الجزائر تتحول إلى أكبر البؤر لوباء كورونا في إفريقيا    كورونا يعمق خسائر الجرائد الورقية ويهدد أقوات مهنييها في المغرب    درعة تخصص 100 مليون درهم لمواجهة "كورونا"    "بلاك آرمي" للطبيبيْن الفرنسييْن: "القارة السمراء كانت ولا زالت مجد فرنسا .. أفريقيا تُوَزَّعُ منها الثروات ويُفرَّخُ الرجال وباطنها يسد جوع العالم"    بلاغ حول الأدوار الاجتماعية والصحية و التنظيمية والتواصلية للمنظمة المغربية للإغاثة والانقاذ فرع العرائش لمواجهة تفشي وباء كرونا    شفاء جماعي من "كورونا" .. المغرب يحصد ثمار البروتوكول العلاجي    الخطاب السياسي بعد كورونا..    الحكومةتتجه لتجاوزسقف تمويلات خارج ووقف عمليات الالتزام بالنفقات    رفع الاذان في مساجد هولندا "تضرعا إلى الله لرفع بلاء جائحة كورونا" (فيديو)    هل تغادر دولٌ الاتحاد الأوروبي بعد تداعيات أزمة "جائحة كورونا"؟    وزارة العدل تتخذ تدابير وقائية للحد من "كورونا"    الغرفة التجارية بكندا تُحيّي المساهمة في "صندوق كورونا"    جمعية تنتقد رفض مستشفى الحسيمة لمعونات طبية    تدوينة عن "كورونا" تجرّ شابا إلى التحقيق بسطات    "لجنة النموذج التنموي" تنفتح على تلاميذ المملكة    الشاون.. انتحار عشريني بجماعة فيفي    "كورونا" فيروس التحول الاقتصادي والاجتماعي    7 إصابات بكورونا ترفع حصيلة "درعة" إلى 31    فيصل فجر يكشف سبب مغادرة حمدالله معسكر أسود الأطلس في 2019    منتخبون بالصويرة يفوّتون أجرتهم لصندوق كورونا    الأخطر من "كورونا"    الأمم المتحدة حول كورونا داخل مواقع النزاع والمخيمات .. "الأسوأ لم يأت بعد"    لماذا لم تصل المعدات الطيبة التي ارسلتها AMDHللريف ؟    هذا عدد الوفيات بفيروس كورونا في جهة طنجة    العدل والإحسان تدين اعتقال ابن أمينها العام وتعتبره استفزازا لها    رسميا.. تأجيل الدورة ال47 لجائزة الحسن الثاني وال26 لكأس للامريم لرياضة الغولف    توقيف سيدة يشتبه في بثها عبر "أنستغرام" فيديو يتضمن اتهامات كاذبة وقذفا في حق الهيئة الطبية    صورة واحدة قد تبني الثقة..    توسلات أبو النعيم أمام القاضي تحسم في إدانته بسنة حبسا    فيروس كورونا.. تسجيل 240 إصابة جديدة وتعافي 108 حالة بالإمارات    عدد إصابات "كورونا" بالمملكة يصل إلى "791"        للراغبين فقط.. أجيل سداد مستحقات القروض الصغرى بالمغرب    طوق النجاة    المشاكل والتحديات التي فرضها نظام التعليم الرقمي عن بعد في زمن كورونا    «كوفيد19» يفرض التعلم عن بعد!    ألمانيا..إصابة 2300 من العاملين في المستشفيات بفيروس كورونا    وجه جديد للمغرب أخذ في التشكل    هل تصل أمريكا إلى «لقاح» يحكم العالم؟    بالفيديو..المغرب يقدم رسميا جهاز تنفس اصطناعي محلي الصنع    الاتحاد الجهوي للنقل واللوجستيك بجهة الشمال يتعهد بضمان تدفق السلع والبضائع    عن 83 سنة.. العلامة محمد الأنجري يغادرنا الى دار البقاء    رئيس ال"ويفا" يلوح بفرض عقوبات ضد بلجيكا    ميسي لم يكن على متن طائرته الخاصة اثناء هبوطها الاضطراري …!    عاجل …استنجاد شركة مغربية بصندوق كورورنا لصرف أجور موظفيها    آن للإنسانية أن تنصت لحكمائها        مسابقة عن بعد في الحي المحمدي    "الأستاذ هو الاوتاد".. أغنية تحتفي برجال ونساء التعليم في زمن جائحة كورونا    "كوفيد 19" وأطروحة المقاومة في السوسيولوجيا الراهنة    التضامن الاجتماعي بالمغرب.. كورونا يعيد « تويزا » إلى الواجهة    كورونا يعيد حنان ترك إلى وسائل التواصل    ابتداء من 6 أبريل.. “البريد بنك” يشرع في صرف مساعدات القطاع غير المهيكل    خبير: “كورونا” قد يسبب أكبر انحفاض في انبعاثات الكربون منذ الحرب العالمية الثانية    فيروس كورونا يطفئ آلات تصوير مسلسلات رمضان    من منا لم يستفد من وباء كورونا؟!!    وسام شرف من درجة طبيب!    انشودة « جنان الفواكه»…    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نوع صحفي متخصص
نشر في بيان اليوم يوم 21 - 07 - 2019

تقدم الصحافة نفسها بوصفها سلطة رابعة، وتتمتع بكامل القوة والقدرة على النفاذ إلى الأخبار وما وراءها وبما تعنيه السلطة من معنى. فلم تعد الصحافة وجودا كماليا وهامشيا يحسّن الديكور السياسي للحكم، مع أن هنالك الكثير من أنظمة الحكم لا تريد للصحافة إلا أن تكون كذلك، وتكون أيضا ذيلا هامشيا تابعا لنظام الحكم.
في ظل ذلك سوف يتهامس الجمهور العريض بقصص تحذر الصحافة من الخوض فيها وتتحاشاها أو تهرب منها، فأين هي سلطة هذه الصحافة المذعورة؟ وماذا عن مسؤولية الكلمة؟
في موازاة ذلك هنالك التسريبات التي تخرج من أروقة الحكم ومراكز السلطة، وتلك التسريبات تتراوح مصداقيتها صعودا وهبوطا لكن ليس من المنطقي في شيء أن تصم الصحافة أذنيها بالمطلق ولا تتعامل بجدية كافية وتفحّص موضوعي لمثل تلك التسريبات.
على مستوى العالم تخوض الصحافة بين الحين والآخر في هذه اللجة من التسريبات متحملة قدرا كبيرا من المخاطرة. آخر هذه التسريبات كان ذلك الذي نشرته الصحافة البريطانية مؤخرا نقلا عن برقيات لسفير المملكة المتحدة في واشنطن، تلك التي أشعلت سجالا وخلافا بين البلدين.
كانت انتقادات شرسة موجهة إلى الإدارة الأميركية وإلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصيا ووجد الكثير من عشاق صحافة التسريبات أنها لم تخرج عن الموضوعية وعن قيام السفير بواجبه في تقييم الأوضاع من حوله ضمن مساحة عمله الدبلوماسي.
لكن ما جرى في الساحة البريطانية اكتسب شكلا آخر، فقد وقع انقسام ملحوظ في مدى خرق الصحافة لوظيفتها في إقدامها على نشر تسريبات لوثائق رسمية ما كان ينبغي عليها أن تنشرها. بل إن السلطات البريطانية ممثلة بجهاز الشرطة عدت مثل تلك التسريبات ما يجب أن يتخذ بصدده إجراء تحقيق جنائي.
على النقيض وفي الجهة المقابلة عد سياسيون ملاحقة الشرطة وبحثها عن مصادر التسريبات تدخلا سافرا في حرية الصحافة وأن السلطة الرابعة من حقها أن تتمدد فتنشر كل ما تراه مناسبا ويهم شرائح اجتماعية واسعة حتى ولو كان بمثابة تسريبات لا أكثر.
بريطانيا نفسها كانت قد شهدت تسريبات في ستينات القرن الماضي نشرتها الصحافة آنذاك وكانت تتعلق بأسرار نووية تم التوصل إليها بواسطة ناشطين قاموا بنشرها في الصحافة على نطاق واسع. أما الولايات المتحدة نفسها التي أزعجها نشر انتقادات السفير البريطاني في واشنطن فقد كانت لزمن ليس بالقصير ميدانا رحبا لصحافة التسريبات.
صحيفة نيويورك تايمز كانت قد نشرت في سبعينات القرن الماضي ما عرفت بأوراق البنتاغون والتي فضحت الكثير من أسرار حرب فيتنام، ثم جاءت تسريبات فضيحة ووترغيت وصولا إلى العام 2003 عندما نشر الصحافي الأميركي روبرت نوفاك أسرارا في شكل تسريبات عن الكاتبة في الجاسوسية والموظفة في "سي.آي.إي" فليري بالم.
ذهبت القصة في هذه التسريبات إلى مدى بعيد يرتبط باستعدادات الولايات المتحدة لغزو العراق وذلك بناءً على مزاعم باقتناء الحكومة العراقية آنذاك أسلحة الدمار الشامل.
في المقابل هزّ أركانَ الحكم في العديد من بلدان العالم ما عرف بوثائق ويكيليكس، وهي تسريبات جلبت إلى المنصات الصحافية آلاف الأخبار والمراسلات الدبلوماسية والمعلومات السرية رفيعة المستوى التي كشفت حقائق صادمة أمام الرأي العام.
فلقد شملت تلك التسريبات العديد من سفارات الولايات المتحدة من حول العالم لمدة زمنية تمتد من العام 1966 حتى العام 2010. عدد من أهم الصحف العالمية سارعت لتبني تلك التسريبات ومنها صحف الغارديان البريطانية وشبيغل الألمانية والباييس الإسبانية وصحف أخرى عديدة.
الحاصل أن صحافة التسريبات ربما تتحول يوما إلى نوع صحافي متخصص يتعدى أدوار ما يعرف بالصحافة الصفراء وصحافة الفضائح إلى صحافة أخرى تتبنى تسريبات تهم مصلحة العديد من المجتمعات فتظهر حقائق ليس من السهل الوصول إليها، ولكن ها هي السلطة الرابعة تمتلك من الجرأة والشجاعة ما يكفي للخوض في هذه المهمة إلى نهاياتها مستجيبة لعشاق صحافة التسريبات.
طاهر علوان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.