رئيس الحكومة الإسبانية يحل بالمغرب في زيارة عمل    طوكيو.. الأميرة للا حسناء تستقبل عددا من النساء اليابانيات الرائدات في مختلف المجالات    الحكومة تتجه لإلغاء بعض الديون المستحقة لفائدة الجماعات الترابية    الرباط.. لوديي يتباحث مع كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية المكلف بمنطقة (مينا)    أول عقوبة من دولة أوروبية في حق السعودية بسبب خاشقجي    بعد إصابته أمام الكاميرون.. بلهندة يغيب لمدة طويلة ومشاركته في “الكان” مستبعدة    أشبال الأطلس تفوقوا على مالي بباماكو    للمرة الأولى 5 منتخبات عربية في كأس الأمم الإفريقية    العرائش وطنجة تسجلان أعلى التساقطات المطرية بالجهة    عدد ضحايا غرق قارب بين طنجة وقادس يرتفع إلى 22 ضحية    المغرب مع موعد تاريخي آخر استعدادا لإطلاق قمر " محمد سادس ب "    وفاة إبن الممثل المغربي طارق البوخاري    اصطدام “التيجيفي” بسيارة .. الحادث يعود لشهر مارس الماضي    “نيسان” تتجه إلى التخلي عن مديرها: غصن استخدم أموال الشركة لأغراض شخصية وسنقترح رحيله    هذه مكافأة لاعبي بركان بعد تتويجهم بالكأس    صراع نايمار وكافاني “يسيل لعاب” ريال مدريد    يوفنتوس يكشف ثمن التخلي عن بنعطية    بعد الدعوة للمصالحة.. بنشعبون يقود وفدا مغربيا لاجتماع وزاري بالجزائر    الملك سلمان: يجب وضع حد لإيران    البيضاء تستفيق على انهيار جديد للمنازل .. وأفارقة ينجون من الحادث بالقرب من المقبرة اليهودية    نشرة خاصة: رياح قوية بسرعة 65 كلم في ساعة مع زخات عاصفية    على إيقاعات إفريقية، مهرجان بويا النسائي يختتم فعالياته بالحسيمة    مراكش تكرم كبير السينما المغربية الجيلالي فرحاتي    «ندمانة» جديد الطالب    قتلى وجرحى في حوادث سير متعددة بتطوان بسبب العواصف    وفاة أحد مشجعي نهضة بركان في نهائي العرش    نجاة شاب من أكادير بأعجوبة من موت محقق في حادث غرق قارب للصيد بطريقة غريبة    تحذير من أزمة اقتصادية خطيرة تهدد الجزائر    الجامعة تحدد موعد إجراء مباراة الوداد و الفتح المؤجلة    "نيسان" تتجه للإطاحة برئيسها كارلوس غصن لهذا السبب    وفاة بائع "الديطاي" الذي أضرم النار في نفسه    مراكش كشفت على القائمة الرسمية للأفلام وعلى أسماء أعضاء لجنة تحكيم مهرجانها السينمائي    نوري الجراح في تطوان : المغرب جعلني أتعرف إلى هويتي    جطو يكشف فضائح زعماء 29 حزبا    المنتخبات العربية تحقق رقما قياسيا فريدا في نهائيات أمم إفريقيا    أخنوش يطور واحات فكيك    بيبول: خلاف بين العميري والمرضي    “نبض الأبطال” مرشح للأوسكار    الإحتفال بعيد المولد النبوي الشريف : هل حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوحدنا أم يفرقنا ؟    طلبة أجانب يتعرفون على دور إذاعة محمد السادس للقرآن الكريم في ترسيخ التسامح والاعتدال بالمغرب    مراكش تفوز بجائزة أفضل وجهة دولية في سياحة الأعمال    ضمنهم الزميل يونس مجاهد : الكيان الصهيوني يعتدي على الاتحاد الدولي للصحفيين بقنابل محرمة دوليا    على طريقة سناب شات.. تطبيق واتساب يطلق ميزة جديدة    مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون المالية لسنة 2019    الحوثيون يعلنون وقف الهجمات الصاروخية على السعودية والإمارات    توقيف زورق مطاطي به باحثون و حوالي 140 كيلو من الأخطبوط بالداخلة    لأول مرة.. عرض فيلم سناء عكرود في مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي    المغرب يتأهل نوويا    لقاءات عمل مشتركة للهيئة الاستشارية للشباب بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة    جدل حول استرجاع 17 مليار درهم من أرباح شركات المحروقات    جمعية نساء الضفتين وجماعة العرائش في تكريم للعالمين عبد الحميد بنعزوز وربيعة بوعلي    دراسة: المتزوجون أقل عرضة للخرف والسرطان وأطول حياةً    أحياء طنجة تتهيأ لاحتفالات المولد النبوي في ليلة "التباشير"    دعاية الحاقدين لن تنال من مغرب أولياء الله الصالحين ..    البعثة المحمدية عند المغاربة بين المحبة والتعظيم    أعراض التخلي عن الهاتف الذكي تشبه وقف تعاطي المخدرات    فوائد جديدة لزيت السمك وفيتامين د    العلم يبرئ "الشيبس" من الكوليسترول ويؤكد فوائده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قلعة مكونة… معتقل الانفصاليين
نشر في الصباح يوم 31 - 08 - 2018

شهد المغرب، بعد الاستقلال، جوا مضطربا على المستويين الاجتماعي والسياسي، فقد أسهمت متغيرات انتقال الحكم، بعد وفاة محمد الخامس، في سقوط الكثير من الضحايا، نتيجة المعارضة القوية لليساريين الراديكاليين والمتورطين في الانقلابات العسكرية، ما استدعى تشييد العديد من السجون السرية في عهد الحسن الثاني، كانت مسرحا لشتى صنوف التنكيل والتعذيب. وأحصت تقارير هيأة الإنصاف والمصالحة نحو ثلاثين معتقلا سريا إبان مغرب ما بعد الاستقلال. تسلط “الصباح” الضوء في هذه الحلقات على أشهر السجون التي أصبحت جزءا من الذاكرة الجماعية للمغاربة.
السجن الرهيب احتضن المعتقلين السياسيين والمتحدرين من الأقاليم الصحراوية المعارضين للحسن الثاني
لم يكن سجن قلعة مكونة معروفا لدى المغاربة خلال ستينات القرن الماضي، لأن المسؤولين الرسميين كانوا ينفون وجوده في الأصل، وقد ظلت سمعته السيئة حبيسة جدران المنازل المجاورة له، لكن سرعان ما ستسلط الأضواء على المعتقل السيئ الذكر، بعدما نبشت الصحافة الفرنسية في حقيقة ممارساته وتطرقت إلى أهوال ما وقع داخله.
وتلقى أبناء المنطقة الذين يشتغلون في قصبة سياحية توجد في تل مجاور للمعتقل السري، تعليمات من السلطات بعدم إخبار أي سائح أجنبي بماهية القلعة، وإذا ألحوا على زيارتها ينبغي إخبارهم أنها بناية مخصصة للتدريب العسكري، لذلك يمنع الاقتراب منها بشكل نهائي.
وتبعد قلعة مكونة عن ورزازات بحوالي 110 كيلومترات، إذ كانت في الأصل ثكنة عسكرية أنشأها المستعمر الفرنسي من أجل إخضاع القبائل الثائرة في الجنوب الشرقي، بمباركة من التهامي الكلاوي، الحليف الأساسي للحماية الفرنسية بالجنوب.
واحتضن هذا السجن الرهيب أعدادا كبيرة من المحتجزين، طيلة سنوات الرصاص، سواء تعلق الأمر بالمعتقلين السياسيين الذين كانوا ينشطون آنذاك داخل الجامعات والتنظيمات اليسارية السرية، أو المعتقلين المتحدرين من الأقاليم الصحراوية المعارضين للحسن الثاني بخصوص قضية الصحراء المغربية، لأنهم يساندون الأطروحة الانفصالية.
وكانت ظروف الاعتقال قاسية للغاية، إثر الارتفاع المهول لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف والبرد القارس طيلة الشتاء، بحكم طبيعة المناخ الصحراوي الذي يسود في البلدة، فضلا عن التهديد المستمر للعقارب والأفاعي، وكل من مات بسببها يدفن داخل القلعة “السوداء”.
وقد كان لوجود هذا المركز السري بقلعة مكونة تأثير واضح على طريقة عيش السكان، إذ يمنع عليهم الخروج بعد صلاة العشاء أو الاقتراب من القلعة، كما انتشرت بعض القصص المخيفة في صفوف الأطفال، بهدف تربية الخوف في نفوسهم منذ الصغر، حتى يسهل إخضاعهم من قبل السلطات المحلية.
تحول المعتقل السري بعد إغلاقه إلى أطلال بفعل الإهمال، ويشتكي السكان الذين يقطنون بجواره من الحالة المأساوية التي أصبح عليها أشهر مركز لتعذيب المعارضين، مطالبين بإعادة ترميم قصباته، لأنه تحول إلى مرتع للمتشردين والسكارى، بل إنه يسير في طريق الاندثار في حال غياب أي تدخل من المسؤولين.
ويحاول السكان نسيان التاريخ الدموي للقلعة، من خلال تسويق صورة جديدة عن المنطقة بخلاف ما رسخته الحماية، وهو الأمر الذي سارت عليه وزارة الداخلية خلال عهد الحسن الثاني، إذ تعرف المنطقة بمنتجات الورد الطبيعية، فقد أنشئت معامل تقطير تقليدية تقوم بتجفيف المنتوجات وتصديرها إلى الخارج، كما ينظم مهرجان سنوي بالمدينة، يؤكد على ثقافة المكان ويساهم في ترويج منتوجات التجار.
مصطفى شاكري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.