بيان الشرعية والمسؤولية    أمزازي: بعض مطالب “طلاب الطب “غير مشروعة”    الملك يترأس الدرس الثالث من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية    يهم مالكي هواتف “هواوي”.. هذا ما يجب أن تعرفه بعد “قطيعة غوغل” ضربة للشركة الصينية    تصريحات مبابي بشأن إمكانية الرحيل تثير مشكلة في سان جيرمان    لاعبا حسنية أكادير باللائحة الأولية للأسود    البحرية الملكية تقوم بإغاثة عدة مراكب مطاطية، عرض المتوسط    مصرع 3 عمال اختناقاً في قناة للصرف الصحي بمنتجع بوسكورة    ليلة رمضانية لا تنتهي في ضيافة دار الشعر بتطوان    اضراب مفتوح لعمال كولينور حليب تطاون    هدف كودجو سبب أحزان الزمالك    سكاي سبورت تكشف موعد انضمام دي ليخت إلى برشلونة    الغطرسة الإيرانية واحتمالية نشوب الحرب    فرنسا: اخلاء برج ايفل في بارس بعد رصد متسلق على البرج    سيدي مومن: جلالة الملك يدشن مركزا طبيا للقرب -مؤسسة محمد الخامس للتضامن    حادثة السير بأشقّار .. الأمن يوقف سائق السيارة    جهة طنجة-تطوان-الحسيمة: حجز وإتلاف أزيد من 10 أطنان من المنتجات الغذائية غير الصالحة للاستهلاك    رواية “الفردوس البعيد”.. مشاعر الحب وحرقة سنوات الرصاص    بالصور .. نغوما يصل إلى البيضاء تمهيداً لإتمام مفاوضاته مع الرجاء    تأجيل محاكمة الصحافيين الأربعة والبرلماني حيسان    طعنات قاتلة تنهي حياة أربعيني نواحي الصويرة    كروس متفائل بتحقيق الريال لمزيد من الألقاب    التصعيد متواصل بين أطباء القطاع الخاص والكاتب العام لوزارة المالية    رغم الرفض الشعبي..قائد الجيش الجزائري يتمسك بالانتخابات الرئاسية    السعودية تعترض صاروخا باليسيتيا كان متجها إلى منطقة مكة المكرمة -فيديو    توقعات أحوال الطقس غدا الثلاثاء    حنان الفاضلي:الساحة الكوميدية في المغرب أشبه بالوجبات السريعة    كليات رمضانية.. كلية التحرر والتحرير (4): من محطات التحرر في رمضان سلسلة مقالات رأي    ‘”الشدان” في رمضان مقال رأي    10 نصائح لقهر الجوع والعطش خلال ساعات الصيام الطويلة    الموت يغيب وزير الصحة الأسبق الطيب بن الشيخ    مجزرة دموية في ملهى ليلي بشمال البرازيل    محمد عزيز: "تعلم جيدا أن لقاء الإياب سيكون صعبا لكننا نهدف للعودة بالكأس لأرض الوطن"    الحكومة غادي تناقش قوانين مدونة السير    العثماني: الأغلبية متماسكة    احتراق حافلة لنقل المسافرين بأكادير في ظروف غامضة    لماذا تفسد مجتمعات المسلمين؟    مصر.. القضاء على 12 “إرهابيا” في تبادل لإطلاق النار    أمر اعتقال سويدي بحق “مؤسس ويكيليكس”    الدكتور الطيب تيزيني : على هامش رحيله الأبدي    أداء مطارات المملكة يواصل منحاه التصاعدي    إدارة مارينا أبي رقراق تكشف عن برنامج طموح للترفيه السياحي والثقافي ستستفيد منه ساكنة الرباط وسلا    البنك الدولي: المغرب حقق 27.5 مليار دولار من صادرات الذهب والفوسفاط    مدخل لدراسة تاريخ الزعامات المحلية بالجنوب المغربي 12 : العلاقة بين الشيخ والمريد    «حي على الفلاح»… إبحار في التصوف على «الأولى»    تصريح الجعواني بعد الفوز على الزمالك    أسئلة الصحة في رمضان وأجوبة الأطباء : 12 .. النظام الغذائي غير الصحي يتسبب في السمنة والأمراض المزمنة    أطباء يتحدثون لبيان اليوم عن الأمراض في رمضان    « الإتحاد العام » يمنح إشارة المسؤولية المجتمعية لهذه المقاولات    تكريم عبيد بمكناس    قرقيبو وذكريات مع إليسا    بوسيل وبطمة في “البزار”    «الإيكونوميستا»: إسبانيا أول شريك تجاري للمغرب للعام السابع على التوالي    برلمانيون يتهمون الحكومة بحماية المفسدين    مبادرة جمعوية "تغرس الأخوة" بمدينة الصويرة    «يولر هرميس»: المغرب تلميذ غير نجيب في آجال الأداء    دراسة … تناول عصائر الفواكه المصنعة قد يؤدي إلى الوفاة المبكرة    لصحة أفضل.. تجنب هذه العادات الخاطئة في رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"ترونسفير" نزلاء السجن بالجديدة "في ظروف ووسائل نقل غير لائقة" ... ما هي حدود مسؤولية السلطات القضائية المختصة ؟!
نشر في هبة بريس يوم 22 - 10 - 2013

تطرح إشكالية "ترونسفير" النزلاء غير المحكومين، أو رهن الاعتقال الاحتياطي، من السجن المحلي سيدي موسى بالجديدة، إلى ابتدائية سيدي بنور، إشكالا حقيقيا وخطيرا، يتم تدبره بحلول ترقيعية، تكمن في نقلهم على متن وسائل النقل العمومي، من قبيل عربات النقل المزدوج، أو "الطاكسيات". وثمة حالات عاينتها "هبة بريس"، ووثقت لها بالتقاط صور فوطوغرافية.
فإذا كان القانون يخول للقوة العمومية حق تسخير وسائل النقل العمومي، فإن ذلك يكون في حالات معينة وظرفيات استثنائية، وليس إلى ما لا نهاية. حيث يصبح الاستثناء هو القاعدة المعمول بها. فمنذ إغلاق السجن الإداري بسيدي بنور، في تسعينيات القرن الماضي، لم يتوقف "ترونسفير" المعتقلين من وإلى السجن المحلي بالجديدة.
فرغم أن إقليم سيدي بنور خرج، منذ سنة 2010، من رحم تراب إقليم الجديدة، وبات يحظى بعمالة ومجلس إقليمي منتخب، ومصالح خارجية، ومرافق عمومية إقليمية، واستقلالية في التدبير واتخاذ القرارات المحلية، فإن استقلاليته لم تكتمل، ومازالت تبعيته لإقليم الجديدة قائمة على أكثر من مستوى. حيث يلاحظ غياب مرافق حيوية، وبنيات تحتية أساسية، من قبيل جامعات ومعاهد عليا، ومركز استشفائي إقليمي، وقصر للعدالة، يضم محكمتي الدرجتين الأولى والثانية، وكذا، غياب مؤسسة سجنية، بتراب هذا الإقليم الشاسع، ذي الطابع القروي-الفلاحي، الذي أصبح نفوذه يشمل 25 جماعة محلية، ضمنها جماعتان حضريتان (بلديتا سيدي بنور والزمامرة)، وبات من ثمة يعرف نموا ديمغرافيا مضطردا، وكثافة سكانية مرتفعة.
إن غياب سجن محلي، يعتبر معضلة تواجه إقليم سيدي بنور الفتي. وقد يبدو بالمناسبة طرح المسألة طريفا، وربما مثيرا للسخرية. لكن الأمر في غاية الأهمية والحساسية. فغياب مؤسسة سجنية يشكل مصدر قلق وإكراهات حقيقية، يصعب تدبرها بالنسبة للأسر، والسلطات القضائية والدركية، ومحكا لوزارة العدل والحريات، ولمديرية الشؤون الجنائية والعفو، وللمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة التأهيل والإدماج، ولمدى نجاعة أجرأة السياسة الجنائية في المغرب، والتزام المغرب ب"حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها كونيا".
فهذا الغياب يطرح حقا إشكالية يصعب تدبرها على أرض الواقع، وتجاوز انعكاساتها وتبعاتها السلبية. فالبعد الجغرافي والترابي، يكلف الأسر عناء التنقل ذهابا وإيابا إلى عاصمة دكالة، لزيارة ذويهم من السجناء المحكومين، والنزلاء غير المحكومين، أو المعتقلين الاحتياطيين في السجن المحلي سيدي موسى، وتجعلهم يتحملون مصاريف إضافية فوق طاقتهم، تنضاف إلى جحيم المعيش اليومي. ما يعمق الجراح وهوة الفقر المدقع الذي يتخبطون في مستنقعه.
ويطرح كذلك عاملا البعدين الجغرافي والوقتي، مشكل تواصل المحامين في دائرة ابتدائية سيدي بنور، مع موكليهم، سواء المعتقلين الاحتياطيين، أو السجناء المدانين ابتدائيا، والذين يقضون عقوبات سالبة للحرية، ويستأنفون من داخل السجن المحلي، الأحكام الجنحية الصادرة في حقهم، أمام استئنافية الجديدة.
إن إحداث سجن محلي في سيدي بنور، من شأنه أن يحل المشاكل "النوعية" القائمة، ويحد أيضا من الظروف الصعبة ل"ترونسفير" النزلاء، سيما المعتقلين الاحتياطيين، ويجنب نقلهم على متن وسائل النقل العمومي، من قبيل "الطاكسيات"، وعربات النقل المزدوج "عويطة"، والتي تكون في حالة ميكانيكية مهترئة، تشكل خطرا محدقا على حياة المعتقلين، والدركيين المكلفين بحراستهم، وعلى أمنهم وسلامتهم الجسدية جميعا. ناهيك عن ظروف الطقس القاسية، وبعد المسافة والإرهاق. وهي ظروف ينعكس جحيمها سلبا على نفسية المعتقلين وراحتهم، وعلى تركيزهم خلال جلسات المحاكمة والتحقيق.
هذا، فإن خلق مؤسسة سجنية في سيدي بنور، سيخفف حتما من العبء الثقيل الملقى على عاتق السجن الفلاحي العدير، الذي يعود بناؤه إلى سنة 1919. وبالمناسبة، كان عامل إقليم الجديدة السابق محمد اليزيد زلو، رفع، عقب زيارات تفقدية، تقريرا صادما بشأنه، إلى الجهات الوصية، وعلى رأسها وزير الداخلية، جاء فيه أن هذا السجن يوجد في وضعية، وصفها ب (anarchique).
كما سينعكس إحداث هذا السجن إيجابا على الوضعية العامة في سجن سيدي موسى بالجديدة، الكائن على الطريق المؤدية إلى الجماعة القروية "أولاد حمدان". حيث سيساهم ذلك في تقليص الاكتظاظ المهول الذي يعاني منه سجن الجديدة، الذي شيد، حسب ورقة تقنية، على مسافة 12,9 آر، بمحاذاة أرض خلاء، ويضم 51 زنزانة و118 غرفة، طاقتها الاستيعابية حددت في 700 نزيل، غير أن هذا الرقم بات متجاوزا. إذ يصل أحيانا حد 1600 نزيل.
كما سيعمل سجن سيدي بنور، في حال إحداثه، على رد الاعتبار و"أنسنة" ظروف السجن والاعتقال، ويحسن ظروف عمل واشتغال الحراس والموظفين التابعين للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة التأهيل والإدماج. وسيساهم تقريب بنايته من المحكمة الابتدائية ذات الاختصاص الترابي والقضائي، في الحد من الإكراهات التي تشوب ظروف نقل النزلاء غير المحكومين، أو رهن الاعتقال الاحتياطي (...).
وبالمناسبة، فإن غياب سجن بتراب سيدي بنور، يجرنا إلى الحديث عن الإجراءات المسطرية والقانونية، التي ينص عليها قانون المسطرة الجنائية، التي تباشرها الجهات المؤهلة، قبل تفعيل مقتضيات القانون الجنائي، في حال عدم حفظ الشكاية، وتحريك الدعوى العمومية في حق المتهم، إما في حالة سراح مؤقت، أو في حالة اعتقال (الاعتقال الاحتياطي).
تنجز الضابطة القضائية لدى المنطقة الأمنية الإقليمية بسيدي بنور، ومفوضية الشرطة بالزمامرة، وسرية الدرك الملكي بسيدي بنور، والفرق الترابية التابعة لها (مراكز الزمامرة، العونات، الوليدية، أولاد عمران، وبني هلال)، الأبحاث التمهيدية علاقة بالوشايات والشكايات المرجعية، وكذا، الأبحاث بمقتضى حالة التلبس بالجنايات والجنح، تحت إشراف النيابة العامة لدى محكمة الدرجة الثانية في الجديدة، ومحكمة الدرجة الأولى في سيدي بنور. وطبقا لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية، تتم إحالة الأظناء على النيابة العامة المختصة، إما في حالة سراح مؤقت، أو في حالة اعتقال، بعد انقضاء فترات الحراسة النظرية والمراقبة القضائية.
وتسخر المنطقة الأمنية في سيدي بنور، ومفوضية الشرطة في الزمامرة، سيارات النجدة (PS)، لنقل المشتبه في ارتكابهم جنايات، وإحالتهم على الوكيل العام لدى استئنافية الجديدة. كما تستعمل تلك المصالح الأمنية، سيارات الخدمة المؤمنة ذاتها، في "ترونسفير" المتهمين بالجنح، عند إحالتهم على وكيل الملك لدى ابتدائية سيدي بنور.
وفي مدينة الجديدة، تتكلف عربات "فوركونيت" مؤهلة، تتوفر فيها معايير وشروط السلامة والأمن، تابعة لمصالح أمن الجديدة، وللمندوبية السامية لإدارة السجون وإعادة التأهيل والإدماج، بمهمة النقل الإداري، أو النقل القضائي للمعتقلين الاحتياطيين، إلى قصر العدالة.
ويختلف الأمر في مدينة سيدي بنور (67 كيلومترا جنوب الجديدة)، في غياب وسائل نقل قانونية (النقل القضائي)، بمواصفات قانونية وإنسانية. حيث تعمد مصالح سرية الدرك، والفرق الترابية التابعة لنفوذها الترابي، إلى نقل المتورطين في الجنايات، وإحالتهم على متن "طاكسيات" وسيارات شخصية، على الوكيل العام لدى استئنافية الجديدة. وعاينت "هبة بريس" دركيين يقودون سيرا على الأقدام أظناء مصفدي الأيدي، إلى النيابة العامة بابتدائية سيدي بنور، وكذا، إخراج معتقلين من النيابة العامة، ومن محبس المحكمة، واقتيادهم تحت مراقبة دركيين وشرطي، إلى سيارة أجرة كبيرة، كانت مستوقفة في الشارع العام (الصورة رفقته)، لكي تقلهم وتنقلهم إلى السجن المحلي بالجديدة.
وتتكلف سرية الدرك الملكي في سيدي بنور، بنقل المتهمين المحكومين ابتدائيا، والأظناء الذين تحيلهم مصالح الأمن والدرك، على النيابة العامة، ويقرر وكيل الملك متابعتهم في حالة اعتقال، إلى جانب المتهمين الذين يقرر قاضي التحقيق الجنحي في المحكمة ذاتها، مباشرة جلسات الاستماع والتحقيقات معهم لاحقا، (تتكلف بنقلهم) إلى السجن المحلي بالجديدة، على متن وسائل النقل العمومي، من قبيل عربات النقل المزدوج "عويطة"، أو "الطاكسيات" "ريكيزيسيوني" بالتناوب، طيلة أيام الأسبوع. إذ يتم إيداع المتهمين رهن الاعتقال الاحتياطي، في انتظار مثولهم أمام الغرفة الجنحية، أو مؤسسة قاضي التحقيق الجنحي لدى محكمة الدرجة الأولى في سيدي بنور.
وكما تمت الإشارة سلفا إلى ذلك، فإن ثمة إكراهات ومشاكل نوعية، تشوب "ترونسفير" النزلاء غير المحكومين أو رهن الاعتقال الاحتياطي، على متن "وسائل نقل وظروف غير لائقة"، قد تعرض للخطر، سلامتهم وسلامة الدركيين المكلفين بحراستهم، ومرافقتهم من السجن المحلي بالجديدة، إلى ابتدائية سيدي بنور، أو العكس.
وقد ارتأينا في "هبة بريس"، بعرضنا لبعض الحالات والنازلات (عينة فقط)، إثارة انتباه الجهات الوصية، والمتدخلين والمعنيين، كل من موقع مسؤوليته، بغاية إعادة النظر في مسألة ال"ترونسقير"، والمبادرة بإحداث سجن محلي بسيدي بنور، نظرا لكونهما في غاية الحساسية والأهمية، ومن شأنهما أن يساهما في الالتزام بحقوق الإنسان، ضمنها حق المحاكمة العادلة، التي يجب أن تمر أولا في ظروف لائقة، عكس الظروف التي أوردناها سلفا.
* لقد كانت بالمناسبة الطريق الوطنية رقم:1، الرابطة بين الجديدة ومركز سيدي إسماعيل، وتحديدا على بعد 17 كيلومترا جنوب عاصمة دكالة، مسرحا لحادث مرور مهول، وقع الأربعاء 27 أكتوبر 2010، إثر اصطدام عربتين، إحداهما سيارة مصلحة تابعة للدولة. ونجا دركيان من موت محقق، وكانا عائدين لتوهما من الجديدة، إلى مقر عملهما، على متن عربة من نوع "باسات فوركونيت"، بعد أن أحالا معتقلين على النيابة العامة، على متن السيارة ذاتها.
* وظهر الخميس 19 نونبر 2009، فر 3 سجناء، ضمنهم معتقلان احتياطيان، أحدهما ملقب ب"الخميني"، والآخر "جبيلو"، من المحبس تحت أرضي في محكمة الدرجة الأولى في سيدي بنور. وكانت الضابطة القضائية لدى الدرك الملكي، استقدمتهم في اليوم نفسه، من السجن المحلي في الجديدة، للمثول أمام الغرفة الجنحية. وكانت الفرقة الترابية بخميس الزمامرة، أحالتهم، الأحد 15 نونبر 2009، على وكيل الملك، بمقتضى حالة التلبس، على خلفية "الاتجار في المخدرات".
* وهرب معتقل احتياطي، الاثنين 29 أبريل 2013، من ابتدائية سيدي بنور. وكان 4 دركيين استقدموا إلى المحكمة، 19 معتقلا غير محكومين، من السجن في الجديدة، على متن عربتينللنقل المزدوج "عويطة"، بموجب إذن نيابي بالإحضار. وجرى الاحتفاظ بهم في محبس المحكمة. وعقب الانتهاء، مساء اليوم ذاته، من التقديم، وجلسات المحاكمة، أخرج الدركيون المعتقلين ال19، ناهيك عن 3 معتقلين جدد، أمر وكيل الملك بإيداعهم رهن الاعتقال الاحتياطي. وعندما كانوا يعتزمون نقلهم إلى السجن المحلي بالجديدة، على متن وسيلتي النقل ذاتهما، عربتي "عويطة"، انتهز معتقل احتياطي، أرجأت الغرفة الجنحية محاكمته إلى جلسة لاحقة، الفرصة السانحة، و"تبخر في الطبيعة".
* ولاذ نزيل رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي سيدي موسى بالجديدة، الاثنين 22 أكتوبر 2013، بالفرار من على متن عربة للنقل المزدوج "عويطة"، كانت تقله إلى ابتدائية سيدي بنور، حيث كان من المقرر أن يمثل أمام الهيئة القضائية لدى الغرفة الجنحية، على خلفية الاتجار في المخدرات. وحسب مصدر طلع، فإن المعتقل الذي كان تحت حراسة دركيين، أوهمهما أنه يعاني من ضيق في التنفس. وطلب منهما فتح النافذة الخلفية للعربة التي كانت تقله بمعية معتقل آخر. الأمر الذي استجاب له من ثمة الدركيان، مراعاة لظروفه الصحية، وتفاديا لتعريضه لمضاعفات خطيرة، قد يتحملان مسؤولية تبعاتها، في حال عدم إسعافه، سيما أنه بدا في حالة صحية حرجة. واستغل المعتقل تخفيض السائق من السرعة، عند مشارف مركز سيدي إسماعيل (45 كيلومترا جنوب الجديدة)، وكذا، الازدحام واختناق حركات السير والمرور، في الاتجاهين، من الطريق الوطنية 1. حيث ارتمى بسرعة فائقة إلى الخارج، عبر النافذة، بعد أن فك أسره وقيده ب "فليل"، من الأصفاد التي كانت تشده إلى معتقل آخر. وأطلق ساقيه للريح، و"تبخر في الطبيعة". وقد استعصى على الدركيين ملاحقته. وتجدر الإشارة إلى أن الضابطة القضائية لدى الفرقة المحلية للشرطة القضائية بالمنطقة الأمنية الإقليمية بسيدي بنور، كانت أحالت، بتاريخ : 19 شتنبر 2013، المعتقل الهارب، الذي يتحدر من جماعة أولاد عمران، على وكيل الملك بابتدائية سيدي بنور، من أجل الاتجار في المخدرات، وهي الجنحة التي كان مطلوبا من أجلها، بموجب مذكرة بحث وتوقيف وطنية.
فعلى عاتق من تقع حقا المسؤولية في حالة الفرار هذه، من على متن عربة النقل المزدوج "عويطة"؟! فعليا ومهنيا و"قانونيا"، تقع المسؤولية على عاتق الدركيين اللذين سيخضعان للبحث والمساءلة، واللذين سيكون عليهما تحمل مسؤولية تبعات نقل المعتقل الفار، على متن "عربة غير مؤهلة"، و"في ظروف غير لائقة" ... لكن هل تم ذلك دون علم السلطات القضائية المختصة، التي تصدر "des requisitions"، في حالات "ترونسفير" نزلاء السجن ؟!
وبالمناسبة، نصت المادة 618 من قانون المسطرة الجنائية، على ما يلي : "يعتبر معتقلا احتياطيا، كل شخص تمت متابعته جنائيا، ولم يصدر بعد في حقه حكم، اكتسب قوة الشيء المقضي به".
وقد تقصر فترات الاعتقال الاحتياطي أو تطول، قبل تحريك المتابعة الجنائية،من قبل مؤسسة التحقيق الجنحي والجنائي، وأحيانا حتى بعد تحريك الدعوى العمومية، ومثول الأظناء أمام الغرفتين الجنحية والجنائية. وعند إدانة المتهمين بالحبس أو السجن النافذين، تحتسب الفترات التي يكونون قضوها تحت تدبير الحراسة النظرية، أو رهن الاعتقال الاحتياطي. إذ يتم خصمها من المدد الحبسية أو السجنية النافذة، المحكوم بها. إلا أن بعض الأظناء يجدون أنفسهم قضوا فترات سالبة للحرية، قبل أن تصدر في حقهم أحكام وقرارات البراءة التامة، أو البراءة لفائدة الشك، أو تسقط عنهم الدعوى العمومية، للتقادم. وهنا نستحضر حالة الأظناء الذين تمت متابعتهم أمام الغرفة الجنائية الابتدائية لدى استئنافية الجديدة، في إطار ملف "رئيس بلدية الجديدة السابق ومن معه"، وملف "رئيس قسم التعمير بعمالة الجديدة ومن معه"، والذين صدرت في حق بعضهم، الجمعة 23 دجنبر 2011، قرارات بالبراءة، أو بسقوط الدعوى العمومية للتقادم، بعد أن قضوا فترات طويلة رهن الاعتقال الاحتياطي.
وكان دفاع المتهمين التمس من الهيئة القضائية رفع حالة الاعتقال الاحتياطي عن موكليهم،باعتبار أن "البراءة هي الأصل"، وأن "المتهم بريء حتى تثبت براءته"، وأن حالة الاعتقال الاحتياطي تعتبر استثناءا، يمكن للقضاء أن يعتمدها بمقتضى حالة التلبس، وكذا، في غياب الضمانات الواقعية والقانونية للمتهمين. وطالب الدفاع احتياطيا بتعويض "السجن الاحتياطي" ب"المراقبة القضائية".
ونصت المادة 615 من قانون المسطرة الجنائية، على الآتي : "يودع المتهمون المعتقلون بصفة احتياطية بسجن محلي، بالمكان الموجودة فيه المحكمة المحالة إليها القضية في المرحلة الابتدائية (...)".
وطبقا لمقتضيات المادة 54 من ق.م.ج. : "يقوم قاضي التحقيق بتفقد المعتقلين الاحتياطيين، مرة كل شهر على الأقل".
ونصت المادة 621 من القانون ذاته، على ما يلي : "تؤهل اللجنة المنصوص عليها في المادة 620، والتي يترأسها والي الجهة، أو عامل الإقليم، أو مفوض من قبله، ويساعده رئيس المحكمة الابتدائية، ووكيل الملك بها، وقاضي تطبيق العقوبات، وممثل السلطة العمومية المكلفة بالصحة، ورئيس مجلس الجهة، ورئيس مجلس الجماعة، اللتين توجد بهما المؤسسة السجنية، وممثلو قطاعات التربية الوطنية، والشؤون الاجتماعية، والشبيبة والرياضة، والتكوين المهني، زيادة على أعضاء متطوعين، يعينهم وزير العدل من بين الجمعيات، أو من بين الشخصيات المعروفة باهتمامها بمصير المحكوم عليهم، (تؤهل) لزيارة السجون الموجودة في تراب الولاية، أو العمالة، أو الإقليم، وترفع إلى وزير العدل، الملاحظات، أو الانتقادات التي ترى من الواجب إبداؤها، وتشير إلى أنواع الشطط الذي يجب إنهاؤه، وإلى التحسينات التي ينبغي تحقيقها".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.