البحر يلفظ جثة شاب من الحسيمة على أحد شواطئ سبتة المحتلة    الهند تسجل أدنى ارتفاع يومي بإصابات كورونا منذ 132 يوما    بنك المغرب: عدد الشبابيك البنكية الأوتوماتيكية بلغ 6510 سنة 2020    الإصابة تحرم مدافع سان جرمان راموس من المشاركة في كأس الأبطال    برنامج المشاركة المغربية في اليوم الخامس من أولمبياد طوكيو    تصفيات عصبة الأبطال الأفريقية للإناث.. فريق الجيش الملكي يتفوق على "آفاق غليزان" الجزائري    بنك المغرب يقدم تقريره السنوي السابع عشر حول الإشراف البنكي برسم السنة المالية 2020    الحكومة تكشف عن تأهيل ما مجموعه 1410 مؤسسة تعليمية    عاجل.. غليان و استنفار أمني بسبب احتجاج مهنيي الطاكسيات بمراكش + صور    الدكتور احمد خرطة يهنئ الدكتور عادل الغنوبي و الدكتورة خديجة علاوي لحصولهما على شهادة التأهيل الجامعي    طارق رمضان :أنت فضوليّ مارقُُ وبقوة الشّرع    مجموعة طنجة المتوسط تستحوذ على 35 في المائة من رأسمال شركة "مارسا ماروك"    بنشعبون يستعرض آفاق مشروع مالية الدولة لسنة 2022    المغرب التطواني ينزل للقسم الثاني بعد 16 سنة في قسم الصفوة    ريال مدريد يعلن رحيل فاران إلى مانشستر يونايتد    السعوديون المغادرون إلى وجهات محظورة يواجهون منعا من السفر لثلاث سنوات    من "مسرح العمليات ذي الأولوية" .. وزير الدفاع الأمريكي يكشف عن طبيعة العلاقة بين "واشنطن" والصين!    الطيبي بالناظور والفتاحي بالدريوش.. حزب الاستقلال يصادق على لائحة مرشحيه في الانتخابات المقبلة    14 قتيلا و2167 جريحا حصيلة حوادث السير بالمناطق الحضرية خلال الأسبوع الماضي    صحيفة "إلباييس" تكشف عن مفاوضات بين إسبانيا والمغرب لإنهاء الأزمة بين البلدين    منظمة (اليونسكو) تدرج سبعة مواقع جديدة ضمن قائمتها للتراث العالمي    هذه العوامل الثلاثة التي تسببت في معاناة البنوك في 2020    الغازي ومكتبه : بالصيف ضيعوا المغرب التطواني    على طريقة تايسون.. الملاكم المغربي "بعلا" يعض منافسة النيوزيلندي ويستبعد من أولمبياد طوكيو    عيد الأضحى 1442 مر في ظروف جيدة على مستوى الجودة والصحة الحيوانية (أونسا)    هاني شاكر سأكون فخور إن تعاملت مع سعد المجرد    إقليم شفشاون يهتز على وقع جريمة قتل بشعة    في ظل الأزمة السياسية.. بوريطة يطير إلى تونس ويسلم قيس سعيد رسالة من الملك    مالانغو يودع الرجاء برسالة مؤثرة    وزارة الصحة: عدد الملقحين بجونسون بالمغرب تجاوز 5 آلاف.. وفتحنا تحقيقا حول "ضحية مراكش"    وهبي: منفتحون على جميع الأحزاب السياسية ولا مانع لنا في التحالف مع حزب العدالة والتنمية    بوريطة يزور تونس ويسلم الرئيس قيس رسالة شفوية من الملك محمد السادس (صور)    السيد محمد المرتضى درجاج نقيب هيئة المحامين بتطوان يهنئ صاحب الجلالة بعيد العرش المجيد    بعد مصادقة جماعة طنجة.. مسؤول يكشف عن ثمن تذكرة رحلة في "تيليفيريك"    فرقة مكافحة العصابات بالعيون تعتقل شخصين بحوزتهما قارب مطاطي ومحركين بحريين وسيارتين محملتين بالكوكايين والشيرا    مصرع شخص وفقدان أربعة آخرين في انفجار بمنشأة كيميائية بغرب ألمانيا    الأمم المتحدة تدعو إلى إعادة فتح المدارس دون انتظار التلقيح    كورونا سوس ماسة توقع على أزيد من 600 إصابة، أزيد من نصفها بأكادير، و تزنيت تتخطى 100 حالة لأول مرة.    الحكومة تقرر تمديد حالة الطوارئ الصحية إلى غاية 10 شتنبر    نشرة إنذارية..موجة حر ما بين 42 و 46 درجة بين يومي الخميس والسبت بعدد من مناطق المملكة    الأحرار يدين استهداف المغرب في ملف بيغاسوس من جهات معادية ب"أسلوب مفضوح"    في حصيلة قياسية ..وزارة الصحة تعلن عن تسجيل 6971 إصابة بفيروس كورونا و27 وفاة جديدة    عرض الصيغة النهائية للاستراتيجية الجديدة لقطاع الصناعة التقليدية    نجاح باهر لملتقى الإبداع الفني بمدينة مشرع بلقصيري    مراكش: مدرسة الحكي ومسرح الحكواتي للاحتفاء بالموروث الثقافي    ماهي المواطنة    جولة في المغرب واكتشاف خباياه في عدد جديد من "نكتشفو بلادنا" مساء الثلاثاء    المواطنة تأصيل وتقعيد    الدار البيضاء تحتضن الدورة الرابعة لمهرجان الفيلم التربوي لأطفال المخيمات الصيفية    نداء سورة الكوثر "فصل لربك وانحر"    جيدان وضعت الدواء في شاي ريحان..تعرفوا على أحداث حلقة اليوم من "الوعد"    أجواء حارة اليوم الثلاثاء بمعظم مناطق المملكة    تقرير.. مجلس المنافسة أصدر 82 قرارا ورأيا في سنة 2020    بايدن يعلن انتهاء "المهمة القتالية" للأميركيين في العراق    مراكش: توقيع مذكرة تفاهم للترويج لوجهة المغرب    قيس سعيد يقرر حظر التجول الليلي في تونس ومنع التجمعات    من بينها طنجة، 3 جهات ساهمت في خلق 58 بالمائة من الثروة الوطنية سنة 2019    منع صلاة العيد: قرار شجاع ورصين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ائتمان التغيير والتجرد الثقافي
نشر في هسبريس يوم 30 - 10 - 2020

1 لا يتشكل العمل الثقافي، كمركز للانتباه، إلا عبر خيارات محتملة التحقق. أي أن الثقافي مرتبط بمحتواه وجاهزيته للتحول إلى تجسيد واقعي للحياة.
أما التقليد الجماعي لهذه الخيارات فربما يصيب الشكل الثقافي أو النوع الثقافي بالشلل واللاتوازن، ويقلب الصورة المرغوبة، إلى استهلاكات طويلة الأجل، غير معنية بالنتائج، فما بالك بالتقاطعات المعرفية، والوعي بالواقع، وبرامج وأهداف الثقافة عامة.
أعتقد أن الزمن الثقافي، في ظل هذه الانقلابات المفاهيمية، التي أضحت تعيق الفعل الثقافي، والوعي به، قد كسر الانتماء لنموذجية تساير الفهوم الفلسفية الكلاسية للخطاب والمعرفة واللغة.
أقربها إلى المقدمات الواعية بالوجود والقيمة، تلك التي أفرد لها كانط جوابا منتشيا وقابضا على الجمر، عندما دعا الى وضع حد للميتافيزيقيا وتسويغ المعرفة العلمية، والتوفيق بين هذين عن طريق الأخلاق والحريات.
انظروا إلى نوعية الثقافة المبثوثة الآن بين جنبات سيولاتنا المغمورة بالشكوك والظنون المحذورة، فإنكم ستجدون حدودا خيالية مصطنعة، وبراميل فراغ يعبث بالوساوس، ويواعد الفرص من غير رؤية ولا نظر بعيد.
ثقافة بلا هوية ولا هدف، بلا أبعاد ولا مسوغات، وأكثرها رغوة وطلاء تلك التي تبني قابلياتها على الكذب والتدليس، وشهادة الزور، والنسخ واللصق، والتجريح والتقديح، والاسفاف والإسراف، والجهل والغلظة.
أما القضية الكبرى للثقافة، فتتملكنا الرهبة من ملامسة بعض من عوالقها، ويأسرنا سغب الانفلات منها، وهي تثرى بين خمل واعتلال، كأنها جسد موبوء، يأبى الفصح في النهار الفصيح المشمس.
وقليل من أشياء هاته الثقافة، ما يستحضر أصيله ووجدانه، حتى لا يجثم العدم على أنفاس فريدة في زمن الوباء الشامل ؟
2 فكرة عدم حصول التغيير الثقافي أو تطوره داخل المجتمعات المنعزلة، أمر حتمي لا يحتاج لدليل. فالفكر الفردي ذي النزعة الشوفينية الغافلة لتشكل الطفرات التاريخية والاجتماعية والمعرفية داخل المجتمع، هو امتداد لتماثل العزلة وانكماش أفقها وتشميلها لنمطية الاغلاق والهروب من المواجهة المحتملة للواقع، والتباساته المنظورة بسؤال العلة والغاية.
إن القراءة المنطلقة من هذه الفرضية، لا بد وأنها تراكم نهجا ينبثق تلقائيا من مدى تمكنها من تجاوز الفعل الثقافي والتعبيرات الثقافية وتحولات المجتمع عبر صيرورات متباعدة. وهي مهمة صعبة للغاية، بحكم حضور عوامل الانبثاق السلوكي وتمظهراته، على مستويات التأثير والتأرجح، بين ما هو قدرة عقلية وأخلاقية ، ما يوجه تفكيرنا إلى بدهية ، يسميها فرانز باوس (فوارق خاصة تطرح بيانا مغايرا عما هو واقع : المرونة البشرية و الثقافات). إنه و بتعبير آخر ذلك الصراع الخفي و الملتبس بين فوارق ثقافية تتقاطع داخل الجتمع الواحد، حيث لا يتمكن الفرد بين هذا وذاك من غرس نزعة شكية، تعيد للإنسان أخلاقيته البشرية المسكونة بغريزة العيش الآمن ، و بعضا من المعيارية الجمالية البسيطة عميقة الدلالة و مفارقة تماما مع كل مظاهر الاختلال و التشوه والاتكالية.
3 طعم النسيان كواردات الذاكرة المقصية، لا تلتفت إليها، لمجرد التواطئ الرافض لها. تحاول تغطيتها، أو تكاد، لكنك تصطدم بالداخل، بحقيقة مواجهة أعباء التاريخ.
نحن نناصب عداء تجردات ذهنية ونفسية غارقة في المثالية، حد القطيعة مع الذات والآخر. ولكن في المقابل نتبرأ من أفعال هي كثلة غامضة من حيواتنا، ما قبل الوحي/الإيحاء.
إننا ننظر باجتزاء وتحول كبيرين تجاه ماضينا، ولا نقرأ الواقع، وما فيه، باعتبار الزمن واختلاف العيش، وتراكم الأحداث .. إننا بكل بساطة نتجاهل قيمة العمر وصورته المجردة من كل التباس أو تنميط ..
مرة جربت الأمر، وأفصحت عن رغبتي الجامحة في البوح الصريح، وإعادة تشخيص جزء من ذاكرتي .. أمام ملإ من زملائي في الكتابة والإبداع . كان ذلك، خلال تقديم مجموعتي الأولى (خاتمة لدبيب الوشي) بالمسرح الملكي بمراكش أواخر تسعينيات القرن الماضي. حيث طلب مني مقدم اللقاء نبذة سريعة عن مكمن غواية الشعر، وبعد أن استسهلت البوح وصارت القصص تنقاد كأنها ريح مغمرة، سردت أحداثا وذكريات، هاجت بين أصقاعها فرائس، بمن فيهم أولئك الذين جاؤوا للاحتفاء ..
أدركت أن القضية أعقد مما نتصور جميعا، فالعالم كله يراك دون ذاكرة، دون انتماء أو تأسيسات انطولوجية ..
مجرد تعبير عن مدى تغافلنا المصطنع للتأثير من خارج حقيقة وجودنا، والباقي تفاصيل مملة، يصعب إدراكها تحت وقع الاستنزاف المستمر والمكارثي لتجرداتنا الموبوءة والمكلسة بفعل التراكم واللامعنى وغياب الأفق!؟
4 من ينتظر لحظة الانتصار، محال أن يسكن شقوق العزل،
مثلما نحجر على أفكارنا مخافة أن تصيبها ريحُ الصَّبا ..
يكون لنا الظل في الأرض، إذا نبغت الافكار واحتلمت النفس، وصار كل شيء لامعا، مثل بياض الثلج ..
يفرح الله بنا، في اختمار الضائقة، ..
الوباء الفاجر المقيت، في زمرة الأغلاط التي تبتلع إنسانيتنا ..
نصير كأننا حيوانات طائشة مليئة بوَثْبَات مغامرة
مترددين ومحاذرين من السقوط أو الغياب الفجائي ..
هكذا، ربما يأتي الفجر سريعا، يلملم أحشاءنا من خوف بفزّع النهر من جريان الأهواء ..
ويبذر النور في تعرجات الورد ..
5 منطقيا، سأعود إلى خيار الأصل. أن أفكر جيدا قبل اتخاذ أي قرار . وبعدها، يمكن أن أتجسد رؤيتي.
هناك خلل إنساني خاص جدا، في الامتلاء بغرور التملك والتفوق الفارغ ومعاددة الانجازات والبروتونات الموجودة في نواة كل خطوة، مهما كانت تافهة ..
يجب أن أضع القيود العادلة، على كل قيمة جديدة في منهج فهمي، أو رؤيتي للعالم والمحيط ..
هل نحن منذورون لهذه المهمة الصعبة؟
لماذا لا نحاسب تجاربنا الفاشلة؟
هل هناك جانب خفي من هذه القرابة الوجودية الناقصة؟ الوجود تعلم، كفاية أخلاقية، ونظام لسلوك واع بالصيرورة والفعل القلق، ولسنا بمنأى عن فاقة الكسر وشيمة التكسير ..
فالكمال الإنساني لا يتفاعل دون قيمة إنسانية، رهينة بمآلات التمييز بين القصد والوهم، العسف والغسف، الجمال والقبح،
الفناء والسرمد، العماء والبصر .. ووحده الإيمان بالفجر الذي يوقظ الحقيقة من سهو البلاء، و مِبْزَغ الأهواء ..
لا يتحوز أي منا على معجزة شخصية، ولا يدركها إلا راء متصوف، أو نبي يرى الله بقلبه .. أو إنسان لا يحب الأذى، ويمشي في الأسواق، ويقرأ الكتب الفلسفية، ويفعل الخير تواضعا، دون هَنَة أو خديعة.
ولهذا، من واجب الوجود أن نحلم بالقدر الذي نرى فيه أجسادنا غير منهوبة ولا مغامرة في جراب المنامات العميقة..
6 لن أسمي الأسماء بما هي مدركة، فهي كفيلة بمعرفة ما بداخلها، من الغوايات الشبقة، ومما غصبته بقوة الشر.
أحيانا يتوجب عليك أن تكون مغتربا، حتى وأنت تحيا في أرضك .. كن صموتا وصميتا كي تجعل الأسماء فجوة محبكة في ليل دامس.
وغامر قليلا، حتى لا تموت كمدا ..
ردود الفعل كسائر المعاملات البشرية، تستطيع أن تقابل عشرات منها، تحت عواصف هوجاء، لا قيودات تحبسها عن الخطأ والتوجس ورهبة الشك في من حولك ..
من الصعب أن تجد إجابات شافية عن مستوى انتهاكات حقوقك. كحقك في العزلة، أو حقك في التعبير عن إرادة طفولية، أو حتى حقك في تجاوز سوء الفهم، ممن حولك من الشياطين .... ومن غوامض الفتون والمنون والسراب
عندما كنت أنظر بعيني، أدرك فقط أن ما أراه، ليس سوى الجانب الأكثر إفصاحا عن الصور الواقعية المقروءة بفعل الوجوب. أما عندما أدركت متأخرا، أن أرى بتجربتي، وأوحي للحدس أن يغبط تحت وقع الإخشاع البصري الجواني، آنذاك علمت أن كل المصائد وحتميات الغدر يمكن أن تأتي من الاهدار اللامقصود للوعي بالآخر، مهما كان قريبا ..
فأَصْبَحْتُ ممَّا أَحْدَثَ الدَّهْرُ خَاشِعاً ..
وَكُنْتُ لِرَيْبِ الدَّهْرِ لا أَتَخَشَّعُ .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.