بنشماش يصفي تركة محمد الحموتي داخل "البام "    هذه خلفية رفض الحكومة والبرلمان إصدار النقود بالأمازيغية الأغلبية تسقط تعديل المستشارين    رئيس وجماهير الزمالك يستقبلون بعثة نهضة بركان بالورود    ليلة بيضاء لجماهير الوداد من أجل الحصول على تذاكر النهائي    وزارة التربية الوطنية تغير مواعيد الامتحان الجهوي للأولى باكالوريا لسنة 2019    عزيزة جلال.. من تمنت أن تمتلك صوته؟ وماذا عن المرض الذي أصاب عينيها ؟    جهة “فاس-مكناس”.. إتلاف حوالي أربعة أطنان من المواد الغذائية الفاسدة    "هواوي" ل "الصحراء المغربية": المنتجات التي بيعت في المغرب أو التي تباع حالياً لن تتأثر بقرار الحظر    قايد صالح : المؤسسة العسكرية ليس لها طموحات سياسية    الملك: متمنياتنا للشعب اليمني الشقيق بتحقيق ما يصبو إليه من تقدم ونماء    تقرير رسمي يرصد ارتفاعا جديدا لتكاليف المعيشة في طنجة خلال أبريل الماضي    الوداد ضد الترجي فعصبة الابطال. ماتش الثأر بين التوانسة ولمغاربة    الرجاء يهزم الدفاع الجديدي في "صفقة نغوما"    بعد غيابه عن ودية الأسود بطنجة..ميسي ينهي الشائعات بحضوره رسميا ل”كوبا أمريكا”    فرنسا اتهامات بالفساد بعد ترشح قطر لمونديال ألعاب القوى    أرباح مجمع الفوسفاط تصل إلى 9 مليار درهم خلال الربع الأول من 2019    أمن البيضاء يبحث عن 12 مشتبها في تورطهم بأحداث حي الرميلات العنيفة    سابقة…النيابة العامة تفتح بحثاً قضائياً ضد شخص أحرق حوالي 40 قطاً    شركة بريطانية تعلن عدم قابلية استغلال أحد آبار غاز تندرارة وتسحب 50% من استثمارها    "قبلة ساخنة" بين ممثلتين مغربيّتين تثير الانتباه في "مهرجان كان"    مصرع أربعة أشخاص في حادثة سير خطيرة    خلال 10 أيام من رمضان.. حجز وإتلاف 143 طنا من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك    غياب وزراء حكومة العثماني عن جلسات البرلمان يثير الجدل وسط الأحزاب    من أعلام مدينة القصر الكبير : الشاعر أحمد الطود بين الهرم والطود    درجات الحرارة الدنيا والعليا المرتقبة غدا الخميس    أدباء مغاربة وعرب وضعوا حدا لحياتهم..    إضافة أجهزة المراقبة المتعلقة ب”مخالفة عدم تأدية مبلغ الأداء المعمول به عن استعمال الطرق السيارة    مصحات “الضمان الاجتماعي” مهددة بالإغلاق.. والمستخدمون يضربون    مرتضى منصور يستقبل بعثة نهضة بركان    هذه هوية التكتل الذي رست عليه صفقة إنجاز " نور ميدلت 1 "    ‮ ‬المجلس الأعلى للحسابات‮: ‬المغرب‮ ‬يتقهقر ب48‮ ‬ نقطة‮ ‬في‮ ‬تصنيف الأمم المتحدة المتعلق بالخدمات الرقمية،‮ ‬في‮ ‬ظرف أربع سنوات‮…!‬    البيجيدي والاستقلال يعارضان إلزام بنك المغرب بإصدار النقود بالأمازيغية    مدخل لدراسة تاريخ الزعامات المحلية بالجنوب المغربي 14 : شيوخ الزوايا وثقة السلطان    لماذا تفسد مجتمعات المسلمين؟ الحلقة14    أمير المؤمنين يترأس الدرس الثالث من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية    أسئلة الصحة في رمضان وأجوبة الأطباء 14 : مريض السكري مطالب باتباع حمية خاصة : الصيام غير مسموح به للمريض بداء السكري من نوع (1)    أطباء يتحدثون لبيان اليوم عن الأمراض في رمضان    الشروع في محاكمة قاصرين متهمين في جريمة قتل ابن ثري بفاس    هل التسبيح يرد القدر؟    طنجة.. توقيف ثلاثة أشخاص متلبسين بحيازة أزيد من 8 ألاف قرص مخدر    جوخة الحارثي... أول عربية تفوز بجائزة مان بوكر العالمية    في العشر الأواخر من رمضان .. هل تتجدد المواجهة بين السلطات و”العدل والإحسان”؟    بسبب إخفاء جرائم طالبي اللجوء .. وزير العدل الهولندي يتجه نحو تقديم استقالته    البوليساريو احتافلات بالصبليونيين لي ترحلو من العيون    جيرو مهاجم تشيلسي يمدد عقده لعام واحد    تقرير: المغرب يتراجع إلى المرتبة 109 عالميا على “مؤشر حقوق الطفل”    وزير الدفاع الأميركي: هدفنا هو “ردع إيران وليس خوض حرب ضدّها”    شفشاون تنادي سكانها وزوارها: آجيو نضحكو فالقصبة !    «رائحة الأركان».. صداقة برائحة الزعفران -الحلقة12    الجاسوس جوناثان بولارد يتهم اسرائيل بعدم مساعدته على الهجرة اليها    لأول مرة في التاريخ.. حفل إفطار رمضاني في الكونغرس الأمريكي    #حديث_العصر.. والعصر إن الإنسان لفي خسر …    سيناريوهات المشهد السياسي الأوروبي بعد الانتخابات التشريعية القادمة “سياقات الوحدة والتفكيك”    جمعية الوقاية من أضرار المخدرات بتطوان تواجه الآفة بالقيم الرياضية    عبيد العابر تتبع حمية قاسية    شبكة المقاهي الثقافية تنظم أشعارها بمرتيل    وجبتان رئيسيتان وثالثة خفيفة في السحور    الاعتناء بالأواني الزجاجية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فارس: الندوة ناقشت وثيقة تاريخية
التهامي الوزاني: تنظيم اللقاء ينم عن حس المسؤولية لدى الهيأة القضائية ومهنيي التوثيق
نشر في الصباح يوم 07 - 11 - 2012

لأن «عمل الموثق اليوم لم يعد ينحصر في المجال القانوني، بل تجاوزه ليكون مستشارا ماليا وجبائيا وإداريا، ويتطلب منه أن يكون خبيرا في علم التواصل والاقتصاد والسياسة الداخلية والدولية وعلم النفس والاجتماع وغيرها...»، ولأن «كل هذا لن يكون إلا بأجهزة مهنية مهيكلة وتكوين وتأهيل احترافي ومنظومة أخلاقية متينة وعمل قضائي يحافظ على التوازن بين الحقوق والواجبات ويحمي المهنة والمتعاملين معها في إطار من المسؤولية والمحاسبة»، كان اللقاء العلمي الذي توخى طرح قانون التوثيق الجديد للنقاش والبحث والتمحيص، وشهدت أطواره رحاب قصر المؤتمرات بعاصمة النخيل مراكش. وقال الرئيس الأول لمحكمة النقض الأستاذ مصطفى فارس خلال الجلسة الافتتاحية للندوة أن «المسؤولية الوطنية والأمانة الدستورية والمكانة القانونية والاعتبارية لمحكمة النقض تفرض اعتماد آليات المقاربة التشاركية وأدوات الحكامة القضائية الجيدة لتحقيق الأمن القضائي والقانوني»، وذلك ل»استرجاع ثقة المتقاضين وحماية حرياتهم وحقوقهم ومصالحهم وتحقيق آمالهم في عدالة سريعة ناجعة قريبة منهم وفي خدمتهم».
وانطلاقا من هذا الهدف شكلت الندوة الوطنية حول قانون التوثيق «نموذجا معبرا للانخراط في هذه المقاربة الدستورية بنفحة حقوقية من خلال اختيار موضوع يهم أسرة العدالة بكل مكوناتها ويحمل أبعادا قانونية وقضائية وأخلاقية واقتصادية واجتماعية وثقافية كبرى ويمس قطاعات ومجالات حيوية مختلفة ويتسم بطابعه المركب»، حسب فارس، ألا وهو موضوع التوثيق وآفاق مهنة التوثيق، إذ أشار الرئيس الأول لمحكمة النقض الى أنه «ليس من باب الصدفة أن تكون أطول آية في أطول سورة من القرآن الكريم هي آية الدين التي أكد فيها الباري عز وجل على أهمية التوثيق وتوكيده في المعاملات، وهي الآية التي قال عنها ابن العربي في تفسيره «هي آية عظمى في الأحكام».
وزير العدل والحريات مصطفى الرميد أشار إلى أن القانون مع مراسيمه والقرارات الوزارية الملحقة به «سيفتح آفاقا جديدة أمام مهنة التوثيق وسيجعلها أكثر تنظيما ونجاعة وتخليقا وتساهم بشكل فعال في تمكين الأمن التوثيقي الذي يهدف إليه المشرع منذ قانون 18-00 المتعلقة بالملكية المشتركة وباقي القوانين المتعلقة بتنظيم الملكية العقارية».
وأوضح الوزير أن الوثيقة الرسمية من اختصاص مهنتي التوثيق العصري والعدلي أساسا، وأن وزارة العدل والحريات تبحث في الصيغة الملائمة لإخراج مهنة وكلاء الأعمال محرري العقود الثابتة التاريخ إلى الوجود دون فتح مزيد من التعددية على صعيد الجهات التوثيقية»، مضيفا أنه «سيتم حصر الانتساب إليها في وكلاء الأعمال الحاليين دون غيرهم، وستكون مهنة الحاضر دون المستقبل».
مصطفى المداح الوكيل العام لدى محكمة النقض بدوره أشار الى أن القانون الجديد «استجاب لتطلعات كافة الفاعلين بعد انتظار دام عقودا عدة، وجاء بمقتضيات حمائية هامة تجنب الموثق ما قد يقع من انزلاقات ترتبط بمهنته وترسخ الثقة التي ينبغي أن تحكم عمله، وذلك بما وضعه القانون من حلول للإشكاليات المتعلقة بالمهنة والتكوين المستمر والتخليق. كما أشار المداح الى أن القانون «وضع على الموثق التزامات تتلاءم والصفة المخولة له، وألزمه بالسر المهني هو وأعوانه، وأخضعه لمراقبة النيابة العامة ومجلس الهيأة وأحاطه بالحماية القانونية والامتياز المهني اللازمين لممارسة مهامه، موضحا أن اللقاء «تزامن مع الورش الكبير حول الحوار الوطني لإصلاح وتطوير منظومة العدالة، ومؤسساتها، وسيتم استثمار النقاش حول هذا اللقاء لإصدار النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيق القانون 32.09 وذلك يقتضي قراءة متأنية لبنود القانون الجديد لإزالة اللبس والإبهام وتقديم كل الشروح والبيانات».
وعلى مدى يومين ناقش المشاركون في الندوة «نصا قانونيا أقل ما يقال عنه، حسب مصطفى فارس، إنه وثيقة تاريخية»، لأنه «وضع حدا لوضع استثنائي وقطع الصلة مع نص تجاوزه الواقع وأصبح عاجزا عن مواكبة التحديات، وكان إلغاؤه استجابة لمطلب جماعي تمت المناداة به في كافة اللقاءات والندوات والكتابات الفقهية والقضائية. ألا وهو قانون 1925 المقتبس من القانون الأساسي للتوثيق الفرنسي لسنة 1803.»
وخلال هذا اللقاء تمت مساءلة نص قانوني، جاء بأكثر من أحد عشر مستجدا، تصب في اتجاه إعادة ترتيب البيت وتطوير مهنة التوثيق من خلال إحداث مجلس وطني ومجالس جهوية سيكون أمامها الكثير من العمل في مجال تأطير الموثقين وضمان تكوينهم وإحداث معهد خاص بذلك. كما تميز هذا النص بمقتضيات تفتح إمكانية ممارسة المهنة من خلال أشكال جديدة منظمة وأعاد تشكيل اللجنة المكلفة بإبداء الرأي في تعيين الموثقين، وفصلهم وإعفائهم مع التنصيص على قواعد مسطرة تأديبية واضحة. ونظم مسؤولية الموثق وألزمه بالمحافظة على السر المهني ووضع مجموعة من الضوابط والمقتضيات التي تحتاج منا الكثير من التدقيق والتمحيص والمناقشة.
أما رئيس غرفة التوثيق التهامي الوزاني، فأشار في كلمته الى تزامن انعقاد هدا الجمع مع فعاليات الحوار الوطني حول ورش الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة يحمل في طياته العديد من الإشارات القوية والمنسجمة مع روح دستور فاتح يوليوز 2011، معتبرا الندوة «لحظة متميزة في مسار تكريس الديمقراطية التشاركية ولحظة مؤسسة في مجال الحوار المباشر بين السلطة القضائية ومهنة التوثيق» .
وأشار رئيس الغرفة الوطنية للتوثيق الى أن «تنظيم هذا اللقاء عشية دخول القانون المؤطر لمهنة التوثيق حيز التنفيذ ينم عن حس من المسؤولية لدى الهيأة القضائية ومهنيي التوثيق بضرورة إنجاح هذا الورش والتوافق حول اللبنات الأولى لوضع قطار الإصلاح والتأهيل على السكة الصحيحة، حتى تتمكن مهنة التوثيق من أن تتبوأ مكانتها المتميزة ضمن المهن القانونية، وتعزز مكانتها ومركزها المحوري في توفير الأمن التعاقدي وحماية المراكز القانونية واستقرار المعاملات، وبالتالي المساهمة من موقعها في تحقيق السلم الاجتماعي والتنمية الاقتصادية.
وقال التهامي إن «برمجة هذه الندوة العلمية، غداة انعقاد المناظرة الوطنية الأولى للتوثيق خلال شهر مارس الماضي، يندرج في إطار الاستراتيجية التي رسمتها الغرفة الوطنية للتوثيق قبيل مصادقة البرلمان بغرفتيه على القانون 09-32، و الهادفة إلى توفير المناخ الملائم لدخول هذا القانون حيز التنفيذ في أفق الاستثمار الأمثل لايجابياته و التخفيف من وطأة سلبياته» .
وكانت مهنة التوثيق خاضعة في تنظيمها وتأطيرها القانوني خلال أزيد من ثمانية عقود لظهير 1925 الذي وإن كان صالحا ومتقدما خلال العقود الأولى من سنه، فانه أصبح اليوم متجاوزا وغير قادر على استيعاب مستلزمات مختلف أوجه التطور الذي يعرفه المجتمع المغربي على المستويات القانونية والاقتصادية والاجتماعية.
اليوم، وبعد مخاض دام لأكثر من 17 سنة، وبفضل إرادة سياسية قوية وحاجة مجتمعية ملحة ثم إصدار القانون 09-32، استهدف المشرع من خلاله تنظيم المهنة وتخليقها وتأهيلها وتحصينها لمواكبة الدينامية التي يعرفها المجتمع المغربي على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية. وبغض النظر عن تحفظات الغرفة الوطنية للتوثيق على بعض مقتضياته، فان هذا القانون سيحقق، لا محالة، نقلة نوعية في مسار المهنة شريطة انخراط كل مكونات أسرة التوثيق مع ضرورة التفاعل الإيجابي للسلطتين العمومية والقضائية، في تحقيق فلسفة وغاية هذا .القانون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.