التحقيق في فضائح التعمير بالرباط    المالكي يمنع توظيف خليلات رؤساء الفرق    برلمانيون يتهمون الحكومة بحماية المفسدين    أكادير تجني ثمار التخفيضات الجوية ومطار المسيرة يحقق أعلى الأرقام    مخطط تجسس ب”واتساب”    كيف وضع هدف كودجو في الوقت بدل الضائع نهضة بركان في المقدمة    اكادير: اندلاع نيران بحافلة متوجهة للبيضاء قبيل آذان صلاة الصبح    أمطار مرتقبة في طقس اليوم الإثنين    إدارة الوداد تدعو عموتة لحضور نهائي دوري أبطال إفريقيا    خمسيني ينهي حياته ليلة الثالث عشر من رمضان    30 ألف درهم لمن يدل على قاتل طليقته بالرصاص    “إعدام” أشهر مؤسسة ثقافية بالمغرب    بوسيل وبطمة في “البزار”    تكريم عبيد بمكناس    رسميا.. مطلوب اعتقال "أسانج" في السويد في قضية اغتصاب    الشعب الجزايري داير ثورة على النظام العسكري الي حاكم من 1962    الجديد ف حراك الجزاير: اعتقال جنرال اخر و بداية المحاكمات    الموت يغيب الوزير التجمعي السابق الطيب بن الشيخ    مبادرة جمعوية "تغرس الأخوة" بمدينة الصويرة    الحوار حول الهيئة الانتقالية تستأنف الإثنين في السودان    تقرير.. المغرب حقق 27.5 مليار دولار من صادرات الذهب والفوسفاط    رونار يهنئ نهضة بركان    مرتضى منصور: أشكر الشعب المغربي على حسن الضيافة    احتقان بتعاونية “كولينور” والعمال يدخلون في إضراب مفتوح عن العمل    ترامب متوعدا: إذا أرادت طهران “خوض حرب” فسيكون ذلك “النهاية الرسمية لإيران”    90 عضوا باللجنة التحضيرية للبام: تنصيب كودار غير شرعي استمرار حرب البلاغات    اختتام فعاليات الملتقى القرآني الثالث للحافظات    «يولر هرميس»: المغرب تلميذ غير نجيب في آجال الأداء    تعزية : الحاج بن عيسى الصديق الحياني إلى رحمة الله    الجعواني يُعرِّف غروس بالرجاء بعدما عبَّر "عن جهله" بالفريق    "البراكنةة" ينتزعون فوزا ثمينا في ذهاب نهائي "الكاف"    إقليم الفحص أنجرة: تخليد الذكرى الرابعة عشرة لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية    إيفي: المغرب يمنع دخول محامين إسبان ونرويجيين    باطمة : ما حدث مع علي المديدي في” الزمن الجميل “مثل ما عشته في “عرب أيدل”-فيديو    « الداخلية » تتحاور مع الإسبان لوقف مضايقة الجالية المغربية    نهائي كأس الكونفدرالية: كودجو ينسف المخطط المصري في آخر دقيقة    اللعب واللاعبون.. لابا كودجو يكسر المشانق التكتيكية ويلسع الزمالك    بركان "لابا كودجو" انفجر في الوقت الميت    مقتل 11 شخصا في مذبحة جماعية شمال البرازيل    الكنيسة الكاثوليكية بالعرائش تشارك في إفطار التسامح    الإماراتية فتحية النمر: علاقتنا بالمغرب وطيدة إبداعيا وثقافيا -حوار    أبو زيد: إسرائيل استولت على 3 ملايين وثيقة وطردت 635 مغربيا    رواية “الأندلسي”.. المأساة بصيغة المتعدد    دراسة … تناول عصائر الفواكه المصنعة قد يؤدي إلى الوفاة المبكرة    العمودي يجر المغرب إلى واشنطن لمطالبته بتعويضات قيمتها 1.5 مليار دولار    تساؤلات حول نجاعة تدخل السلطات في مراقبة المواد الغذائية بالمضيق    القمر الأزرق يضيء سماء الأرض    بنك المغرب يوضح بشأن الورقة النقدية الجديدة من فئة 60 درهما    “صحتنا في رمضان”.. ما هو أفضل وقت لممارسة التمارين الرياضية؟ – فيديو    “كَبُرَ مَقْتاً… ” ! *    دراسة: تناول الخضار مع البيض يزيد من امتصاص مضادات الأكسدة    "ماكلارين" تكشف عن أيقونتها "GT" الجديدة    أطباء يتحدثون لبيان اليوم عن الأمراض في رمضان    مخرجتان مغربيتان تحصلان على منحة دورة 2019 لمؤسسة الدوحة للأفلام    مدخل لدراسة تاريخ الزعامات المحلية بالجنوب المغربي : سعيد بن حمو المعدري -11-    كعب بن سور… الغرم بالغنم    القصر الكبير : انطلاق الملتقى القرآني الثالث للحافظات    لصحة أفضل.. تجنب هذه العادات الخاطئة في رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حقائق مثيرة حول وفاة الزروالي
وفاة اللاعب لم تكن طبيعية ومسؤولية الطاقم الطبي للرجاء قائمة
نشر في الصباح يوم 21 - 10 - 2011

مرت حوالي ثلاثة أسابيع على وفاة لاعب الرجاء الراحل زكرياء الزروالي، ولم تتوقف التساؤلات عما إذا كان ممكنا إنقاذ لاعب الرجاء من الموت. ردود فعل قوية ذهبت
إلى حد المطالبة بفتح تحقيق في الموضوع، مثلما أكد هفتي طبيب المنتخب الوطني، وأخرى أقل حدة توزعت ما بين تصريحات
بعض زملاء الزروالي في الرجاء
التي تحدثت عن تقصير من قبل طبيب الفريق ومسؤولي المكتب المسير، وتشبث عائلته بمعرفة الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة مهما كلف الأمر.
وغذت ردود الفعل هذه وأعطتها شرعية أكبر، تصريحات رئيس اللجنة الطبية لفريق الرجاء الرياضي المتناقضة، التي لم يحسم
من خلالها في سبب الوفاة ولم يقدم جوابا مقنعا.
انطلاقا من كل هذه المعطيات، التي لم تحسم في موضوع له انعكاسات على الرياضة الوطنية، ويلامس قطاعا حساسا متعلقا بصحة اللاعب، كان لزاما علينا في «الصباح» إجراء تحقيق في الموضوع، ينطلق من سؤال مركزي: هل كانت وفاة الزروالي طبيعية وقضاء وقدرا كما ألح على ذلك محمد العرصي؟ وتتفرع عن هذا السؤال الرئيسي أسئلة أخرى من قبيل هل كان بالإمكان تدارك الأمر؟ وهل قام الطاقم الطبي لفريق الرجاء بالإجراءات اللازمة للحفاظ على حياة الزروالي؟ وقبل هذا ما هي طبيعة المرض الذي أودى بحياة الراحل؟ وهل لذلك علاقة بسفر الفريق إلى الكامرون ؟ وما الواجب فعله لإظهار الحقيقة وطي هذا الملف؟ ولماذا لم تتحرك النيابة العامة من أجل المطالبة بفتح تحقيق قضائي؟
التاريخ: ثاني أكتوبر الجاري، المكان: مصحة مرس السلطان بالدار البيضاء، الخبر الذي نزل على الجميع كالصاعقة، وفاة لاعب الرجاء زكرياء الزروالي، الذي قال رئيس اللجنة الطبية محمد العرصي، بعد أن عاين حالته الصحية قبل يومين من وفاته، إنه يعاني نزلة برد خفيفة.
هل فعلا مات الزروالي؟ سؤال ردده أكثر من لاعب رجاوي، خاصة أولئك المقربين منه، الذين لم يصدقوا الخبر بالنظر إلى أنهم التقوا زميلهم قبل ساعات واطمئنوا من رئيس اللجنة الطبية على حالته الصحية.
كرونولوجيا وفاة غامضة
صدق النبأ الحزين، وتأكدت وفاة الزروالي، بعد أن راجت أخبار عن أن حالته الصحية تعرف استقرارا في انتظار نقله في اليوم الموالي إلى أوربا قصد العلاج. وبدأت التساؤلات تطرح حول المسؤول عن الوفاة؟
أمين الرباطي كان أول من خرجوا عن صمتهم، وقال في تصريح صحافي إنه أخطر محمد عتيق، طبيب الفريق، بالوضعية الصحية لزميله الفقيد زكرياء الزروالي، قبل أن يضيف الرباطي الذي تأثر كثيرا لوفاة صديقه «كنت أنتظر تحركا في هذا الاتجاه، إلا أنني تفاجأت، وأنا أنقله إلى المصحة ألا أحد زاره في البيت، بل الأدهى من ذلك لا أحد من المكتب المسير رفع سماعة التلفون للاطمئنان على صحته، أو معرفة أسباب غيابه عن الحصص التدريبية».
مشكل المرض إذن ليس وليد اللحظة التي انتقل فيها الزروالي إلى المصحة، فاللاعب الراحل تغيب عن بعض الحصص التدريبية، دون أن يكلف مسؤولو الفريق أنفسهم عناء السؤال عنه، بل إن بعضهم وصف سلوكه ب «التمرضين» أي ادعاء المرض للتغيب عن الحصص التدريبية.
ظل الزروالي يعاني في صمت منذ عودته من غاروا الكامرونية حيث واجه الرجاء القطن المحلي، لحساب الجولة الخامسة من عصبة الأبطال، في 10 شتنبر الماضي، ورغم مشاركته في مباراة المغرب الفاسي المؤجلة لحساب الجولة الثانية من البطولة الاحترافية، فإنه لم يظهر بمستواه المعهود، قبل أن يغيب عن مباراة الجيش الموالية، لأسباب صحية، كما جاء في موقع الرجاء.
وازدادت الحالة الصحية للزروالي سوءا، إذ أحس بارتفاع درجة الحرارة وآلام في المعدة، فتوجه إلى مصحة مرس السلطان لزيارة الطبيب، فعاد منها مطمئنا بعد أن أعطاه طبيب بها بعض المسكنات.
وفي اليوم الموالي، الذي وافق استئناف الرجاء للتداريب بعد يومي راحة، غاب الزروالي عن الحصة للأسباب ذاتها، قبل أن ينقل على وجه السرعة إلى المصحة للعلاج، لتتبين إصابته بمرض تضاربت الآراء بشأن طبيعته.
ومنذ ذلك الحين، تدهورت الحالة الصحية للزروالي بشكل ملحوظ، ليدخله الطاقم الطبي على وجه السرعة إلى غرفة الإنعاش، قبل أن يفارق الحياة.
تصريحات متضاربة
نقل جثمان زكرياء الزروالي على عجل إلى مدينة بركان حتى يوارى الثرى هناك في اليوم الموالي لوفاته، دون أن يكلف طبيب الرجاء ولا رئيس اللجنة الطبية نفسيهما عناء إجراء تحاليل لمعرفة سبب وفاة اللاعب، حتى يتسنى على الأقل تجميع المعلومات لتفادي الوقوع في مثل هذه التساؤلات والشكوك حول أسباب الوفاة.
خرج العرصي في تصريح صحافي ليؤكد أن «الوفاة قضاء وقدر، وأن الراحل كان أصيب بنزلة برد عادية، قبل لقاء الرجاء والجيش الملكي»، وأضاف العرصي في التصريح نفسه أن «الزروالي تناول ستة غرامات من دواء يحتوي مادة «باراسيتامول» ما تسبب له في تسمم دوائي والتهاب حاد في الكبد»، وحتى يزكي العرصي سبب الوفاة قال «ثمانين في المائة من المصابين بهذا الالتهاب يموتون».
بدا كلام العرصي مقبولا، وإن كان الرجل لم يحدد كيفية معرفته لحجم الكمية التي تناولها الزروالي من هذا الدواء، هل بإجراء تحاليل ام بالاستناد إلى مجرد كلام، غير أن حوارا ثانيا للعرصي سيزرع الشكوك في نفوس الأشخاص غير المصدقين لاحتمال وفاة الزروالي نتيجة تناوله المفرط للدواء سالف الذكر، فقد عاد الرجل ليؤكد أن الزروالي جاء إلى المصحة يوم 27 شتنبر الماضي بسبب ارتفاع في درجة الحرارة والتهاب في المسالك البولية ناتج عن ميكروب تسبب في تعفن هذه المسالك، وأجريت له التحاليل اللازمة قبل أن يصر في اليوم الموالي على مغادرة المستشفى".
العرصي يتهرب
عاد الزروالي يوما بعد مغادرته للمستشفى في حالة جيدة، كما أكد العرصي، إلى المصحة الخاصة بعد أن لاحظ أن لديه ما يسمى "بوصفير"، فأجريت له تحاليل أظهرت أن لديه التهابا حادا في الكبد تقلصت معه كمية الدم في جسده، واتضح أن العلاج سيصبح صعبا.
تناقضات كثيرة والعديد من علامات الاستفهام تطرح من خلال كلام العرصي، أولها كيف أصيب الزروالي بالتهاب حاد، بعد مغادرته المصحة في حالة صحية جيدة؟ وإذا كان حال الزروالي كما يقول العرصي تحسن في الليلة التي قضاها في المصحة فلماذا سيتناول دواء من باراسيتامول بالكمية التي تحدث عنها (ستة غرامات في يوم واحد)، ولو فرضنا أن الزروالي هو الذي أصر على مغادرة المصحة كما قال العرصي ألم يقصر الطبيب هنا بالسماح له بذلك؟ وهل أجريت للزروالي التحاليل اللازمة، خاصة أنه عاد في اليوم الموالي لخروجه من المصحة في حالة صحية متدهورة بعد أن كان حاله جيدا كما يقول العرصي؟ وقبل هذا كله أين هو طبيب الرجاء في كل هذا، خاصة أن العرصي ليس طبيب الفريق بل هو رئيس اللجنة الطبية؟
أسئلة كنا نتمنى أن يجيب عنها محمد العرصي، غير أن الأخير كان يتملص من الحديث معنا، إذ أخبرنا من قبل امرأة، خلال الاتصال الأول، بأنه يوجد في "البلوك" يجري عملية جراحية لمريض، وفي الثانية أجابتنا امرأة أخرى بأنها "حاولت الاتصال به غير أنها لم تتمكن"، وفي ثالثة طلبت منا الاتصال بعد ساعة، وعندما ربطنا الاتصال بالعرصي فجاءنا جواب من امرأة مرة أخرى قالت لنا "إن هاتف مخاطبكم غير مشغل".
فرضيات سيحسمها التشريح الطبي
تصريحات وتصريحات متناقضة، حديث عن وفاة طبيعية وقضاء وقدر، وعن تقصير من قبل طبيب الرجاء ورئيس لجنته الطبية، لكن المؤكد أن موت الزروالي لن يخرج عن فرضيتين اثنتين، إما أن الموت جاء نتيجة إفراط في تناول "باراسيتامول" أو نتيجة الإصابة بمرض خلال رحلة الفريق إلى الكامرون.
الفرضية الأولى المتعلقة بالوفاة نتيجة تناول كميات كبيرة من الدواء الذي تسبب في تسمم كبدي، كما قال العرصي، أو حسب الرواية الرسمية لفريق الرجاء، غير مقنعة، حسب ما أكده بعض الأطباء الذين ربطت الصباح الاتصال بهم، على اعتبار أن "حالات الوفاة بهذه الطريقة نادرة جدا في المغرب" على عكس الولايات المتحدة الأمريكية أو دول أخرى التي يستعمل فيها هذا الدواء عند الرغبة في الانتحار.
والطرح نفسه يذهب إليه عبد المجيد الزروالي، الأخ الأكبر للفقيد، الذي أكد أن تناول أخيه كمية كبيرة من الدواء فرضية غير مقنعة، إذ قال ل "الصباح" "أعرف شقيقي جيدا، فهو حريص في كل شيء، حتى في أخذ الدواء، إضافة إلى أنه كان يتمتع رحمه الله بصحة جيدة، فكيف تهاوى بتلك السرعة اللافتة؟".
وأضاف عبد المجيد "لقد تألمنا لوفاته، قبل أن تزيد تصريحات العرصي آلامنا عندما قال إنه تناول جرعة زائدة من دواء يحتوي على مادة "باراسيتامول".
وحتى لو صدقنا هذه الرواية، فسوء العلاج واضح، على اعتبار أن اللاعب، كما قال العرصي، دخل المستشفى وخرج منه في صحة جيدة، وبالتالي سوف لن يكون في حاجة إلى تناول هذه الكمية من الدواء دفعة واحدة، كما أن الزروالي لم يخضع للتحاليل اللازمة خلال زيارته لمصحة مرس السلطان في المرتين الأوليين، كما أكد عبد الرزاق هيفتي طبيب الوداد البيضاوي والمنتخب الوطني، في تصريح ل الصباح "لقد اطلعت على الملف الطبي للزروالي وتبين لي أنه لم يخضع للتحاليل الطبية سواء في المرة الاولى أو الثانية التي نقل فيها إلى المصحة، ولم يخضع للتحاليل إلا في المرة الثالثة".
كلام هيفتي الذي استنتجه من الإطلاع على الملف الطبي يظهر أن هناك تقصيرا من قبل العرصي، ويطرح سؤالا عميقا: هل كان الزروالي سيلقى حتفه لو اكتشف المرض خلال زيارته الأولى للمصحة؟
الرواية الثانية تسير في اتجاه إصابة الزروالي بمرض خلال رحلة مباراة الرجاء مع القطن الكامروني، وهي تبدو الأقرب والأكثر إقناعا، على اعتبار أن الأعراض التي ظهرت على الزروالي شبيهة بتلك التي يسببها مرض الملاريا.
فالبرجوع إلى بعض المعاجم والموسوعات نجد أنها تعرف الملاريا بأنه بعوض يتوالد في المستنقعات والمياه الراكدة، وهو مرض يصاب به الإنسان، دون باقي الكائنات الحية ويسببه طفيلي قاتل تنقله إناث البعوض، وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن 90 في المائة من الإصابات بالملاريا تتركز في إفريقيا خاصة غرب ووسط وشرق القارة.
إلى هنا تبدو الأمور عادية، لكن حينما نعود إلى تاريخ بدء ظهور أعراض الملاريا، يتبين أنها تظهر بعد عشرة أيام إلى أربعة أسابيع بعد لسع البعوض، وإذا قارنا ذلك بتاريخ مباراة الرجاء مع القطن الكامروني في عاشر شتنبر الماضي وتاريخ ظهور الأعراض الأولى عليه في مباراة الرجاء والجيش التي تغيب عنها، يتضح أن هناك تطابقا في التاريخ أولا، ويأتي بعد ذلك تطابق في أعراض الملاريا مع تلك التي ظهرت على اللاعب الزروالي، والمتمثلة في ارتفاع حرارة الجسم إلى حوالي 38 درجة لمدة قصيرة وتتكرر الأعراض كل 48 ساعة، إذا ما كانت حالة المصاب الصحية جيدة، وتصاحبها رعشة وقشعريرة وصداع وآلام مستمرة في العضلات وإجهاد شديد وغثيان وقيء وإسهال خفيف وآلام شديدة في الجهاز الهضمي وأعراض قرحة معدة واصفرار وتشنجات وغيبوبة، قد تنتهي بموت المريض بعد إصابته بفشل كبدي وكلوي وتكسير خلايا الدم الحمراء والالتهاب السحائي وتمزق الطحال.
التساؤل الذي يطرح هنا هل اتخذ طبيب الرجاء ورئيس اللجنة الطبية الاحتياطات اللازمة قبل وبعد عودة بعثة الرجاء من الكامرون؟
يستبعد العرصي تماما فرضية الإصابة بالملاريا، ويقول إن تحليلات أجريت لجميع اللاعبين، وأنهم تناولوا الدواء جميعا، وهذا لا يتطابق مع تصريح لمباركي الذي أكد أن «الزروالي توقف عن تناول الدواء».
بنى العرصي استنتاجه على النوايا وليس على تحاليل كان من المفترض أن يجريها على الزروالي، وهو الرأي الذي يذهب إليه هفتي الذي يرد على ما جاء بتساؤل يحمل أكثر من دلالة «كيف يعقل أن لاعبا دخل المصحة مرتين ولم تجر له تحاليل»؟
الملاريا
تعرف موسوعة «ويكيبديا» الملاريا بأنها بعوض يتوالد في المستنقعات والمياه الراكدة، وهو مرض يصاب به الإنسان، دون باقي الكائنات الحية ويسببه طفيلي قاتل تنقله إناث البعوض، وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلي أن 90 في المائة من الإصابات بالملاريا تتركز في إفريقيا خاصة غرب ووسط وشرق القارة.
الباراسيتامول
الباراسيتامول، حسب موسوعة ويكيبديا، مسكن ومخفض للحرارة واسع الاستخدام، وليست له الأعراض الجانبية المتعددة نفسها التي للأسبرين، وهو متاح فوق الطاولة أي أنه لا يحتاج إلى وصفة طبية لكي يتناوله المريض. ويُستخدم عموماً لعلاج الحمى، والصداع والألم والأوجاع الخفيفة.
ويدخل الباراسيتامول كمكون أساسي في العديد من وصفات البرد والإنفلونزا، و رغم أنه آمن للبشر في حدود الجرعات المُوصى بها، رغم الجرعات المفرطة يحتمل أن تسبب تسمما كبديا.
وتتنوع جرعة الباراسيتامول السامة تنوعاً كبيراً، ففي البالغين، جرعة واحدة أعلى من 10 غرامات يمكن أن تسبب تسمما، ويمكن أن يحدث تسمم أيضاً عند تعاطي عدة جرعات صغيرة على مدار اليوم مجموعها أعلى من هذه الكمية، أما في الأطفال فجرعة واحدة أعلى من 200 ملغرام يمكن أن تسبب تسمم، لكن جرعة الباراسيتامول المفرطة نادراً ما تؤدي إلى المرض أو الوفاة في الأطفال، ونادراً ما يتناول طفل على مرة واحدة كمية باراسيتامول يتطلبها علاجه.
وعند تعاطي غرام واحد من الباراسيتامول أربع مرات في اليوم، فثلث المرضى يمكن أن تزيد عندهم قيم اختبار وظائف الكبد ثلاثة أضعاف القيم العادية، لكن من غير المؤكد أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى فشل كبدي.
وماذا بعد؟
العديد من الخلاصات وصل إليها هذا التحقيق، أولاها أن موت الزروالي لم يكن طبيعيا، وتزكي هذا الطرح شهادة الدكتور هشام بنيعيش (مدير مصلحة الطب الشرعي بالمركز الاستشفائي ابن رشد)، الذي اعتبر أن وفاة الزروالي، سواء كانت عبر تناوله الزائد ل "الباراسيتامول" أو الإصابة بالملاريا، غير طبيعية، وبالتالي كان يجب اتباع المسطرة القضائية، من خلال إبلاغ النيابة العامة التي قد تطالب بإجراء تشريح طبي لمعرفة السبب الحقيقي للوفاة.
ثاني الخلاصات أن مسؤولية الطاقم الطبي للرجاء قائمة، لعدة اعتبارات، أولها أن المسطرة المعمول بها في حالة إصابة لاعب تقضي بعرضه أولا على طبيب الفريق عتيق، الذي يعمد إلى معاينة حالته، وبعد ذلك يعرضه على الجهة المختصة التي ستتكفل بعلاجه، غير أن لا شيء من هذا حدث، فعتيق، كما صرح ل "الصباح" لم يطلع على حالة الزروالي، وزاره بالمصحة مثل بقية الزائرين"، وهذا في حده خرق للقانون المعمول به.
ثاني الاعتبارات التي تؤكد مسؤولية الطاقم الطبي الذي يرأسه العرصي، أن الزروالي زار المصحة مرتين ولم تجر له تحاليل لمعرفة سبب المرض الذي يعانيه، وبالتالي إمكانية توفير العلاج المناسب له، وأن التحاليل، لم تجر إلا في المرة الثالثة، أي بعد فوات الآوان.
ثالث الاعتبارات التي تؤكد المسؤولية التقصيرية للطاقم الطبي، أن العرصي استبعد فرضية الإصابة بالملاريا بناء على اعتقاد، قد يكون خاطئا، مفاده أن جميع اللاعبين قد تناولوا الدواء المضاد لهذا المرض، والحال أن الأمر كان يتطلب إجراء تحليلات أخرى مادام أن أعراض المرض التي ظهرت على الزروالي كانت مطابقة لتلك التي تخص مرض الملاريا، خاصة أن مرض الملاريا قد لا يظهر، كما أكد هفتي، من خلال التحليلات الأولى.
ويزكي هذا الإحساس بالمسؤولية التقصيرية التي يتحملها طاقم الرجاء الطبي عدم مطالبته بإجراء تشريح للجثة لمعرفة أسباب الوفاة، فما دام متأكدا من سلامة الإجراءات التي قام بها فلماذا عجل بدفن الزروالي ولم يطالب بتشريح الجثة؟
الكرة الآن في ملعب أسرة الزروالي والنيابة العامة ومسؤولي فريق الرجاء البيضاوي، فهم وحدهم لهم صلاحية المطالبة بفتح تحقيق قضائي، الذي يبقى وحده الكفيل بإظهار الحقيقة كاملة وتحديد المسؤوليات.
التحفيق من انجاز: الصديق بوكزول و نور الدين لكرف


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.