تقرير حقوقي يرسم صورة قاتمة عن المغرب في 2018: تراجع طال كل الحقوق والتضييق مس الحقوقيين والصحافيين    زيدان يبرر اجتماعه ببوغبا في دبي !    بنشيخة ل"البطولة": "المنتخب المغربي يعيش مرحلة انتقالية .. ينبغي الصبر عليه"    حالة طقس يوم غد السبت    البيضاء تحتضن الدورة الثانية لمهرجان الفيلم العربي    أمين حاريث يفوز بجائزة لاعب الشهر في البطولة الألمانية    عين البطل المغربي بدر هاري تستقر على "الثأر" من "الوحش" ريكو    اختيار خليج الداخلة ضمن نادي « أجمل الخلجان في العالم »    من سيخلف العماري؟.. “البام” يتمسك بالرئاسة وأخنوش يحسم الموقف و”البيجيدي” ينتظر    مدرب إتحاد طنجة: "مهمتنا لن تكون سهلة أمام الحسنية ومباريات الكأس تحسم بجزئيات بسيطة"    إسماعيل حمودي يكتب.. قرار نبيل    أكمل 43 يوما.. معتقل "حراك الريف" ربيع الأبلق دخل في إضراب اللاعودة وحقوقيون يدون ناقوس الخطر    الهجرة السرية.. 4 شبان من الحسيمة بينهم معتقل حراكي يصلون الى اسبانيا    الشوباني يعلق أشغال دورة مجلس جهة درعة بسبب تجدد الخلافات    بنحليب يثور بملعب الوازيس    كلمات أغنية معروفة استخدمها الدوزي في جديده.. ما قصتها؟    الجزائر.. مظاهرات جديدة تطالب برحيل رموز بوتفليقة    سلطات سبتة تعتزم فتح المعبر في وجه التهريب المعيشي يوم الإثنين    فرنسا تحبط هجوما جويا على غرار "11 شتنبر"    الحريري يمهل شركاءه في الحكومة 72 ساعة لدعم "الإصلاحات" في لبنان    محمد رمضان يكشف حقيقة فيديو « قيادة الطائرة »    الرئيس المنتخب قيس سعيّد يؤدي اليمين الدستوري الأربعاء المقبل    منخرطو الرجاء يطالبون بمحاسبة حسبان    مشاركة فاعلة لوفد برلماني مغربي في اجتماعات اللجن الدائمة للاتحاد البرلماني الدولي ببلغراد    التجاري وفا بنك تفتتح فضاء للخدمة الحرة بالرباط    فعل خيانة وعار    الاتحاد الأوروبي يفشل في فرض عقوبات ضد تركيا    حازت 3 حقائب وزارية.. النهضة تتخلى عن رئاسة الحكومة التونسية    بريد المغرب يطلق هذه المبادرة لفائدة المقاولين الذاتيين    بنعبد الله: رسالة الدكالي أمر هامشي وهناك قضايا كبرى مطروحة للنقاش على قيادة الحزب    الهاكا تنذر إذاعة “ميدي 1” بسبب الإشهار بين نشرتين إخباريتين إشهار غير معلن    نادي إفريقيا والتنمية لمجموعة التجاري وفا بنك عضو مؤسس لتحالف ترايد كلوب    تطوان تحتضن ندوة للتحسيس بضرورة التربية الدامجة للأطفال في وضعية إعاقة    بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية لسنة 2020 أمام البرلمان    طنجة.. ندوة حول أهمية تحسين الأداء الطاقي في قطاع الصناعة    نجل "إل تشابو" يشعل المعارك في المكسيك    الاسكتلندية تيلدا سوينتون رئيسة تحكيم مهرجان مراكش للفيلم    هيئة المحامين بتطوان تناقش السياسة الجنائية بالمغرب    منخرطو الرجاء يصوتون بالإجماع على إنشاء شركة رياضية خلال الجمع العام الذي استمر لساعات    فيديو.. بعد 15 سنة من الغياب.. الدوزي يعود للراي ب »خليوها تهدر »    حتى يستوعب فضاء المسجد ناشئتنا    حرب خفية بين المغرب والجزائر على « الغاز »    قصص قصيرة .. بيْنَ يدَيْ نوم مختلف (في الذكرى الثانية لوداعِ عزيزٍ)    أغنية جديدة للفنان وحيد العلالي    عندما يجد الفنان نفسه «أعزل» .. ماجدوى وزارة الثقافة ؟    البيت الأبيض يعترف ويورط ترامب في فضيحة أوكرانيا    العثماني: مشروع قانون مالية 2020 يكرس إعطاء الأولوية للقطاعات الاجتماعية وتحفيز الاستثمار    الصندوق المغربي للتقاعد يعلن عن انطلاق عملية مراقبة الحياة برسم 2019    الداخلة.. حظر جمع وتسويق الصدفيات على مستوى منطقة تاورتا-أم لبوير    الخصاص في الأدوية يوحّد الصيدليات والمستشفيات    منظمة الصحة العالمية: وفاة 1.5مليون شخص بسبب مرض السل    الرياضة تحارب اكتئاب الشتاء    دراسة تحذر من أدوية شائعة لارتفاع ضغط الدم تزيد من خطر الانتحار بنسبة 60%    معركة الزلاقة – 1 –    إجراء أول عملية من نوعها.. استخدام جلد الخنزير في علاج حروق البشر    موقف الاسلام من العنف و الارهاب    بكل افتخار أقف أمامكم وأنا جد معتزة لأقول كان أبي    هذه تفاصيل كلمة خطيب الجمعة في حضرة أمير المؤمنين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الغطرسة الإيرانية واحتمالية نشوب الحرب
نشر في كواليس اليوم يوم 20 - 05 - 2019

عندما يجيب المسؤولون الإيرانيون عن التساؤلات التي تطرح عليهم بشأن احتمالية نشوب الحرب ينفون وجود نوايا أو رغبة لدى النظام لوقوع هذا السيناريو، ولكن خطابهم السياسي المتغطرس يشير إلى أن الحرب هي أقرب الاحتمالات للحدوث.
مؤخراً استبعد وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف اندلاع حرب بين بلاده والولايات المتحدة رغم تفاقم التوتر وتصاعده بشكل ملحوظ، ولكن رده الذي يمثل دليلاً على أن الحرب قادمة وأن هذا النظام لن يكف عن العبث ونشر الفوضى سوى بعد أن يفيق من غفوته أو يزول إلى الأبد، حيث قال ظريف "طهران لا تريد الحرب كما أنه لا توجد دولة لديها فكرة أو وهم القدرة على مواجهة إيران"، الشق الأخير من كلامه ينطوي على سوء إدراك بالغ وعدم تقدير للأمور، وخداع للذات بلغ منتهاه بأن جعل صاحبه يتصور أنه قد بلغ من القوة لدرجة تجعل مجرد تخيل فكرة خوض الحرب ضد إيران مجرد وهم!
في ذروة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق كان يمكن متابعة مثل هذه الخطابات النارية التي كانت جزءاً أساسياً من الحرب النفسية طيلة سنوات الحرب الباردة بين القوتين العظميين خلال تلك الفترة، ولكن أن يتصور النظام الإيراني أنه قد بلغ من القوة ما يردع الآخرين عن مجرد تخيل إمكانية خوض حرب معه فهذه مسألة مثيرة للشفقة لو كانت حقيقة بالفعل، إذ من الوارد أن رموز النظام يستخدمون مثل هذه الحيل في الشحن المعنوي والتعبئة لمئات الآلاف من الميلشيات التي تم غسل أدمغة أفرادها بحيث يخضعون للأوامر بشكل آلي من دون نقاش.
ظريف يريد أن يحقق الردع في الخطاب السياسي مع الجانب الأمريكي، ولكنه يدرك تماماً أن القدرات العسكرية الحقيقية للنظام الإيراني معروفة تماماً للولايات المتحدة وأجهزتها ومؤسساتها الاستخباراتية، وإذا كانت هذه الحقيقة تغيب عن ذهن الملالي فهذا يعني أنهم لم يدرسوا جيداً تجربة نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.
إحدى الإشكاليات في فكر النظام الإيراني أنه يبدي اقتناعاً عميقاً بأن الرئيس ترامب لا يريد الحرب وأن من حوله يدفعونها إليها، وهذه الفكرة التي تعشش في عقول الملالي وسكنت مراكز أبحاثهم هي فكرة مبتورة ومنقوصة لسبب بسيط أنها تعتمد على نصف الحقيقة، وتنطلق من تصريحات لا من مواقف وتقديرات رسمية يتم مناقشتها وراء الكواليس، فإذا كان الرئيس ترامب يتحدث علناً بأنه لا يريد الحرب أو ان الاعلام الأمريكي يقوم بتسريب مثل هذه الأقوال ربما لتخدير إيران وتنويمها، فإن من المستحيل تماماً أن يستبعد الرئيس ترامب خيار الحرب وسيناريوهاته من على مائدة النقاش مع فريقه الرئاسي لسبب بسيط أنه احتمال قوي ووارد أكثر من أي فترة ماضية، والأمر هنا لا يعود لرغبة الرئيس ترامب الذي يثق ثقة عمياء في فاعلية آلية العقوبات التي ينفذها بقسوة شديدة، ولكنه يعود إلى طيش الطرف الإيراني وعدم امتلاكه أي فرص للإفلات من قبضة العقوبات سوى من خلال افتعال صراع عسكري مفتوح بات هو الأمل الوحيد تقريباً للحفاظ على فرص نظام الملالي في البقاء على قيد الحياة.
على النظام الإيراني أن يفهم أن هناك فارقاً بين أن يكون الرئيس ترامب لا يريد الحرب، وانه قد يجد نفسه في موقف لا خروج منه سوى بالحرب والانتصار لهيبة الولايات المتحدة التي يضعها في صدارة أولوياته، ومن المفارقة أن نظام الملالي يتعمدون استفزاز الولايات المتحدة اعتماداً على أن الرئيس "لا يريد الحرب"، وهذا قمة الغباء التخطيطي، إذ بإمكانهم التخلي عن الغطرسة والتفاعل سياسياً مع ترامب الذي يمتلك قدرة الصعود والهبوط من قمة الشجرة بايقاع سريع، كونه لا يتمسك بحسابات الساسة التقليديين بل يرى في السياسة فرص كما في الاقتصاد والتجارة، فتجده تارة يستخدم اقسى مستويات الخشونة الخطابية ثم لا يلبث بعدها أن يعرض رقم هاتفه للتواصل في حال الرغبة في الحوار.
هذه الدينامية الأمريكية غير المعتادة تحشر نظام الملالي في زاوية حرجة فهو نظام تقليدي عتيق غير قادر على التحرك وفق إيقاع الرئيس ترامب، ومن ثم فإن سوء فهم عقلية البيت الأبيض يجعل من الحرب السيناريو الأكثر احتمالاً حتى الآن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.