أمكراز يلتقي مورو .. وقانون الإضراب على الطاولة (صور) رئيس جامعة الغرف المغربية    الدولار يتكبد الخسائر عالمياً.. إليكم التفاصيل    “موروكو مول” بالرباط ومراكش    “هوت 8” من “إنفنيكس”    “راديسون بلو” بالبيضاء    مقتل نجل الرئيس الألماني الأسبق فون فايتسيكر طعنا في برلين    حسنية أكادير ينفصل رسميا عن مدربه غاموندي    ندوة بباريس تناقش فرص الاستثمار في المغرب    ورزازات تحتضن المنتدى الأول للمرأة القروية    مقتل 11 شخصا بينهم إيرانيون في قصف إسرائيلي على سوريا    الأميرة للا حسناء تترأس حفل عشاء بلوس أنجلس يحتفي بالدولة العلوية باعتبارها "دولة تسامح"    بعد خسارة لقب كأس العرش..حسنية أكادير يفك ارتباطه بالمدرب “غاموندي” بعد خسارته أمام الطاس    الوداد يعلن موعد طرح تذاكر مباراة الديربي    الدميعي: مهمتي إخراج الاتحاد من هذه الوضعية    بعد ادعاءات التعذيب.. جهات مشبوهة تحرض "الزفزافي" على تلفيق تهمة القتل إلى المندوب العام    بناء على معلومات الديستي: أمن طنجة يوقف مطلوبا بموجب 7 مذكرات بحث وطنية    عبد النباوي: النيابة العامة حصن المجتمع    الموت يفجع الفنان المغربي هشام بهلول اليوم الأربعاء    الخطوط الملكية المغربية تسعى لتقاسم الرمز مع مجموعة «أمريكان اير لاينز»    البنك الدولي يوصي المغرب برفع نموه الاقتصادي إلى ما بين 6 و 7 %    حرب التوظيف تحاصر العثماني    مورينيو مدربا لتوتنهام خلفا لبوكيتينو    أربع مباريات عن الجولة السابعة من "البطولة الاحترافية" نهاية الأسبوع .. و لقاء مؤجل عن الجولة الرابعة    رئيس "هيئة المدافع عن الشعب" بالباسك يدين جرائم البوليساريو في حق الصحراويين المحتجزين في تندوف    بوريطة في قمة “الميثاق مع إفريقيا” في برلين: إفريقيا، “أولوية” في السياسة الخارجية للمغرب    تضرر منازل بعد زلزال بميدلت    تأجيل النظر في ملف “سمسار المحاكم”    تتويج “امباركة” بمهرجان الناظور    في سياق الدورة الثانية لملتقى «أفولاي للمسرح الأمازيغي» عرض مسرحية بعنوان «اغبالو ن علي شوهاد» بمدينة تيزنيت    مراكش تكرم أربعة أسماء كبيرة في عالم السينما    عمور يطلق آخر أغاني ألبومه    التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للقادري    أجواء باردة مصحوبة بصقيع خلال طقس نهار اليوم الأربعاء    السلطات الأمنية تضبط 25 مهاجراً داخل حاوية تبريد    بيل يستفز جماهير ريال مدريد باحتفاله بالتأهل لليورو بشعار "ويلز والجولف ومدريد"    لطيفة اخرباش من ياوندي: "توظيف العاطفة في المحتويات الإعلامية يفقد الصحافة مصداقيتها"    المغرب يشارك بنيروبي في أشغال اجتماع المجلس التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية    الإعلام الأمريكي يصوب مدافعه إلى سياسة الصين نحو مسلميها    منتخب موريتانيا يلتحق بالأسود في صدارة المجموعة    القضاة يرفضون المادة 9 من قانون المالية والمحامون يحتجون اليوم أمام البرلمان    سناء قصوري تهاجر الطيران وتحط الرحال بالدراما المصرية    سالم الكتبي يكتب.. خامنئي حين ينصح العرب...!    تفكيك شبكة للاتجار بالرضع    مرافق العاصمة تتعزز بثاني أكبر مركز تجاري بالمغرب    بينما يدعي القايد صالح قبول الجزائريين بها.. السجن لناشطين عارضوا الانتخابات الرئاسية    بسبب تدهور حالته الصحية .. مروان خوري يلغي حفلاته    انتظار سفير إماراتي جديد    دراسة: الصيام 24 ساعة مرة واحدة شهرياً ” يطيل” عمر مرضى القلب    سوف أنتظرك على سفح الأمل ، إصدار جديد لحسن ازريزي    وفاة تلميذة بالمينانجيت بالجديدة    منظمة الصحة العالمية أطلقت حملة لأسبوع من أجل التوعية بمخاطرها : استعمال المضادات الحيوية دون وصفة طبية يهدد المرضى بمضاعفات وخيمة    منظمة الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر : تلقينا 78 ألف بلاغ عن أمراض باليمن خلال 2019    وفاة الطفلة الكبرى المصابة بداء «المينانجيت» وشقيقتها تصارع الموت بمستشفى الجديدة    مجموعة مدارس هيأ نبدا تنظم ورشة بعنوان " كيف تخطط لحياتك و تحقق اهدافك " - ( منهج حياة ) .    مسلم يرد على خبر زواجه من أمل صقر بآية قرآنية    تدوينة لمغني الراب الطنجاوي مسلم تنفي زواجه للمرة الثانية    مسلم يكذب خبر زواجه الثاني ب”آية قرآنية”    هكذا علق الرابور مسلم بخصوص زواجه بالممثلة أمل صقر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الرئيس المنتشي
نشر في هسبريس يوم 21 - 05 - 2019


عندما لا يرضينا الواقع ندمن الخيال
بقدر ما كان السيد رئيس الحكومة منتشيا، وهو يقدم حصيلة حكومته أمام ممثلي الأمة، بقدر ما كان المواطن يشعر بالاستفزاز، واقع معاش كارثي ورئيس حكومة منتشي على هذا الوضع.
فالسيد رئيس الحكومة المحترم، ظل يوزع الابتسامات ونظرات السرور يمنة ويسرى على برلمانيي الأمة، متأكدا من إنجازاته، وكأن الرجل أنقد العالم من هلاكه، لدرجة أن الانتشاء جعله ينسى التاريخ، بل يستغبي المواطنين، وينسب كل الأعمال وكل الأوراش الموجودة في المغرب إلى حكومته، فرغم أن ملك البلاد هو من أمر بأداء مبالغ الضريبة على القيمة المضافة، ودعا لخارطة طريق دقيقة لقطاع التكوين المهني، والقيام بإعادة هيكلة شاملة وعميقة للبرامج والسياسات الوطنية في مجال الدعم والحماية الاجتماعية، وطالب الإسراع بإخراج الميثاق الجديد للاستثمار، وبتفعيل إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، والتعجيل بإصدار ميثاق اللاتمركز الإداري داخل أجل لا يتعدى نهاية شهر أكتوبر، وغيرها من القرارات الملكية الدقيقة وفي مجالات مفصلة، فإن السيد الرئيس المنتشي نسب كل هذه الملفات لحكومته، بل حتى برنامج صناعة السيارات الذي جاءت به حكومة جطو من قبل، نسب نتائجه لنفسه، وغيرها من الملفات والقرارات التي أمر بها الآخرون، والرئيس المنتشي نسبها لعبقريته.
لقد كان رئيس الحكومة سعيد جدا، وكان يتحدث عن منجزات حكومة سحرية، في بلاد سعيدة، وعن شعب أتخمته المنجزات، متناسيا أن البلاد ومنذ اعتلاء جلالة الملك العرش، دخلت في أوراش مهيكلة كبرى، كميناء المتوسط، والرفع من وتيرة الطريق السيار، وإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة، وقطار البراق وغيرها من الأوراش الشاهدة على نفسها والتي لمسها المواطن عن قرب، بينما منذ 2011 ماذا فعل المنتشون سوى توزيع الوعود السياسية يمينا ويسارا؟ والأخطر من ذلك هو اعتقادهم أن حضورهم يبنى عليه استقرار البلد، وكأن المغرب وجد بوجودهم، وتألق بحضورهم.
إن الرئيس المنتشي لم يستطع أن يقول الحقيقة، على الأقل لنفسه، الحقيقة الساطعة في حجم الإضرابات والمظاهرات اليومية بالشوارع، حقيقة فشله في تمرير قانون ساهم في وضعه داخل الحكومة وفشل في تمريره داخل البرلمان، حقيقة الركوض الاقتصادي الخطير، حقيقة الاحتقان الاجتماعي والحقوقي الذي سار يكبل سير المغرب، حقيقة متابعة الصحفيين واعتقالهم، حقيقة متابعة رفيق دربه في السياسة والحزب، وحقيقة سجن شباب في عمر الزهور احتجوا بالريف، ولم يقدم لهم حتى حدود الآن أي جواب على مطالبهم التنموية، وكان الأمر لا يهمه إلا أمنيا.
لقد انتظرنا من السيد الرئيس المنتشي أن يحدثنا عن الصورة الحقوقية السوداوية التي باتت لبلدنا في مختلف التقارير الدولية والأممية، وعن ضعف الاستثمار، وعن انفجار الوضع الاجتماعي، وانهيار خدمات الصحة والتعليم، وعن أغلبية مفككة تتطاير شذرات صراعها يوميا، بينما هو يردد أن لا خلاف وسطها، رغم أن الجميع يعلم أن رؤوسا يانعة داخلها ويعجز حتى عن الإشارة لها بالأحرى قطفها، فقط السيد الرئيس المنتشي يسر على العمل بمقولة (لا بأس بشيء من الخيال طالما أنه سيشعرنا بالسعادة).
لقد كان انتشاء السيد الرئيس لا يثر الغضب فقط، ولكن يثير الشفقة كذلك، شفقة المفارقة الصارخة بين حصيلة الخطابات وبين الواقع، بين حياة المواطن وبين حكومة فاقدة للبوصلة، تعيش كالنعامة التي تخفي رأسها في الرمال، وكان الجهد الوحيد الذي قام به السيد الرئيس المنتشي هو عبئ قراءة تلك الأوراق التي كتبت له.
فيكفينا انتشاءك السيد الرئيس، وانتشاء رفاقك في البرلمان، انتشاء عكسه حجم تصفيقهم بحرارة، فأدركت حينها أن التصفيق لم يعد "مكروها" في الإسلام، ألم تقولوا أن سلفنا الصالح إذا أعجبهم شيء كانوا "يكبرون أو يسبحون" ولا يصفقون؟ بل لم يعد يرددوا مع المتشددين "أن التصفيق حرام لأنه من أعمال المشركين والجاهلية"، فكل ذلك لا يهم، فالمهم انتشائكم، أما أمور الدولة التي تسيرها الحكومة فلا عليكم، وأما المواطنون فيكفيهم انتشائكم، وأما الوطن في نظركم فيكفيه الانتشاء وليس الكثير من العمل والبكاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.