بعد محاولة "البيجيدي " اقبار المقترح ..قيادية "بامية" تسائل حزبها عن موقف واضح من "الريع البرلماني"‎    وكالة الطاقة: استثمارات الكهرباء تتجاوز النفط والغاز في 2017    حزب بوتفليقة ينتقد دعوة الجيش لضمان دعم انتقال سياسي للسلطة    أتلتيكو مدريد يحاول منع نجمه من الإنتقال ليوفنتوس    الريال يكشف موقفه من رحيل نافاس    هدف "قاتل" يقود سطيف الجزائري لهزم الدفاع الجديدي في دوري الأبطال    أكاديمية جهة بني ملال تحتفي بالتلاميذ المتفوقين في امتحانات البكالوريا    العثماني يستقبل تلميذا حصل على 10/10 في السادس ابتدائي    شرطة فاس تضع حدا للملقبان " الحناكر"‎    حماية الحجاج المغاربة تستنفر وزارة الصحة و تخصص طاقما طبيا مهما لهم    "البوليس" المغربي يعتقل مبحوثا عنه جال العالم دون أن يتعرف عليه أحد    حمزة منديل يعترف بعشقه لعارضة أزياء و ينشر رسالة غرامية عنها    لجنة برلمانية توصي بضرورة تطوير نظام الحكامة بمكتب السياحة    ماذا بعد التحذيرات المتكررة لصندوق النقد الدولي للجزائر!!    رسميا.. سيف الدين العلمي سابع انتدابات الرجاء خلال "المركاتو" الصيفي    ترامب ينقلب على حلف "الناتو" : بوتين أخير منكم (+فيديو)    الحكم بالسجن على مقتحمي ملعب المباراة النهائية لمونديال 2018    إسرائيل تعاقب غزة على احتجاجاتها    دور فاعل للمغرب في بروز ميثاق عالمي للهجرة    انطلاق أشغال الدورة العاشرة للجامعات الصيفية بجامعة عبد المالك السعدي    فيديو حامي الدين.. أسرار التحقيق السريع    بعد منع وقفتهم بأيت ملول.. رفاق « الهايج » يطالبون بتدخل القضاء    اليوفي يحدد وظيفة زيدان المقبلة    قاضية لبنانية تمنع ابن القذافي من مغادرة البلاد    أرقام رسمية.. نسبة التشاؤم لدى الأسر المغربية تتناقص    مكتب الصرف: الاستثمارات الأجنبية انخفضت بنسبة 33 في المئة    هل يعيش بوتفليقة إلى العهدة الخامسة؟    نتائج جائزة المغرب للكتاب دورة 2018    الدار البيضاء.. إقامة أول مهرجان للفيلم لفائدة نزلاء مركز الاصلاح والتهذيب عين السبع    الأتراك يواصلون الهيمنة على التلفزيون المغربي ب"سامحيني" و"حب أعمى"    رونار: احتراما للمغاربة لن أدرب أي منتخب إفريقي    صاحب إنجاز آيسلندا يُعلن الرحيل    بسبب عدم استجابة وزارة الصحة.. أطباء القطاع يضربون عن العمل بالمستشفيات العمومية    بفضل الدعم الملكي.. صناعة السيارات بالمغرب تشهد دينامية متواصلة ونموا واعدا    ساجد: 11 مليونا و500 ألف سائح زاروا المغرب في 2017.. والمحطة "1" بمطار البيضاء ستفتح تقريبا    تنفيذا لتوجيهات أمير المؤمنين.. العبادي يلتقي بمئات العلماء والطلبة في أعماق تزنيت    بعد حريق واحة طاطا .. وزارة الفلاحة تغرس 80 هكتارا من النخيل    فديةٌ قيمتها مليار دولار.. هل دفعت قطر مبلغاً قياسياً؟    شرطي يضع حدا لحياته باستعمال السلاح الوظيفي    "عمي الحسن".. سبعيني ينتصر على الباكالوريا    المهدي أخريف يتحدث لبيان اليوم عن موسم أصيلة الثقافي بعد أربعين سنة من انطلاقه    مغربية تضع مولودتها في طائرة تربط بين المغرب ومونتريال وطالبة طب تتكلف بتوليدها    مضيان: يجب الإبقاء على تقاعد البرلمانيين.. وهو ليس ريعا    المسرحية الأمازيغية كلام الليل للمخرج حفيظ البدري تشارك في المهرجانات    الانتربول تتعقب حركة العناصر الارهابية من داخل موانئ شمال المغرب    العاهل الاسباني : علاقاتنا مع المغرب استراتيجية بفضل صداقتنا    ساعات بعد قمة هلسنكي.. اعتقال "جاسوسة" روسية    حاتم إدار:"يالا حبيبي"    توقعات أحول الطقس اليوم الثلاثاء.. استمرار الحرارة وبحر هادئ إلى قليل الهيجان    الشميطي ترزق بمولود ذكر – صورة    قرار قضائي: منتجات Johnson & Johnson تسبب السرطان    تاكلفت: إلى متى سيستمر غياب الطبيبة عن المستوصف؟    الريسوني يهاجم حجج الإرهابيين .. ويطلق أطروحة "السلام العالمي"    ساكنة أكادير و النواحي على موعد قريب مع خسوف كلي للقمر في ظاهرة نادرة    تيزنيت.. أثر الأعراف في التعايش واستتباب الأمن والتسامح بين أطياف المجتمع    دراسة هامة تكشف كيفية "ولادة" مرض ألزهايمر    الدار البيضاء.. ضرورة التشخيص المبكر لداء الروماتيزم    الكفر قدر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





القدس عاصمة الديانات الثلاث، ينبغي أن تكون منطقة دولية
نشر في هسبريس يوم 12 - 12 - 2017

لا ينتبه المحتجّون من أجل القدس، إلى أنهم يستعيرون بالضبط أسلوب إسرائيل والصهيونية عموما وينسخونه نسخا، تسعى إسرائيل إلى جعل القدس عاصمة ل"الدولة اليهودية"، كما تسعى منذ مدة إلى تهويد المدينة، وهو مسعى عنصري لا غبار عليه، لكن أليست الدولة اليهودية مطروحة في مقابل "الدول العربية والإسلامية" التي تعلن جميعها الإسلام دينا للدولة في دساتيرها ؟ لماذا نريد من إسرائيل أن تبقى وحدها "دولة علمانية" تحترم العرب والمسلمين في منطقة الشرق الأوسط، في حين أن العرب والمسلمين لا يحترمون أحدا في دساتير دولهم ومدارسهم ومساجدهم التي ينعتون فيها دولهم بنعوت عرقية "عربية" وبنعوت دينية "إسلامية" ؟
ذكرني هذا الموضوع بالفقهاء المسلمين بالهند، حيث بمجرد أن صعد الحزب الهندوسي اليميني المتطرف في الانتخابات، سارعوا إلى مطالبة الدولة الهندية باحترام "علمانيتها" خوفا من اعتماد الحزب العنصري مرجعيته الدينية لسحق المسلمين، هكذا يتعلق المسلمون بالعلمانية عندما يكونون أقلية، ويحاربونها عندما يكونون أغلبية حتى يتسنى لهم اضطهاد غيرهم من الأقليات.
إن السباق المحموم من أجل تغليب منطق القوة والترهيب يشمل الجميع بمنطقة الشرق الأوسط، ولهذا كان الردّ على أن القدس مدينة يهودية هو القول "لا إنها عربية " أو "إنها إسلامية"، بينما تاريخ القدس يكذب الأطروحة الإسرائيلية، كما يكذب أطروحة المتظاهرين ضدّها أيضا.
نحن هنا أمام ثلاث عقائد إيديولوجية عنصرية بالغة التشدّد: الصهيونية / القومية العربية / و الإسلام السياسي، ولأنها لا يمكن أن تلتقي أبدا، فإنها تتجه بشكل حثيث نحو حرب شاملة في المنطقة بعد كل الخراب الذي طالها حتى الآن، وهو بالضبط ما يسعى إليه الرئيس الأمريكي.
لا يمكن قبول موقف الرئيس الأمريكي الذي يمثل جموح الفاشستية عندما تصعد عبر صناديق الاقتراع (وهذا من مخاطر الديمقراطية عندما تُختزل في الصناديق، سواء في بلدان الشمال أو الجنوب)، كما لا يمكن قبول سلوك الدولة الإسرائيلية التي لا تحترم التزاماتها ولا مقررات الشرعية الدولية، والتي تظل دولة احتلال في غياب الدولة الفلسطينية المستقلة، بدليل معاملتها لمواطنيها من عرب إسرائيل معاملة المواطنين من الدرجة الثانية، وإهانتها المتواصلة لكرامة المواطنين الفلسطينيين في الضفة والقطاع، وإهانة المعتقلين بمن فيهم المتوفين الذين ترفض تسليم جثثهم لأهلهم، وعرقلة الصلاة بالمسجد الأقصى في كل مرة. ولكن بالمقابل لا يمكن قبول الآراء والمواقف النابعة من المعسكر العربي الإسلامي، الذي يبادل إقصاء بإقصاء، وعنصرية بمثيلتها، فالعرب والإسلام هم آخر من التحق بالمدينة المقدسة، وبعد أن كانت يهودية صارت مسيحية يهودية لتصيح بعد ذلك يهودية، مسيحية وإسلامية، فجعل القدس تحت سلطة العرب الفلسطينيين لن يسمح أبدا بتمكين المؤمنين من مختلف الديانات الأخرى من ممارسة شعائرهم في أمن وسلام، وقد رأينا كيف تعامل العرب أيام عمر بن الخطاب مع سكان المدينة من غير المسلمين كما يظهر في الوثيقة المسماة "العُهدة العُمرية"، التي هي بالشروط القاسية التي تتضمنها، أبعد ما تكون عن العدل كما نعرفه ونفهمه اليوم، كما رأينا كيف تعامل المسلمون عبر تاريخهم مع من سموهم "أهل الذمة"، والقوانين التمييزية التي فرضت عليهم، والتي تم استلهامها من العُهدة المذكورة، (أنظر مقالنا) وكيف يتعاملون معهم اليوم، وكيف يدرسون في مدارسهم مبادئ التمييز ضدّ غير المسلمين.
إن الحلّ الوحيد الذي يتطابق مع تاريخ المدينة العريقة، التي عرفت على مدى آلاف السنين مختلف أنواع الغزو والحصار والاستيطان، ومختلف الأقوام والأعراق والمعتقدات الوثنية والتوحيدية، هو اعتبارها عاصمة للديانات الثلاث، وجعلها منطقة دولية تتولاها هيئة تشريعية متعددة الأطراف، تحت وصاية المنتظم الدولي الذي عليه أن يسنّ قوانين لتدبير شؤونها، تكون منصفة للجميع، وبعيدة أن عن أي تمييز كيفما كان نوعه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.