المغرب ينافس روسيا على رئاسة منظمة المدن المتحدة والحكومات المحلية عبر رئيس جماعة الحسيمة    رقام قياسي جديد.. كريستيانو أول لاعب في التاريخ يسجل 30 هدفا على الأقل في 13 سنة متتالية    « نواب الأمة » يصادقون بالأغلبية على مشروع قانون المالية لسنة 2020    سكالوني: البرازيل ليست في أزمة ولا زالت خطيرة    الوداد يواجه بيراميدز المصري وديا في مدينة مراكش    الجزائر تسحق زامبيا بخمسة أهداف نظيفة    وزارة الصحة تتكفل بحوالي 882 ألف مريض مصاب بالسكري    جرسيف: جمعية التضامن الإجتماعي لمرضي القصور الکلوي تعتزم تنظيم حملة للتبرع بالدم بشرکة Taddart Green    وفد وزاري وأكاديمي في استقبال التلميذة المتألقة "فاطمة الزهراء أخيار" بمطار الدار البيضاء    مهرجان سينما المؤلف بالرباط يكرم غادة عبد الرازق    "مالية 2020" تحظى بمصادقة أغلبية مجلس النواب    حضور متميز للنساء المقاولات لجهة الشمال لفعاليات منتدى ميدايز 2019    معتقل الحراك محمد حاكي مصر على الاستمرار في اضرابه عن الطعام    بتنسيق مع الديستي.. الإطاحة بخمسة أشخاص بينهم فتاتان بحوزتهم 2698 قرص مهلوس داخل تجاويف سيارة    هذا ما قاله الناطق الرسمي للحكومة عن أغنية « عاش الشعب »    بروكسيل : جمعية أمل بلا حدود تحتفي بالقفطان المغاربي في ملحمة فنية دولية بعاصمة بلجيكا    عصام واعيس يكتب: قد يأتي الخريف ربيعا..    جمال السلامي : لهذا فضلت تدريب الرجاء بدل اتحاد طنجة    اغتصاب وتصوير.. وتهديد وابتزاز.. والضحية من قريبات الجاني، والبوليس دار خدمتو    الصندوق المغربي للتقاعد يطلق منصة للتدبير الإلكتروني لملفات التقاعد    قتلى وجرحى بتجدد المظاهرات في بغداد    أغنية “عاش الشعب” تتسبب في إلغاء حفل لموسيقى الراب بالفنيدق    مجلس الحكومة يصادق على مقترح تعيينات في مناصب عليا    منع تنفيذ أحكام الحجز ضد الدولة يثير الجدل..نادي القضاة: مس باستقلالية القضاء..والسهلي: المادة 9 يجب أن تلغى    تلوث مياه “سيدي حرازم”.. استنكار لصمت “الصحة” وخبير: “الباكتيريا” تقتل    ردا على “اعتراض مالانغو”.. الزيات للناصيري: “الكرة تُلعب في الميدان ليس في اللجان القانونية” _فيديو    أمير الكويت الشيخ صباح يقبل استقالة الحكومة    عملا بالتوجيهات السامية لصاحب الجلالة.. المصادقة على قانون المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة    توقعات الطقس غدا الجمعة: ثلوج بجبال الريف وحرارة دون الصفر    ناصر بوريطة يستقبل السفير الجزائري الجديد    ترامب ينشر الصورة العائلية التي جمعته بأردوغان    غزة تحت نيران الاحتلال.. والمقاومة تقصف المستوطنات ب 360 صاروخا    50 حافلة لنقل جماهير الحسنية بالمجان إلى وجدة    فقد بصره بسبب لعبة فيديو على الهاتف    أبرز تعديلات مشروع مالية 2020.. الحكومة تتراجع عن تضريب التمور والرفع من الضريبة على السيارات الاقتصادية    دراسة: قلة النوم تزيد من خطر إصابة النساء بهشاشة العظام    بنك المغرب يكشف انخفاض احتياجات السيولة لدى البنوك    محتجو هونغ كونغ يطلقون السهام على رجال الشرطة        التكنولوجيات الجديدة الصديقة للبيئة في مجال صناعة السيارات محور ندوة بطنجة المتوسط    1500 درهم لحضور حفل الشاب خالد في المغرب    باحثة في الأنثروبولوجيا تدعو لإعادة تأهيل “مخازن الحبوب” وتحذر من اختفاء “التراث المعماري” بجنوب المغرب    بسبب "التلاعب" في تكلفة الدواء.. وزير الصحة يلغي صفقة مشبوهة    الكاف يوحد نظام نهائي كأس الكونفدرالية ودوري الأبطال    ترامب يعترف بجانين آنيز رئيسة انتقالية لبوليفيا    رئيس أوكرانيا يقر قانونا لمكافأة المبلغين عن الفساد ب10% من المبالغ المصادرة    تنطلق فعالياته يومه الخميس … المهرجان الجهوي للمسرح الاحترافي بجهة الدارالبيضاء    فلاشات اقتصادية    الجواهري.. الرقمنة تطرح تحديات معقدة و"غير مسبوقة"    فيسبوك تحذف 3.2 مليارات حساب مزيف وملايين المنشورات    القطار الذي سيغير المغرب، قطار التوازن الترابي    مراكش عاصمة الثقافة الافريقية تحتضن المهرجان العالمي للفلكلور    أرقام مرعبة.. "الالتهاب الرئوي" يقتل طفلا في كل 39 ثانية !    الإله الفردي والإله الجماعي والحرية الفردية    الوصية في الفقه والقانون وتطبيقاتها الإرثية 1/2    كيف يفسر انتشار النفاق الاجتماعي في المجتمع المغربي؟    شاهدوا بالفيديو.. أجواء "الحضرة" في الزاوية الكركرية بالعروي إحتفالا بذكرى المولد النبوي    جماعة العدل والإحسان بالقصر الكبير في بيان للرأي العام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الأمازيغية ليست ملكا لجميع المغاربة
نشر في كواليس اليوم يوم 25 - 05 - 2019

بعيدا عن الطرح الرسمي الذي جعل الأمازيغية ملكا لجميع المغاربة بعد الدسترة والترسيم الأخيرين، يمكن القول إن الأمازيغية هي ذلك الوعاء الحضاري الذي تتفاعل من داخله مختلف الأنساق، فهي جوهر الكيان المغربي ورمز خصوصيته ونبراس الانتماء الحضاري لبلادنا، الأمازيغية ليست ولن تكون مجرد لغة تمتد بعيدا في سلم التاريخ، أو حروف نحتها الأجداد وتحفظها الصخور لتكون شاهدا على إشعاع حضاري متجذر، الأمازيغية ليست ولن تكون أهازيج تتراقص على عذوبتها الأرواح والأجساد، أوعشيرة تجمعها حرمة آصرة الدم، الأمازيغية هي كل ما يتبقى للمغربي بعد أن يعود إلى ذاته طوعا.
هذا الانتماء العميق لكل المغاربة، بمختلف أصولهم وألسنتهم وألوانهم ومعتقداتهم، إلى الهوية الأمازيغية لم يكن يوما ليصبح محل تشكيك لولا إصرار بعض القوى التي استاثرت بالقرار السياسي منذ الاستقلال الشكلي على الانخراط في البؤس الأيديولوجي القادم من الشرق، والذي يتأسس على مسخ ومحو هويات الأوطان وإحلال هويات دخيلة بشكل ماكرباسم الوحدة والدين بإيعاز من القوى الامبريالية في سياق تاريخي محدّد.
نحن اليوم إذا في سياق لا يقبل بأن تكون الأمازيغية ملكا لجميع المغاربة، ليس بمنطق الدم أو اللسان، ولكن بالنظر إلى مستوى الرداءة البؤس الفكري الذي ولّد لدى البعض مسخا هوياتيا جعله يعيش تيه الانتماء. نحن اليوم أمام عقليات سيكوباثية تجلد ذاتها بمازوخية هوجاء، تحتقر نفسها وتتنكر لها بفصام قلّ نظيره، فلا حرج اليوم أن تؤلف مؤلفات تصف المصالحة الظاهرية للدولة مع الأمازيغية بالخراب، ولا ضير أن ترمى الأمازيغية بالتضييق على لغة الإسلام والمسلمين، في صورة رجعية مغلّفة بالمقدّس المشترك سواء تعلق الأمر بالدّين أو بالوطن، هدفها التمكين للفكر الأحادي من مزيد من الاستئصال والاجتثاث.
ما نودّ التركيز عليه في هذا المقام، خطورة إقحام مؤسسات الدولة في هذه الحرب الأيديولوجية الشعواء ضد الأمازيغية باسم الديمقراطية المفترى عليها، كلنا نعلم كم هو موبوء مشهدنا السياسي وكم هو فاسد، كلنا ندرك نسب المشاركة السياسية للمغاربة وأساليب الاستمالة المعتمدة في الظفر بالأصوات، كلنا نعرف حجم التضليل الذي تمارسه المؤسسة التعليمية والإعلامية والمسخ الهوياتي والحضاري الذي لحق بالمواطن المغربي على مدى ستة عقود، وكلنا نعي الدوافع الحقيقية التي تدفع من يمثّلوننا في البرلمان إلى ممارسة "السياسة". أكيد أن الإشكال بنيوي لا يستعصي فهمه بالقدر الذي تستعصي معالجته.
لا شك أن هناك نكوصا حقوقيا مفضوحا يتم باسم مؤسسات الدولة بعد مكتسبات فتات، وتمرّدا مذموما تقوده نفس القوى التي عملت على خلق شعب تائه يدور في فلك التبعية البغيضة، لماذا كل هذا الحقد على لغة هذه الأرض أيها الجبناء؟ أتظنون أنكم الوحيدون في هذا الوطن؟ أنتم بمواقفكم السخيفة هذه تذكون الفتنة والفُرقة وتهدّدون اللحمة والسلم الاجتماعي، تنفّرون من الإسلام ولغة الإسلام، ألهذا المستوى أنتم بلداء أنتم الذين قيّدتم لغتنا بقانون تنظيمي تعدمونه على رفوف مكاتبكم اللعينة؟ من أنتم بحقّ السّماء حتى ترفضوا كتابة حروفنا على أوراقنا المالية وهي الحروف التي تملأ جبال وصحاري شمال أفريقيا قبل وفود أطروحاتكم المقيتة؟ أليس فيكم رجل حكيم وأنتم تنقلبون على مبدأ الدسترة بتغاضيكم عن إنصاف الأمازيغية في ترسانتكم القانونية الموقوفة التنفيذ؟ ما الذي أضافه الدستور الذي توافقنا عليه للأمازيغية غير مزيد من التحقير والتنكيل والتدمير ومأسسة الإهمال؟ أين هي الحماية الدستورية التي تقتضيها الحكمة والمسؤولية لصلب انتمائنا؟
يتبيّن، بما لا يدع الشك، أننا أمام مؤامرة مركبة تلعب فيها الدكاكين السياسية دور العازل الطبي، دكاكين تمارس الاستمناء السياسي لصالح شبكات أيديولوجية عابرة للقارات، وتتغيى من وراءه الارتقاء الاجتماعي والاقتصادي لمرتزقتها باسم النضال والتعددية والديمقراطية، ومن يراوده الشك فيما ندّعي نحيله على تاريخ هذه الأحزاب، سبب نزولها والسياقات التاريخية التي أتت بها، مرجعياتها وأرضياتها، "زعمائها" وعلاقتهم بالوجه الخفي للسلطة، نحن أمام "مافيا" سياسوية تنفّذ ولا تفتي.
سجل يا تاريخ أننا نندد ونشجب ولكن نتعقل ونهدأ، سجل يا تاريخ أننا غاضبون حانقون، لكننا لسنا يائسين، ويبقى الأمل يحذونا مهما بلغ البؤس السياسي والردة الحقوقية والنكوص التشريعي. سجل يا تاريخ أن ثماني سنوات لم تكف حكومة ما بعد الدستور الجديد لإطلاق سراح الأمازيغية، سجل يا تاريخ أن لجينة من عدد النواب ستحدد –رسميا- مصير لغة وثقافة وحضارة شعب له ثلاثة وثلاثين قرنا من التاريخ، في الأخير، سجل يا تاريخ أننا ننبّه ونحذّر ونهوّل مما هو آت.
في الختام، نتوجه إلى راعي الدستور، صاحب الجلالة والمهابة نصره الله، أن يتدخل لتصحيح الوضع وقطع الطريق عمّن يعبث بهويتنا ولغتنا، نسأل جلالته أن يحفّ الأمازيغية برعايته السامية لتكون ثابتا من الثوابت الوطنية في مغرب نريده مغرب التسامح والتعايش الحقيقين، فلا أمل يعلق على أحزاب كارتونية وصولية ولا على نسيج جمعوي مرتزق ولا على كائنات سيكوباثية خبزية تستميت من أجل ألا تكون الأمازيغية ملكا لها، وتسيء بذلك إلى تاريخ وقيم هذا الوطن الجريح.
https://www.facebook.com/massinedimrane


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.