أمير المؤمنين يترأس الدرس الثالث من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية    إن كنت تملك هاتف « هواوي ».. هذا ما سيحدث لجهازك    إخلاء برج إيفل بباريس بعد تسلق رجل للمزار الشهير    رونالدو يدعم ترشيح مورينيو لخلافة أليجري في يوفنتوس    رونالدو يدعم ترشيح مورينيو لخلافة أليجري في يوفنتوس    البحرية الملكية.. إغاثة 169 مرشحا للهجرة السرية في عرض المتوسط    حادثة طريق أشقار .. ارتفاع عدد القتلى إلى ثلاثة بعد وفاة احد الدراجين الأربعة    رسميا.. حمد الله يواجه غوارديولا !    جهة طنجة تطوان الحسيمة.. حجز وإتلاف أزيد من 10 أطنان من المنتجات الغذائية الفاسدة    مبارك في حوار مطول له .. الرئيس المعزول يتحدث عن خلاف الأسد وصدام حسين بالمغرب وزيارة بيريز للرباط    الدار البيضاء.. مصرع 3 عمال اختناقا في قناة للصرف الصحي ببسكورة    غضبة ملكية تطال مسؤولين بمدينة البيضاء    بحضور مشاهير المملكة.. »البزار اكسبو » يستقطب أزيد من 5000 زائر    الحوثيون يستهدفون من جديد عمق السعودية ويطلقون صاروخين باليستيين على الطائف وجدة    وزير فلسطيني : من يقبل بالمشاركة في اجتماعات صفقة القرن في البحرين فهو عميل للأمريكان وإسرائيل    باعدي والفحلي ضمن اللائحة الأولية للمنتخب المغربي    أمزازي يصعد من لهجته تجاه طلبة الطب ويحملهم مسؤولية مقاطعة الامتحانات    تصريحات مبابي بشأن إمكانية الرحيل تثير مشكلة في سان جيرمان    بيان الشرعية والمسؤولية    ليلة رمضانية لا تنتهي في ضيافة دار الشعر بتطوان    اضراب مفتوح لعمال كولينور حليب تطاون    بالصور .. نغوما يصل إلى البيضاء تمهيداً لإتمام مفاوضاته مع الرجاء    تأجيل محاكمة الصحافيين الأربعة والبرلماني حيسان    طعنات قاتلة تنهي حياة أربعيني نواحي الصويرة    كروس متفائل بتحقيق الريال لمزيد من الألقاب    التصعيد متواصل بين أطباء القطاع الخاص والكاتب العام لوزارة المالية    السعودية تعترض صاروخا باليسيتيا كان متجها إلى منطقة مكة المكرمة -فيديو    رغم الرفض الشعبي..قائد الجيش الجزائري يتمسك بالانتخابات الرئاسية    توقعات أحوال الطقس غدا الثلاثاء    حنان الفاضلي:الساحة الكوميدية في المغرب أشبه بالوجبات السريعة    كليات رمضانية.. كلية التحرر والتحرير (4): من محطات التحرر في رمضان سلسلة مقالات رأي    ‘”الشدان” في رمضان مقال رأي    10 نصائح لقهر الجوع والعطش خلال ساعات الصيام الطويلة    مجزرة دموية في ملهى ليلي بشمال البرازيل    الحكومة غادي تناقش قوانين مدونة السير    الموت يغيب وزير الصحة الأسبق الطيب بن الشيخ    احتراق حافلة لنقل المسافرين بأكادير في ظروف غامضة    العثماني: الأغلبية متماسكة    مغاربة بعيدون عن “أجمل 100 وجه”    لماذا تفسد مجتمعات المسلمين؟    الدكتور الطيب تيزيني : على هامش رحيله الأبدي    البنك الدولي: المغرب حقق 27.5 مليار دولار من صادرات الذهب والفوسفاط    أداء مطارات المملكة يواصل منحاه التصاعدي    إدارة مارينا أبي رقراق تكشف عن برنامج طموح للترفيه السياحي والثقافي ستستفيد منه ساكنة الرباط وسلا    مدخل لدراسة تاريخ الزعامات المحلية بالجنوب المغربي 12 : العلاقة بين الشيخ والمريد    «حي على الفلاح»… إبحار في التصوف على «الأولى»    تصريح الجعواني بعد الفوز على الزمالك    أسئلة الصحة في رمضان وأجوبة الأطباء : 12 .. النظام الغذائي غير الصحي يتسبب في السمنة والأمراض المزمنة    أطباء يتحدثون لبيان اليوم عن الأمراض في رمضان    تكريم عبيد بمكناس    قرقيبو وذكريات مع إليسا    برلمانيون يتهمون الحكومة بحماية المفسدين    « الإتحاد العام » يمنح إشارة المسؤولية المجتمعية لهذه المقاولات    «الإيكونوميستا»: إسبانيا أول شريك تجاري للمغرب للعام السابع على التوالي    مبادرة جمعوية "تغرس الأخوة" بمدينة الصويرة    «يولر هرميس»: المغرب تلميذ غير نجيب في آجال الأداء    دراسة … تناول عصائر الفواكه المصنعة قد يؤدي إلى الوفاة المبكرة    لصحة أفضل.. تجنب هذه العادات الخاطئة في رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





احذروا انقلابات العسكر ومناورات الإسلاميين
نشر في فبراير يوم 20 - 04 - 2019

تعيش ثلاثة بلدان إفريقية مرحلة دقيقة من تاريخها، فالجزائر وليبيا والسودان بلدان عانت جميعها من استبداد الأنظمة العسكرية لعقود طويلة، وفشلت فيها جميع محاولات النهوض والانعتاق، بسبب استحكام آليات القهر التي تحولت بالتدريج من البنيات المؤسساتية إلى أذهان الناس، فصار الاستبداد ثقافة وتيارا مجتمعيا.
اليوم تنتفض الشعوب الثلاثة في سياقات متباينة ضدّ محاولة العسكر التمكين لأنفسهم من جديد وبشكل أبدي، وإجهاض محاولات التغيير. ففي الجزائر تم التخلص أخيرا من المومياء التي استعملت لمدة سنوات للحفاظ على حياة سياسية محنطة وعديمة المعنى. وفي السودان تم التخلص كذلك من مجرم الحرب الدموي عمر البشير، الذي اغتصب السلطة في انقلاب عسكري وقع بتحالف مع الإسلاميين على حكومة منتخبة ديمقراطيا، وقد تمّ التخلص منه بعد أن أيقن حلفاؤه في النظام العسكري وفي التيار المحافظ بأن حركة الشارع قد وصلت إلى نقطة اللاعودة. وفي ليبيا لم يعد العسكري خليفة حفتر الذي أنعم على نفسه بلقب « مشير » رغم أنه لم يحصد إلا الهزائم العسكرية لم يعد يقنع بالبقاء بين خرائب بنغازي حليفا صوريا لمصر والإمارات، بل أراد أن يزحف على العاصمة طرابلس ليعيد إلى ليبيا نظام الحكم العسكري الذي ثار عليه الناس وأسقطوه، معتقدا أنه يمكن أن يعوض غياب مؤسسة الجيش الوطني في ليبيا، ومؤسسات الدولة الوطنية الموحدة. خاصة بعد أن فشلت النخب الليبية المتطاحنة في بناء دولة ليبيا الوطنية والمستقلة بعد انهيار نظام القذافي.
في الدول الثلاثة جميعها لا يبدو أن في نية العسكر مغادرة مقعد الحكم والترأس، والرضى بدور مؤسسة الجيش الضامنة لاستمرار الدولة، والمدافعة عن حوزة البلد، بل على عكس ذلك ظهر قياديو الجيش بمظهر المستعد لكل شيء، بما في ذلك أسوا الاحتمالات وهي التصادم مع الشارع وفتح أبواب المجهول.
خلال هذه التحولات المتسارعة التي أصبح فيها العسكر وجها لوجه أمام الشارع، بعد أن زالت الواجهات السلطوية التي كانت مهمتها امتصاص غضب الشارع وإحداث بعض التوازنات لصالح استمرار الأنظمة، ظهر الإسلاميون من جديد لا لينضموا إلى الشارع مطالبين بإنهاء الاستبداد وبناء ديمقراطية وطنية بأسسها الصلبة، بل من أجل تكرار السيناريو نفسه الذي أدّى إلى الفشل الذريع، سيناريو العودة إلى الأوهام القديمة، أوهام « الخلافة » والزعامات المقدسة، التي أدّت في السودان إلى انقسام البلد بعد أن تمّ فرض الشريعة الإسلامية، وأدت في الجزائر إلى مباركة البعض لإيقاف الانتخابات والدخول في عشر سنوات من المذابح، وأدت في ليبيا إلى تكاثر المليشيات المسلحة الرافعة للأعلام السوداء.
مما لاشك فيه أن النتيجة الحتمية لمثل هذه الدعوات الخطيرة هو شعور العديد من القوى المتفاعلة في الشارع بنوع من الخوف من المجهول، فإذا كانت الديمقراطية بديلا لحكم العسكر فإن الخلافة أو أي شكل من أشكال التيوقراطية لا يمكن إلا أن تضعف التحالف الموجود في الشارع، وأن تعيد بعض المصداقية المفتقدة للعسكر الحاكمين من جديد، وهكذا فقد يتجه الكلّ نحو تكريس الوضع المصري الذي أعاد العسكر إلى السلطة خوفا من استكمال زحف « الإخوان » على الدولة وإقامة مشانقهم الغبية ضدّ كل من يخالفهم الرأي، حتى ولو كان ذلك باسم صناديق الاقتراع المفترى عليها.
لقد عمل الإسلاميون في جبهة الإنقاذ السودانية بزعامة حسن الترابي على التحالف مع فصيل من الجيش للإطاحة بحكومة منتخبة ديمقراطيا في 30 يونيو 1989، وفضلوا آنذاك التضحية بالديمقراطية من أجل أن يتواجدوا على كراسي السلطة والترأس، وكانت نتيجة مغامرتهم في غاية السوء على السودان وأهلها. كما عمل الجيش في الجزائر على الانقلاب على الإسلاميين المنتخبين ديمقراطيا سنة 1991، فكانت « العشرية السوداء » بفضاعاتها، وحصل نفس الشيء في مصر سنة 2013 ليدخل البلد في فترة عسكرة واضطهاد، واستعان الجيش في البلدين معا بخوف الناس من مساعي الإسلاميين الذين لم يبذلوا أي جهد في فكرهم وسلوكهم لاحترام غيرهم، وقد آن الأوان للخروج من بوتقة المؤامرات والمؤامرات المضادة، ووضع بنيات الترسيخ الديمقراطي.
إن خروج القوى الحية في البلدان الثلاثة للمطالبة بالكرامة وحقوق المواطنة والعدالة الاجتماعية للجميع قد اصطدم الآن بطموح العسكرتارية ورغبتها في احتكار كل شيء، وإن المطلوب حاليا من هذه القوى التي تؤمن حقا بالديمقراطية أن تعمل على الحفاظ على تكتلها من خلال توحيد أهدافها وشعاراتها، وكل شعار نشاز ينبغي عزله والتبرأ منه حتما، حيث ستستغله الأنظمة من جديد لزرع الفرقة بين المتظاهرين وإضعافهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.