بعد تحقيق كأس الخليج.. ملك البحرين يعلن الاثنين يوم عطلة    تزامنا مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان..”لجنة دعم معتقلي حراك الريف” تنزل إلى الشارع    الناصيري: أنا باق على رأس الوداد.. والأولوية للانتدابات وتقويم الاعوجاج    الحسنية تنفرد بصدارة مجموعته بعد انتصاره على مضيفه بارادو الجزائري    ليستر يكسر رقمه القياسي.. ويفوز برباعية على أستون فيلا    تحركٌ دبلوماسي بعاصمة أوربا الشرقية…مشاركة مميزة للمغرب في البزار الدبلوماسي بوارسو    نقابيون ينددون بأوضاع الصحة في جهة مراكش    تناقض الرابور والممثلة يعري حقيقة كذبهما وخيانتهما للزوجة المسكينة    محمد جبرون*: دعاوى التحالف مع البام لا تعكس نقاشا داخليا واضحا داخل البيجيدي    أحوال الطقس غدا الإثنينأحوال الطقس ليوم غد الإثنين    المغرب العميق..مصرع امراة وجنينها بعد رحلة لساعات في مسالك وعرة للوصول إلى المستشفى    بوعياش: المجلس الوطني لحقوق الإنسان لن يقوم بالوساطة في ملف الريف    مقتل 10 أشخاص في اشتباكات بشمال أفغانستان    هند صبري: سعيدة بتكريم منى فتو ومهرجان مراكش يهتم بالفنان المغرب    المنتخب البحريني توج بطلا لكأس الخليج للمرة الأولى في تاريخه    بعد الاستقبال الملكي:بنموسى يرسم منهجية عمل لجنة النمودج التنموي    مدرب صانداونز يتفاعل مع تعليق مناصر ودادي ذكره برسالة "الوينرز"    قرعة كأس إفريقيا لكرة القدم داخل القاعة تضع المنتخب المغربي في المجموعة الأولى    أخنوش: من يسب الوطن لا مكان له بيننا ولي ناقصاه التربية نربيوه    مشروع قانون المالية 2020 يكسب جولة مجلس المستشارين    حارس مرمى برشلونة تيرشتيغن يتفوق على هازار    يا بنكيران .. إِنَّ لِأَنْجِيلاَ مِيرْكَلْ مِثْلُ حَظِّ الذَّكَرَيْنِ !    أرقام مخيفة... الناظور تسجل أعلى معدل للمصابين بالسيدا بأزيد من 13 في المئة    "أمازيغ المغرب" يحجّونَ إلى البيضاء تنديدًا ب"تسلّط الرحّل" في سوس‬    سائق يدهس شرطيا و يلوذ بالفرار    الثقافة كمنتوج: "من الإنتاج إلى الإستهلاك"    المنظمة الديمقراطية للشغل: قانون المالية ارتجالي وترقيعي ويهدف للقضاء على الطبقة المتوسطة    النيابة العامة الجزائرية تطلب بأحكام مشددة لرموز نظام بوتفليقة    750 مستفيد من قافلة طبية متعددة التخصصات بمنطقة تامجيلت بجرسيف    المنشد سعيد مشبال إلى جانب وفد تطوان يمثل تطوان في إحياء الذكرى الواحدة والعشرون لرحيل الملك الحسن الثاني في حضرة الملك محمد السادس    بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان.. حقوقيون يطالبون بإطلاق سراح معتقلي الحراك والصحافيين المعتقلين    التنسيق النقابي: نرفض مناورة الوزارة.. ولن نقبل بأي مقترح غير الترقية وتغيير الإطار    أكبر حزب إسلامي بالجزائر يقرر عدم دعم أي مرشح للرئاسة    انطلاق الدورة 21 لأيام قرطاج المسرحية بمشاركة مغربية    قبيل الانتخابات الرئاسية.. الغضب يشتد والإضراب العام يشل الجارة الجزائرية    "أيادي النور" تحط الرحال بمركز الفن الحديث بتطوان    الحكومة تُغري الخواص بجاذبية الاستثمار في قطاع الطاقات المتجددة    الجديدة.. عبيابة يؤكد على ضرورة استحضار البعد التنموي الشامل في كافة الأوراش الثقافية والرياضية    وزير الخارجية الفرنسي يصف مشروع رونو طنجة بالنموذج التنموي “الفاشل”    تصفية “الرجل الإيرلندي” على يد عصابة سكورسيزي ودي نيرو في مراكش    الرباح: المنطقة الواقعة بين إقليمي العرائش والقنيطرة تزخر بإمكانات فلاحية مهمة    واشنطن والرباط تتفقان على تعميق الشراكة الإستراتيجية القائمة بينهما    قتلى وجرحى في حريق مصنع    المغرب يشارك في المعرض الدولي للتغذية « سيال 2019 » في أبوظبي    ثلاثة مليارات ونصف من السنتيمات لتحديد مكان وفاة البحارة    احتياطيات العملة الصعبة ترتفع..وهذه تطورات الدرهم    «آسيا أفقا للتفكير» موضوع لقاء بأكاديمية المملكة    فورين أفيرز: لهذا على أمريكا ألا تستخف بقدرات الجهاديين وقيمهم    اختتام فعاليات معرض الكتاب بتارودانت    ندوة الأرشيف ذاكرة الأمم    نقطة نظام.. خطر المقامرة    بُورتريهاتْ (2)    الصين تعلن ولادة “حيوان جديد” يجمع بين القردة والخنازير    دراسة بريطانية تحذر من مشروبات أشهر سلاسل المقاهي في العالم والتي تحظى بشعبية كبيرة في المغرب    دراسة: تناول الحليب ومشتقاته لا يطيل العمر عند الكبار.. وقد يكون سببا في أمراض قاتلة    دراسة علمية جديدة تكشف فائدة أخرى “مهمة” لزيت الزيتون    ما يشبه الشعر    مباحثات مغربية سعودية حول الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





متلازمة الدّونية والخنوع: أخطر مرض بين المغاربة!
نشر في لكم يوم 08 - 11 - 2019

يزداد شعوري بالحنق والقنوط في ظرف أسبوعيْن من مشهديْن معبّريْن عمّا استشرى في نفوس المغاربة وتخيّلهم الفردي والجماعي لمفهوم السلطة وطقوس البروتوكول العتيقة. كان المشهد الأوّل في مؤتمر سوتشي عندما أمعن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني في “فروض” الاحترام أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. أما المشهد الثاني فكان في سيدي قاسم عندما اندفعت سيّدة مغربية، سواء بوعي أو بلاوعي، لتقبيل يد إفانكا ابنة الرئيس ترمب، وكأنّها تُفرغ في طقوس الخنوع كلّ مالديها من هواجس تصغير الذات، وتغييب العزة الوطنية، والتكالب والخنوع في حضرة ابنة الرئيس. وكما قال أحد الأصدقاء، هي “سطوة التّقاليد حين تخرج عن سياقها المحلي وتصبح تعبيرا عن الذّل”.
آراء أخرى
* لا للعنف!
عزيز رويبح
* أين اللجنة الخاصة بالنمودج التنموي الجديد؟ أين النمودج التنموي الجديد؟
الحسين طراقي
* إفرض مثلا يا "بهحت الدين " أنك سلمت على " بوتين "
لحسن عدنان
هي أوّل تقبيلة يد سياسية بحمولة انتروبولوجية مثيرة في التاريخ الأمريكي بلا منازع منذ قيام الولايات المتحدة قبل 243 عاما، بعد أن قطع المهاجرون الجدد صلاتهم مع التركة الثقافية وتبعيتهم السياسية لأباطرة أوروبا آنذاك. وتمسّك بعدها الأمريكيون بفلسفة المواطنة الواثقة من ذاتها، والفخورة بقيمها، وذات العمود الفقري المستقيم في وجه السلطة والرئاسة والثراء والنفوذ. لم يكن جدّ أبيها فريديريك درامف Frederick Drumpf (قبل أن يغيّر اسمه إلى ترمب)، الذي جاء من مملكة بافاريا في ألمانيا ليعمل حلاّقا ومدير فندق في حيّ Queens في نيويورك، يعلم أنّ المغاربة سيُتوّجون إحدى حفيداته إفانكا تتويج النبلاء الجدد، ويمنحوها لحظة “امبراطورية” لم تحصل عليها من 325 مليون من مواطنيها الأمريكيين. وليس من الممكن تخيّل هذا المشهد في إسبانيا أو تركيا أو حتى منغوليا التي تتشبّع شعوبها بحسّها القومي، وأنفتها الاعتبارية، وكرامتها الوطنية، دون تفريط بقناعة الذّات بمقامها وهوّيتها ولغتها وحضارتها.
ينمّ سلوك تلك السيدة المغربية الطيبة أو بالأحرى “البوّاسة”، على غرار ما فعله العثماني “المهذّب فوق العادة” في سوتشي، عن تشبّع حتى النخاع بما يصطلح عليه المغاربة ب”الهيبة” من السّلطة، ومن أصحاب القوة والمركز الاجتماعي، وبقية تجليات سيطرة اللاوعي على الوعي الفردي في مثل هذه المواقف. هو تجسيد تلقائي لمركّب الحتمية النفسية الصلبة التي تنفصل عن مفهوم السببية، وتمتد بعيدا في التحليل النفساني السلوكي. كما أنّها حتمية في السلوك والتعبير عن الدونية تتواتر بين حدث نفسي معين بسبب حدث نفسي دون تدخّل عامل مادي، وهذا ما يستحضر أيضًا فكرة اللاشعور النفسي. وعلى هذا المنوال، لا ينفك كل “العثمانيين” وكل “البوّاسات” و”البوّاسين” عن تكرار هذا السلوك في حضرة أي كان من رموز القوة في الداخل والخارج.
هي مشاهد غير منطقية في مغزاها الوطني وبئيسة في رمزيتها أمام الرّأي العام العالمي، عن مغرب القرن الحادي والعشرين، مغرب طارق بن زياد، ويوسف بن تاشفين، ومغرب الحركة الوطنية التي لم تخنع للمارشال إيبر ليوطي ولم تقبّل يد حماة فرنسا في المغرب. ومع تلاحق هذه المشاهد الخنوعة بامتياز، يتساءل المرء إلى أيّ مدى ستظل متلازمة الدونية والخنوع منتشرة على نطاق واسع وإن نجح المغرب في القضاء على داء السلّ والجذري والكوليرا. يبدو أن السجلّ الصحي البدني والعقلي والنفسي لدى المغاربة غير متوازن، ويحتاج علاج أمراض هذا المجتمع المتهالك لأكثر من إبر ولقاحات ومضادات حيوية.
أجدني أعود مجددا إلى اجتهادات ألفريد أدلر وسيغموند فرويد حول مركّب الدونية في علم النفس الفردي ونظرية غوستاف لوبون حول مزاج المجموعة البشرية. فهو يلاحظ أن المنطق “سمة من سمات الإنسانية ذات التاريخ الحديث للغاية والتي لا تزال غير مكتملة بحيث لا تكشف لنا قوانين اللاشعور، ولا تزال تأخذ مكانها. والدور الذي يقوم به اللاوعي في جميع أعمالنا هو دور هائل، والذي يتولاّه العقل صغير جدًا. الأفعال اللاواعية تفعل في البشر مثل القوة التي لا تزال مجهولة.” يظل هذا اللاوعي المغربي المشترك هو “صندوق العجب” الذي يخفي الكثير من مكنونات الشخصية المغربية ومزاج “التمغربيت” المغيبة.
يبدو أنّ الأستاذة عائشة معزوز تصيب عندما تطالب وزارة التّعليم “بإدماج مادة الاعتداد بتامغربيت في المناهج التربوية”، ووزارة الصحة “بتوجيه البحوث العلمية و ميزانياتها قصد الاشتغال على ايجاد مصل علاجي و لقاح وقائي للقضاءعلى متلازمة الذّل والدونية.”


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.