كاميرات مراقبة بمحيط مقهى "لا كريم" بمراكش    الفلكي لي توقع فوز ترامب وهجوم فيغاس ها توقعاتو للعام الجديد    هزهزة للفساد في المستشفى الجهوي مولاي يوسف بالرباط لردع أخطبوط الفساد    دراسة: النساء أكثر استعمالاً للمراحيض العمومية بالمغرب    جمهور الجيش الملكي يواصل نضاله من أجل تغيير أوضاع الزعيم    ردو البال راه اللعاقة الافتراضية "بيتكوين" ممنوعة فالمغرب    المجلس الاعلى. مؤسسات لبلاد خاصها تحسين جودة الخدمات ورد الاعتبار لمنظومة القيم    جوج لعابة ديال منتخب الجودو فسوريا ماتو بقنابل المعارضة    جويطي: ديمقراطيتنا فتية جدا لكنها تعيش كل أعراض الشيخوخة    تكتيكات جديدة ل"مينورسو" في الصحراء المغربية    10 معلومات قد تعرفها للمرة الأولى عن اليوم العالمي للطفولة    حامي الدين يقطر الشمع على الداخلية    موريتانيو إسباينا يحتجون على المغرب    معرض الاقتصاد التضامني يفتح الباب أمام منتجات التعاونيات الإفريقية    إدمين: كارثة الصويرة تفرض وقف عبث التمويل الخليجي    "شهيدات الطحين" يخرجن النشطاء للاحتجاج بالبيضاء    شظايا نيران أزمة الحريري في الرياض تصيب المغاربة    "الماركا" تشيد بغاريدو بعد التتويج بكأس العرش‎    الرجاء القصري والنادي القصري يدخلان غمار مباريات الكأس بحر الأسبوع الجاري    انطلاق أشغال المؤتمر الدولي الرابع لشجر الأركان باكادير    اخنوش: الدولة تخصص نحو مليار درهم لدعم التجهيزات المائية الفلاحية وها وضعية الموسم الفلاحي الحالي    مكتب الصرف يدخل على خط المعاملات بالنقود الافتراضية    خرجات بنكيران الانتحارية.. سيكولوجية الزعيم المضطهد: الدولة مرة أخرى لكن بلا عمق    أسينسيو: الإحتياط؟ عمري 21 سنة وهذه سوى البداية    بعد بنشيخة يقال المدرب بادو زاكي من فريق اتحاد طنجة    لقجع يبحث نقل قرعة المونديال على القنوات المغربية    الأمراء والأغنياء المحتجزين يشرعون في توقيع شيكات لبنسلمان    فوزي لقجع: هناك غايات أكبر من مجرد الوصول للمونديال    الجنرال بنسليمان يعفي هذا المسؤول من منصبه بسبب فاجعة الصويرة    انطلاقة بسرعة البرق للمصري محمد صلاح    مديرية الأمن الوطني تطلق حملة كشف طبي مبكر عن الأمراض المزمنة والمعدية لفائدة موظفيها    وجدة : مهنيو النقل الطرقي بالمغرب ينتخبون أعضاء لجنتهم التنفيذية لتشكيل فروع جهوية    الجالية المغربية ببلجيكا تحتفل بعيد الاستقلال وتستحضر دور المناضلين    إيران لوزراء الخارجية العرب: بيانكم لا قيمة له    ميركل تعلن استعدادها للترشح من جديد بانتخابات مبكرة    ترامب يصنف كوريا الشمالية "دولة راعية للإرهاب"    الرئيس اللبناني: وجود حزب الله ضروري    الدوزي يتلقى التهاني من فنانين مغاربة بعد تتويجه كأفضل فنان مغربي لعام2017    سقوط دكتاتور.. الحزب الحاكم يبدأ إجراءات عزل موغابي    حقائق هامة عن مرض السكري    ال«CIA» تكشف الوجه الخفي لاستقلال المغرب    نجوم مهرجان افريقيا للضحك يمتعون ساكنة الداخلة    بحث جديد يحذر من الأكل بسرعة    أيمن السرحاني "يرتبط" بحياة في جديده – فيديو    3 أفلام مغربية تشارك في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي    أكادير تحتضن المعرض الدولي للفن المعاصر نجاة الباز: الهدف من هذه التظاهرة هو مد جسور التواصل بين المغرب والعالم    المهرجان الوطني لسينما المقهى بتازة في نسخته الثانية.. تثمين وارتقاء    زنوبيا المحاربة تتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان الرواد المسرحي الدولي    لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب توافق على 70 تعديلا على مشروع قانون المالية 2018    بقايا القهوة تساعد في تشغيل الحافلات    في ذكرى وفاة النبي؛ من أرتد بعده؟    المديونية العمومية…الجرح الغائر    : سؤال كتابي حول غياب دواء مرضى سرطان الدم بجهة الشرق‎    5 نصائح طبية لتنظيف أسنانك بشكل صحيح    إضاءات حول الاحتفال بمولد سيد الوجود صلى الله عليه و آله و سلم    السياق الدولي بين التفكير السنني والتفكير الطفروي    قصة الملك الذئب    جهادي أفغاني سابق: حكم الردة أصله سياسي وليس شرعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سوء الفهم الكبير
نشر في اشتوكة بريس يوم 20 - 10 - 2013

ماذا يوجد خلف تأخر الإعلان عن الحكومة الثانية لبنكيران لمدة ثلاثة أشهر؟ وماذا يوجد خلف العودة القوية للتقنوقراط إلى الحكومة الجديدة؟
وماذا يوجد خلف التصلب غير الطبيعي لحزب الأحرار أثناء المفاوضات مع بنكيران، والإصرار على ابتزازه والحصول على ثمانية مقاعد في الحكومة، بالإضافة إلى رئاسة مجلس النواب، وهو الحزب المعروف عنه الوداعة، مثل الحمامة التي ترمز لهيئته السياسية التي ولدت في بلاط قصر الحسن الثاني لتسهل للجالس على العرش تدخلات ناعمة في تشكيل الحكومات؟ ماذا يوجد خلف الخروج الاضطراري للعثماني، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، من وزارة الخارجية؟ ماذا يوجد خلف استمرار التعيينات الملكية في المواقع الحساسة، مثل المجلس الأعلى للتعليم والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، قبل صدور القوانين التنظيمية؟ ماذا يوجد خلف تأخير تنظيم الانتخابات الجماعية رغم أن الدستور يوصي بسرعة تنظيمها لأن مجلس المستشارين في حالة شرود قانوني وسياسي، علاوة على شلل المجالس الجماعية وعمادات المدن الكبيرة؟ ماذا يوجد خلف الإنتاج التشريعي المحافظ جدا للحكومة، والذي يبتعد، يوما بعد آخر، عن التنزيل الديمقراطي للدستور؟ ماذا يوجد خلف إصرار بنكيران على نقد حزب الأصالة والمعاصرة كل مرة يضيق عليه فيها الخناق، وتذكير المغاربة بما حدث في 2009، ومشروع التحكم الذي أجهض في 20 فبراير، والذي يجاهد ليرجع مرة أخرى؟ ماذا يوجد خلف تكرار رئيس الحكومة لسيمفونية الربيع العربي الذي لم يرحل عن المغرب بعد، وقد «يرشق له ويرجع»؟ لماذا يستمر بنكيران في تقطير الشمع على رموز السلطة رغم أن هناك قنوات عديدة لتسوية المشاكل وحل الخلافات بعيدا عن منابر الخطابة وواجهات الإعلام، التي تزيد من حرارة البوليميك؟ لماذا يشك بنكيران في وجود أيادٍ خفية وراء دفع شباط إلى الخروج من الحكومة وخلق أزمة في البلاد؟ لماذا يضطر بنكيران إلى قبول وزير داخلية منعه من الخطابة في طنجة صيف 2012؟ لماذا فشل وزير الاتصال، ووراءه الحكومة، في إصلاح التلفزة المغربية التي لم تعد تشبه سوى تلفزة اليمن وجيبوتي؟ لماذا وقف مشروع إصلاح المقاصة في نصف الطريق رغم أنه يأكل 45 مليار درهم من الميزانية كل سنة يذهب جلها إلى جيوب الأغنياء؟ لماذا جرى استبعاد وزير الخارجية من اجتماع كيري في واشنطن حول الصحراء؟ لماذا يصر بنكيران على القول: «إن الشعب هو الذي أوصلنا إلى السلطة» رغم مرور سنتين على انتخابه؟
يوجد خلف كل هذا وغيره «سوء فهم كبير» يزداد كل يوم اتساعا، ويجعل أطراف العملية السياسية تنشغل بالحروب الصغيرة عن المعركة الكبيرة، وهي التنمية وتوفير مناصب الشغل، وإصلاح جهاز الدولة، ورفع مستوى عيش المغربي، وحل المشاكل الكبرى للبلد التي تهدد استقراره على المديين المتوسط والبعيد، وتنظيم البيت الداخلي للمملكة في عالم معقد وظروف صعبة.
لا حاجة إلى الرجوع إلى تحديد مسؤوليات كل طرف عما وصلنا إليه من سوء فهم أصبح يشل حركية القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي... كتبنا كثيرا عن هذا الموضوع بموضوعية وتجرد، وغضب منا الطرفان. الآن، ما هو الحل؟
إذا لم تكن هناك طاولة مفاوضات فيجب على اللاعبين الأساسيين ابتكارها، فهناك مسؤوليات كبرى على عاتقهم.. هناك تعايش مفروض على الطرفين بمقتضى الدستور، وبمقتضى ظرفية صعبة تجعل الخيارات محدودة أمام الجميع. لننطلق من الحقائق التالية التي لا يجب أن ينساها الجميع: الربيع العربي الذي جاء بالإسلاميين إلى السلطة انقلب إلى خريف أمام أعين الغرب، الذي لم يعترض على هذا الانقلاب على نتائج صناديق الاقتراع. الإسلاميون لم يتعلموا بسرعة إدارة شؤون الحكم. بنكيران إلى الآن مازال يتصرف كرئيس حملة انتخابية مفتوحة، وليس كرئيس مجلس إدارة شركة كبيرة هي الحكومة. الدولة ليست مهيأة بعد للتعامل مع حزب قوي وقيادة ذات شعبية متزايدة، وتحتاج إلى مزيد من الوقت لتتدرب على هذا المتغير الرئيسي. ضعف الأحزاب المشاركة في الحكومة والمعارضة يعقد مهمة العدالة والتنمية، ويعطي الانطباع بأن هذا الحزب بلا منافس في الساحة السياسية، وقد يزداد وزنه مع الأيام، وهذا ما يجعل خصومه يضطرون إلى خيارات غير ناعمة للحد من شعبيته. الاستمرار في التنازع غير المعلن على السلطة والمواقع قد ينزلق إلى مستويات أخرى لا أحد يتحكم فيها...
الحل، مرة أخرى، هو اعتبار السياسة مثل التجارة، أخذ وعطاء، تفاوض مستمر، بحث دؤوب عن صيغة: «رابح رابح». إذا كانت الدولة تخشى اكتساح الحزب للانتخابات الجماعية التي سترسم شكل الانتخابات التشريعية لسنة 2016، فليجلس بنكيران، بعد موافقة حزبه، للتفاوض حول هذه الانتخابات كما فعل الحزب سابقا بشكل معلن وغير معلن. الحزب نفسه غير قادر على تحمل مسؤوليات نصر انتخابي كبير في الاستحقاقات القادمة، أمامه طريق طويل لإعداد النخب وتطوير أداء الحزب، ومراجعة أفكاره ومروره من الأصولية إلى المحافظة، المهم الآن أن تتقدم الإصلاحات الحيوية، وألا نرجع إلى الوراء، وألا يفسح المجال لعودة سماسرة السياسة الذين يتغذون على سوء الفهم بين نتائج صناديق الاقتراع وشرعية من يجلس على العرش.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.