نقابة لشكر تهاجم الحكومة    المغرب وقطر عازمان على تطوير تعاونهما في المجال القضائي    البريميرليج | بدء العد العكسي نحو اللقب ومصير سيتي بين يديه    تعديل موعد "ندوة المدربين" بخصوص "موقعة الرباط" بين الوداد و سان داونز    تكريم لقيدومين وكفاءات صاعدة في الإعلام الرياضي    الرجاء قريب من العودة لدوري أبطال افريقيا بعد غياب دام خمس سنوات    تسجيل وفاة خلال اعتصام الأساتذة المتعاقدين بالرباط إشاعة وهذه الحقيقة    شرطي يستخدم سلاحه الوظيفي لتوقيف شخصين من ذوي السوابق القضائية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الجمعة    باريس سان جيرمان يحدد شرط للتخلي عن مبابي لريال مدريد    ترقب تغيير الموقف الروسي من مسودة قرار حول الصحراء المغربية    سميرة سعيد تتبرع لصالح دار أيتام بطنجة بهذا المبلغ    شبح الإيقاف يقلق البنزرتي    جلالة الملك يعطي انطلاقة أشغال إنجاز المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بالرباط كرافعة للتحديث والنجاعة    أمانة البيجيدي قدمات تعزية لمؤسس جبهة الإنقاذ الجزائرية: كان مدافع عن القضية الوطنية    إطلاق خط جوي بين الصويرة ولندن بداية أكتوبر المقبل    السيسي يعلن حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر    الىائب البرلماني مصطفى شناوي يطالب الحكومة بالابتعاد عن المقاربات الأمنية والقضائية في التعامل مع الاحتجاجات الاجتماعية ويطالب باطلاق نشطاء الريف    جَدٌ يلقي بحفيده ذو السنتين داخل فرن    الكشف عن الفندق الذي سيقيم فيه المنتخب المغربي في مصر    لأول مرة.. سياسي جزائري يكشف أسرارا عن رسائل بوتفليقة في تصريحات صحفية    مخابرات المغرب وراء تحديد هوية منفذي هجوم سريلانكا    بلومبيرغ: السيسي أقنع ترامب بهجوم حفتر على طرابلس    ماذا بعد تشديد العقوبات الامريكية على طهران ؟    «مواجهة» غير مسبوقة بين البيجيدي وPPS في البرلمان    خريبكة.. توقيف 8 مستخدمات بمركز نداء غير مرخص على خلفية قرصنة المكالمات الهاتفية    محكمة يابانية توافق على اخلاء سبيل كارلوس غصن بكفالة    محمد برادة: المغرب في حاجة إلى توسيع القاعدة الجبائية وخفض معدلات الضرائب    المغرب كويجد لعسكر ديالو لكاع السيناريوهات بعدة مناورات    إيقاف شخص بحوزته نصف كيلوغرام من مخدر الشيرا بكلميم    بسبب تسريب مراسلاتها .. الداخلية تمنع “الواتساب” عن موظفيها في دورية عممتها على الولاة والعمال    مهرجان سوس الدولي للفيلم القصير يحتفي بالسينما الإسبانية    مدير مؤسسة دار الحديث الحسنية أحمد الخمليشي.. إثارة الإشكاليات المرتبطة بالعلوم القرآنية أضحى أمرا حتميا وضروريا    قلعة مكونة محتافلة بوردها بحضور اخنوش.المغرب ثالث أكبر منتج فالعالم والانتاج كيوفر 400.000 يوم عمل وها شحال الاستثمارات فالقطاع    الرشيدية.. دعوة إلى المحافظة على الخطارات باعتبارها «تراثا ثقافيا إنسانيا»    حقوق الكنائس والبيع في الإسلام    عدد مستعملي القطار فائق السرعة «البراق» سيصل قريبا إلى مليون مسافر    صحيفة: مغادرة السفير الإماراتي المغرب قد تكون نهائية    الدكالي يوفّق بين الأطباء و»كنوبس» بسبب الخلاف حول مذكرة الولادات القيصرية    صان داونز” يتهيأ بالرباط لمواجهة الوداد‎    اختتام أشغال "ملتقى البوغاز للإعلام " بإصدار توصيات هامة تحث الإلتزام بأخلاقيات الإعلام الإلكتروني    تيو تيو يُسقط فريد غنام من « الطوندونس » المغربي    الفيلسوف طه عبد الرحمان يحاضر في العدالة العالمية بالرباط    الخلفي : حكومة العثماني تواجه تحديات البطالة والخدمات الصحية    القايد صالح يلين خطابه ويعد الجزائريين باسترجاع الأموال المنهوبة    نقل الزعيم عادل إمام إلى مستشفى خاص بشكل سري..    العلمي: المغرب قادر على تطوير قطاع فضائي مدني    العثماني والنائب العام القطري يؤكدان على جودة علاقات الصداقة بين البلدين    فيرير: مواجهة نادال ستكون هدية بالنسبة لي    في حادثة غريبة.. معجون أسنان يُنهي حياة فتاة أمريكية    تارودانت: غياب الأنسولين بالمستشفيات العمومية يخرج المرضى للإحتجاج بسبت الكردان    سابقة في المغرب.. إطلاق تطبيق ذكي للتوعية وعلاج « التصلب اللويحي »    قصيدة جديدة للشاعر المغربي إدريس الملياني    ندوة وطنية حول إسهامات جد الدولة العلوية مولاي علي الشريف بمراكش يوم السبت المقبل    مخاض الأمة والوعد الصادق..    أسبوع التلقيح    أول مكتشف للنظارات الطبية وللعمليات الجراحية لإزالة المياه البيضاء من العين، الطبيب الأندلسي المغربي محمد الغافقي    ابتكار "خبز ذكي" لمرضى السكري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قلعة مكونة… معتقل الانفصاليين
نشر في الصباح يوم 31 - 08 - 2018

شهد المغرب، بعد الاستقلال، جوا مضطربا على المستويين الاجتماعي والسياسي، فقد أسهمت متغيرات انتقال الحكم، بعد وفاة محمد الخامس، في سقوط الكثير من الضحايا، نتيجة المعارضة القوية لليساريين الراديكاليين والمتورطين في الانقلابات العسكرية، ما استدعى تشييد العديد من السجون السرية في عهد الحسن الثاني، كانت مسرحا لشتى صنوف التنكيل والتعذيب. وأحصت تقارير هيأة الإنصاف والمصالحة نحو ثلاثين معتقلا سريا إبان مغرب ما بعد الاستقلال. تسلط “الصباح” الضوء في هذه الحلقات على أشهر السجون التي أصبحت جزءا من الذاكرة الجماعية للمغاربة.
السجن الرهيب احتضن المعتقلين السياسيين والمتحدرين من الأقاليم الصحراوية المعارضين للحسن الثاني
لم يكن سجن قلعة مكونة معروفا لدى المغاربة خلال ستينات القرن الماضي، لأن المسؤولين الرسميين كانوا ينفون وجوده في الأصل، وقد ظلت سمعته السيئة حبيسة جدران المنازل المجاورة له، لكن سرعان ما ستسلط الأضواء على المعتقل السيئ الذكر، بعدما نبشت الصحافة الفرنسية في حقيقة ممارساته وتطرقت إلى أهوال ما وقع داخله.
وتلقى أبناء المنطقة الذين يشتغلون في قصبة سياحية توجد في تل مجاور للمعتقل السري، تعليمات من السلطات بعدم إخبار أي سائح أجنبي بماهية القلعة، وإذا ألحوا على زيارتها ينبغي إخبارهم أنها بناية مخصصة للتدريب العسكري، لذلك يمنع الاقتراب منها بشكل نهائي.
وتبعد قلعة مكونة عن ورزازات بحوالي 110 كيلومترات، إذ كانت في الأصل ثكنة عسكرية أنشأها المستعمر الفرنسي من أجل إخضاع القبائل الثائرة في الجنوب الشرقي، بمباركة من التهامي الكلاوي، الحليف الأساسي للحماية الفرنسية بالجنوب.
واحتضن هذا السجن الرهيب أعدادا كبيرة من المحتجزين، طيلة سنوات الرصاص، سواء تعلق الأمر بالمعتقلين السياسيين الذين كانوا ينشطون آنذاك داخل الجامعات والتنظيمات اليسارية السرية، أو المعتقلين المتحدرين من الأقاليم الصحراوية المعارضين للحسن الثاني بخصوص قضية الصحراء المغربية، لأنهم يساندون الأطروحة الانفصالية.
وكانت ظروف الاعتقال قاسية للغاية، إثر الارتفاع المهول لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف والبرد القارس طيلة الشتاء، بحكم طبيعة المناخ الصحراوي الذي يسود في البلدة، فضلا عن التهديد المستمر للعقارب والأفاعي، وكل من مات بسببها يدفن داخل القلعة “السوداء”.
وقد كان لوجود هذا المركز السري بقلعة مكونة تأثير واضح على طريقة عيش السكان، إذ يمنع عليهم الخروج بعد صلاة العشاء أو الاقتراب من القلعة، كما انتشرت بعض القصص المخيفة في صفوف الأطفال، بهدف تربية الخوف في نفوسهم منذ الصغر، حتى يسهل إخضاعهم من قبل السلطات المحلية.
تحول المعتقل السري بعد إغلاقه إلى أطلال بفعل الإهمال، ويشتكي السكان الذين يقطنون بجواره من الحالة المأساوية التي أصبح عليها أشهر مركز لتعذيب المعارضين، مطالبين بإعادة ترميم قصباته، لأنه تحول إلى مرتع للمتشردين والسكارى، بل إنه يسير في طريق الاندثار في حال غياب أي تدخل من المسؤولين.
ويحاول السكان نسيان التاريخ الدموي للقلعة، من خلال تسويق صورة جديدة عن المنطقة بخلاف ما رسخته الحماية، وهو الأمر الذي سارت عليه وزارة الداخلية خلال عهد الحسن الثاني، إذ تعرف المنطقة بمنتجات الورد الطبيعية، فقد أنشئت معامل تقطير تقليدية تقوم بتجفيف المنتوجات وتصديرها إلى الخارج، كما ينظم مهرجان سنوي بالمدينة، يؤكد على ثقافة المكان ويساهم في ترويج منتوجات التجار.
مصطفى شاكري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.