الكشف عن عدد النقاط التي حصل عليها ميسي ورونالدو وفان دايك    مفاجأة.. بنعطية يغيب عن قائمة خاليلوزيتش تحضيرا لليبيا والغابون    تأجيل النطق بالحكم في ملف الصحافية هاجر.. والدفاع يلمتس البراءة    مندوبية السجون تنفي إضراب المهداوي..وأسرته: لماذا نقل إلى المستشفى؟    مهرجان طنجة زووم في دورته الثامنة    ماكرون وميركل وجونسون يحملون إيران « المسؤولية » عن هجمات أرامكو    توشيح الحموشي للمرة الثانية في إسبانيا، إلى جانب الجنرال حرامو، اعتراف بكفاءة ونفوذ الأجهزة المغربية    بعد تأجيله.. تيار “المستقبل” يكشف عن موعد مؤتمر البام الرابع    "الفيفا" تقدّم التشكيلة الأفضل في العالم لسنة 2019    الرجاء يكتفي بفوز صغير على هلال القدس في كأس محمد السادس    بادو الزاكي: "سيناريو الكرة يقول أن من يضيع الكثير من الفرص ينهزم"    اللجنة التحضرية لتيار "المستقبل" تحدد تاريخ المؤتمر الرابع "للبام"    الجزائر: مستقبل البلاد في مفترق الطرق.. انقسام الطبقة السياسية بين مؤيد ومعارض للانتخابات !!    محمد علي: السيسي يريد قتلي.. والجمعة لن نرحم أحداً -فيديو    جوائز فيفا: يورغن كلوب أفضل مدرب    انتخاب المغرب رئيسا للاتحاد الأفرو-آسيوي للتأمين وإعادة التأمين    برنامج مباريات الجولة الثالثة من البطولة الاحترافية    وزارة الصحة تقرر التكفل بمريضة من الحسيمة ينهش السرطان عظامها    فضائح غصن لا تنتهي.. فضيحة مالية جديدة تلاحق المدير السابق ل”رونو-نيسان” -التفاصيل    جلالة الملك يعزي أسرة الممثل المسرحي أحمد الصعري    ايت بوازار: بولتون احد اعداء الوحدۃ الترابية في المملكة المغربية    السِّيسِي المَاسِك المَمْسُوك الأسَاسِي    حقوقيون مصريون: 450 شخصاً اعتقلوا خلال التظاهرات ومصير العشرات لا يزال مجهولاً    القانون الإطار: نحو نقاش تربوي    فالفيردي: لست قلقا بشأن مستقبلي مع برشلونة    ترانيم كنسية …!    الذراع المالي للهولدينغ الملكي يحقق أرباحا بحوالي 3 مليار درهم في النصف الأول من 2019    قضية الريسوني.. المحكمة ترفص جميع الدفوعات الشكلية وسط احتجاج الدفاع    إفلاس “طوماس كوك”.. وزارة السياحة تشكل خلية أزمة والبدء في ترحيل 1500 سائح من المغرب    انتخابات تونس: دروس وعبر    كلميم : وفاة عامل بمقلع في ملكية النائب الثاني لرئيس جهة كلميم واد نون " بلفقيه"    قبل أن يشيخ الليل    حمى تقتل 75 شخصا في بنغلاديش    تونس.. مقتل رجل أمن طعنا قرب محكمة الاستئناف في بنزرت    مصنع سيمنس غامسا بطنجة ينتج 100 شفرة من منتوجه الثاني للطاقة الريحية في وقت وجيز    نشطاء يطلقون هاشتاغ “كشف الحقيقة ليس جريمة” تضامنا مع الأستاذة التي تواجه عقوبة بسبب نشرها فيديو يكشف الوضعية المزرية لمؤسسة تعليمية    حماقي يهدي ‘أسورة' لإحدى المتسابقات مع انطلاق الموسم الخامس لبرنامج الأصوات ‘The voice'    توقعات أحوال الطقس اليوم الاثنين 23 شتنبر 2019 بالمغرب    دراسة: الموسيقى الكلاسيكية تساعد النباتات على النمو    بنشعبون يدعو إلى حل لتدبير ندرة الموارد المالية    أبرون: مسؤولية الأوقاف والمجالس العلمية في حماية الفقه المالكي من البتر والتشويه    أبرون: مسؤولية الأوقاف والمجالس العلمية في حماية الفقه المالكي من البتر والتشويه    جلالة الملك يشيد بعلاقات البلدين في العيد الوطني للسعودية    "صراع العروش" يقتنص المزيد من جوائز "إيمي"    12 عرضا مسرحيا في المهرجان الوطني    المجلس الوطني لحقوق الإنسان يستكمل هياكله    تسريع تقنين استعمال المبيدات    لوحات راقصة لمليحة العرب    مليونا مشاهدة لأغنية لمجرد الجديدة    الخطوط الملكية المغربية الناقل الرسمي لبينالي لواندا    الزيادة في أسعار المحروقات والغذاء والسجائر طوال 2019 ترفع معدل التضخم إلى %1,5 الدار البيضاء أغلى المدن معيشة و أسفي أرخصها    بوجدور.. توقيف شخصين للاشتباه في تورطهما في صناعة وترويج مسكر ماء الحياة وتهديد أمن وسلامة المواطنين ومواجهة عناصر القوة العمومية باستعمال العنف    سفر رحلة مع إبليس    مدير مركز الاستقبال النهاري لمرضى الزهايمر: تضاعف عدد مرضى الزهايمر في المغرب 10 مرات    تجربة سريرية غير مرخصة لمرضى "باركنسون" و"ألزهايمر" في فرنسا    رئيس “مغرب الزهايمر”: تضاعف عدد مرضى الزهايمر في المغرب عشرات المرات وعددهم بلغ الألف    تساؤلات تلميذ..؟!    الشباب المسلم ومُوضة الإلحاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خطبة الجمعة بنيوزيلاندا: معا للتصدي للكراهية
نشر في هسبريس يوم 23 - 03 - 2019

كنت شديد الحرص على تتبع خطبة الجمعة التي سيلقيها إمام مسجد النور بمدينة كرايس تشيرتش النيوزيلاندية السيد جمال فودة، ومنذ أسبوع وأنا أتساءل قائلا: ماذا سيقول السيد جمال يا ترى؟ هل سيقول بأن الإسلام ماض ولو كره الكارهون؟ هل سيقول: لن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم فيعلن الحرب على المسيحيين فيزيد الطين بلة؟ هل سيقول: "سننتقم لدماء الشهداء كما قال بذلك بعض المسلمين المتشددين والخطباء المتهورين في بلاد المشرق حيث يسيطر الفكر الوهابي المتطرف صنيعة وزارة الاستعمارات البريطانية.
وجاء يوم الجمعة أخيرا واحتشدت الحشود في وحدة إنسانية باهرة من مسلمين ومسيحيين وعلمانيين وملاحدة وديانات أخرى، في حزن عميق كان باديا على الجميع، وسدلت نساء نيوزيلاندا الخمارات على الرؤوس تعبيرا عن مساندة وعزاء، وتعانق الجميع وفرشت الورود على مساحات طويلة، وألقت السيدة جاسيندا رئيسة وزراء نيوزيلاندا كلمة افتتحت فيها بحديث نبوي شريف هو قوله عليه الصلاة والسلام "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" لتعقب بقولها كلنا جسد واحد.
وجاءت خطبة السيد جمال فودة لتكون بلسما يداوي الجراح ويحمل أسمى معاني الإنسانية والاعتراف بكل ما قدمه الشعب النيوزيلاندي، فكان خطابا إسلاميا متميزا استحضر طبيعة اللحظة والظرف كما استحضر طبيعة الحضور المتنوع من كل بقاع العالم وعلى رأسه حضور النيوزيلانديين بكثافة حيث حجوا من جل المدن المجاورة وقد حضر بعضهم قاطعا مسافة طويلة تقدر بساعة على متن الطائرة.
لقد جعل خطابه خطابا إنسانيا وحدويا بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فرفع من شأن الإسلام عاليا فبدأ قائلا: إخوتي وأخواتي في الإسلام. إخوتي وأخواتي في الإنسانية. إخوتي وأخواتي في نيوزيلاندا، في نفس المكان الذي وقعت فيه العملية الإرهابية أنظر وأرى الآن الحب والرحمة في عيون الآلاف من النيوزيلانديين، وكل الإخوة في الإنسانية من كل بقاع العالم، إن العملية الإرهابية أرادت كسرنا ولكن لم ننكسر ولا يمكن تحطيم نيوزيلاندا لأننا نموذج للحب والوحدة وإننا وحدة واحدة، وسنتصدى لكل من يسعى للتفرقة بيننا، ونحن مصرون وملتزمون بأن نحب بعضنا البعض، وأن ندعم بعضنا البعض، فمهما كانت قوة الضربة الشيطانية فأوجه التعاون في نيوزيلاندا كانت تفوق الخيال.
ثم قال مخاطبا الشعب النيوزيلاندي كافة: إن أحباءكم لم يموتوا سدا لأنهم أنعشوا الأرض حبا، وعبرهم صار العالم يرى طهارة الإسلام وطهارة وحدتنا في نيوزيلاندا وأن هؤلاء الشهداء ليسوا شهداء الإسلام فحسب بل شهداء الأمة النيوزيلاندية كذلك. كما أن استشهادهم يعتبر حياة جديدة لنيوزيلاندا لأن هؤلاء الشهداء وحدونا اليوم بالآلاف كي نكون يدا واحدة ضد الكراهية.
ولم ينسى السيد جمال فودة أن يتقدم، في خطبته الأولى، بالشكر الجزيل للشعب النيوزيلاندي على مساعدته وتضامنه ووقوفه ودموعه ووروده وحبه ورحمته. ثم توجه لرئيسة الوزراء السيدة جاسيندا أردرين قائلا "لرئيسة وزرائنا أقول شكرا لك ولقيادتك وزعامتك لقد أعطيت درسا لزعماء العالم، شكرا لك لأنك وقفت بجانبها وشرفتينا بغطاء رأسك وكلماتك ودموعك وتعاطفك وشكرا لك أيضا لأنك أصبحت واحدة منا " كما شكر الحكومة النيوزيلاندية وقوى الأمن النيوزيلاندي والتدخل السريع قائلا لهم: " شكرا لكم لأنكم وضعتم حياتنا قبل حياتكم" كما شكر كل الجيران الذين فتحوا أبوابهم لحماية المسلمين من رصاص القاتل ووضعوا سياراتهم رهن إشارتهم، ولكل من قدم لهم الغداء وساعدهم على الوقوف في وقت كانوا عاجزين فيه عن الوقوف. كما ختم شكره إجمالا بشكر نيوزيلاندا كلها لأنها قدمت للعالم درسا في كيف يكون الحب والوحدة والتآزر.
لقد كان خطاب السيد جمال فودة خطابا جسد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يشكر الناس لم يشكر الله" كما جسد أخلاق الإسلام في الاعتراف بالجميل ونسبة الفضل لأهل الفضل وعدم بخس الناس أشياءهم.
إن خطاب جمعة اليوم حمل رسائل كثيرة لكل العالم مفادها أن الدول كلها بحكوماتها وشعوبها يجب أن تكون مثل نيوزيلاندا وحدة واحدة شعبا واحدا لا وجود فيها لما يسمى بالأقليات بل الكل مواطن ينتمي لوطن جامع تحكمه قوانين ويحتاج لجميع أبنائه ليسهموا في تنميته وتقدمه، وأن الجميع يجب أن يكون يدا واحدة في وجه الكراهية والعنصرية والإرهاب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.