رئيس الحكومة الإسبانية يحل بالمغرب في زيارة عمل    مراكش كشفت على القائمة الرسمية للأفلام وعلى أسماء أعضاء لجنة تحكيم مهرجانها السينمائي    توقيف رئيس مجلس إدارة مجموعة "نيسان" بشبهة سوء السلوك وإخفائه قسما من عائداته عن مصلحة الضرائب    تقرير دولي: الجزائر قد تواجه أزمة اقتصادية في 2019 إذا لم تجر إصلاحات    “أشبال” الأطلس ينتصرون على مالي بهدفين في باماكو    الجماهير البركانية للاحتفال في شوارع المدينة بلقب كأس العرش    يوفنتوس يُحدد السعر من أجل التخلي عن عميد "الأسود"    رسميا.. نهاية سنة بلهندة !!    كأس العرش: نهضة بركان يحرز اللقب للمرة الأولى في تاريخه بعد فوزه على وداد فاس    هذه هي المنتخبات المتاهلة لأمم افريقيا 2019 وانجاز عربي غير مسبوق(تفاصيل)    مصرع شخصين في انقلاب سيارة أجرة نواحي تطوان (صورة)    انهيار 3 منازل في المدينة القديمة..ورئيس جمعية “ولاد المدينة”: المسؤولية على عاتق السلطات    وفاة بائع "الديطاي" الذي أضرم النار في نفسه    ظهور الجثة 21 لضحايا غرق مركب للهجرة السرية بالسواحل الاسبانية    مجموعة مدارس الفريحيين : كرنفال بطعم الوطن    مروع.. عشرات الجرحى في حادثة سير خطيرة بمدخل مدينة فاس    بعد مبادرة الملك .. هل يحتضن المغرب القمة ال7 للاتحاد المغاربي؟ الاتحاد تأسس سنة 1989 بمراكش    نوري الجراح في تطوان : المغرب جعلني أتعرف إلى هويتي    مهرجان مراكش :المخرج المغربي جلالي فرحاتي ينضم للقائمة الفخرية للمتوجين    هذه المنتخبات ضمنت التأهل لكأس أمم إفريقيا 2019    أخنوش يطور واحات فكيك    سماء غائمة وزخات مطرية في توقعات طقس الاثنين    تفاصيل فاجعة غرِق قارب للهجرة السرية بشاطئ اكلو كان على متنه 25 فردا    وفد مغربي يشارك بالجزائر في الاجتماع الوزاري الثالث حول “التمويل والاستثمار” لدول الحوار 5 + 5    بعد وفاة زميلهم .. تنسيقية المكفوفين تطالب بالتوظيف المباشر وتتوعد بالتصعيد    جطو يكشف فضائح زعماء 29 حزبا    بيبول: خلاف بين العميري والمرضي    “نبض الأبطال” مرشح للأوسكار    فلاش: «ندمانة» جديد الطالب    الإحتفال بعيد المولد النبوي الشريف : هل حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوحدنا أم يفرقنا ؟    طلبة أجانب يتعرفون على دور إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم في ترسيخ التسامح والاعتدال بالمغرب    مراكش تفوز بجائزة أفضل وجهة دولية في سياحة الأعمال    الساعة الإضافية تجر العثماني إلى القضاء    السيناتور الأمريكي غراهام: محمد بن سلمان “قوة مدمرة” بالشرق الأوسط    ضمنهم الزميل يونس مجاهد : الكيان الصهيوني يعتدي على الاتحاد الدولي للصحفيين بقنابل محرمة دوليا    نائب رئيس الوزراء الفلسطيني ينقل للكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي دعم الرئيس الفلسطيني للمبادرة الملكية في البحث عن آلية لإنهاء الخلاف الجزائري المغربي    محمد السادس – ب.. ثاني قمر صناعي مغربي يستعد للالتحاق بمداره    على طريقة سناب شات.. تطبيق واتساب يطلق ميزة جديدة    صحيفة بوركينابية : بإمكان المغرب أن يفخر بمشروع القطار فائق السرعة    في ذكرى رحيل النجم أحمد زكي.. هذا هو سر خلافه مع أبطال مدرسة المشاغبين!    مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون المالية لسنة 2019    مكناس.. التجاري وافابنك تفتتح فضاء الخدمات الحرة    بوستة تمثل الملك في حفل تنصيب رئيس المالديف    توقيف زورق مطاطي به باحثون و حوالي 140 كيلو من الأخطبوط بالداخلة    الحوثيون يعلنون وقف الهجمات الصاروخية على السعودية والإمارات    المجد الرياضي القصري لكرة اليد يمر للدور الثاني لإقصائيات كأس العرش    لأول مرة.. عرض فيلم سناء عكرود في مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي    المغرب يتأهل نوويا    لقاءات عمل مشتركة للهيئة الاستشارية للشباب بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة    جدل حول استرجاع 17 مليار درهم من أرباح شركات المحروقات    جمعية نساء الضفتين وجماعة العرائش في تكريم للعالمين عبد الحميد بنعزوز وربيعة بوعلي    دراسة: المتزوجون أقل عرضة للخرف والسرطان وأطول حياةً    أحياء طنجة تتهيأ لاحتفالات المولد النبوي في ليلة "التباشير"    دعاية الحاقدين لن تنال من مغرب أولياء الله الصالحين ..    البعثة المحمدية عند المغاربة بين المحبة والتعظيم    أعراض التخلي عن الهاتف الذكي تشبه وقف تعاطي المخدرات    فوائد جديدة لزيت السمك وفيتامين د    العلم يبرئ "الشيبس" من الكوليسترول ويؤكد فوائده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





“عقوبة” ابن جلون التي حولته كاتبا
نشر في الصباح يوم 27 - 08 - 2018

الكاتب المغربي يستعيد تجربة التجنيد الإجباري بعد نصف قرن
في كتابه الأخير “العقوبة”، الذي صدر قبل بضعة أشهر، يستعيد الكاتب المغربي الطاهر بن جلون تفاصيل تجربة شخصية عاشها منذ أزيد من نصف قرن، وهي عبارة عن تسعة عشر شهرا قضاها في التجنيد الإجباري بما انطوت عليه هذه التجربة من جوانب إنسانية يختلط فيها المأساوي بالتاريخي وبذكريات أفرزتها لحظات من مرحلة عصيبة مر منها المغرب.
وكما يحيل عنوان النص السردي الجديد، الصادر عن دار “غاليمار” الباريسية”، فإن الأمر يتعلق ب”عقوبة”، ورد فعل للدولة المغربية تجاه الحراك الشبابي الذي انبثق في مارس 1965 من خلال مظاهرات احتجاجية كادت أن تعصف بالنظام القائم، وهو الشيء الذي جعله يرد بعنف ودموية، كانت حصيلته مئات القتلى وآلاف المعتقلين، ليمتد هذا الرد أشهرا بعد ذلك ويتحول إلى عملية تجنيد واسعة النطاق لاحتواء حماس الشباب وتطويعه.
وهكذا وجد الطاهر بن جلون الذي كان حينها واحدا من الطلبة الذين انخرطوا في تلك المظاهرات الاحتجاجية، كما أنه في تلك الفترة كان مسؤولا عن أحد فروع “الاتحاد الوطني لطلبة المغرب” وسنه لا يتجاوز الثانية والعشرين، (وجد) نفسه متهما بتأجيج المظاهرات فيتم تدبير عملية تجنيده قسرا مع 94 طالبا آخر، إلى معسكر تأديبي بمنطقة الحاجب لم يخرج منه إلا في مطلع 1968.
ويحكي صاحب “طفل الرمال” في “عقوبته” جوانب من محنته ومحنة رفاقه خلال الأشهر التسعة عشر التي أمضوها أسرى فقط لتظاهرهم بشكل سلمي، إذ سيتم تغليف سجنهم بستار”الخدمة العسكرية” ويرمى بهم في ثكنة للجيش حيث وجدوا أنفسهم سجناء ضبّاط مخلصين للجنرال أوفقير ما لبثوا أن أخضعوهم لشتّى أنواع الإذلال والمضايقات والمناورات العسكرية الخطيرة.
ويصف بن جلون مشاهد من صنوف التعذيب التي تعرضوا لها قائلا “كان الهدف إساءة معاملتنا بجميع الوسائل، عبر تحويلنا إلى رهائن في أيدي جنود أمّيين، أغبياء ومتوحّشين يكنّون الكراهية لكل ما له علاقة بالثقافة والفكر”.
ويضيف في “تلك الحقبة التي كنا نعيش خلالها في الخوف، ونتحدّث بصوتٍ منخفض، ونتوهم أن الجدران قادرة على حفظ الجُمَل الملفوظة ضد النظام، ضد الملك وأتباعه”، كما أن المكان الذي قضوا فيه تلك المدة كان خاضعا وتحت إشراف أشخاص مرضيين كانوا يصرّفون عقدهم وأمراضهم النفسية في أولئك الشباب الذين أرادوا أن يبرمجوهم على التوقف عن التفكير والتخلّي عن إرادتهم الحرّة، الرضى بالانحطاط الأخلاقي والوسخ الجسدي والنفسي، وطأطأة الرأس، الطاعة العمياء، والشكر بعد الإذلال أي التحول إلى أدوات صماء في أيادي أسيادهم.
وحاول ابن جلون كما يحكي في نصه السردي الذي يمتد على 160 صفحة، أن يتحمّل الحرمان والإذلال والإرهاق، وعلى مصارعة الانهيار الذي كان يتربّص به في كل لحظة، من خلال كتابة الشعر، في أوقات الفراغ، وقراءته رواية “عوليس” لجيمس جويس التي جلبها أخوه له إلى السجن، وحاول الاستمتاع بها أكبر فترة ممكنة.
ويتحدث صاحب “حرودة” في بقية فصول النص “مساخيط الملك” أو “المعاقبين” وعن “الأحجار الثقيلة تحت لظى الشمس” و”الأيادي العاملة تحت المطر” و”الأمسية التي قضوها عند اعبابو” و”اهرمومو” إلى أن يصل إلى “المفاجأة” وهي أن قسما كبيرا من أولئك المجندين قسريا تم توظيفهم في قيادة الانقلاب العسكري بالصخيرات بمشاركة 1400 من الطلبة العسكريين، تم توجيههم من طرف الأسماء نفسها التي شاركت في تعذيبهم وإهانتهم وتربيتهم على الطاعة العمياء.
وعن أسباب نزول هذا النص في هذه الفترة بالذات واستعادته لتفاصيل أحداث سكت عنها، يقول الطاهر بن جلون في حوار أجري معه “أردتُ أن أبيّن أن المغرب تغيّر كثيراً، خصوصاً للجيل المغربي الشاب الذي لم يعش تلك المرحلة من تاريخه ولا يرى التقدّم والتطوّر اللذين حدثا. لا أقول أن لا مشاكل أو صعوبات اليوم، لكننا نملك الحرية للتكلّم عنها، وعلينا أن نقرّ أحياناً بذلك”.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.