بعد اعتبار الملف جاهزا.. المحكمة تشرع في مناقشة قضية بوعشرين    البام يوجه العثماني لتخصيص اعتمادات مالية إضافية لفائدة الجهات    نبيل بنعبد الله ل”كود”: يلا مكاينش إلتزامات واضحة معندنا منديرو فالحكومة    تراجع الدرهم أمام الأورو.. وارتفاع طفيف في احتياطي المغرب من العملة الصعبة    وزير الاقتصاد والمالية يدعو إلى إرساء عدالة اجتماعية «أفضل » وتلبية احتياجات المواطنين    اندلاع حريق بمصنع لصناعة تجهيزات وإكسسوارات الحمامات - فيديو    إيقاف مستخدم بفاس للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بخيانة الأمانة والتبليغ عن جريمة خيالية    رونار معجب بزاف بلوكا    العثماني يشيد بسكان الحسيمة ويؤكد تطور البنية التحتية في الريف    نقابيون يطالبون العثماني بإنقاذ « سامير » من الإفلاس التام    مسؤول جزائري يؤكد: لن نوقف الغاز عن المغرب    الطاكسيات صغار ديال كازا كيهزو المرضى بلا فلوس (+صور)    انتشار مكثف لأجهزة الأمن بالشمال لمنع توافد ‘الحراكة' و الإقتراب من الشواطئ !    جريمة مروعة ..العثور على جثة مقطعة داخل كيس بلاستيكي صباح اليوم    طقس حار ضمن توقعات “الأرصاد الجوية” ليوم غد الثلاثاء 25 شتنبر    جماهير طنجة متحمسة لهذين المدربين.. لكن    أطباء القطاع الخاص يعلنون في جمع عام استثنائي عن تواريخ ودوافع الإضراب‎‎‎    سليمان العمراني يستنجد ببنكيران بعد فوات الأوان! وأخيرا اقتنع حزب العدالة والتنمية أن 37 ليست هي 37 بل أكثر    وداعا للجوازات والتذاكر.. تقنية ذكية تسرع من إجراءات السفر    نجاح أول عملية جراحية لاستبدال الصمام الأبهري والأورطي في المغرب- صور    بين الشائعات والحقيقة.. هذه حقيقة وفاة ميمون الوجدي    منظمة الصحة العالمية.. المشروبات الكحولية تتسبب في وفاة 5 بالمائة من سكان العالم    من أجل مشاريع صديقة للبيئة.. القطب المالي بالبيضاء يصدر "سندات خضراء" ب 355 مليون درهم    ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط يغلق أبوابه من جديد    حاكم مليلية يرفض تسجيل القاصرين المغاربة غير المرفقين بالمدارس ويطالب بترحيلهم    برشلونة يقرر الاستئناف ضد طرد لينغليت    المهرجان الدولي لفيلم المرأة : غوص في عوالم المرأة يعكس صورة مجتمع متحرك    انتخاب "الشنتوف" نائبا أول لقضاة العرب شرف للمغرب‎    نياسي لهسبّورت: انتقادات البداية سَاعدتني وتعوّدت على اللّعب للرجاء    استطلاع بلومبرج حول النمو الاقتصادى فى مصر وتونس ولبنان والمغرب    حوار يجمع بين رشيد الطاوسي و إبنه الذي يعمل بقناة الهداف الجزائرية    صمت رسمي إسرائيلي على قرار موسكو تزويد دمشق بأنظمة دفاع جوي متطورة من نوع "إس-300"    رغم النفي .. “غزية”عيوش و”صوفيا” بن مبارك في مهرجان حيفا -صور    التراب يحدث مصنعا جديدا لإنتاج الأسمدة بغانا    التربية على النظافة    أسعار النفط تقفز 2% بفعل شح السوق    النقاش اللغوي بالمغرب، إلى أين؟    سامية أحمد تسبح ضد التيار    مولاي الحسن يترأس حفل تسليم الجائزة الكبرى للملك محمد السادس للقفز على الحواجز    أنظمة الوفاء تبتكر وسائل جديدة لمكافأة إخلاص الزبناء…امتيازات مستجدة وحرية أكبر    معركة دموية بين الجيش والدرك    استنفار أمني بقصر بكنغهام بسبب "سلسلة مفاتيح"    لأول مرة.. « زواج مثلي » داخل العائلة الملكية البريطانية    الخلفي: قطع العلاقات مع إيران قرار سيادي    يتيم: لا تأخر في الحوار الاجتماعي    تشجيع ثقافة الاعتراف من خلال تكريم المبدع المتنوع عز الدين الجنيدي    فاس.. “مغرب الظل والضوء” لداوود اولاد السيد    الخطابي وساباتيرو في مهرجان الناظور    بوغبا ينتقد الاسلوب الدفاعي لمورينيو !    اتهامات جديدة ب”تجاوزات جنسية” لمرشح ترامب للمحكمة العليا    للمعاناة معنى ...فقدان الاطراف    عدوى نادرة قد تصيب مرتدي العدسات اللاصقة ب "العمى"    دولة هجرية    دراسة: مسكن ألم شائع "خطر" على القلب    حول صيام يوم عاشوراء والاحتفال به    جواد مبروكي يكتب: الدّين والسياسة سبب الفقر واعتباره "قدرٌ الهي"    جواد مبروكي يكتب: الدّين والسياسة سبب الفقر واعتباره "قدرٌ الهي"    الدّين والسياسة سبب الفقر واعتباره “قدرٌ الهي”    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قلعة مكونة… معتقل الانفصاليين
نشر في الصباح يوم 31 - 08 - 2018

شهد المغرب، بعد الاستقلال، جوا مضطربا على المستويين الاجتماعي والسياسي، فقد أسهمت متغيرات انتقال الحكم، بعد وفاة محمد الخامس، في سقوط الكثير من الضحايا، نتيجة المعارضة القوية لليساريين الراديكاليين والمتورطين في الانقلابات العسكرية، ما استدعى تشييد العديد من السجون السرية في عهد الحسن الثاني، كانت مسرحا لشتى صنوف التنكيل والتعذيب. وأحصت تقارير هيأة الإنصاف والمصالحة نحو ثلاثين معتقلا سريا إبان مغرب ما بعد الاستقلال. تسلط “الصباح” الضوء في هذه الحلقات على أشهر السجون التي أصبحت جزءا من الذاكرة الجماعية للمغاربة.
السجن الرهيب احتضن المعتقلين السياسيين والمتحدرين من الأقاليم الصحراوية المعارضين للحسن الثاني
لم يكن سجن قلعة مكونة معروفا لدى المغاربة خلال ستينات القرن الماضي، لأن المسؤولين الرسميين كانوا ينفون وجوده في الأصل، وقد ظلت سمعته السيئة حبيسة جدران المنازل المجاورة له، لكن سرعان ما ستسلط الأضواء على المعتقل السيئ الذكر، بعدما نبشت الصحافة الفرنسية في حقيقة ممارساته وتطرقت إلى أهوال ما وقع داخله.
وتلقى أبناء المنطقة الذين يشتغلون في قصبة سياحية توجد في تل مجاور للمعتقل السري، تعليمات من السلطات بعدم إخبار أي سائح أجنبي بماهية القلعة، وإذا ألحوا على زيارتها ينبغي إخبارهم أنها بناية مخصصة للتدريب العسكري، لذلك يمنع الاقتراب منها بشكل نهائي.
وتبعد قلعة مكونة عن ورزازات بحوالي 110 كيلومترات، إذ كانت في الأصل ثكنة عسكرية أنشأها المستعمر الفرنسي من أجل إخضاع القبائل الثائرة في الجنوب الشرقي، بمباركة من التهامي الكلاوي، الحليف الأساسي للحماية الفرنسية بالجنوب.
واحتضن هذا السجن الرهيب أعدادا كبيرة من المحتجزين، طيلة سنوات الرصاص، سواء تعلق الأمر بالمعتقلين السياسيين الذين كانوا ينشطون آنذاك داخل الجامعات والتنظيمات اليسارية السرية، أو المعتقلين المتحدرين من الأقاليم الصحراوية المعارضين للحسن الثاني بخصوص قضية الصحراء المغربية، لأنهم يساندون الأطروحة الانفصالية.
وكانت ظروف الاعتقال قاسية للغاية، إثر الارتفاع المهول لدرجات الحرارة خلال فصل الصيف والبرد القارس طيلة الشتاء، بحكم طبيعة المناخ الصحراوي الذي يسود في البلدة، فضلا عن التهديد المستمر للعقارب والأفاعي، وكل من مات بسببها يدفن داخل القلعة “السوداء”.
وقد كان لوجود هذا المركز السري بقلعة مكونة تأثير واضح على طريقة عيش السكان، إذ يمنع عليهم الخروج بعد صلاة العشاء أو الاقتراب من القلعة، كما انتشرت بعض القصص المخيفة في صفوف الأطفال، بهدف تربية الخوف في نفوسهم منذ الصغر، حتى يسهل إخضاعهم من قبل السلطات المحلية.
تحول المعتقل السري بعد إغلاقه إلى أطلال بفعل الإهمال، ويشتكي السكان الذين يقطنون بجواره من الحالة المأساوية التي أصبح عليها أشهر مركز لتعذيب المعارضين، مطالبين بإعادة ترميم قصباته، لأنه تحول إلى مرتع للمتشردين والسكارى، بل إنه يسير في طريق الاندثار في حال غياب أي تدخل من المسؤولين.
ويحاول السكان نسيان التاريخ الدموي للقلعة، من خلال تسويق صورة جديدة عن المنطقة بخلاف ما رسخته الحماية، وهو الأمر الذي سارت عليه وزارة الداخلية خلال عهد الحسن الثاني، إذ تعرف المنطقة بمنتجات الورد الطبيعية، فقد أنشئت معامل تقطير تقليدية تقوم بتجفيف المنتوجات وتصديرها إلى الخارج، كما ينظم مهرجان سنوي بالمدينة، يؤكد على ثقافة المكان ويساهم في ترويج منتوجات التجار.
مصطفى شاكري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.