عمار سعداني: الصحراء مغربية ويتعين على الجزائر والمغرب فتح حدودهما    نهاية العماري.. فتح باب الترشيح رسميا لرئاسة مجلس جهة طنجة    التفعفيعة التي طوحت بمزوار خارج الأسوار !    حقوقيون: الاختيارات الاقتصادية للحكومة قوضت القدرة الشرائية للمغاربة    امريكا وتركيا تتفقان على ايقاف إطلاق النار شمال سوريا    الناصيري: لهذا تأجل قرار الطاس.. "ويلنس" ودادي وهذا موقفي من الانتدابات    الزيات “يُوحد” المنخرطين: تسيير الشركة الرياضية قرار جماعي ويمكن مناقشته باجتماعات أخرى خلال الجمع العام العادي    فاطمة تابعمرانت تُتوّج بجائزة الثقافة الأمازيغية    قطاع الصيد البحري من أهم رافعات الاقتصاد المحلي بمدينة الحسيمة    الصحافيون يتأسفون على “أيام الخلفي”.. أول لقاء مع عبيابة كان مخيبا للأمال    رسميا.. تأجيل مباراة “الكلاسيكو” بين برشلونة وريال مدريد    حتى زعماء السياسة في الجزائر بدؤوا يعترفون بمغربية الصحراء.. فإلى متى العناد يا مرتزقة الانفصال؟    تركيا وأمريكا تتوصلان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا    دول الاتحاد الأوروبي توافق على اتفاق بريكست    فوزي لقجع يدعم المحليين ببركان    أسماء الفائزين بجائزة أستاذ السنة بالحوز    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون المالية لسنة 2020    عرض مسرحي امازيغي جديد بعنوان ” اغبالو ن علي شوهاد” في تيزنيت    دعم الطبقة الوسطى وتعزيز استهداف الفئات المعوزة.. أهم أولويات قانون المالية لسنة 2020 بعد تنزيل القانون الإطار للتعليم    شيشاوة .. حجز طن و650 كيلوغرام من مخدر الشيرا    إيران تعلن عن تقديم الإمارات مبادرة لتسوية القضايا السياسية بين البلدين    رسميا : تأجيل كلاسيكو برشلونة وريال مدريد وهذا هو الموعد الجديد للمباراة    ماتيب مدافع ليفربول: جاهز لمواجهة مانشستر يونايتد    ظهور نادر .. جنود بريطانيون يوزعون الفرجة في "معرض الجديدة"    الناطق باسم الحكومة: عفو الملك على هاجر “عطف إنساني”    الحكومة في صيغتها الجديدة تتدارس مشروع قانون المالية    اللجنة التأديبية للجامعة تعاقب عددا من لاعبي البطولة    الروايات غير المنشورة.. المغربية عمور تفوز بجائزة كتارا للرواية    الرميد : قانون التبرع بالأعضاء البشرية حصن العملية في جميع الأحوال، فلا مجال للريبة والشك    المغرب وجنوب إفريقيا يطبعان علاقاتهما رسميا    OCP تحتفي بالمرأة القروية من خلال برنامج المثمر    افتتاح سوق السمك بالجملة بإنزكان    هذه مستجدات قضية أم رمت أطفالها من السطح    تيلدا سوينتون رئيسة لجنة تحكيم مهرجان مراكش    الكتاب المدرسي.. تأخر في النشر وانتقادات تطال المضمون    حريق يلتهم متجر أفرشة وشقة سكنية وسط فاس    وزارة الفلاحة والصيد البحري تمنع جمع وتسويق الصدفيات    صلاح يتحول إلى شخصية كرتونية للاحتفال بعيد ميلاد ابنته – صور    الرياضة تحارب اكتئاب الشتاء    دراسة تحذر من أدوية شائعة لارتفاع ضغط الدم تزيد من خطر الانتحار بنسبة 60%    الدورة الثالثة لمهرجان «أهازيج واد نون» بكلميم    سعد لمجرد يتجاوز 38 مليون مشاهدة ب كليب يخليك للي..    تعيين بنصالح عضوا بالتحالف العالمي للمستثمرين من أجل التنمية المستدامة رفقة عدد من قادة عالم المقاولة المؤثرين    15 فيلما تتنافس على جوائز «المتوسطي للسينما والهجرة» بالمغرب    تمويل ألماني ب 4 ملايين أورو ل 10 مشاريع للطاقة المستدامة بجهة الشرق    معركة الزلاقة – 1 –    طقس الخميس.. سحب منخفضة مع قطرات مطرية قليلة    حرب كلامية.. تفاصيل الاجتماع الساخن الذي دار بين ترامب وبيلوسي    العراق يخسر قرابة مليار دولار جراء حجب الأنترنت إثر الاحتجاجات    شاهد.. تنظيم زيارة لرواق المجمع الشريف للفوسفاط بمعرض الفرس للجديدة    إجراء أول عملية من نوعها.. استخدام جلد الخنزير في علاج حروق البشر    نقطة نظام.. مغاربيون رغم الداء    موقف الاسلام من العنف و الارهاب    أكثر من 200 مليون طفل بالعالم يعانون من نقص التغذية أو زيادة الوزن    بكل افتخار أقف أمامكم وأنا جد معتزة لأقول كان أبي    طبيب عربي ينجح بجراحة هي الأولى من نوعها في العالم    ناشئة في رحاب المسجد    هذه تفاصيل كلمة خطيب الجمعة في حضرة أمير المؤمنين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قراءة في صحة خطبة طارق بن زياد من عدمها
نشر في كواليس اليوم يوم 21 - 04 - 2019


تقديم

كثر الجدل بين العديد من المؤرخين والنسّابين ؛ القدامى منهم والمحدثين حول هوية طارق بن زياد القائد الشهير بفتح الأندلس سنة 92 ه/711 م ؛ بين من يعود به إلى أصول بربرية/أمازيغية تنحدر من قبيلة نفزا غرب الجزائر بشمال إفريقيا كالإدريسي في كتابه "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق " ، وبين من يصفه بذات البشرة الداكنة كباقي جنوده .. كما جاء بدلالات عنصرية في القصيدة الفرنسية الشهيرة "أنشودة رولان" Rolan song ، وبين آخرين يزعمون انحداره من أصول فارسية ويستدلون باسمه الذي لا يمت بصلة إلى الأسماء البربرية آنذاك ، بينما ذهب مؤرخون إسبان إلى أنه كان عبدا مملوكا لم يلبث أن لقي حريته على يد أحد المقربين من الحاكم العربي موسى بن نصير .

الخطب العسكرية العربية

لم يحتفظ لنا تاريخ التراث العربي إلا بنتف قليلة من عادات الحروب التي عرفها العرب خلال الفتوحات الإسلامية ، فقد كانت تتصدرها كلمات تحميسية للرفع من معنويات الجنود وتقوية استبسالهم واستماتتهم أمام ملاقاة العدو ، وعادة ما كانت بلغة عربية بليغة تستهل عادة بآيات قرآنية للتحريض على الجهاد مثل الآية (( ... اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون )) ، أو أبيات شعرية حماسية ، وبين أيدينا نماذج منها كخطبة زيد بن الحارثة بوقعة مؤتة ، وخطبة خالد بن الوليد بمعركة اليرموك ، وخطبة صلاح الدين الأيوبي بموقعة حطّين .. وخطبة الحجاج بن يوسف الثقفي في أهل الكوفة لما بلغه تناوشهم وسعيهم في الكيد لبني أمية ، على أن بنية الخطبة عادة ما ترتكز على قوائم ثلاثة : الاستهلال بالآيات القرآنية للتحريض على القتال ، ثم كلمة مباشرة إلى الجند بالاستفتاحية المشهورة "ياأيها الناس" على غرار ما جاء به القرآن .. وتذكيرهم بأمجادهم وما بذله أسلافهم من بلاء ، وأخيرا مآل المؤمنين المجاهدين والشهداء ..

تحليل خطبة "البحر من ورائكم والعدو أمامكم .."

هناك مقاطع يجمل التوقف عند أبرزها :
* "أين المفر" .. وأنتم أمام هذا المأزق ؛
* "الصبر" .. وقطوفه " الحور الحسان من بنات اليونان الرافلات في الدرر والمرجان والحلل المنسوجة بالعقيان .. المقصورات في قصور الملوك ذي التيجان ..." ؛
* "انتخبكم أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك من الأبطال عربانا ورضيكم لهؤلاء الملوك أصهارا وأختانا "
* إظهار دين الإسلام على الجزيرة ؛
* "مغانمها خالصة لكم " ؛
الخطبة ؛ كما أوردها المقري في كتابه "نفح الطيب" ؛ تشتمل بالتقريب على 290 كلمة بلغة بليغة ذات مجاز في كثير من جملها ، وبمضامين عميقة ، كلها إصرار على النصر والاستمتاع بالحور القاصرات في بلاطات وقصور الملوك بالأندلس ؛ كما تنص الخطبة على أمر أمير المؤمنين وانتخابه لهم ليكونوا أهلا لهذا "الفتح المبين" ، وما سيدر عليهم من غنائم خالصة لهم .. إلى أن يختم بالشهادة في سبيل الله إن هو قتل على يد ملك القوط لوذريق ، وسيكون قتله أهون لوجود من يخلفه في الاستبسال واستكمال الفتح .

صحة الخطبة من عدمها

وقوف جيوش طارق بصخرته التي حملت إسمه فيما بعد وحتى الآن "جبل طارق" لا مراء فيه بإجماع المؤرخين ، كما أن اقتحامها لأراضي الأندلس قد عمل على تيسيرها وجود حصون على ضفة البحر ؛ قيل إنها كانت لموسى بن نصير ، أما إقدامه على إحراق سفن جنده كحيلة لاستماتته في المعركة وحمله على فقدان الأمل في الحياة كما تصرخ به عباراته الشهيرة : "البحر من ورائكم والعدو أمامكم .." فقد بقي غامضا تحوم حوله شكوك كثيرة ، حتى إن الوثائق البريطانية والإسبانية تكاد تخلو من ملحمة بهذا الحجم "إحراق السفن والتحام الجيوش العربية بالجيوش القوطية" .
أما نص الخطبة البليغة ، فهناك تساؤلات في صحة أو عدم صحة نسبها إلى طارق بن زياد ، باعتبار حداثة عهده بالإسلام أولا وأصوله البربرية التي ينحدر منها معظم كتائب جيوشه . هل كان الأولى به أن يخاطبهم بلغتهم الأم ، أم أن العربية هي اللغة التي كان يجري تداولها في تبادل الرسائل والوصايا رغبة في انتشار الديانة الإسلامية التي كانت تتخذ من الكتاب والسنة مَعينا لها ؟ على أن هناك رأيا آخر يرجح فرضية وجود الخطبة جاهزة قبل أن تطأ سنابك خيوله مشارف الأندلس ، أو أنها كتبت له أو حملها له موفد من موسى بن نصير الحاكم على شمال إفريقيا ، والحال أن العرب كانوا دوما يحتفظون لأنفسهم بالفتوحات وينسبون لهم كل مصادر الفخر والاعتزاز ولا يمكن بحال أن يقبلوا باحتكارها من جنس آخر ، وهو ما يمكن الاستدلال به على تدهور علاقته بقائده موسى بن نصير والغموض الذي لف حياته ومماته من قبل بطانة أمراء وجنود بني أمية .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.