مجلس الحكومة يصادق على مقترح تعيينات في مناصب عليا    زيارة بومبيو للرباط.. لقاء قصير جدا مع العثماني وحديث مطول مع الحموشي وتجنب الحديث عن “التطبيع”-فيديو    عندما تكيل وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب) المديح للطرح الانفصالي!    فرنسا لا تريد استمرار “رونو طنجة”.. وزير خارجيتها: هذا نموذج تنموي فاشل    الجامعة تصدر بلاغا بشأن "واقعة" لاعب اتحاد طنجة الهريش و حصوله على انذارين دون طرده    رونار يقود السعودية لنهائي كأس الخليج على حساب المسضيف قطر    عاجل… والي الجهة وعامل اقليم أزيلال يزوران القائد الذي تعرض للدهس بالسيارة ومصدر طبي يوضح جديد حالته    السلطات الأمنية الكونغولية "توقف" الرجاوي نغوما بمطار كينشاسا لأسباب مجهولة    الحكومة تعلن إعادة فتح باب سبتة” في وجه التهريب المعيشي    ترامب عن إجراءات عزله: الجمهوريون متحدون وسننتصر    بوريطة: إرادة أمريكا تعزيز علاقتها مع المغرب اعتراف بمصداقيته واستقراره خلال لقاء جمعه ببومبيو بالرباط    إضراب عام يشل الحركة في فرنسا جوا وبرا وبحرا    اعتقال زوجين ينشطان في التهريب الدولي للسيارات المسروقة بالخارج    مارسيلو يلتحق بقائمة الغائبين عن الكلاسيكو    أحوال الطقس غدا الجمعة 6 دجنبر    الأمنيون يأملون الحد من "الابتزاز الجنسي" في زمن عولمة الجريمة    اختتام فعاليات اللقاء الوطني حول شغب الملاعب بأكادير    الحكومة تصادق على “صلاحيات” جديدة لغرف التجارة والصناعة والخدمات    بيتسو يستبعد بقاءه في التدريب لأكثر من 5 سنوات.. ويؤكد: "سأوقع على آخر عقدٍ لي"    الفنان التشكيلي محمد أقريع .. بالفن أمشي في بحر الإبداع    المهرجان الدولي للفيلم بمراكش يحتفي بالممثلة فتو    عبد النباوي: الخوف من الفضيحة أو الانتقام يمنع ضحايا الابتزاز الجنسي من التبليغ وحالات العود متواصلة رغم تشديد العقوبة على الجناة    الحكومة: من حق المغرب مراجعة اتفاقية التبادل الحر مع تركيا خلال ندوة بعد اجتماع مجلس الحكومة    هذه تفاصيل رحلة الحسنية إلى الجزائر    قناة إسرائيلية: نتنياهو يأمل في حدوث اختراق بالتطبيع مع المغرب خلال أيام    “إنستاغرام” تمنع من هم دون 13 عاما من استعمال خدماتها    بعد اغتصابها.. حرقوها وهي في طريقها للمحكمة    دراسة: شرب الحليب لا يطيل العمر فيما يبدو    عاجل…هزة أرضية جديدة بقوة 4 درجات بإقليم الدريوش    تقرير: ربع المغربيات يعانين العنف المنزلي و9 % فقط من المعنفات يطلبن الحماية من الشرطة    إنتشال 58 جثة وإنقاد 95 آخرين من عرض البحر    في ثاني حادث خلال أيام..إصابة شخص بحادث طعن في امستردام    مجموعة عبيدات الرمى تخلق الحدث الفني في نيودلهي    مخرج “الزين لي فيك” يثير الجدل من جديد بتقبيل زوجته أمام الملأ خلال فعاليات المهرجان الدولي للفيلم بمراكش    صحيفة إسبانية تنصح السياح باختيار طنجة مع اقتراب رأس السنة    بسبب التحقيق في عزله.. أطباء نفسيون يحذرون من تدهور حالة ترامب العقلية    سياحة..أزيد من 9ملايين وافد مع متم غشت    60 مقاولة تشارك في أشغال الدورة 35 لملتقى التدبير    فلاشات اقتصادية    الأوبرا الوطنية لبلاد الغال تزور المغرب، في أول زيارة لإفريقيا!    الدار البيضاء.. اختتام فعاليات الدورة الأولى لجائزة الشباب المبدع    مسرحية مغربية بمهرجان الإسكندرية المسرحي العربي للمعاهد المتخصصة    «ديل تيكنولوجيز» تسعى لتطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المغرب .. كشفت مدى تأثير الرقمنة في تطوير قطاعات جديدة مثل التجارة الإلكترونية والخدمات المالية المتنقلة    دراسة: سكري الحمل يزيد فرص إصابة المواليد بأمراض القلب المبكرة    زيت الزيتون يدر على المغرب ما يعادل 1.8 مليار درهم من العملة الصعبة سنويا    المخرج علاء الدين الجم: امتهان عمي محمد الجم للفن شجعني-فيديو    العثماني: الجهود المبذولة خلال السنوات الأخيرة مكنت من تقليص الفوارق بين الجهات    جوائز الكاف 2019.. أشرف حكيمي ضمن قائمة أفضل لاعب شاب في إفريقيا    تفاصيل الاتفاق الأولي بين بنشعبون ورفاق مخاريق حول النظام الأساسي الخاص بقطاع الاقتصاد و المالية    تفاصيل أول جلية في محاكمة وزراء سابقين في الجزائر    السمنة المفرطة تهددك بهذه الأمراض    الصحة العالمية تحدد « الملاعق المثالية » من السكر    دراسة: تلوث “الطهي” أثناء الحمل يؤثر على الصحة العقلية للمواليد    أيهما الأقرب إلى دينك يا شيخ؟    مباحثات مغربية سعودية حول الحج    " الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين": قتل المحتجين جريمة كبرى وحماية حق الشعوب في التظاهر فريضة شرعية    ثانوية "الكندي" التأهيلية بدار الكبداني تنظم ندوة علمية بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف    حسن أوريد يكتب: الحاجة إلى ابن خلدون    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ابن دقيق العيد… الطعن في شهادة أمير
نشر في الصباح يوم 17 - 05 - 2019

هم قضاة مسلمون استطاعوا تحقيق العدل، بالحكمة والموعظة الحسنة، معتمدين في الفصل بين الناس في الخصومات حسما للتداعي وقطعا للنزاع بالأحكام الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة. كل الحكايات التي حملت قصصهم أكدت أن إقامة العدل هاجسهم، والخوف من عدم تطبيقه بالشكل السليم يدفعهم إلى الاجتهاد، فبين الحكمة والدهاء استطاعوا إقامة العدل.
قال عنه أبو الفتح بن سيد الناس اليعمري الحافظ: “لم أر مثله في من رأيت، ولا حملت عن أجل منه فيما رأيت ورويت، وكان للعلوم جامعا، وفي فنونها بارعا، مقدما في معرفة علل الحديث على أقرانه، منفردا بهذا الفن النفيس في زمانه، بصيرا بذلك، شديد النظر في تلك المسالك”.
كان يدعى محمد بن عبد الله بن وهب، إلا أن اللقب الذي غلب عليه هو ابن دقيق العيد، وهو لقب جده الذي كان ذا صيت بعيد، ومكانة مرموقة بين أهل الصعيد، وقد لقب كذلك لأن هذا الجد كان يضع على رأسه طيلسانا يوم العيد شديد البياض، فشبهه العامة من أبناء الصعيد لبياضه الشديد هذا «بدقيق العيد».
ارتقى ابن دقيق العيد إلى منصب قاضي قضاة الشافعية في مصر وهو في أخريات عمره، قبل وفاته بسبع سنين، وعد منصب قاضي قضاة الشافعية المنصب الأهم والأعلى بين قضاة القضاة كلهم.
كانت فترة توليه القضاء على قصرها من أكثر سنين عمره خطرا وأعظمها شأنا، فقد أصبح على اتصال وثيق بالسلطان وكبار رجال الدولة. ولرسوخ علمه، وشدته في الحق رغم هدوئه وسكونه الذي عرف به، فإنه رد شهادة نائب السلطان الأمير سيف الدين منكُوتَمُر لأنه اعتبرها شهادة غير عادلة وغير كافية في نظر الشرع، رغم تملق الكبراء وكثير من العلماء لهذا الأمير، فقد كان السلطان لاجين لا يرد لنائبه منكوتمر هذا أي أمر أو طلب، واعتُبر النائب منكُوتَمُر هو السلطان في بعض الأوقات آنذاك.
أرسل منكوتمر إلى قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد يعلمه مدعيا أن تاجرا مات وترك أخا من غير وارث سواه، وأراد منه أن يثبت استحقاق الأخ لجميع الميراث بناء على هذا الإخبار، لكن الشيخ رفض إمضاء القضية لصالح التاجر بناء على شهادة منكوتمر وحده، وترددت الرسائل بينهما، لكن القاضي كان يرفض في كل مرة، ويصر على موقفه، إذ ثبت لديه أن الأدلة لم تكن كافية، وفي المرة الأخيرة أرسل له أحد كبار الأمراء في الدولة لإعادة النظر في المسألة، إذ «قال له الأمير: يا سيدي ما هو (أي منكوتمر) عندكم عدل؟ فقال ابن دقيق العيد: سبحان الله، ثم أنشد
يقولون هذا عندنا غيرُ جائز *** ومن أنتم حتى يكون لكم عند!
وكرر ذلك ثلاث مرات، ثم قال والله متى لم تقم عندي بيّنة شرعية ثبتت عندي وإلا فلا حكمتُ له بشيء باسم الله، فقام الأمير وهو يقول: والله هذا هو الإسلام. وعاد إلى منكوتَمُر واعتذر إليه بأن هذا الأمر لا بد فيه من اجتماعك بالقاضي إذا جاء إلى دار العدل”.
وحين صعد ابن دقيق العيد إلى دار العدل في قلعة الجبل بالقاهرة في اليوم المخصص له، أرسل نائب السلطان إليه بعض مماليكه ثم كبار أمرائه طالبا منه أن يمر عليه في دار النيابة، «فلم يلتفت إلى أحد منهم، فلما ألحوا عليه، قال لهم: قولوا له ما وجبت طاعتك علي، والتفتَ إلى من معه من القضاة، وقال لهم: أُشهدكم أني عزلت نفسي باسم الله وقولوا له يُولّي غيري”.
كريمة مصلي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.