قصة المغاربة مع مدينة القدس الشريف    لمجرد ينفي التهم الموجهة إليه .. وإدارة أعماله : لم يصدر أي حكم في حقه    الجمعية المتوسطية الإفريقية للثقافة والفنون بالمضيق تحتفي بالتراث الشعبي    جلالة الملك يترأس حفل إطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2019-2023)، وفق هندسة جديدة    فيديو .. مراوغات حكيم زياش في دوري الأبطال تبهر جمهور أجاكس    أرقام | فالنسيا يعجز عن فك عقدة الطليان    اكتتابات جديدة ترفع ديون المغرب الداخلية إلى 57 مليار دولار    ليلة عاشوراء بالمغرب.. احتفالات تجمع الفرح بالفرجة والشغب تتخللها عدد من الطقوس    تفاصيل الاستماع ل5 قضاة بسبب تدوينات على فايسبوك    حملة المقاطعة تكبد "سنطرال-دانون" خسائر مالية فادحة    متحدث باسم الخارجية الإيرانية : المغرب يجتر الإيرانوفوبيا    المغاربة لا يحق لهم طلب اللجوء في ألمانيا    بايرن يهزم بنفيكا بثنائية في دوري أبطال أوروبا    جورنالات بلادي: وثائق سرية فضحات ريع أراضي الدولة..و14 ألف رضيع ماتو ف 2017    استقالة جماعية لأعضاء المكتب المسير لنادي طلبة تطوان لكرة اليد    تفاعلا مع التوجهات الملكية.. المديرية الاقليمية بسلا تعقد لقاء تواصليا مع الجمعيات الشريكة في مجال التعليم الأولي    بفضل الثقة في النظام الملكي: شركة عالمية للسيارات تفتتح أول موقع إنتاجي لها بشمال إفريقيا    وزير الخارجية السيراليوني يشيد بجدية مبادرة الحكم الذاتي لتسوية نزاع الصحراء    حماية المهاجر السري أية مسؤولية للقانون الدولي؟    الملك يترأس حفل إطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية    جمعية تؤازر أستاذا للأمازيغية ببوجدور    التسريبات الإعلامية وصراع الأجنحة بوزارة الشباب والرياضة    تشكيلة يوفنتوس الرسمية لملاقاة فالنسيا    أعضاء الوفد البرلماني البريطاني وصلو للعيون وها برنامجهم (صور)    شفار كيكريسي بكرادة ديال الربيع فأكادير (صورة)    ماذا قال نيمار لفيرمينو بعد قمة الأبطال؟    الوفي تدعو بنيروبي إلى كسب معركة العمل ورفع صوت إفريقيا على المستوى الدولي    سفير القذافي: بن علي لم يهرب بل غادر لأداء العمرة    بدر أعراب يكتب: لكي تكون مناضلا، عليك أن تَكْفر...!    انعدام “الأنسولين السريع” يثير مخاوف مرضى السكري بالحاجب وصل إلى 193 درهما للقنينة في الصيدليات    إجروتن ينتقل لمولودية وجدة    فيديو: رحيل الفنان جميل راتب عن عمر يناهز 92 سنة    المخرج الأمريكي جيمس غراي رئيسا للجنة تحكيم مهرجان مراكش    تسريب صوتي للأزمي حول “المحاكمة العادلة لبوعشرين” يثير غضب قيادات البيجيدي -فيديو    تركيا تقدم تسهيلات مضمونة لمنح جنسيتها للأجانب    شقيقة اعمراشا: خويا محبوس فالانفرادي وكيتمنعو عليه لكتوب وممنوع من الدراسة    العراق.. الإعدام لنائب البغدادي شنقاً    حرارة مرتفعة وزخات رعدية فوق المرتفعات في توقعات طقس الخميس    ثورة على الدولار رداً على سياسة ترامب    ها آش قال البشير عبدو على اعتقال سعد المجرد للمرة الثانية بسباب تهمة اغتصابو للبنات    دفن "عادل مبشر "..لكنه لم يمت !!!    دراسة: التدين في الصغر يقود إلى السعادة في الكبر    "جريمة كراهية" وراء واقعة دهس جديدة أمام مسجد لندني    تاسوعاء    تأخر خارطة الطريق يغضب مهنيي السياحة    فلاش: الإفراج عن “تريو” عمور العالمي    ثلاثة مخرجين ينسحبون من مهرجان حيفا    بيبول: أحلام تبتعد عن مواقع التواصل الاجتماعي    عرض لابرز عناوين الصحف الورقية الصادرة اليوم الاربعاء    بالأرقام: مرض السل يتسبب في وفاة أكثر من 4000 شخص يوميا    231 مليون.. مجموعة “مناجم” تزيد من أرباحها السنوية    العثماني: أكاديمية الطيران المغربية الخاصة بإمكانها تلبية الحاجيات المتزايدة في مجال النقل الجوي    دراسة. الاسبرين كيهدد صحة الشارفين    أوبر تقترب من الاستحواذ على كريم في صفقة تصل 2.5$ مليار    النوم أقل من 7 ساعات ليلاً يضاعف مسؤولية السائق عن حوادث السيارات    البُعد المُضْمَر في النَهضَة الحُسَينية‎    غروب العمر أهزوجة    بعد فضيحة الحج.. وزارة ساجد تتحمل مصاريف وفد ضخم في زيارة للهند من المال العام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قلعة مكونة… معتقل الانفصاليين
نشر في الصباح يوم 31 - 08 - 2018

شهد المغرب، بعد الاستقلال، جوا مضطربا على المستويين الاجتماعي والسياسي، فقد أسهمت متغيرات انتقال الحكم، بعد وفاة محمد الخامس، في سقوط الكثير من الضحايا، نتيجة المعارضة القوية لليساريين الراديكاليين والمتورطين في الانقلابات العسكرية، ما استدعى تشييد العديد من السجون السرية في عهد الحسن الثاني، كانت مسرحا لشتى صنوف التنكيل والتعذيب. وأحصت تقارير هيأة الإنصاف والمصالحة نحو ثلاثين معتقلا سريا إبان مغرب ما بعد الاستقلال. تسلط “الصباح” الضوء في هذه الحلقات على أشهر السجون التي أصبحت جزءا من الذاكرة الجماعية للمغاربة.
السجن الرهيب احتضن المعتقلين السياسيين والمتحدرين من الأقاليم الصحراوية المعارضين للحسن الثاني
لم يكن سجن قلعة مكونة معروفا لدى المغاربة خلال ستينات القرن الماضي، لأن المسؤولين الرسميين كانوا ينفون وجوده في الأصل، وقد ظلت سمعته السيئة حبيسة جدران المنازل المجاورة له، لكن سرعان ما ستسلط الأضواء على المعتقل السيئ الذكر، بعدما نبشت الصحافة الفرنسية في حقيقة ممارساته وتطرقت إلى أهوال ما وقع داخله.
وتلقى أبناء المنطقة الذين يشتغلون في قصبة سياحية توجد في تل مجاور للمعتقل السري، تعليمات من السلطات بعدم إخبار أي سائح أجنبي بماهية القلعة، وإذا ألحوا على زيارتها ينبغي إخبارهم أنها بناية مخصصة للتدريب العسكري، لذلك يمنع الاقتراب منها بشكل نهائي.
وتبعد قلعة مكونة عن ورزازات بحوالي 110 كيلومترات، إذ كانت في الأصل ثكنة عسكرية أنشأها المستعمر الفرنسي من أجل إخضاع القبائل الثائرة في الجنوب الشرقي، بمباركة من التهامي الكلاوي، الحليف الأساسي للحماية الفرنسية بالجنوب.
واحتضن هذا السجن الرهيب أعدادا كبيرة من المحتجزين، طيلة سنوات الرصاص، سواء تعلق الأمر بالمعتقلين السياسيين الذين كانوا ينشطون آنذاك داخل الجامعات والتنظيمات اليسارية السرية، أو المعتقلين المتحدرين من الأقاليم الصحراوية المعارضين للحسن الثاني بخصوص قضية الصحراء المغربية، لأنهم يساندون الأطروحة الانفصالية.
وكانت ظروف الاعتقال قاسية للغاية، إثر الارتفاع المهول لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف والبرد القارس طيلة الشتاء، بحكم طبيعة المناخ الصحراوي الذي يسود في البلدة، فضلا عن التهديد المستمر للعقارب والأفاعي، وكل من مات بسببها يدفن داخل القلعة “السوداء”.
وقد كان لوجود هذا المركز السري بقلعة مكونة تأثير واضح على طريقة عيش السكان، إذ يمنع عليهم الخروج بعد صلاة العشاء أو الاقتراب من القلعة، كما انتشرت بعض القصص المخيفة في صفوف الأطفال، بهدف تربية الخوف في نفوسهم منذ الصغر، حتى يسهل إخضاعهم من قبل السلطات المحلية.
تحول المعتقل السري بعد إغلاقه إلى أطلال بفعل الإهمال، ويشتكي السكان الذين يقطنون بجواره من الحالة المأساوية التي أصبح عليها أشهر مركز لتعذيب المعارضين، مطالبين بإعادة ترميم قصباته، لأنه تحول إلى مرتع للمتشردين والسكارى، بل إنه يسير في طريق الاندثار في حال غياب أي تدخل من المسؤولين.
ويحاول السكان نسيان التاريخ الدموي للقلعة، من خلال تسويق صورة جديدة عن المنطقة بخلاف ما رسخته الحماية، وهو الأمر الذي سارت عليه وزارة الداخلية خلال عهد الحسن الثاني، إذ تعرف المنطقة بمنتجات الورد الطبيعية، فقد أنشئت معامل تقطير تقليدية تقوم بتجفيف المنتوجات وتصديرها إلى الخارج، كما ينظم مهرجان سنوي بالمدينة، يؤكد على ثقافة المكان ويساهم في ترويج منتوجات التجار.
مصطفى شاكري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.