الباراغواي تجدد "دعمها اللامشروط" للوحدة الترابية للمغرب    السعودية تبرئ ولي العهد من التخطيط لتصفية خاشقجي    عادل الجبير: لا زلنا نبحث عن جثة خاشقجي    ميركل: صادرات الأسلحة للسعودية لا يمكن أن تتم في الظروف الحالية    هذا يهم الوداد    التعادل السلبي يحسم مباراة بركان ضد حسنية أكادير    مارادونا يُبدّل تصريحاته: "ميسي الأفضل بالعالم!"    فرنسي يفوز بالجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس    الجيش الملكي يفشل في تحقيق الفوز الثاني بالبطولة    وزارة الفلاحة تنمع البحارة من الصيد.. وتدعوهم إلى الحيطة والحذر    طرد بانون يكلفه غاليا    ميسي يستهل برنامج استعادة جاهزيته يوم الاثنين    نيمار: "أنا الآن في برشلونة"    فاجعة.. سقوط زوجين من الطابق الرابع بمراكش.. وفاة الزوجة والزوج في حالة خطيرة    لفتيت يتباحث بمدريد مع وزير الداخلية الإسباني    العثماني يستدعي النقابات بعد رفض عرض الحكومة لرفع الأجور    خطافات وأحذية مجهزة بمسامير.. هكذا استطاع أكثر من 200 مهاجر القفز من المغرب نحو مليلية المحتلة    لجن إقليمية بالجديدة في زيارات تأطيرية للأساتذة موظفي الأكاديمية    الوزير الأعرج: الإعلام المغربي ماشي منصف للمرأة    فيديو خطير يظهر وحشا آدميا يعرض فتاة لمحاولة اغتصاب في الشارع العام، يستنفر الأجهزة الأمنية.    رسالة جمال خاشقجي الأخيرة إلى محمد بن سلمان    جهة طنجة تطوان الحسيمة على قائمة المستفيدين ضمن مشروع مالية 2019    بريطانيا: تفسير السعودية لمقتل خاشقجي "لا يمكن تصديقه"    زخات رعدية بالعديد من الأقاليم الجنوبية للمملكة    محمد بن سلمان يُعزي الملك محمد السادس والشعب المغربي في فاجعة القطار    حصد الأرباح رغم الظرفية الصعبة..هذه أرباح البنوك في نصف سنة    بني ملال: اعتقال شرطي ارتكب حادثة سير بجروح بليغة وهو في حالة سكر    أمكراز لأخنوش: الأمازيغية ليست للمزايدات السياسية ونحن أمازيغ “أقحاح”    هذه علامات تدل على أن مستخدم فيسبوك يعاني من الاكتئاب    هكذا وزعت الحكومة مناصب مالية 2019.. وهذا ما تعد به الموظفين من حاملي الدكتوراه    رويترز تكشف عن هوية من ارتدى ثياب خاشقجي وخرج من الباب الخلفي!    هؤلاء هم المكرمين بالمهرجان الدولي للفيلم بالحسيمة    باسل خياط وأميرة كرارة بالمغرب    لأول مرة.. منتدى الأعمال بين فرنسا والمغرب غادي يتنظم فالصحرا وها فين    دنيا باطمة تدخل في نوبة بكاء …وتردد : احب الفن ولو أنه حرام ( فيديو )    رفع الفائدة الأميركية 3 مرات في ال 8 أشهر المقبلة    عروض رائعة في الرقص تمتع جماهير تطوان في تظاهرة دولية    أمن أكادير يلقي القبض على أحد أفراد عصابة حي السلام    هذا هو عدد البطاقات المصرفية الصادرة عن البنوك المغربية    عقم الرجال.. جراحة جديدة تبشر ب"تحقيق الحلم"    اللشمانيا تزحف على أجساد سكان زاكورة.. والحصيلة تصل 2000 مصاب    أول فنانة عربية تدخل موسوعة غينيس    خطير.. 92 % من الدواجن المستهلكة بالمغرب غير خاضعة للمراقبة    وفد أمريكي عن "مبادرة ستيفنز" في زيارة للمغرب    محلل سياسي : كيف يكون بيننا مليارديرات "بالهبل"...والغالبية منا تعرف العوز والفقر ؟    ترحيب وانتقادات تسبق انطلاق "البراق" بين طنجة والدار البيضاء    العلاقات المغربية السنغالية والرهانات الافريقية : عنوانا للدرس الافتتاحي للفوج السابع لماستر مهن وتطبيقات الإعلام    والعلو يعرض تجربة الصين الإقتصادية في كتاب “نحن والصين” من وجدة فيديو    كروم 70 يدعم وضع صورة داخل صورة في كل من ماك وويندوز ولينكس    تدخلات اقتصادية للحكومة الإيرانية تقيل وزيرين    الإعلان عن تلقي المشاركات ب "جائزة طنجة الكبرى للشعراء الشباب"    اكتشاف خطر العمليات القيصرية على دماغ الطفل    مرض غامض ينتشر في الولايات المتحدة    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد "الكتبية" بمدينة مراكش    الملك يؤدي صلاة الجمعة بمسجد "الكتبية" بمراكش    البصيرة…    هذه هي القصة الكاملة المثيرة لإسلام الراهب الفرنسي "باسكال" بالزاوية الكركرية بالعروي    داعية إسلامي يحذر من "اختلاء" المرأة بوالد زوجها – فيديو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عيِّنة من الفساد الاقتصادي والاجتماعي والإداري:
نشر في أزيلال أون لاين يوم 16 - 12 - 2017


النصب على الدولة والاحتيال على العمال باسم الإفلاس
محمد إنفي
هناك ظاهرة (ليست جديدة؛ لكن يبدو أنها استفحلت وتفنن في إتقانها المستفيدون منها) تهدد النسيج الاقتصادي والاجتماعي ببلادنا. ويتعلق الأمر بظاهرة التحايل على القانون من طرف بعض المقاولات والشركات بهدف النصب على الدولة في مستحقاتها والتخلص من الأجراء بأقل تكلفة؛ بل، وأحيانا كثيرة، بدون تكلفة تذكر. وهي حالة، بل ظاهرة فساد بامتياز، لها تكلفة اجتماعية باهظة، خاصة حين يتعلق الأمر بمقاولات تشغل مئات العمال.
ويتلخص الأمر في كون بعض المقاولين والمستثمرين، بسبب جشعهم وغياب الحس الوطني والشعور الإنساني عندهم، يلجئون ( بتواطؤ، خفي أو علني، بوعي أو بدونه، من بعض الجهات المسؤولة) إلى إعلان إفلاس مؤسساتهم، بهدف التخلص من العمال والتهرب من أداء مستحقاتهم ومستحقات الدولة.
وأنا، هنا، لا أقصد المؤسسات والمقاولات المفلسة حقا؛ سواء كان هذا الإفلاس لأسباب مُدبَّرة أو نتيجة وضعية اقتصادية معينة. أنا أتحدث عن الإفلاس الإرادي (أو ما يسمى بالتفليس أو التفالس الذي يعتبر جريمة، يعاقب عليها القانون).
وما كان لهذه الجريمة (التي تبقى بدون عقاب) أن تقع، لو لم يكن هناك أطراف أخرى تشارك فيها وتشجع على اقترافها، إن بالتخريجات و"التلاعبات" القانونية أو بغض الطرف أو بالتحيز الخفي أو المكشوف… ومن دون شك، أن لكل موقف مقابل، أقله إرضاء أصحاب النفوذ الاقتصادي والسياسي.
وإلا كيف يمكن للمؤسسات العمومية وأجهزتها الرقابية (أجهزة كل من وزارة المالية ووزارة التشغيل ووزارة الداخلية؛ بالإضافة إلى المكاتب الجهوية للاستثمار…) ألا تنتبه للتحايل الذي يقوم به البعض لحرمان الدولة من مداخيل ضريبة مهمة وحرمان العمال من الاستمرار في العمل والاستقرار فيه؛ وبالتالي، الحرمان مما يترتب عن العلاقة بالمقاولة من حقوق مثل التغطية الصحية والتغطية الاجتماعية والتعويض عن الأقدمية وغير ذلك من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية؟
والمثال الصارخ، في هذا الباب، هو إعلان إفلاس مقاولة وتأسيس أخرى على أنقاضها؛ لكن باسم آخر وسجل تجاري آخر؛ وربما علامة تجارية أخرى. وقد يتم تسجيلها في اسم نفس الشخص "المفلس" أو في اسم أحد فروعه أو أصوله. وهو ما يدل على أن الأمر لا يتعلق بإفلاس؛ بل بجريمة تفليس أو تفالس.
والغريب في الأمر أن بعض المقاولين يدمنون هذه الطريقة في الاستثمار التي تجلب لهم الأموال الطائلة على حساب العمال والدولة. ويبدو أنهم يظلون بعيدين عن المساءلة والمحاسبة.
وإذا كان الأمر كذلك، فالسؤال المطروح، هو: لماذا لا يُساءلون ولا يُحاسبون عن مصدر رأس مالهم الجديد بعد إفلاسهم المزعوم؟ أليس هذا أمرا غير مفهوم؟ إذ لا يعقل، أبدا، أن يتلاعب البعض بمصير المئات، بل الآلاف من العمال والعاملات، وبالتالي، آلاف العائلات، ولا تتحرك الجهات المعنية بحماية مصالح الدولة ومصالح العمال لإيقاف هذه العينة من المقاولين عند حدهم؛ خاصة وأنهم يهددون السلم الاجتماعي بتصرفهم غير القانوني وغير الإنساني، وكأن البلاد ليس بها قانون ولا مؤسسات رقابية ولا، ولا… !!!
ومن الأساليب المعتمدة في التحايل على العمال لاستغلالهم بشكل بشع، يلجأ هؤلاء المقاولون الجشعون، بعد تفليس الشركة الأولى أو الشركة الأم، إلى التشغيل، في الشركة (أو الشركات) المستحدثة، بالعقد المؤقتة التي لا تضمن للأجير أية أقدمية بالمؤسسة ولا أية ضمانة للاستمرار في العمل بها. وهذا الوضع يجعل من التهديد بالطرد من العمل سيفا مسلطا على العامل في كل وقت وحين؛ ناهيك عن التلويح بإمكانية إغلاق المقاولة، بذريعة الصعوبات المالية المزعومة التي تعاني منها الشركة…والهدف من هذا الادعاء، هو دفع العمال، بوازع الخوف من إغلاق الشركة، إلى مضاعفات الجهود والرفع من الإنتاج، دون أن يكون لهم أي نصيب من ثمرات هذه الجهود.
وإذا أضفنا، إلى هذا، التحايل على قانون الشغل، الذي يبرع فيه البعض، فإننا نجد أنفسنا أمام نماذج من المقاولات التي تنتمي مظهريا إلى القطاع المهيكل؛ بينما سلوكها اللاقانوني يضعها في خانة القطاع غير المهيكل. والأمر لا يتعلق، هنا، ببعض المقاولات التي يشكل العمل الموسمي جزءا مهما من أنشطتها؛ بل بمقاولات تعمل بشكل متواصل وبنفس مجال تخصصها، لكنها تستغل الظروف الاجتماعية للعمال، فتفرض عليهم العمل المؤقت للتهرب من الحقوق التي يضمنها العمل الرسمي.
ولمدينة مكناس نصيبها (قد يون الأوفر) من هذا الصنف من المقاولين. وتعيش، حاليا، إحدى المؤسسات الإنتاجية بمكناس وضعا له ارتباط وثيق بالوضعية التي وصفناها في هذا المقال. وسوف نعود إلى هذا الموضوع بتفصيل في مقال قادم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.