نحو لائحة وطنية للشاب والشابة معا.. تتطور الحياة من خلال تطور مكوناتها الحية؛ بشكل طبيعي أو من خلال طفراتها كما أصبح معروفا علميا. وتتطور أيضا المجتمعات بفعل نفس الدينامية؛ كما تنموا الأوطان من خلال نمو وتطور وتغير نماذجها المعرفية والمرجعية. لكن تظل الفئة الأكثر تأثيرا وتأثرا هي فئة الشباب؛ فهي محرك هذا التطور رغم هشاشته؛ وهي أيضا من تقوم بهذه القطيعة. فالجديد لا يقوم إلا على أنقاض القديم؛ بينما يظل دور الشباب –وإن شكلوا أكثر من ثلثي الساكنة في جل الدول النامية- لا يحظى بثقة أهل الحل والعقد إلا بمقدار ما استطاعوا أن يفرضوه أو ينتزعوه بحركاتهم الإحتجاجية. فالمجتمعات تحيا بحركاتها الاحتجاجية؛ ولا تنموا إلا بنمو شبابها، في حركة إزاحية عجيبة، تجعل عمر المجتمع، أكبر من عمر أفراده، وجماعاته، وذلك من خلال تغيير النماذج، ومن خلال إزاحة المرجعيات الهرمة (الحرس القديم)، واستبدالها بمرجعيات شابة (جيل جديد من الإصلاحات الحقيقية)، قادرة على مواكبة التحولات وتحدياتها. لكن الحديث عن هذا التطور، يقودنا بالأساس إلى الحديث عن النوع داخل نفس فئة الشباب، أي بعبارة أخرى، فالشباب وفي إطار صراع الأجيال، تعاني فيه الفتيات بنفس المنطق السائد، صراعا من نوعين: صراع الأجيال، الذي تحكمه ثقافة المؤسسات (الأسرة؛ الشارع؛ المدرسة...) وثقافة الفكر الهيمني السائد، وصراع طبقي يستمر رغم (مقاربة النوع الاجتماعي؛ ورغم كل أنواع النقاشات الحادة التي تعرفها ردهات المنابر الحوارية والسجالية الكثيرة..). وقبل تناول موضوع تمثيلية الشابات باللائحة الوطنية للشباب؛ فلنسافر في بحر أرقام تمثيلية النساء بالبرلمان أولا، منذ نشأة المؤسسات التمثيلية الى اليوم، بحيث يكفينا ان نطلع على الارقام الهزيلة، التي تمثلها النساء ببلدنا العزيز، كي يحس المرء بمدى تطور وتقدم البلاد ومكانة النساء به، إذ انتقلنا سنة 1960 من ترشح 14 سيدة، ولم تفز أية واحدة منهن، إلى سنة 2011 حيث فازت (أو حظيت بثقة الناخبين) 60 امرأة وطنيا و7 نساء محليا ... بمعنى انتظرنا 51 سنة للحصول على تمثيلية 67 امرأة بالبرلمان، فيا ترى كم يكفينا من سنة للانتقال إلى مستوى أحسن ؟؟؟ بمنطق آخر 17 بالمائة فقط من النواب هم نساء، أي أننا نحتاج إلى حوالي قرن لنصل الى نسبة 50 بالمئة من النساء البرلمانيات، في وقت تقارب اليوم نسبة النساء نصف الساكنة. أي أن الأمر يتعلق بمدى قدرة تطور بنية المجتمع الفكرية، ومدى تقبله لتمثيلية النساء بالمؤسسات دون المساس بحقوقها الطبيعية كالرضاعة او فترة الولادة، واعتبارها أيضا عملا آخر خدمة للمجتمع ورقيه عن طواعية؛ ما دام العمل السياسي في بلادنا تطوعا وليس هواية كباقي الهوايات: القنص؛ الصيد؛ لعبة البوكر؛.....وغيرها ؟؟؟ وفي الوقت الذي كنا ننتظر فيه من النساء البرلمانيات (هنا لا نقصد كل البرلمانيات: نستثني الفرق النيابية التي نادت بلائحة الشباب بالتعاقب شاب-شابة أو شابة-شاب الذين نحييهم على اجتهادهم؛ لكن لا مرد لقضاء الله) العمل على انتزاع المزيد من المكاسب ليس للنساء فحسب بل للمجتمع من خلال تعزيز مشاركة المرأة بالمؤسسات الدستورية؛ نجد أن البرلمان اعتكف على مناقشة القانون باللجنة المسؤولة وظل النواب "يتقاتلون" من أجل تعديل المادة (5) ربما بمنطق ذكوري؛ ناسين أن أهمية تجديد النخب هي ضرورة حتمية، حتمية تطور المجتمع وأن هاته الصيرورة لا تقبل القسمة على اثنين، وبالتالي كان الأجدر والأولى ان يكون الدفاع عن اللائحة المطلب التاريخي لتعزيز تمثيلية الفئات المهمشة بالمجتمع (نساء؛ شباب) كآلية لتعزيز مشاركتهم وإنصافهم في أفق البحث عن سبل التمثيل المباشر من صناديق الاقتراع بعيدا عن الريع والاستخلاف أي من منطقي : جدلية التجديد والتعزيز. التجديد أي أن اللائحة، يجب تجديد أعضائها وبالتالي ضخ دماء جديدة بالبرلمان من الشباب وفي نفس الوقت فتح الأفاق أمام المناضلين والمناضلات الشباب من أجل الجد والاجتهاد. التعزيز، أي العمل على رفع نسبة تمثيل النساء سواء باللائحة الوطنية للنساء أو بتلك الخاصة بالشباب أي الشابات بمعنى آخر، كان عليهم الحرص على تعزيز مكانة المرأة الشابة من خلال الحرص على مأسسة الترتيب حتى تتقوى حظوظ تواجد النساء بعدد أكبر، إذ من الممكن بهاته المقاربة إضافة أكثر من 10 برلمانيات شابات الى البرلمان من خلال لائحة الشباب. لكن للأسف ما أغفلته البرلمانيات1؛ أغفله أيضا المشرع كما يقول المثل :"لالة زينة وزادها زين الحمام .." أي هناك تمثيلية على العموم ضعيفة جدا ولم يسعين إلى تعزيز تمثيلية أكثر للنساء كما لم ينتبه المشرع أيضا لذلك. من خلال كل ذلك يتضح مدى مقدار الخسارة الناتجة عن عدم دفاعهم عن المطلب المشروع، لفرض شاب شابة في اللائحة الوطنية، والتراجع عن تفعيل أحكام دستور 2011 المتعلق باتخاذ الإجراءات التشريعية التي من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية، وعدم تضمين أي مقتضى يعمل على الرفع من تمثيلية النساء، بالإضافة إلى عدم إقرار مبدأ التناوب بين الجنسين في الترشيح باللائحة الوطنية للشباب. وحتى المشرع لم يكلف نفسه عبئ فرض آلية لضمان تمثيلية مشرفة للنساء كما فعل بانتخابات مجلس المستشارين، "الفقيه لي كنا نتسناو براكتو دخل للجامع ببلغتو" فالنساء الممثلات البرلمانيات عبر اللائحة الوطنية هن المسؤولات الأوليات عن رفع الكوطا المخصصة للنساء وللرفع من تمثيلة النساء بالبرلمان. رغم أن أدبيات اليسار المغربي تعج بالمناداة بالمناصفة؛ وأن النساء في الحقوق والواجبات "بحال بحال" لكن هل تستطيع أحزاب اليسار تدارك ما أغفله المشرع وممثلات النساء بالبرلمان؟ أم أنهم سيكتفون فقط بتأثيث اللائحة بالشابات... أعتقد أن الجيل الجديد من الإصلاحات لن يحمل شعاره، مضمونه إلا إذا أعطى الوجه الحقيقي لمفهوم تكافؤ الفرص بين الشباب بنوعيه وبين مكونه السوسيو-ثقافي والطبقي؛ إذ بذلك ربما تعكس الصورة الحقيقية لمفهومي التجديد والتعزيز. فهل ستصحح الأحزاب ما غاب عن الأحباب (البرلمانيون)؟؟ أم أننا سننتظر مائة سنة ضوئية أخرى تفصلنا عن التنزيل السليم للدستور الذي يؤسس للمساواة. وستبقى الأحزاب تترافع عن ذلك في أوراقها التنظيمية وقوانينها الأساسية وشتان بين ذلك وبين الواقع المرير. 1- ليس المقصود كل البرلمانيات بل اللائي تقاعسن عن الدفاع على الرفع من تمثسلسة النساء بالرفع من كوطة الشابات باللائحة الوطنية