العثماني: مشروع قانون المالية التعديلي تجاوب مع تطلعات واقتراحات القوى السياسية والاجتماعية والمهنية    فاس: وكالة حوض سبو تطلق حملة حول أخطار الغرق في السدود والوديان    وكالة فيتش تجدد تصنيف الشركة المركزية لإعادة التأمين في مستوى ( AAA السلم المحلي) بأفق "مستقر"    "فريلانس.كوم" تنظم مسابقة أفكار للعمال المستقلين    مراكش: 3 سنوات و5 أشهر حبسا نافذا لشبكة ترويج أقراص محظورة للإجهاض السري    مركز التنمية لجهة تانسيفت يكشف حصيلة برنامج النهوض بالتعليم الأولي بالوسط القروي    قضية حسابات"حمزة مون بيبي": شهادة طبية تؤجل محاكمة المغنية دنيا باطما وشقيقتها ومن معهما    "أغاني وإيقاعات أبدية" شعار الدورة 51 من المهرجان الوطني للفنون الشعبية بمراكش    طنجة.. مداهمة مقهى للشيشة وتوقيف ثمانية أشخاص    تيزنيت : جمعية "SOS أكلو " ترد على ما وصفته " مغالطات " مديرية التعليم في شأن توقف وتعثر أشغال بناء مركزية سوس العالمة بأكلو    العثماني: جائحة كورونا متحكم فيها لكن الفيروس لم يختف    مخطط طوارئ كوفيد-19 .. مكون جديد لدعم المقاولات الناشئة و تسهيل إعادة إطلاق أنشطتها    بوابة القصر الكبير تستطلع تجربة ذ ، ادريس بوقاع رئيس النقابة المغربية للفنانين المبدعين_ فيديو _ الجزء 1    منتجع مازغان يخضع أزيد من 900 مستخدم لتحاليل كورونا لضمان السلامة الصحية للموظفين والزبناء    بوريطة : السماح بولوج التراب الوطني و مغادرته .. مجرد عملية استثنائية    بكالوريا 2020 : هذه حقيقة إلغاء الدورة الاستدراكية و إعادة النظر في عتبة النجاح    محمد فوزير: "لن أساهم في حرمان النصر من الانتدابات لكنني لم أتوصل بأي رد"    ناصر بوريطة: السماح بولوج التراب الوطني ومغادرته "عملية استثنائية"    استئناف محاكمة سفاح إسرائيلي في المغرب    "البريوات" تقتل سيدة وترسل 13 شخصا آخرين إلى المستعجلات !    التبضع عبر الأنترنت.. تجربة جديدة في كوبا    قاض أميركي يصدر أمرا بمنع وسائل الإعلام النشر في قضية جورج فلويد    حصيلة كورونا حول العالم.. تسجيل أزيد من 12 مليون إصابة مقابل 4000 حالة وفاة في يوم واحد    بعد تأكد خلو جسمه من "كورونا".. أمرابط يشارك في تدريبات النصر الجماعية    عاجل: تسجيل 4 حالات جديدة لفيروس كورونا بالجنوب .    شبيبة الأحرار ببني ملال تستضيف د. الشرقاوي السموني في الجامعة الجهوية    الملك يتلقى تهنئة بعد تفوق ولي العهد في امتحانات البكالوريا    فيروس كورونا يقتحم مركبا للإصطياف ويلحق ضحايا جدد بقائمة المصابين بالوباء.        قصر الثقافة والفنون في طنجة.. تعرف على أهم مرافقه وأنشطته – فيديو    هل يعود تيغزوي اخريبكة؟    قطاع الصحافة المغربية تكبد خسائر فاقت 240 مليون درهم خلال ثلاثة أشهر    هذا أهم ما أوصى به المجلس الاقتصادي بخصوص تسريع الانتقال الطاقي    فينيسيوس بخير !    اصابات كورونا بالمغرب تتجاوز 15 الف حالة    حامل مصابة بكورونا تضع مولودا سليما من المرض بفاس !    دنيا باطما تتغيب مجددا عن محاكمتها ودفاعها يتعهد بإحضارها للجلسة المقبلة -التفاصيل    الملك محمد السادس يعزي خادم الحرمين الشريفين في وفاة الأمير خالد بن سعود بن عبد العزيز آل سعود    تسجيل 308 إصابة جديدة بفيروس كورونا بالمغرب والحصيلة ترتفع الى 15079 حالة    مخرج سلمات أبو البنات: نجح المسلسل لأنه عرى الحقيقة وترقبونا في الجزء الثاني    قمة مبكرة بين سان جرمان ومرسيليا مطلع موسم 2020-2021    حمزة الفضلي يطلق جديده.. أسامة بنجلون معه في الكليب- فيديو    الخطوط الملكية تنظم تبرمج رحلات استثنائية لعدد محدود من الجهات    السودان يعلن عن تعديل حكومي جديد    هذا ما قررته إبتدائية مراكش في حق بطمة ومن معها    رجاء بني ملال يواجه واد زم والرجاء البيضاوي استعدادا لعودة البطولة الاحترافية    كان يستهدف مقرات سيادية.. تونس تعلن إحباط مخطط إرهابي    التباعد بين المصلين في المساجد.. ناظوريون يستقبلون خبر افتتاح بيوت الله بالفرح والسرور    ابنة شقيق ترامب في مذكراتها: عائلتنا "مختلة وخبيثة أنجبت أخطر رجل في العالم"    المغرب ينشد تخفيف أثر "كورونا" والجفاف بتعديل قانون المالية لسنة 2020- تقرير    أبو حفص يدعو إلى تغيير طريقة الصلاة بعد جائحة كورونا    ناشط عقوقي    الرجاء يوضح حقيقة إعارة وأحقية شراء عقد أحداد    أمريكا تنفي نقل قاعدة عسكرية بحرية من إسبانيا إلى المغرب    رسائل قوية للمغرب في مجلس الأمن.. بوريطة: ليبيا ليست أصلا للتجارة الديبلوماسية        رسميا : الإعلان عن فتح المساجد بالمملكة المغربية .    الحج: السعودية تمنع لمس الكعبة والحجر الأسود للحد من تفشي فيروس كورونا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ليالي العصفورية
نشر في الصباح يوم 19 - 08 - 2019


بوسلهام الضعيف…كتب في حياتي 2
راكم المسرحي بوسلهام الضعيف تجربة مسرحية ثرية وخصبة، وطنيا وعربيا، كما يساهم في التكوين والتأطير والتنظيم والبحث الأكاديمي، إلى جانب إبداعاته الغنية. اشتغل في الصحافة، خاصة في النقد الفني في مرحلة من مساره الغني. في هذه الزاوية (كتب في حياتي )، يقدم بوسلهام الضعيف لقارئ «الصباح» جزءا من تجاربه في القراءة بلغة سهلة وشفافة، تخاطب مجمل القراء…
شغلت الكاتبة مي زيادة الحياة الأدبية والثقافية. امرأة بتربية دينية منغلقة تتمرد على مجتمع ذكوري، نظمت صالونها الأدبي الشهير وكان ملتقى لأبرز الرموز الأدبية والفكرية في تلك المرحلة: أمين الريحاني وطه حسين وعباس محمود العقاد ولطفي السيد وأنطوان جميل وإسماعيل صبري وأحمد شوقي. أشعلت خصومات سرية وعلنية بينهم. امرأة بثقافة واسعة ومدارك لغوية متعددة، الفرنسية والإنجليزية والألمانية والإيطالية والإسبانية واليونانية والسريانية.
في رواية (ليالي إيزيس كوبيا ثلاثمئة ليلة وليلة في جحيم العصفورية) يشتغل الروائي واسيني الأعرج على مرحلة رهيبة وقاسية من حياة الأديبة مي زيادة.
بقدر ما أن (مي) كانت محاطة بالرجال والأضواء، ودعوات العشاق من الأدباء، بقدر ما كانت تعيش خراب الفقدان، فبعدما فقدت أخيها وأباها، كان موت جبران طعنة جبارة في حياتها، حب عن بعد، حب عبر الرسائل. لم يلتقيا ولو مرة في حياتهما، ولكنهما عاشا قصة حب عاصفة، خلدتها الرسائل المتبادلة بينهما طيلة عشرين سنة من سنة 1911 إلى سنة وفاة جبران 1931. حب أشعل غيرة العقاد وحنقه على جبران. وبموت جبران دخلت مي في انهيار عصبي مرير.
تم الاستيلاء على مالها وممتلكتها، وتم الحجر عليها وإيداعها العصفورية بدعوى أنها مجنونة. فالعصفورية هي أول مصحة للأمراض العقلية في لبنان. فرغت العصفورية اليوم من البشر وأصبحت جنة للطيور التي تجد، بين أشجار الصنوبر والمباني التاريخية ملاذا لها.
كتبت مي زيادة ديوانها الأول بالفرنسية (أزاهير حلم) باسم مستعار، هو (إيزيس كوبيا) وفي ليالي العصفورية، ثمة سارد، محقق، مثل تحر، يبحث عن مخطوط ضائع أو مسروق. ومن خلاله يستعير الكاتب شخصية الباحث، ليعيد تركيب حياتها وخلقها من جديد.
ولكي يقدم صورة أخرى عن المرأة الكاتبة :..مي كانت امرأة أخرى، من معدن نادر لا اسم له. أعطت كل مالديها، ولم تترك لنفسها شيئا. الكثيرون ممن قرؤوا رسائلها افترضوها امرأة لعوبا، لكني لست متفقا معهم ……مي كانت معشوقة من كل من تعرف إليها، في زمن كان من الصعب فيه العثور على امرأة ذكية ومثقفة وجميلة في الوقت نفسه. كانت تعرف جيدا أين تضع قدميها. وكانوا يعرفون جيدا حدودهم معها).
تكشف رواية واسيني عن وجود مخطوط، وهو فصول ما دونته (مي) أثناء وجودها بالعصفورية. في المخطوط تماهت (مي) مع شخصيات وجدت نفسها تقاسمها نفس المعاناة مثل كامي كلوديل الفنانة والنحاتة، أخت الكاتب بول كلوديل وزوجة النحات الفرنسي رودان. التي زج بها في مستشفى الأمراض العقلية وبقيت فيه، في عزلة تامة حتى وفاتها ذات أكتوبر من سنة 1943.
إنها رواية تتجاوز مجرد الحديث عن امرأة كاتبة ولكنها رواية عن جيل أسس لحداثة معطوبة «منذ البداية أدركت أن صراعي سيكون مع رجال شاخوا قبل أن يكتبوا. ولدوا مخربي (بفتح الراء) الأدمغة في غمار حداثة أكبر منهم لأنهم رفضوا كسر كل معوقاتهم الداخلية. كلهم بلا استثناء، صناع الحداثة، كلما تعلق الأمر بامرأة مزقت الشرنقة مقابل ثمن غال دفعته من أعصابها وراحتها، أخرجوا سكاكينهم. أزمة الحداثة العربية امرأة. هزيمة الخروج من التخلف، امرأة. حتى أسمائي المستعارة لم تنفعني للتخفي منهم. كانت رغبتي لا تحد، في نقد المجتمع الشرقي الذي يرى في الغرب كل شيء، أو يخاف منه، فيتحول إلى كائن متخلف يريد أن يحمي نفسه من وهم ينام في أعماقه».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.