متقيش “ولادي”    هذا هو مغرب محمد السادس    محمد السادس: ملك القرب    من ملياردير لفقير.. والد “فرانش مونتانا”: ابني تخلى عني وحكموا عليَّ بالإفراغ في لقاء ب"العمق"    قلة النوم تؤدي إلى مشكلة صحية خطيرة!    مؤلم..”بالة” تقتل عامل بناء نواحي أكادير    الشيخي: الصراحة تقتضي الاعتراف بأوجه القصور في أداء غرف التجارة والصناعة    ‪بوعبيد ينتقد غياب التنسيق بين القصر والحكومة في الملفات الكبرى‬    الملك محمد السادس يترأس مراسيم “حفل الولاء” في مدينة تطوان    لقطات من فيلم تتحول لجريمة بتطوان    مليون شريحة اتصال وإنترنت مجانا لضيوف الرحمن    الجحيم الناعم    فيتا كلوب الكونغولي يعلن هروب أربعة لاعبيه إلى المغرب ويقرر اللجوء إلى "الفيفا"    انتشار أمني مكثف في فرنسا يوم نهائي كأس إفريقيا    تطوانية تفوز بلقب ملكة جمال العرب لعام 2019    الوداد يتعاقد مع مدرب صربي خلفا لفوزي البنزرتي    الحسيمة.. شاطئ “باديس” يلفظ جثة خمسيني غاب عن عائلته منذ أسابيع    التماس بوعشرين العفو الملكي.. مصادر تكشف ل”الأول” تفاصيل المبادرة    لعبة إسقاط الأقنعة.. مدخل إلى مشروع الرواية السياسية -الحلقة13    حريق مهول يندلع في مستودع للخشب بسطات    موخارق يتهم العثماني ب”خرق” الدستور والاتفاق الاجتماعي بخصوص مشروع قانون الاضراب    «هيومن رايتس» تنقل شكوى معارضي البوليساريو من انتزاع اعترافاتهم تحت التهديد بالتعذيب    رسميا.. الكاميروني أليوم حكما لنهائي كأس إفريقيا    لمجرد ورمضان يصدران كليب “إنساي”.. قصة خيانة تنتهي بحياة الرفاهية -فيديو    « الهواواي » تعتزم عقد شراكات استراتيجية مع المغرب    على مدى جلستين.. القرض الفلاحي للمغرب ينجح في امتحان لجنة مراقبة المالية العامة    إيغالو يقود نيجيريا لاقتناص المركز الثالث في أمم إفريقيا    ساديو ماني يفتح النار على الجزائر قبل نهائي إفريقيا    تطوان… الحمامة البيضاء تفرد جناحيها للهايكو المغربي    نهائي دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية في مباراة واحدة    بعد منع مخيمها .. “جمعية رسالة” تهاجم وزير الشباب والرياضة وتهدد باللجوء للقضاء    السجن مدى الحياة لإمبراطور المخدرات المكسيكي “إل تشابو”    أردوغان يدين الهجوم على الدبلوماسيين في أربيل وأنقرة تتوعد بالرد    اليورو يهبط لأدنى مستوى في أسبوع    إعلان من أجل الترشح لنيل جائزة الثقافة الأمازيغية برسم سنة 2018 صنف المسرح    كيف تحمي هاتفك من قراصنة "واتساب"؟    خليفة رونار في "أسود الأطلس" فرنسي.. إما لوران بلان أو برونو جينيزيو!    السياسة الملكية في مجال صناعة السيارات تفتح أبواب نادي الكبار أمام المغرب    بفضل الرؤية الملكية: المغرب يدخل نادي الأمم البحرية العظمى    فلاش: «الحر»يطلق”الغريب”    صراع سعودي-قطري على خدمات هداف المغرب بعد صفقة حدراف    الائتلاف المغربي للتعليم : القطاع الخاص يتنامى على حساب المدرسة العمومية ويمس بمبادئ المساواة وتكافؤ الفرص    هل تنشأ حركة سياسية جديدة لفلسطينيي 48؟    “الكونغرس الأمريكي” يدين تعليقات ترامب “العنصرية”.. وهذه تفاصيل القرار    افتتاح متحف نجيب محفوظ بمصر أمام الزوار    مديرية الأمن تكشف تفاصيل وفاة فتاة بالرباط بعض تعرضها للاغتصاب بواسطة العنف    الأسر تفقد ثقتها في المستقبل    صندوق النقد الدولي متفائل بأداء الاقتصاد المغربي    المجلس العسكري السوداني و حركة “الحرية والتغيير” يوقعان اتفاق المرحلة الانتقالية    بنكيران: نعيشُ في "غفلة جماعية" .. لا ينفع فيها مال أو سلطان    عبد الإله بنكيران يعود من جديد    العالم العربي يشهد خسوفا جزئيا للقمر    جدل في الأردن.. تعيين أول مفتية    استشهاد فلسطيني يثير التوتر في سجون إسرائيل    علاج “ثوري” جديد قد يعيد البصر إلى المكفوفين    دراسة : اتباع نمط حياة صحي يُبعد شبح الإصابة بالخرف    أخصائي في أمراض الجهاز الهضمي: الماء يُطفئ حرقة المعدة    الأسماك والبيض والجزر .. هذه أفضل أطعمة لصحة العين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ماذا حدث في وجدة؟
نشر في التجديد يوم 08 - 03 - 2016

ما حدث بمدينة وجدة يوم 5 مارس 2016 من فوضى في لقاء تواصلي لرئيس الحكومة مع طلبة مدرسة عليا، يستدعي لحظة تأمل في مسببات الفوضى وتعبيراتها ورسالته وعلاقتها بمستقبل التدافع السياسي في البلاد.
ما حدث ليس أمرا هينا ولا ينبغي النظر اليه من زاوية واحدة فقط، كما لا ينبغي التهرب من التدقيق في التحليل بالانجرار وراء اوصاف جاهزة قد تكون صالحة للتشخيص الآني وقد تكون صائبة، كإجابة لحظية يمليها الاشتباك الاعلامي.
ما حدث من تهجم فئة قليلة على نشاط تواصلي لمؤسسة تستضيف رئيس الحكومة في صورة غير معهودة في المغرب، وتخريبها لقواعد الحوار وأخلاق الاستضافة، وواجبات إكرام الضيف، بكلام غير مسؤول وحركات بدائية، وانتزاع للكلمة بالقوة والعنف المادي والمعنوي، والدوس على حق الأغلبية الحاضرة في التواصل مع المسؤول الثاني في الدولة، وإلغاء حق الجهة المنظمة في تدبير لقائها، ونسف ضوابط تدبير الفضاء المشترك، كل هذا وما صاحبه من سلوكات ومواقف مؤسفة نقلتها مقاطع الفيديو، يُسائل الدولة بجميع مؤسساتها، والمجتمع بكل مؤسساته حول نموذج المواطن الذي يستهدفان تخريجه.
ما حدث بوجدة، يضع من يرعى هذا النموذج في موقف محرج أمام مستقبل الوطن، ومستقبل تدبير المجالات والفضاءات التي تتطلب تفاعلا بين جميع مكونات المجتمع وحساسياته، هؤلاء الذين تسببوا في الفوضى بهذه الطريقة المخجلة، لم يقوموا بذلك اضطرارا لأن البلاد تعرف انفتاحا منذ سنوات تعزز بعد حراك 20 فبراير وفر حرية التعبير والاحتجاج المنظم، ولا يمكن تفسير ما قاموا به الا كونه ناشئ عن إعمال مبادئ تُملي عليهم هذا السلوك بل ربما تجعلهم ينتشون بالقيام به وقد يعتبرونه منتهى البطولة وغاية النضال في المنظومة الفكرية التي تؤطرهم.
ما حدث بوجدة من المفيد أن نعتبره صورة مصغرة للمجتمع والدولة أيضا، ونحاول أن نتخيل كيف سيتصرف كل طرف في حال كان الأمر متعلقا بانتخابات، أوبتمثيلية في مؤسسات أوبترافع وتداول حول قضايا تتعلق بالمصلحة العامة وبمصلحة الوطن.
ما حدث في وجد يجيبنا بأن معنا من لا يؤمنون بقواعد تدبير الفضاء المشترك ولا يؤمنون بالشرعية والمشروعية ولا يرون منطقا في التعامل مع الآخر غير منطق الصراع والقوة وانتزاع ما يريدونه خارج القواعد بالعنف وبحرمان الآخرين من حقوقهم. وقد يدافعون عن هذا السلوك النشاز بتوظيف مفاهيم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، وهم في الحقيقة ليسوا إلا مستغلين استغلالا بشعا هذه المفاهيم، غير مبالين بالإسهام الذي تفرضه عليهم الوطنية في تعزيز وترسيخ عائد الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان بالممارسة والقبول والامتثال.
ما حدث في وجدة بكل شجاعة هو فشل ديمقراطي، وسقوط مدوي لتيارات في المجتمع، تدلس على الناس، ويفتح الإعلام العمومي لتدليسها وتفتح مؤسسات حزبية ونقابية وحتى عمومية ومنتخبة لمدلسيها، وتيارات جارية التشكل لا ترى في الكون إلا ما تعتبره مصلحتها رافعة شعار "أنا ومن بعدي الطوفان"، ما حدث بوجدة دليل قاطع على الخطر الذي يتهدد الديمقراطية إذا تم التمكين لهؤلاء ما لم يراجعوا قناعاتهم وأهدافهم.
ما حدث في وجدة سيتيح فرصة جديدة أمام المواطنين للمقارنة بين هذه التيارات، وبين نموذج آخر مثله رئيس الحكومة الذي يواصل تحمّل مسؤوليته كزعيم سياسي يُصنع معه تاريخ جديد لمنصب رئيس الحكومة بصفات جديدة لم يتحل بها من احتل المنصب نفسه قبله في المغرب، وربما قليلون من تحلوا بها خارج المغرب.
ما حدث في وجدة أظهر رغبة اكيدة عند رئيس الحكومة في التواصل المباشر مع الجميع، ودفاعا مستميتا على إصلاحاته، وشجاعة وجرأة في مواجهة الاستفزاز والتشويش، وصبر على الإساءة والإيذاء المعنوي وتحويلا ذكيا لمحاولات النسف والإحراج إلى نقط لصالح الديمقراطية الصاعة في البلاد، وفي المقابل أظهر مرضا يسري في منطقة ما في المجتمع ربما في المدرسة أو ربما في الجامعة أو ربما في بعض التنظيمات.
انتهى ما حدث في وجدة، وظهرت بطولة من سراب توهمها من عبروا عن مطالب قد تكون مشروعة لكن باسلوب فظ وبحماسة زائدة وطيش تكشف بعض تفاصيله أن منهم مسخرون ومنهم مجندون ومنهم مغفلون، انتهى ما حدث في وجدة فربح بنكيران وحزبه مساحات تواصلية جديدة وستربح معهما السياسة انخراط فئات جديدة، وسيعود الفوضويون إلى هامشهم في انتظار غزوة جديد في مكان آخر يثبتون من خلالها فشل أطروحتهم وخطر من يحرضهم ويرعاهم على الديمقراطية في البلاد!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.