بنشعبون : الناتج الداخلي الخام فقد 100 مليار درهم و يوم واحد من الحجر الصحي يهدد بضياع 10 آلاف منصب شغل !    منسقو عريضة ‘صندوق مرضى السرطان' غاضبون من العثماني ويطالبون بتنفيذ تعهداته    "تنسيقية ممرضين" تعزز المشهد النقابي للصحة    تعميم التغطية الاجتماعية على المغاربة يكلف الدولة 13 مليار درهم    هل بددت تفاحة نيوتن حلم أينشتاين؟!    مخاوف تجاه الذكاء الاصطناعي (نموذج الصين)    إحباط تهريب شحنة من الكوكايين في ميناء طنجة    خبراء ألمان يحذرون من إدمان المراهقين لمسكنات الآلام    نقطة نظام.. تهديد الأمن القومي    ظهور بؤرة سكنية تعجل بإغلاق حي شعبي بفاس    سقوط 16 قتيلا في اندلاع الحرب بين دولتين أوروبيتين (فيديو)    اختلاط كروي على بوابة المرمى    صعقة كهربائية تودي بحياة شاب داخل ورش بناء بأزيلال    "ببشاعة"…أب بفتض بكرة ابنته القاصر بأكادير    المحمدية.. إفريقي ينتحل هويات زائفة ويستعملها لفتح حسابات بنكية في اسم الغير    المغرب التطواني يطالب بإلغاء عقوبة الحسناوي في مباراة الوداد    الPPS يسائل العثماني حول الوضع "المقلق" للقطاع الثقافي وسُبل إعادة الحياة فيه    وفاة فنانة العيطة الجبلية شامة الزاز عن 70 عاما (فيديو)    السياسة الخارجية تغيب في المناظرة الأولى لسباق الرئاسيات الأمريكية    كورونا.. حتى نتفادى الأسوأ    ليفربول يواصل انطلاقته القوية ويسقط أرسنال    تسريع رسملة المقاولات ضرورة ملحة (السيد لعلج)    المغرب الفاسي يفوز على ‘الشباب' المتزعم والدشيرة في مطاردة المركز الثاني    المغرب التطواني يتعادل مع ضيفهالوداد البيضاوي    فريق تابع لمنظمة دولية يصدر بلاغا حول الوضع بمعبر الكركرات    توقيع مذكرة تعاون بين رئاسة النيابة العامة ووزارة الشغل لتتبع شروط اشتغال العاملات والعمال المنزليين    توسيع شبكة المختبرات الخاصة المسموح لها بإجراء اختبارات تشخيص فيروس كورونا    أسعار الدجاج.. موجة غلاء جديدة تنتظر المغاربة    الدرك يستعين بكلاب مدربة في قضية وفاة نعيمة    نقابة تُطالب العثماني باستغلال "خزانات سامير"    أعيان البام يرفضون تضخيم القاسم الانتخابي    كورونا يقتل 44 شخصاً بالمغرب .. والحالات الخطيرة تبلغ 415    تتويج جديد لحمد الله مع نادي النصر السعودي    العثماني: الحكومة ملتزمة باعتماد إجراءات واقعية وبديلة دعما لمرضى السرطان    تسجيل 1422 إصابة جديدة مؤكدة ب"كورونا" في المغرب خلال 24 ساعة    الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تطلق مشاورات من أجل إنقاذ قطاع الصحافة والنشر    بالفيديو: الفسكوي يدق ناقوس الخطر المحدق بالموارد المائية بجهة سوس ماسة، و يطالب المواطنين بالإقتصاد و الترشيد في المادة الحيوية.    أولا بأول    المجلس الحكومي يتدارس مشروع قانون يتعلق بشرطة الموانئ وبعده تعقد الحكومة اجتماعا خاصا لدراسة مقترحات قوانين    تركيا تجهز لائحة اتهام ثانية ضد 6 سعوديين في قضية خاشقجي    رسميا …. رجاء بني ملال يغادر القسم الأول من البطولة الاحترافية لكرة القدم    بداية نارية لبرشلونة بفوز ساحق على فياريال    بنشعبون: تراجع المداخيل بحوالي 13.8 مليار درهم.. ورصد 33 مليار درهم إضافية لتنزيل ثلاث أولويات    التدين الرخيص"    مشروع قانون المالية 2021 .. الأولوية للصحة و التعليم    الحكومة تخصص أزيد من 37 مليون درهم للدعم الاستثنائي للفنون    طلقو ولد عبد العزيز بعدما واجهوه بوزراء عند شرطة الجرائم الإقتصادية وما بغاش يهدر    هل التعليم الحضوري قرار خاطئ؟.. تجربة سبتة المحتلة تُثير الشكوك    الصويري وسعاد حسن.. هذا موعد مشاهدة "ذا فويس سينيور"    "سينما 3" تظاهرة فنية بمراكش على امتداد ثلاثة أشهر    تجدد المطالب بإنقاذ المسرح من انعكاسات جائحة كورونا    نسب قياسية.. بنشعبون: فقدنا 10 آلاف منصب شغل في كل يوم حجر صحي    الفصل بين الموقف والمعاملة    ستيفاني وليامز تؤكد دعمها للجهود المبذولة في إطار محادثات بوزنيقة لحل الأزمة في ليبيا    ترامب دفع 750 دولارا فقط كضرائب دخل فدرالية في العام الأول من ولايته    الظلم ظلمات    سيدة تبلغ من العمر 88 سنة تجتاز امتحان السنة السادسة إبتدائي    مرض الانتقاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حفريات في السياسة: الصراع والمواجهة
نشر في لكم يوم 19 - 02 - 2020

تذهب الكثير من الدراسات الى الإقالة حكومة عبد الله ابراهيم (2018-2005 ) وتشكيل محلها " حكومة ملكية " في27 ماي 1960 برئاسة الملك محمد الخامس شخصيا مع تفويض السلطات التنظيمية لنائب رئيس المجلس الحكومي، ولي العهد آنذاك الحسن الثاني الذى فوض سلطاته لمدير ديوانه رضا اكديرة ( 1922-1995) الذي كان حينها برتبة وزير، نهاية مرحلة وبداية أخرى في التاريخ السياسي الوطني.
فالمعارضة الأساسية ضد سياسة التحرر الاقتصادي لحكومة عبد الله إبراهيم، طوال تسعة أشهر من سنة 1959، كانت فضلا عن حزب الاستقلال في اطار الصراع السياسي مع " عناصره المنشقة" العمود الفقري للجهاز التنفيذي، ما كانت تقوم به الصحافة خاصة جريدة " ليفار" الاسبوعية التي حققت السبق بنشر خبر اقالة حكومة عبد الله ابراهيم في ماي 1960. فحسب مانقله موريس بوتان في مؤلفه "الحسن الثاني ..دوغول .. بن بركة ما عرف عنهم " عن المهدي بن بركة قوله عن إقالة الحكومة، بأن الحركة الوطنية " تعرضت لإنقلاب رجعي نموذجي في أبريل 1960، عندما غادرت الحكومة ضد رغبتها".
فهناك من يرى أن حزب الإستقلال "ارتكب خطئا تكتيكيا"، بمشاركته في الحكومة بوويرين فقط بهذه الطريقة (محمد الدويري على رأس وزارة الاقتصاد وامحمد بوستة في الوظيفة )، في الوقت الذى كان اكديرة صاحب نمط الإقتراع الإسمي الأحادي في الإنتخابات، اعتبر المخطط الرئيسي لتكريس هيمنة كتلة المحافظين والمؤيدين للغرب على حساب " القوى الوطنية والتقدمية ". غير أن حزب الاستقلال كان في الواقع أمام خيارين، فإما أن يرجع إلى المعارضة وبالتالى التحالف مع الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، أو الاستمرار في المشاركة في الحكومة، رغم وضعه الضعيف داخلها.
وهكذا تتوزع الفترة التي قضاها حزب الاستقلال ب"الحكومة الملكية" التي شكلت في 2 ماي 1961 من النخبة السياسية، باستثناء عناصر الإتحاد الوطني للقوات الشعبية، إلى مرحلتين، الأولى فترة " التفاهم النسبي و التدابير الإيجابية للحكومة" من ماي 1960 إلى يناير 1962، والثانية فترة " انتقاد الأوجه السلبية للعمل الحكومي" وتمتد من يناير 1962 إلى بداية 1963 تاريخ خروج الحزب من الحكومة.
و عبر جريدة " العلم " ، اعتبر حزب الاستقلال، ان انفراد الملك الحسن الثاني في 17 أبريل 1963 بالاعلان عن الإنتخابات النيابية والجماعية والجهوية، يهدف الى " جعل القوى الحية، أمام الأمر الواقع"، وذلك بعد أن وصفت جريدة "التحرير " الناطقة باسم الإتحاد الوطني للقوات الشعبية، هذه الإنتخابات ب "المؤامرة الخطيرة". أما أسبوعية " ليفار " الرسمية، فقالت أن هذه الانتخابات " لبنة أولى في الصرح الذي ندعم بناءه، وحدثا سيظل محطة مضيئة نادرة، فالملك والشعب يريدان أن يتحول المغرب إلى ديمقراطية حقيقية، مع التصدي للتوجه الإستبدادي لأحد الاحزاب".
ورغم ذلك، حققت المعارضة ممثلة في حزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية في الإنتخابات التشريعية التي جرت في 17 ماي 1963، " شبه انتصار " في هذه الإستحقاقات بالحصول على 69 مقعدا رغم انقسامه، في حين نالت "جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية"، على أغلبية ضعيفة، أي 75 مقعدا من أصل 144 وأضحى بذلك حزب الإستقلال، والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، منذ 1963، أهم قوة معارضة لمسلسل تثبيت الحكم المطلق والفردي.
إذا كانت الفترة الأولى من الإستقلال إلى سنة 1960، تميزت ب" توازن هش" بين معسكرين انتهت بانقسام حزب الاستقلال ، فإن الفترة الثانية ما بين 1960 إلى 1965، أسفرت عن فقدان القوى المنبثقة عن الحركة الوطنية لروح المبادرة، وتكرس تهميش الحركة الوطنية بصفة نهائية، حيث كان من آثار ذلك، أن الطبقة السياسية لم تنفصل بصورة نهائية عن الماضي، وانعكس هذا الإستمرار في المحافظة على نفس نمط الحياة السياسية، وأن الصراع والعداوة المبالغ فيها بين النخبة، يؤديان منذ القديم إلى تماسك عناصرها، وليس إلى تفتيتها، في الوقت الذي يتوازن انقسام النخبة بفضل الدفاع عن المصالح المشتركة، والعلاقات الإقتصادية توحد ما تفرقه الإختلافات السياسية الآنية، مما يجعل سلوك النخبة، يعكس سلوك المجتمع المغربي، وفق مقاربة واتربوري في كتابه الشهير" أمير المؤمنين والنخبة السياسية المغربية".
ومن هذا المنطلق، أصبح ينظر للسلطة ، على أنها جهاز دفاعي تؤمنه المجموعة وليس الفرد، ولكن تظل في ذات الوقت جميع الأبواب مفتوحة، لأي تحالف جديد تبرره الظروف أوالمصالح أكثرمما تمليه الإختيارات الإيديولوجية، لذلك تبدو التحالفات غير مستقرة ويستطيع الأفراد أن يتنقلوا من جماعة إلى أخري، وأن تكون لهم بالتالي إنتماءات متعددة، وهذا ما جعل المغرب من بين دول العالم الثالث القليلة التي تبنت في وقت مبكر، التعددية الحزبية التي ظلت إنعكاسا لضرورات سياسية واجتماعية. فالانشقاقات الأولى للحركة الوطنية، تظهر أنها كانت نابعة من حقيقة تطور المجتمع، ولم تكن انشقاقات مصنوعة. فعلى خلاف العديد من البلدان، لم يفض الكفاح من أجل الاستقلالإلى إقامة الحزب الوحيد وإلى تكريس هيمنة حزب معين، بل على العكس، من ذلك عرف المشهد السياسي، منذ السنوات الأولى للاستقلال، تطورا واضحا نحو التعددية الحزبية، وبالتالي شكل التعدد السياسي، ضمانا ونتاجا للكفاح لنيل الاستقلال وانعكاسا للبنية الاجتماعية وللدستو الذي يمنع قيام حزب وحيد.
وإذا كان من المعروف أن التعددية ضرورية للبناء الديمقراطي وللتنمية، إلا أنه يقتضى أن ينطوي على تعددية حقيقية في الإجتهادات والتصورات ويعكس تعددية سياسية أو إيديولوجية أو انتماءات طبقية، عوض ترجمة إرادات احتلال مواقع الصدارة والزعامة، باعتبار أن الديمقراطية " لا يمكن أن تكون يافطة أو واجهة تعرض للسياح، بل يجب أن تكون حقيقية، تفتح في وجه الجميع حظوظ التقدم، وتستلزم نظاما للمجتمع، يقوم على تغيير جذري لأسس بنائه" حسب ما تضمنه ذات زمان " مؤلف "الاختيار الثوري" للمهدي بن بركة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.