مفاجأة.. نجم الجزائر يرفض اللعب مع منتخب بلاده في أمم إفريقيا    بالصور .. اكتمال جاهزية ملعب "الأسود" في كأس أمم أفريقيا    حراك الجزائر في الجمعة الرابعة عشرة    توقيف ثلاثة قضاة في طنجة    مثير.. ملك الأردن يشارك أفراد أسرته في إعداد مائدة الإفطار في غياب مساعدين! -فيديو-    رسالة احتجاج الوداد على تحكيم جريشة للكاف    متظاهرون يطالبون بإطلاق سراح معتقلي الريف في وقفة أمام البرلمان    رئيس جنوب إفريقيا السابق جاكوب زوما كيبيع حوايجو باش يخلص المحامين    مدرب الزمالك يحذر الثنائي المغربي بوطيب و أحداد من التهاون أمام بركان!    حكيمي حاضر في القائمة الأولية لرونار.. هل سنراه في ال"كان"؟    أمطار رعدية وسيول طوفانية تجتاح مناطق جنوب الأطلس والجنوب الشرقي    طلبة باحثون يستنكرون المساس بحرمة الجامعة و يتضامنون مع الأستاذ الدكتور محمد جراف    الداخلة.. هكذا تعامل البوليس مع جريمة طعن شاب قاصر في صدره حتى الموت    في الذكرى 2 لاعتقالات الريف..وقفة في الرباط للمطالبة بسراح المعتقلين والعائلات: ظلموا أولادنا وظلمونا! فيديو–    مانشستر يونايتد على أعتاب خطف دي ليخت من برشلونة بعرض خرافي    تصريح مثير من بيكيه عن فالفيردي عقب مباراة فالنسيا    جمعية بينيا علي بابا تكرم الحارس الدولي السابق عبداللطيف العراقي    ها شحال كيخسرو كيم كارداشيان وكانيي ويست على ولادهم    تقرير ل”الفاو”: الموسم الفلاحي في المغرب لا يبشر بالنجاح.. والفلاحون امتنعوا عن استخدام الفوسفاط    غوتيريس يدعو إلى شراكة فعالة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي    الملك يهنئ سيريل رامافوسا الرئيس الجديد لجمهورية جنوب إفريقيا    الانتخابات.. أصدقاء المغرب مرشحون لحكم أوروبا في السنوات المقبلة    فاجعة الحافلتين.. طنجة تُشيع أحد السائقين في جنازة مهيبة ودعوات للحد من حرب الطرق -فيديو    إنزكان: سد أمني يحد من ضجيج دراجات الشباب المتهور في ليالي رمضان.    الأميرة للا مريم تحتفي بخريجي برلمان الطفل    تصعيد في البام.. بنشماش يمنح موظفي الحزب صلاحيات الأمناء الجهويين    تمودة للثقافات تكرم العميد ممتاز ” عبد المنعم الهواري “    الأمازيغية ليست ملكا لجميع المغاربة    جلالة الملك يبعث برقية تهنئة إلى السيد سيريل رامافوسا بمناسبة تنصيبه رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا    الآلاف يتحرون "ليلة القدر" في المسجد الحرام    وزارة الثقافة والإتصال: الإعلان عن تنظيم ندوة دولية كبرى لأدب الرحلة سنويا بطنجة    ارتداء النظارات الشمسية يحسن نوعية النوم!    بجاوي ومرميد يترأسان مهرجان وجدة للفيلم المغاربي    موازين 2019 : زياد الرحباني لن يأتي لهذا السبب وهذه المغنية التي ستعوضه    إطلاق نار في نيوجيرسي يسقط 10 مصابين    الاتحاد من أجل المتوسط يشيد بالتجربة المغربية في مجال البيئة والتنمية المستدامة    “التوحيد والإصلاح” تناشد السعودية التراجع عن أحكام إعدام العودة والقرني والعمري والإفراج عنهم    لأول مرة في ألمانيا.. عملية زرع رحم لامرأتين تتكلل بولادة طفلين    الرباح: قطاع الصناعة يمثل حاليا 21% في الاستهلاك الطاقي الوطني    حجز وإتلاف أزيد من 44 طن من المواد الغذائية الفاسدة خلال النصف الأول من رمضان بجهة الشرق    شبيبة « البيجيدي » تشتكي التضييق وتتهم السلطات بمحاصرة أنشطتها    صحتنا في رمضان.. في أي سن يمكن للأطفال الصيام من دون تعرضهم لأية خطورة؟ -فيديو-    صحيفة جزائرية: الانتخابات الرئاسية على الأبواب ولا أحد قدم ترشيحا رسميا    العثماني يحدث لجنة اليقظة حول سوق الشغل..هذه مهامها    رفع الحظر عن جمع وتسويق الصدفيات بالناظور    ما خفي أعظم.. حقيقة اعتزال عزيزة جلال الغناء بسبب زوجها السعودي    أعدْ لهُ الميزان!    دراسة: العمل مع الأغبياء يزيد من احتمال التعرض لجلطات القلب    المصائب لا تأتي فرادى.. هواوي تتلقى ضربة موجعة أخرى    أسسه طارق بن زياد .. حكاية أول مسجد بني بالمغرب    نقابيون للحكومة: تشغيل "سامير" هو الحل للتحكم في أسعار المحروقات وليس خيار "التسقيف"    مؤسسة التربية من أجل التشغيل ومؤسسة سيتي توحدان جهودهما لتعزيز قابلية توظيف الشباب والنساء    حسن أوريد..حين يحج المثقف تحت ثقل طاحونة الأفكار المسبقة    «يوميات روسيا 2018».. الروسية أولا وأخيرا -الحلقة15    فيديو يكشف عن “سر” مخفي في علب المشروبات الغازية    «رائحة الأركان».. لالة يطو: منة من الزمن الجميل -الحلقة15    منارات و أعلام “الشاعرة وفاء العمراني.. إشراقات شعرية    رائحة الفم… العزلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فاتن حمامة... رحيل "السيدة"
أول أدوارها كان أمام محمد عبد الوهاب واختارت "البراءة" توجها في الحياة والفن
نشر في الصباح يوم 19 - 01 - 2015

غيب الموت أول أمس (السبت) الفنانة العربية فاتن حمامة التي ودعتنا في سن الرابعة والثمانين، إثر أزمة قلبية، وخلف رحيل «سيدة الشاشة العربية» حزنا عميقا في الأوساط الفنية وفي قلوب مئات الآلاف من عشاق فنها الذين يمثلون أجيالا مختلفة، عاصرت تألق الممثلة المصرية التي شاركت في ما يقارب مائة عمل سينمائي، والعديد من المسلسلات التلفزيونية، واستطاعت أن تحافظ على حضورها وصورتها بكل التوهج الذي ظهرت به منذ بداياتها إلى حين اختيارها التواري عن الأنظار والأضواء.
إعداد: عزيز المجدوب وأمينة كندي
"فاتن حمامة ماتت" سرى الخبر بسرعة عبر المواقع الاجتماعية والالكترونية، وتناقلته الهواتف والألسن، قبل أن يتم تكذيبه، فتنفس البعض الصعداء، فيما ظل البعض الآخر يتعقب الخبر عله يكون مجرد إشاعة وكذبة.
في لحظات معينة نعشق الكذب والإشاعات ونتمنى أن تبدد غمة الأخبار الصادمة والمفجعة، كما كان الأمر بالنسبة إلى العديد من الأخبار المماثلة التي أرسلت أسماء محبوبة قبل الأوان إلى القبر، قبل أن يتم تدارك الأمر وتتمدد إقامتها معنا لفترة إضافية، ويتحول أثر الإشاعة المقيتة إلى تنهيدة ارتياح وحمدلة.
في المشهد الفني عموما هناك أسماء توقفت عن العطاء منذ عقود، وغابت عمليا عن الأنظار إما قسرا أو باختيار منها، ومع ذلك لا نطيق غيابها ونعزي أنفسنا بأنها ما زالت حية على الأقل ونمني النفس بأن تعود وتطل علينا من جديد في عمل فني، قبل أن نستفيق على وقع رحيلها.
في بعض الأحيان لا يجد البعض ما يزجي به الوقت، أو يخلخل الضجر والملل بإطلاق إشاعة رحيل اسم فني لمجرد أنه بلغ من الكبر عتيا، فتتلقفه الهواتف والحواسيب ومختلف الوسائط التي صار ترويج الأخبار الزائفة منها أو الحقيقية هي ديدنها، فيأتي الدور هذه المرة على فاتن حمامة.
خبر وفاة "سيدة الشاشة العربية" تضاربت الأنباء حول صحته، فلم تكن المرة الأولى التي كانت الممثلة المصرية ضحية خبر مماثل، وخلال المدة الزمنية القصيرة التي راج فيها الخبر، تمنى كثير من عشاق صاحبة الإطلالة الهادئة من "يطل" ويكذب الخبر، و"يزعق" في الجميع ويقول "حرام عليكم اتركوا السيدة في عزلتها تعيش بسلام"، لكن هيهات لم هناك مجال للالتفاف فخبر الرحيل المفجع، كان أقوى من أن يتأرجح بين حدي "الهزل" و"الجد"، ليتم الإعلان عن توقف النبض في قلب أدمن العطاء للفن منذ أكثر 76 سنة.
لم تكن فاتن حمامة مجرد اسم فني عابر، كانت تمثل نموذجا فنيا واجتماعيا وثقافيا، لم يتكرر في تجارب أخرى حاولت أن تحذو حذوها، واسما كسب محبة الجميع وتواضع وتواطأ الكل على تسميتها "سيدة الشاشة العربية".
لم يكن في الإمكان تخيل لقب آخر يلازم فاتن حمامة غير لقب "سيدة الشاشة" لأن فاتن فعلا جمعت كل صفات "السيدة" بما تعنيه من حضور وأمومة وأنوثة.
دخلت فاتن حمامة السينما من باب الطفولة عندما ظهرت في فيلم "يوم سعيد" أمام الموسيقار محمد عبد الوهاب سنة 1940 وسنها لم يتجاوز التاسعة، وتزودت بقدر كبير من "البراءة" التي تحولت مع الممارسة والخبرة والحس الاجتماعي إلى توجه فني قائم الذات، وإلى أسلوب ميزها وصارت به علامة فارقة في تاريخ السينما العربية.
كان بإمكان فاتن حمامة أن تكتفي بالشهرة الواسعة التي حصلتها من دورها أمام محمد عبد الوهاب، لتلج عالم الفن من أوسع أبوابه دون حاجة إلى دراسة أو تكوين كما حدث في العديد من التجارب المماثلة، لكن والدها أصر على التحاقها بمعهد التمثيل الذي أسسه زكي طليمات سنة 1944، وأثناء دراستها عادت إلى الظهور في السينما لتجسد شخصية الفتاة المراهقة بأفلام "اول الشهر" من إخراج عبد الفتاح حسين و"دنيا" للمخرج محمد كريم "والهانم" من توقيع هنري بركات، و"ملاك الرحمة" من إخراج يوسف وهبيِ.
في سنة 1947 أحدث عز الدين ذو الفقار نقطة التحول المهمة في حياة فاتن حمامة بعد أن نقلها من أدوار الطفلة والمراهقة إلى دور الشابة والزوجة في فيلم "أبو زيد الهلالي"، وخلال تصوير الفيلم تزوجت ابنة السادسة عشرة من عز الدين ذو الفقار وبلغت نجومية كبيرة وسط مشهد فني يلمع بالأسماء الساطعة.
شكلت فترة الخمسينات أزهى المراحل الفنية في مسار فاتن حمامة إذ مثلت 50 فيلما ووصلت إلى ذروة النضج وصارت تختار أدوارها أو تكتب الأدوار خصيصا من اجلها وصارت فوق ذلك أكثر نضجا بعد زيجتين من عز الدين ذو الفقار وعمر الشريف.
وعكس الصورة التي روجتها عن نفسها في أفلامها من خلال تجسيدها أدوار الفتاة الطيبة المغلوبة على أمرها، كانت فاتن معروفة في الوسط بقوة شخصيتها، وطموحها الجامح، وذكائها المفرط، وتعدد علاقاتها بالمثقفين والأدباء.
تألق في السينما والجوائز
أتيح لفاتن حمامة، عبر مسارها الفني، أن تعمل مع معظم مخرجي السينما ابتداء من محمد كريم في "يوم سعيد" ثم بركات ويوسف شاهين وصلاح أبو سيف وانتهاء بخيري بشارة في "يوم مر.. يوم حلو" سنة 1988 وداود عبد السيد في آخر أفلامها "أرض الأحلام" سنة1993.
كما وقفت أمام معظم نجوم التمثيل والغناء في مصر ابتداء من يوسف وهبي وأنور وجدي ومحمد فوزي وفريد الأطرش وعبد الحليم حافظ وانتهاء بمحمود ياسين ومحمد منير ويحيى الفخراني.
وأطلق عليها في سبعينات القرن العشرين لقب "سيدة الشاشة العربية".
وفي استفتاء حول أفضل مائة فيلم مصري لمناسبة مائوية السينما عام 1996 جاءت فاتن حمامة في الرتبة الأولى حيث تضمنت القائمة أكبر عدد من الأفلام التي شاركت في بطولتها متقدمة على غيرها من الممثلات المصريات في القرن العشرين.
ومن بين أفلامها في تلك القائمة "ابن النيل" و"المنزل رقم 13" و"صراع في الوادي" و"دعاء الكروان" و"الحرام" و"إمبراطورية ميم" و"أريد حلا".
ولم تخرج حمامة كثيرا في اختياراتها السينمائية عن أدوار الفتاة المظلومة أو السيدة الجادة التي تواجه الاضطهاد بالصبر. وحين جربت أن تقوم بدور مختلف في فيلم "لا أنام" الذي أخرجه صلاح أبو سيف عام 1957 فشل الفيلم تجاريا.
وقامت حمامة في هذا الفيلم بدور فتاة شريرة مصابة بعقدة تجاه والدها فلا تحتمل فكرة أن تستمر معه زوجة حيث كانت تسارع إلى تدبير المكائد لزوجات أبيها.
واحتشد الفيلم بأكبر عدد من النجوم الذين لم يتح لفيلم آخر أن يجمع بينهم في تاريخ السينما المصرية ومنهم عمر الشريف ويحيى شاهين ورشدي أباظة وعماد حمدي وهند رستم ومريم فخر الدين.
وقامت حمامة ببطولة عدد محدود من المسلسلات التلفزيونية ومن بينها (ضمير أبلة حكمت) و(وجه القمر).
ونالت الممثلة الراحلة عددا من الجوائز في مهرجانات عربية وأجنبية منها جائزة من مهرجان طهران عام 1977 عن فيلم "أفواه وأرانب" وجائزة أحسن ممثلة من مهرجان قرطاج عن فيلم "يوم مر.. يوم حلو" عام 1988 كما كرمت عن مسارها الفني في بعض المهرجانات العربية وآخرها المهرجان الدولي الأول لفيلم المرأة بالمغرب عام 2004.
ثلاث زيجات وابنان
ارتباطها بالفنان العالمي عمر الشريف أشهر ها
تزوجت فاتن حمامة ثلاث مرات في حياتها، وأشهر هذه الزيجات زواجها الذي انتهى في منتصف الستينات من الفنان العالمي عمر الشريف، أما زواجها الأول فكان من المخرج عز الدين ذو الفقار وزواجها الثالث والأخير من الدكتور محمد عبد الوهاب.
التقى عز الدين ذو الفقار مع فاتن حمامة في فيلمه الثالث "أبو زيد الهلالي"، حيث كانت قصة حب نسجت خيوطها سريعا بينه وبينها وراء الكاميرا.
بعد الزواج سنة 1947 عاش أشهر زوجين في الوسط الفني في سعادة وهدوء ورزقا بابنتهما نادية ولم يعكر صفو هذه العلاقة إلا بعض الشائعات حول قصص حبه لبطلات أفلامه.
استمرت العلاقة الزوجية بين عز الدين ذو الفقار وفاتن حمامة سبع سنوات، وانتهت بالطلاق في عام 1954، وذلك نتيجة الغيرة المتبادلة.
ويعتبر الزواج الثاني لفاتن حمامة من النجم العالمي عمر الشريف، أشهر زيجاتها وتم بعد أثناء استعداد المخرج يوسف شاهين لتقديم فيلم "صراع في الوادي" سنة 1954ورشحها لبطولته وكانت لا تزال زوجة لعز الدين ذو الفقار ورشح لدور البطولة الفنان شكري سرحان، لكنها اعترضت على ترشيحه فما كان من يوسف شاهين إلا أن رشح الوجها الجديد ميشيل شلهوب.
وعندما عرض يوسف شاهين هذا الوجه الجديد على فاتن فوجئ بها تطلب منه تمثيل أحد المشاهد وكان ميشيل الذي أصبح عمر الشريف فيما بعد لديه مشكلة في النطق الصحيح للعربية ..فعرض عليها أن يمثل مشهدا بالانجليزية فوافقت وبعد أن أدى هذا المشهد السريع أمامها أبدت موافقتها ليشاركها البطولة.
وأثناء التصوير تطلبت أحد المشاهد قبلة بين فاتن حمامة وعمر الشريف فوافقت فاتن على تصوير المشهد وسط دهشة الجميع، فهي كان معروفا عنها رفضها الدائم لمثل تلك المشاهد وقد أغضب هذا المشهد زوجها عز الدين ذو الفقار وقيل إنه بالإضافة لكل خلافاتهما السابقة كان سببا في طلاقهما، لكن فاتن حسب ما صرحت به وقتها للصحافة قالت إن علاقتها بزوجها تدهورت في السنوات الأخيرة لزواجهما لأنها اكتشفت عندما تزوجا أن علاقتها به أقرب لعلاقة التلميذة المبهورة بحب فن وحب أستاذ كبير يكبرها بعدة أعوام.
بعد طلاقها من عز الدين ذو الفقار كانت قصة الحب السريعة بينها وبين ذلك الوجه الجديد التي توجت بالزواج في العام التالي للفيلم 1955 بعدما أشهر ميشيل إسلامه وحمل اسم عمر الشريف.
أنجبت فاتن من زوجها ابنها طارق وهو الابن الوحيد لعمر الشريف واستمر زواجهما 19عاما حيث كان انفصالهما في عام 1974 وقد تردد في الصحف وقتها أن غيرة فاتن وافتقادها الدائم لعمر بسبب كثرة وجوده الدائم في الخارج لتصوير أفلامه بعد أن أصبح نجما عالميا، سبب الانفصال.
ورغم أن فاتن كانت تؤكد دائما سعادتها مع زوجها عمر إلا أن الصحافة كانت تسألها دائما عن مشاعرها تجاه المشاهد الساخنة التي يؤديها عمر في أفلامه مع النجمات العالميات المعروفات بجمالهن وإثارتهن أمثال صوفيا لورين وغيرها فكانت تقول "إنها تغار عليه أكثر من الفنانات المصريات اللائي يعملن في أفلامه بالقاهرة لأن بعضهن يحاولن إغواءه فقط من أجل إثارة غيرتي".
ولم تستمر الحياة بين الزوجين مع ابتعاد عمر الدائم في الخارج وانشغاله بعمله طويلا بين الزوجين خصوصا بعدما سافرت فاتن أيضا إلى بيروت وطال غيابها عن مصر لمدة خمس سنوات كاملة تنقلت فيها ما بين عدد من البلدان الأوربية لتكون بصحبة زوجها لكن كان انشغاله الدائم عنها مستمرا، ما كان سببا في عودتها إلى مصر مطلع السبعينات وفي عام 1974 تم الطلاق، لكن عمر الشريف لم يتزوج بعدها مطلقا ودائما ما يقول في حواراته الإعلامية، إن فاتن حمامة كانت وستظل الحب الوحيد والحقيقي في حياته رغم كل النساء اللواتي عرفهن.
أما ثالث زيجات فاتن حمامة بعد انفصالها عن عمر الشريف بعد سنوات فكانت من الدكتور محمد عبد الوهاب، الذي عاشت رفقته حياة سعيدة وأكثر هدوءا.
سخر منها طه حسين وأبكاها
من بين الشخصيات الأدبية التي تأثرت بها فاتن حمامة واعتزت بصداقتها عميد الأدب العربي طه حسين وتقول عنه في تصريح إعلامي سابق "في عام 1959 قرر المخرج عز الدين ذو الفقار تقديم رواية "دعاء الكروان" التي كتبها الأستاذ الكبير طه حسين للسينما واسند إلي دور "آمنة" في هذه الرواية، وقرأت كتاب طه حسين، وفي أحد الأيام قبل التصوير دعاني الدكتور طه حسين لمقابلته في مكتبه بمنزله بالهرم، فذهبت إليه وأنا ارتعد لأنه عميد الأدب العربي، وأشهر الكتاب على الإطلاق".
وتضيف "مع الأسف مقابلتي الأولى معه لم تستغرق سوى دقائق معدودة، فعندما دخلت عليه قال لي بسخرية واستهزاء شعرت معها أنه يرى وليس كما يعرف الناس عنه: ‘انت تقدري تفهمي دور ‘آمنة'؟ فقلت له: فهمته كويس، فهز طه حسين رأسه بالسخرية نفسها التي تحدث بها، ولم يتكلم وشعرت بأن اللقاء انتهىِ.
خرجت من عنده وأنا أبكي وأشعر بأنني مجروحةِ وذهبت على الفور إلى عز الدين ذو الفقار ومنتج الفيلم وقلت لهما: لماذا اخترتماني لهذه البهدلة؟ لكنهما أخذا يهدآنني ويؤكدان أن طه حسين حريص على خروج هذه الرواية في أفضل صورة لذلك قابلني، وأنه لو كان لديه اعتراض لكان اتصل بهما وطلب تغييريِ، لكنني قررت تحدي طه حسين ونفسي، وبدأت التصوير، وعرض الفيلم في عرض خاص حضره طه حسين وقرينته، وابنه وابنته، وبعد انتهاء العرض فوجئت به يهنئني ويقول لي: إن خيالي وأنا اكتب صورة "آمنة" في القصة هو بالضبط ما فعلته أنت! ودعاني إلى زيارتهِ وخرجت من دار العرض وأنا أشعر أني أسعد امرأة في العالم، وبعد هذا الفيلم بدأت صداقة بيني وبين عائلة طه حسينِ".
مصر تعلن حدادا رسميا
الفنانون ينعونها ويعتبرونها مثلا مشرفا ألهم قلوب عشاقها
انتابت عدد من الفنانين حالة من البكاء والصدمة لخبر وفاة الفنانة فاتن حمامة والملقبة ب"سيدة الشاشة العربية"، التي وافتها المنية بسبب وعكة صحية.
من جانبه أعلن جابر عصفور، وزير الثقافة، الحداد رسميا يومين، لوفاة الفنانة الراحلة فاتن حمامة، مؤكدا أنه سيتم إعلان الحداد على مستوى كل قطاعات الوزارة، لأن الفنانة الراحلة عظيمة لها مكانتها وكذلك تقديرا لفنها على المستوى المصري والعربي.
وأضاف وزير الثفافة، في تصريح للإعلامي عمرو الليثي، مقدم برنامج "بوضوح" على فضائية "الحياة" أنه سيتم تكريم اسمها قريبا.
ومن جهتها، نعت الفنانة ليلى علوي، فاتن حمامة، قائلة "البقاء لله وحده كلنا اتخضينا لما سمعنا الخبر ومصدقناش، لكن كل واحد ليه عمره، البقاء لله"، مضيفة أن جميع الفنانين في الوطن العربي كانوا يعتبرون الفنانة الراحلة مثلا أعلى مشرفا يحتذى به.
وأضافت ليلى علوي أنها لا يمكن أن تنسى الفنانة الراحلة وشهادتها حول فليمها "يا دنيا يا غرامي"، وإشادتها بتميز هذا العمل وأسرة الفيلم، بالإضافة إلى تعليقها على عمل "هالة والمستخبي، وحكايات بنعيشها"، معربة عن أن جميع تعليقات وإشادات الفنانة الراحلة كانت إيجابية وبمثابة دفعة إلى الأمام لها.
وأوضحت ليلى علوي، أن الفنانة الراحلة كانت مشرفة في كل شيء سواء على المستوى الإنساني أو الأخلاقي، بالإضافة إلى أنها زوجة وامرأة وأُما وفنانة فهي كانت مثلا مشرفا ومثلا يحتذى به دائما حتى بعد رحيلها.
من جانبها أجهشت الفنانة يسرا، بالبكاء، بعد سماعها خبر وفاة سيدة الشاشة العربية، مؤكدة أنها كانت تعشق كل أعمالها السينمائية، وأنها "نغمة حقيقي". ولم تستطع الفنانة يسرا، من استكمال تصريحها مع الإعلامية لميس الحديدي، في برنامج "هنا العاصمة" على قناة "سي بى سي"، لبكائها الشديد لفراق سيدة الشاشة العربية، وأنها تلقت الخبر في عزاء المخرج محمد حسن رمزي، مؤكدة أنها كانت الأم الروحية لها ولزوجها، وكانت دائما راقية وسيدة مصرية حقيقية.
بينما قال الفنان أشرف عبد الغفور نقيب المهن التمثيلية، إن فاتن حمامة هي رمز للسينما المصرية منذ بدايتها حتى الآن، مضيفا أن كل تاريخ وأمجاد السينما المصرية، وما حققته في كل المنطقة العربية وفي العالم كله كان لفاتن حمامة نصيب كبير فيه، وأن أي فنان مهما كانت ثقافته وقامته الفنية يدرك ويعلم تمام العلم قيمة الفنانة الراحلة، وذلك من خلال الأعمال التي قدمتها طيلة مسارها الفني.
ونعت النجمة إلهام شاهين، سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة، موضحة أن فاتن حمامة، لم تكن بالنسبة إليها فنانة عادية، بل كانت أمها الثانية بحسب تعبيرها، مشيرة إلى أنها كانت تتعلم منها كل شيء، سواء في الحياة الفنية أم في الحياة العامة.
وقالت إلهام شاهين، إن فاتن حمامة ستظل الشخصية المشرفة في تاريخ الفن المصري، والتي تعلمت منها الأجيال الماضية، وتتعلم منها الأجيال الحالية، واصفة فنها بالخالد المميز، الذي سيظل متربعا في قلوب وعقول ووجدان محبي السينما المصرية، نظرا لاحتواء كل أعمالها على رسالة تنويرية تثقيفية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.