ملاسنات تعكّر الاحتفالات بذكرى تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية    الملك سلمان وولي عهده يراسلان الملك محمد السادس    احتجاجات إيران.. خامنئي يؤيد رفع أسعار البنزين ويُدين “الثورة المضادة”    الإتحاد العربي يجدد رفضه لاعتراض الوداد    اشتوكة بريس ترصد بالصور مخلفات زلزال صباح اليوم بمدينة ميدلت    تدوينة لمغني الراب الطنجاوي مسلم تنفي زواجه للمرة الثانية    ارتفاع أسهم « فوكس » المتطرف يخفض فرص تعايش مغاربة إسبانيا    مفاجأة.. فالفيردي هو صاحب قرار الرحيل عن برشلونة    العثماني: سنحصل على أصوات أكثر في الانتخابات وجهات في “السياسة” و”الإدارة” تعرقل أي “إصلاح عميق”    تطوان.. فتح بحث قضائي مع شرطي للاشتباه في تورطه بسرقة مبلغ مالي    المغاربة يتفوقون في “ذا فويس”..4/4 في أولى حلقات العروض المباشرة    إنطلاق الحملات الإنتخابية لرئاسيات الجزائر    العراق.. إضراب عام والمتظاهرون يتدفقون إلى شوارع بغداد ومدن الجنوب    « مدى » يطالب بملاحقة الجندي الذي تسبب بفقدان عين صحافي بفلسطين    موجة البرد تسبق وصول حطب التدفئة لمدارس الحزام الجبلي ببني ملال    إنزكان: الأمن يوقع بشاب هدد بنشر صور فتاة على الفايس    الملاكمة الاحترافية.. محمد ربيعي يتفوق على منافسه المكسيكي ويحقق فوزه العاشر على التوالي    الجامعة تكشف عن موعد "صافرة إنطلاقة" نهائي كأس العرش بين حسنية أكادير و الإتحاد البيضاوي    طقس بداية الأسبوع: جو بارد مع تساقط الثلوج فوق قمم الأطلس المتوسط    تمرير قانون الفوارق الاجتماعية    في سابقة من نوعها الرجاء يطرح تذاكر مباراة الترجي عبر هذه الوسيلة    الدورة ال40 للمؤتمر العام: المغرب يجدد التأكيد على تشبثه بتعزيز التعاون مع اليونسكو    بيل غيتس يستعيد عرش "أغنى رجل في العالم"    صندوق النقد الدولي يشيد بسلامة السياسة الاقتصادية للمغرب    رئيسة الهيئة المغربية لسوق الرساميل تستعرض حصيلة تنفيذ المخطط الاستراتيجي 2017-2020    لخوض ثاني جولات المجموعة.. بعثة الأسود تحِل ببوروندي    مجلس النواب يصادق بالأغلبية على مشروع قانون مالية 2020    اليوم الوطني للإعلام والاتصال ..    تركي آل الشيخ يجمع نجوم الأرجنتين في بيته لمتابعة "مباراة الدرجة الثانية"!    في سابقة من نوعها.. “الجوكر” يصل إلى المليار دولار    هذه هي حالة بوطيب    محمد رمضان وسعد لمجرد يبدآن “من الصفر”    تطوان.. انطلاق فعاليات المهرجان الوطني للمسرح بتكريم أربعة من رواد المسرح المغربي    أروبا : اختتام فعاليات احتفال الجالية بالعيد الوطني    وزير المالية الفرنسي يحل بطنجة قبل لقاء بنشعبون بالرباط    ليلى الحديوي "لأحداث أنفو": لا أقصي المرأة المحجبة من تصاميمي و هذا هو طموحي    كاميرات المراقبة تكشف تورط شرطي في عملية سرقة بتطوان    مسلم يكذب خبر زواجه الثاني ب”آية قرآنية”    اليمين المتطرف يقود حملة ضد تشغيل المغربيات في حقول الفراولة الإسبانية    الأمم المتحدة تطالب بتحقيق عاجل في مجزرة عائلة فلسطينية بغزة قصفها الاحتلال الإسرائيلي    هكذا علق الرابور مسلم بخصوص زواجه بالممثلة أمل صقر    سلا تحتضن النسخة الثالثة لسهرة الليلة المحمدية    محمد الصفدي يسحب اسمه كمرشح لرئاسة الحكومة اللبنانية    عبد النباوي: استقلال السلطة القضائية بالمملكة اليوم حقيقة دستورية وقانونية    مظاهرات عارمة في إيران: 4 قتلى وحرق صورة خامنئي وممتلكات عامة    أمزازي يتباحث بباريس مع المديرة العامة لليونسكو    السفينة الشراعية “الباندا الزرقاء” تحط الرحال بمدينة طنجة    الطعام الغني بالسكر يزيد الإصابة بأمراض الأمعاء    وداعًا للعصر الألماني.. كيف أصبحت فرنسا الحصان الأسود لاقتصاد أوروبا؟    للا عايشة ، حوارية الشمس والظل : حفل توقيع بالمركز الثقافي البلدي    حملة القضاء على العنف ضد النساء تصل مراكش    نقطة نظام.. منع «الراب»    فاجعة.. وفاة طفلة مصابة بداء 'المينانجيت' بمستشفى الجديدة وشقيقتها مازالت تحت المراقبة الطبية بمصلحة طب الاطفال    جمعية تطالب “الصحة” بتسريع اقتناء أدوية التهاب الكبد الفيروسي “س” دعات لتدارك التأخر الذي اعترى طلب عروض شرائها    السكري يمس مليوني ونصف مغربي والوزارة تدرس تعويض المرضى على الخدمات الوقائية    داء « المينانجيت » يستنفر سلطات إقليم الجديدة    المولد النبوي وذكرى النور الخالد    ما ذا قدمنا لشخص الرسول حتى نحتفل بذكرى مولده؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مزادُ البالوناتِ الحارقةِ في شهورِ الصيفِ اللاهبةِ

يبدو أن القيمة النضالية للبالونات الحارقة والطائرات الورقية الفلسطينية في ارتفاعٍ مستمر، وأن العوائد التدميرية المتوقعة منها كبيرة، والآثار النارية التي من الممكن أن تخلفها في المحيط الإسرائيلي كثيرة، وبالتالي فإن الرهان عليها والمضاربة فيها مجدي، إذ ما زالت تحتفظ بمميزاتها الحارقة العالية، خاصة في ظل تقارير دوائر الأرصاد الجوية، التي تتوقع للمنطقة أياماً حارةً جداً وصيفاً قائظاً لاهباً خلال الأيام القادمة، الأمر الذي من شأنه أن يفتح شهية العاملين فيها والمهتمين بتطويرها وتفعيلها، وزيادة قدراتها وموادها الحارقة، بعد أن أثبتت خلال العام الماضي قيمتها الفعلية وجدواها العملية، رغم أنها كانت بدائية الصنع وأولية الإعداد، ولم تتدخل في صناعتها الأيدي الماهرة والعقول الفنية الإليكترونية، أما الآن فقد طورتها وحدثتها مهارات وفنون الشباب، وجعلتها أكثر جدوى وأشد فعلاً، الأمر الذي سيجعلها تحتفظ بقيمتها الكبيرة وقدراتها الجيدة.



يدرك الإسرائيليون على مختلف مستوياتهم السياسية والعسكرية، فضلاً عن سكان مستوطنات الغلاف والمناطق القريبة ورؤساء بلدياتها، أن رهان الفلسطينيين صحيحٌ، فالصيف القادم سيكون قاسياً عليهم، وسيخلف آثاره السوداء على محاصيلهم، وسيحيل حقولهم إلى رمادٍ وبساتينهم إلى خرابٍ، وسيكبدهم خسائر مالية كبيرة، ما لم تعمد حكومتهم إلى وضع حدٍ لسلاح البالونات الحارقة والطائرات الورقية، الذي بات يقلقهم أكثر من الأنفاق، ويخيفهم أكثر من الصواريخ، كونها أكثر وأسرع، وأسهل وأبسط، وأقدر على الحرق والخراب.



إلا أن مستوطنيهم الذي بدأ صوتهم يعلو وصراخهم يشتد، وشكواهم تزداد وخوفهم يتعاظم، يشكون في قدرات حكومتهم وجيشهم على إنهاء هذه الظاهرة التي ابتدعها الفلسطينيون وبرعوا فيها، وأصبح لديهم خبرة متراكمة وتجربة كبيرة، فلا منظومتهم الصاروخية قادرة على التصدي لها، ولا قبتهم الفولاذية تستطيع حمايتهم منها، ولا قدراتهم الاستطلاعية وأجهزتهم الاستخبارية قادرة على التنبؤ بها والاستعداد لها.



إلا أنهم يستطيعون إن أرادوا تجنب الفلسطينيين اللجوء إليها واستخدامها، أن يلتزموا باتفاقياتهم مع قوى المقاومة في قطاع غزة، وأن يحافظوا على تعهداتهم معها، وألا ينقلبوا عليها أو ينكثوا بها، إذ أن شروط الفلسطينيين لوقف البالونات الحارقة والطائرات الورقية ومختلف أنواع وأشكال الفعاليات الخشنة، واضحةٌ وسهلةٌ وبسيطةٌ، وهي حقوقٌ طبيعيةٌ وشرعيةٌ للفلسطينيين، وقد بات العدو الذي ينكرها ويمنعها يعرفها ويحفظها جيداً، وهي تتمثل بمجموعها في رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة، وتمكين أهله من العيش الكريم والعمل الحر والسفر الآمن، والسماح بإدخال ما يحتاجون إليه من غذاء ودواء وكهرباء، وغير ذلك من مستلزمات الصناعة وأدوات البناء، وفتح فضاء البحر أمام الصيادين إلى أعماقٍ تمكنهم من الصيد فيه، والمباشرة في إعادة القوارب المصادرة، والتعهد بعدم الاعتداء عليها ومصادرتها من جديد.



إلا أن الفلسطينيين عموماً الذين يعرفون حجم الأذى الذي لحق بالمستوطنين الإسرائيليين، وحجم الخسائر المادية التي يتكبدونها، يدركون أن الصيف يخدمهم، وارتفاع الحرارة تساعدهم في توسيع نطاق عملياتهم، ولهذا فإنهم يصرون على الاعتماد على هذه الوسيلة وتطويرها، وعدم التخلي عنها إلا أن يلتزم العدو بتعهداته، ولهذا فقد تشكلت فرقٌ شبابية كثيرة تحمل أسماءً عديدة، وتتخصص في مجالاتٍ مختلفة من أنواع الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، وأصبح لديها القدرة على التحكم في طيرانها، وتحديد اتجاهاتها، وتوسيع مجالها، وزيادة حجم كتلتها الحارقة وموادها المشتعلة، فضلاً عن أنها أصبحت مجالاً للتنافس والسباق بين المبدعين والمنتجين، الذين يتبارون في الأفضل والأقوى والأبعد مدىً والأسرع حرقاً والأكثر تدميراً.



هل يظن العدو الإسرائيلي أنه يستطيع أن يواصل حصاره لقطاع غزة، ويستمر في خنق المواطنين وحرمانهم من أبسط سبل العيش الكريم، دون أن يتوقع من سكانه مقاومة وصموداً، ومحاولةً جادةً لكسر الحصار المفروض عليهم بكل السبل الممكنة والوسائل المتاحة، في الوقت الذي تغير عليهم طائراته الحربية، وتدمر بيوتهم صواريخه المتعددة.



أم أنه يريد منهم أن يستسلموا له ويخضعوا، وأن يقبلوا بالفتات الذي يلقيه إليهم مشروطاً، ويوافقوا على شروطه المذلة ليزودهم ببعض ما يحتاجونه، دون أن يكون لهم الحق في محاولة إرغامه وكسر إرادته، وإجباره على تغيير شروطه والتنازل عن مواقفه، وقد غاب عنه أن الفلسطينيين عبر تاريخهم النضالي الطويل، لا يدخرون وسيلةً في قتاله، ولا يترددون في اللجوء إلى أي سلاحٍ لردعه، ولا يعجزون عن صده، ولا يضعفون أمام آلته العسكرية وأدواته القتالية الهمجية، فقد باتت سواعدهم قادرة، وعقولهم مبدعة، وآمالهم واعدة، وإرادتهم صلبةٌ، وقيادتهم راشدة، ومصانعهم ناشطة، وصواريخهم دقيقة، وقذائفهم كثيرة، وبالوناتهم محشوة، وطائراتهم الورقية عامرة، ووسائلهم النضالية على أنواعها خشنة، ومن قبل ثقتهم بالله ربهم كبيرة.



بيروت في 24/5/2019


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.