تصريحات حامي الدين تطوق عنق « المصباح ».. « الإخوان » حائرون    أبو زعيتر يتغلب على "الوحش" البرازيلي    حملة "عاونو فقراء البرلمان" تتمدد.. إبداع في أشكال التهكم على مناصري المعاشات    5 أسباب تجعل برشلونة يصر على ضم ويليان    المغربيات تسطون على الذهب في الجزائر.. ومنتخب الدراجات ينسحب بعد "فضيحة" العداد!    كريستيانو رونالدو يغيب عن يوفنتوس ضد ريال مدريد    مسعود أوزيل يعتزل اللعب دوليا بسبب العنصرية    المغرب يتراجع ب7 درجات في مؤشر سيادة القانون    ابنة مدينة زايو « مليكة لمريض » ل " تيزبريس ": انشاء متحف بتيزنيت هو من أهداف اتفاقية شراكة بين جمعية (NEDMAR ) الهولندية و جمعية ( Timizart )    أمن طنجة يوضح "معركة" شارع بتهوفن بطنجة    فنانة أردنية تغني للملك بإشراف من ابن عمه مولاي اسماعيل-صور    أحرشان: عودة النقاش حول الملكية البرلمانية رصاصة الرحمة على كل العرض السياسي لما بعد 2011    سان جيرمان يستغل سلاح رابيو لضم نجم يوفنتوس    رجال الحموشي يطيحون بشخص نصب على فتيات يبحثن عن عمل بمراكش    "داعش" يتبنى تفجيرا استهدف نائب الرئيس الأفغاني    طنجة.. المخيم الموضوعاتي لكرة السلة يستقبل الأطفال المقدسيين    المجلة الأمريكية "ذو هوليود ريبورتر" تخصص مقالا للمؤهلات السياحية للمغرب "أجمل مكان في العالم"    اختطاف تاجر ابن عمدة بموريتان وتوجيه اصابع الإتهام للصحراويين بسبب    النواب يفشلون بإنقاذ المعاشات المفلسة في اختتام الدورة الربيعية    فوز شركة تركية بصفقة تصميم وبناء سفارة أمريكا بالقدس يسائل موقف "أردوغان "‎    ترامب: هيلاري "صاحبة الأساليب الملتوية" تجسست على حملتي الانتخابية    البطالة في ارتفاع.. والصناعة المغربية تفقد 9 آلاف منصب شغل    « بلوكاج » تنظيمي داخل مجلس الصحافة بعد استقالة محمد البريني    تسمم جماعي لأطفال مخيم صيفي بالحوزية    الأرصاد تتوقع ارتفاعا شديدا في الحرارة يوم غد الاثنين بسوس ومناطق أخرى من المملكة    "دون بالون": "ميسي يُبعد صلاح عن برشلونة"    مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى تحت حماية شرطة الاحتلال‎    بلاغ المكتب الوطني للنقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية.    عيد الأضحى.. هذه وصايا مكتب السلامة الصحية    مغاربة وجزائريون يتظاهرون في « زوج بغال »: الشعب يريد فتح الحدود    مونتانا والدوزي يتصدران قائمة "فوربس" للفنانين العالميين العرب    رسميا .. منتخب مغاربي يواجه "أسود الأطلس"    السلطات تمنع بيع أضاحي العيد ب"الكاراجات"، وعقوبات تنتظر المخالفين    الفلاحون الصغار و المتوسطون بسوس يطالبون بإلغاء الضرائب المفروضة على المستغلات الفلاحية.    عاهل المملكة يُلقي خطاب العرش من طنجة    جريمة مروعة بأكادير..شجار بين الجيران ينتهي ببتر أذن أحدهم- صور    الهند.. ضرب مسلم حتى الموت للاشتباه في تهريبه أبقارا    الانقاذ الاسباني يلحق مغاربة وجنوب صحرويين في مضيق جبل طارق    ضعف عرض اللحوم الحمراء يرفع أسعارها وينعش الذبيحة السرية    كاردشيان تشتري حقيبة من الكريستال بعد جنيها مليون دولار في دقائق – صورة    اعتقال شاب احتجز رهائن وقتل امرأة في "لوس أنجلوس" الأمريكية (+فيديو)    فيسبوك تنبش في انتهاك جديد لبيانات مستخدمي التواصل الاجتماعي    اختتام الدورة الأربعين لموسم أصيلة الثقافي الدولي    "البوليساريو" تتربص باتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الاوروبي وتعلن عودتها للمحكمة    مبيعات الكتب الإلكترونية تتساوى مع الورقية في أمريكا    تحد جديد يجتاح المغرب والعالم.. "كيكي هل تحبينني؟"- فيديو    مندوبية التخطيط : أثمان المحروقات والسمك ارتفعت.. وانخفاض الخضر    دراسة: هذه الموسيقى المفضلة للرضع.. والأجنة    الولوج إلى "خطة العدالة" متاح أمام 299 مغربية    اكتشف كيف يمكن لحرارة الصيف أن تؤثر على عقلك    هذه العملية البسيطة بواسطة ملامح وجهك تعادل 20 دقيقة من الجري!    دراسة تكشف عن مخاطر جديدة للهواتف الذكية..خلل في الذاكرة!    التصوير المقطعي بالكمبيوتر قد يسبب سرطان الدماغ    أن تكون عربيا في بلاد العجم    جماعة المنكر والفتنة تدرب شياطينها على التمثيل والتظاهر بالإغماء    علماء من تربية أمهات أرامل    ثالوث انحطاط المسلمين    الجماعة المحظورة.. عصابة تتاجر بالدين وتعبث بأمن المواطنين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عيِّنة من الفساد الاقتصادي والاجتماعي والإداري:
نشر في أزيلال أون لاين يوم 16 - 12 - 2017


النصب على الدولة والاحتيال على العمال باسم الإفلاس
محمد إنفي
هناك ظاهرة (ليست جديدة؛ لكن يبدو أنها استفحلت وتفنن في إتقانها المستفيدون منها) تهدد النسيج الاقتصادي والاجتماعي ببلادنا. ويتعلق الأمر بظاهرة التحايل على القانون من طرف بعض المقاولات والشركات بهدف النصب على الدولة في مستحقاتها والتخلص من الأجراء بأقل تكلفة؛ بل، وأحيانا كثيرة، بدون تكلفة تذكر. وهي حالة، بل ظاهرة فساد بامتياز، لها تكلفة اجتماعية باهظة، خاصة حين يتعلق الأمر بمقاولات تشغل مئات العمال.
ويتلخص الأمر في كون بعض المقاولين والمستثمرين، بسبب جشعهم وغياب الحس الوطني والشعور الإنساني عندهم، يلجئون ( بتواطؤ، خفي أو علني، بوعي أو بدونه، من بعض الجهات المسؤولة) إلى إعلان إفلاس مؤسساتهم، بهدف التخلص من العمال والتهرب من أداء مستحقاتهم ومستحقات الدولة.
وأنا، هنا، لا أقصد المؤسسات والمقاولات المفلسة حقا؛ سواء كان هذا الإفلاس لأسباب مُدبَّرة أو نتيجة وضعية اقتصادية معينة. أنا أتحدث عن الإفلاس الإرادي (أو ما يسمى بالتفليس أو التفالس الذي يعتبر جريمة، يعاقب عليها القانون).
وما كان لهذه الجريمة (التي تبقى بدون عقاب) أن تقع، لو لم يكن هناك أطراف أخرى تشارك فيها وتشجع على اقترافها، إن بالتخريجات و"التلاعبات" القانونية أو بغض الطرف أو بالتحيز الخفي أو المكشوف… ومن دون شك، أن لكل موقف مقابل، أقله إرضاء أصحاب النفوذ الاقتصادي والسياسي.
وإلا كيف يمكن للمؤسسات العمومية وأجهزتها الرقابية (أجهزة كل من وزارة المالية ووزارة التشغيل ووزارة الداخلية؛ بالإضافة إلى المكاتب الجهوية للاستثمار…) ألا تنتبه للتحايل الذي يقوم به البعض لحرمان الدولة من مداخيل ضريبة مهمة وحرمان العمال من الاستمرار في العمل والاستقرار فيه؛ وبالتالي، الحرمان مما يترتب عن العلاقة بالمقاولة من حقوق مثل التغطية الصحية والتغطية الاجتماعية والتعويض عن الأقدمية وغير ذلك من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية؟
والمثال الصارخ، في هذا الباب، هو إعلان إفلاس مقاولة وتأسيس أخرى على أنقاضها؛ لكن باسم آخر وسجل تجاري آخر؛ وربما علامة تجارية أخرى. وقد يتم تسجيلها في اسم نفس الشخص "المفلس" أو في اسم أحد فروعه أو أصوله. وهو ما يدل على أن الأمر لا يتعلق بإفلاس؛ بل بجريمة تفليس أو تفالس.
والغريب في الأمر أن بعض المقاولين يدمنون هذه الطريقة في الاستثمار التي تجلب لهم الأموال الطائلة على حساب العمال والدولة. ويبدو أنهم يظلون بعيدين عن المساءلة والمحاسبة.
وإذا كان الأمر كذلك، فالسؤال المطروح، هو: لماذا لا يُساءلون ولا يُحاسبون عن مصدر رأس مالهم الجديد بعد إفلاسهم المزعوم؟ أليس هذا أمرا غير مفهوم؟ إذ لا يعقل، أبدا، أن يتلاعب البعض بمصير المئات، بل الآلاف من العمال والعاملات، وبالتالي، آلاف العائلات، ولا تتحرك الجهات المعنية بحماية مصالح الدولة ومصالح العمال لإيقاف هذه العينة من المقاولين عند حدهم؛ خاصة وأنهم يهددون السلم الاجتماعي بتصرفهم غير القانوني وغير الإنساني، وكأن البلاد ليس بها قانون ولا مؤسسات رقابية ولا، ولا… !!!
ومن الأساليب المعتمدة في التحايل على العمال لاستغلالهم بشكل بشع، يلجأ هؤلاء المقاولون الجشعون، بعد تفليس الشركة الأولى أو الشركة الأم، إلى التشغيل، في الشركة (أو الشركات) المستحدثة، بالعقد المؤقتة التي لا تضمن للأجير أية أقدمية بالمؤسسة ولا أية ضمانة للاستمرار في العمل بها. وهذا الوضع يجعل من التهديد بالطرد من العمل سيفا مسلطا على العامل في كل وقت وحين؛ ناهيك عن التلويح بإمكانية إغلاق المقاولة، بذريعة الصعوبات المالية المزعومة التي تعاني منها الشركة…والهدف من هذا الادعاء، هو دفع العمال، بوازع الخوف من إغلاق الشركة، إلى مضاعفات الجهود والرفع من الإنتاج، دون أن يكون لهم أي نصيب من ثمرات هذه الجهود.
وإذا أضفنا، إلى هذا، التحايل على قانون الشغل، الذي يبرع فيه البعض، فإننا نجد أنفسنا أمام نماذج من المقاولات التي تنتمي مظهريا إلى القطاع المهيكل؛ بينما سلوكها اللاقانوني يضعها في خانة القطاع غير المهيكل. والأمر لا يتعلق، هنا، ببعض المقاولات التي يشكل العمل الموسمي جزءا مهما من أنشطتها؛ بل بمقاولات تعمل بشكل متواصل وبنفس مجال تخصصها، لكنها تستغل الظروف الاجتماعية للعمال، فتفرض عليهم العمل المؤقت للتهرب من الحقوق التي يضمنها العمل الرسمي.
ولمدينة مكناس نصيبها (قد يون الأوفر) من هذا الصنف من المقاولين. وتعيش، حاليا، إحدى المؤسسات الإنتاجية بمكناس وضعا له ارتباط وثيق بالوضعية التي وصفناها في هذا المقال. وسوف نعود إلى هذا الموضوع بتفصيل في مقال قادم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.