بيديرول يعلنها: مبابي لن يأتي إلى ريال مدريد    أكادير..فتح بحث قضائي لتحديد ظروف وملابسات ارتكاب شرطي لحادثة سير بسبب تناول الكحول    الشينوا بدات كتشجع على الولادة ومنها تروج سوق العقار.. اللي عندو 3 دراري للفوق غيزيد يستافد من دار أخرى    الجزائر تمنح الصين عقدا لبناء مصنع بتروكيماويات    القمح يغطي حوالي أربعة أشهر من الاستهلاك في المغرب    أخنوش يحث على إنعاش قطاع السياحة    "واتساب" يكشف خدمة جديدة لأصحاب الأعمال    مراكش.. دعوة إلى رفع الميزانية المخصصة لتنظيم الأسرة    وحيد خليلوزيتش يفشل في التواصل مع حكيم زياش وهذا ما قرره !!    الحكومة تتوجه لاعتماد الإشهاد على صحة الإمضاءات بطريقة إلكترونية    المحكمة الدستورية تلغي نتائج الانتخابات في دائرة الحسيمة    الأمن يداهم محلات للتدليك مخصصة للدعارة وترويج المخدرات الصلبة بفاس    زوج عشريني يزهق روح زوجته، بسبب عدم إعدادها لوجبة الغذاء، و الإستعانة بالكلاب المدربة للوصول إلى مكان مرتكب الجريمة.    استطلاع للرأي حول نتائج الحوار الاجتماعي يحرج النقابات ويسائل الحكومة    ضمنهم 35 سيدة و10 مسيرين.. تفاصيل اعتقال 53 شخصا في محلات تدليك معدة للدعارة    سيدي إفني تتعزز بمشاريع تنموية جديدة.    جون أفريك: كورونا والحرب في أوكرانيا هبة من السماء لأسمدة OCP    نيويورك..غوتيريس يعود لميثاق مراكش الذي تم اعتماده في 2018    اعتقال شخص بالحسيمة بعدما أعلن اعتناقه للمذهب الشيعي على المباشر    التوزيع الجغرافي لحالات الإصابة بكورونا المسجلة خلال 24 ساعة الماضية بالمغرب    منح ريال مدريد 360 مليون يورو لتطوير ملعب برنابيو    يهم نهائي أبطال إفريقيا.. رابطة الأندية المصرية تصدم الأهلي وتثير استياءه    حماس كبير في صفوف لاعبي نهضة بركان للعودة بكأس الكونفيدرالية من قلب نيجيريا    +وثيقة : لفتيت يراسل العمال والولاة ويدعوهم لعقلنة نفقات الجماعات الترابية    الحكومة الإسبانية: نتشبث بعلاقات مستقرة مع المغرب والحكم الذاتي حل واقعي ومعقول    ملك الأردن يفر ض "إقامة جبرية" على الأمير حمزة ويقيد اتصالاته وتحركاته    فيديو جديد لاغتيال شيرين أبو عاقلة يدحض رواية الاحتلال الغاشم (شاهد)    منتدى "الفوبريل"يمنح الملك محمد السادس "جائزة إسكيبولاس للسلام"    غوتيريش يحذر من مجاعة عالمية لسنوات    الأنظار تتجه للجنوب أفريقي غوميز في النهائي بين الوداد والأهلي    أزيلال..قرار المحكمة في قضية صاحب مطعم "طاجين الديدان"    خليلودزيتش سعيد باللقب الأوروبي لبرقوق    جدري القردة.. فيروس خطير يقترب من المغرب    تدخلات "رفيعة" لإعادة زياش للمنتخب الوطني    "بيان اليوم" تحاور الفيلسوف النمساوي هانس كوكلر قبل قيامه بجولة فلسفية في جامعات مغربية    قداسة البابا فرانسيس: القيادة الروحية وصلوات جلالة الملك ثمينة بالنسبة لنا    حوار حول وجوب حجاب المرأة المسلمة    بسبب ندوة علمية.. أساتذة غاضبون من عميد كلية الشريعة بفاس!!    رغم أزمتها مع كورونا ..كوريا الشمالية تنتظر الوقت المناسب لإجراء تجربة نووية    منظومة الحج تتطلب إصلاحا يراعي الشفافية في الخدمات    أي مصير للمسألة القومية؟    زينة الداودية تبدع من خلال جديدها الفني " كالو ليا "    10حالات بسوس ماسة.. تفاصيل التوزيع الجغرافي لإصابات كورونا الجديدة بالمغرب    ملك الأردن: علاقات العرب وإسرائيل خطوتان للأمام ومثلهما للخلف    السياحة الصيفية.. عودة الأمل لأرباب الفنادق    لائحة أسعار بيع المواد الغذائية بجهة مراكش آسفي ليومه الخميس    سلطات مليلية تسجل إقبالا كبيرا على عمليات التلقيح بعد فتح الحدود مع المغرب    تقرير | إسبانيا تسعى إلى استيراد الغاز من قطر استعدادًا للاستغناء نهائياً عن الجزائر    تألق سينمائي لسعيد ضريف في فيلم "ميثاق"    مهرجان كان: توم كروز يحضر الحدث السينمائي للمرة الأولى منذ ثلاثين عاما    مزال الهضرة على "معايير الجمال".. فيكتوريا بيكهام: الرشاقة ولات موضة قديمة والعيالات دبا كيقلبو على الجسد العامر – تصاور وفيديو    كلية الناظور...الطالب الباحث محمد كراط ابن مدينة بولمان ينال دبلوم الماستر في القانون    من بعد غياب طويل.. عادل إمام بان فنهار عيد ميلادو ال82 – تصاور وفيديو    دراسة: وفاة أكثر من 9 ملايين شخص بالتلوث حول العالم سنويا    طنجة : افتتاح معرض "طنجة هناك شيء ممكن" لمنير فاطمي وغييوم دور سارد    حرب الفطرة    المعرض الدولي للكتاب بالرباط.. ما بين 2 و12 يونيو 2022    جهاد المشايخ: نكوص عقلي مزمن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تيزنيت فقدت بريقها وبدت تطفو بوادر مدينة صفيحية
نشر في لكم يوم 24 - 01 - 2022

على هامش الجريمة النكراء التي استيقظت مدينة تيزنيت على هولها، يوم الاربعاء الماضي، والتي قضت مضجع ساكنة المدينة بنفس القوة التي أيقظت بها الشعور الوطني وولدت ألما وإحباطا شديدا لدى محبي هذه المدينة الهادئة، داعية للترحم على روح ضحية هذا الاعتداء وتقديم عبارات المواساة والعزاء لأهلها وذويها، فأيقظت في ذاكرتنا ذكريات خلت. حيث أنه قبل عشر سنوات من يومنا هذا، وفي تصنيف وطني ‬للمدن ‬المغربية الكبرى ‬والمتوسطة ‬والصغرى، ‬كانت مدينة تيزنيت من أحسن الفضاءات الوطنية التي توفر جودة الحياة، في بيئتها وهدوءها وفي مقومات الحياة والتنشيط الحضري، ثقافيا ورياضيا وتراثيا، … وكانت مدينة الفضة مصنفة ضمن المدن المغربية الأكثر جاذبية، والتي تتميز بجودة الحياة، حيث ‬تبوأت ‬المدينة ‬مراكز ‬متقدمة ‬في ‬العديد ‬من ‬المؤشرات "البيئة، ‬المناخ، ‬الثقافة، ‬السكن، …"
في " باروميتر ‬الجاذبية ‬المنجز خلال شهر يوليوز 2011. وكانت مدينة "بدون صفيح" بامتياز.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
فماذا وقع خلال عقد من الزمن؟ وماذا حصل حتى تتحول المدينة إلى بؤرة لإنتاج الجريمة؟
اليوم، تراجعت المدينة، وفقدت الكثير من بريقها، وبدت تطفو إلى السطح بوادر المدينة الصفيحية المهمشة، حيث تحولت إلى مستودع لإيواء المهاجرين غير النظاميين، الذين يعيشون في الهوامش بمختلف المدن، فيما تستمر الحافلات في تفريغ "المختلين عقليا" والمتسكعين من جهات أخرى، دون رقيب، وبدون اتخاذ تدابير عملية لتوفير مراكز استقبال وإيواء لائقة لهذه الفئات من "مواطني الهامش"، وبدون الحرص على ضمان تطوير المدينة اعتمادا على ترصيد مكتسباتها، والحفاظ على توازنها. مما يعني فتح ورش تخريبها.
فبالرغم من عدم وجود إحصائيات رسمية دقيقة ومحينة لظاهرة الهجرة غير النظامية في المغرب، فوفقا لمعطيات 2013 ، فالتقديرات تشير إلى وجود قرابة 50 ألفا، على التراب الوطني، معظمهم من دول جنوب الصحراء.
وبالرغم من المجهودات التي بذلها المغرب في سبيل تسهيل اندماج المهاجرين الدوليين، تشير المعاينات الميدانية إلى أن انتشار المهاجرين يتم أساسا في ثماني مدن رئيسية (طنجة، تطوان، الحسيمة، الناضور، وجدة، الرباط، الدار البيضاء، فاس) باعتبارها بوابات رئيسية، ثم يمتد انتشارهم إلى ست عشرة مدينة أخرى، إما بسبب موقعها كمناطق عبور أو لكونها هدفا لعمليات الترحيل التي تقوم بها السلطات. وتعتبر تيزنيت في مقدمة هذه المدن، التي يتخذها المهاجرون الغير النظاميون، مكرهين، محطات استراحة قسرية، في انتظار رحلة العودة إلى المدن الرئيسية التي هُجًروا منها.
والأكيد، أن دينامية الهجرة الغير نظامية لم تتوقف، ولن تتوقف، بالرغم من إجراءات حالة الطوارئ الصحية في المغرب، ولم تتقلص حركة القادمين من مختلف الجهات، جراء القيود المفروضة على التنقل داخل المدن وبينها. وأن الأمر لا يمكن أن يقتصر على مجرد ركن الناسles gens Parquer وإرسالهم بعيدا عن الأنظار، ورميهم في "زوايا" الوطن والبحث عن حلول ترقيعية وظرفية لإيهام الذات بأن الحل قد وجد أو أن المشكل قد استبعد، دون استحضار الآثار السلبية الوخيمة، التي قد تترتب عن هذه المعالجة، تجاه ساكنة أخرى في مدن مستقرة، وبالخصوص منها التي بذلت جهدا غير يسير لرسم طريق نموها، اعتمادا على تعبئة ساكنتها، كما هو الحال بالنسبة لمدينة تيزنيت.
فقد نعتبر منطقيا بأن هذا "المختل" الذي يتيه في شوارعنا أو في فضائنا العمومي، بدون مأوى، أو أن المهاجر القسري، الذي يقف أمام أعمدة الأضواء الثلاثية، بجنبات طرقنا، ليستجدي صدقة … هم، قبل كل شيء شهود على اضطراب ما، في مكان ما من هذا العالم.
وأن استقبال هؤلاء المهمشين والترحيب بهم، والتعامل معهم بإنسانية، هو بالفعل مساهمة، بطريقة ما، في تهدئة هذا الاضطراب؛ ومحاولة احتوائه. وأن الاستماع إليهم والتفكير معهم (ومع الآخرين) هو محاولة لفهم هذا الاضطراب، وهذه الفوضى التي تغزو منطقتنا وتطوقها، بجانب غزو جحافل الجمال والرعاة لفداديننا وحقولنا. وهي فوضى سياسية واقتصادية واجتماعية وبيئية وثقافية مركبة ومعقدة.
ويبقى الجزء الأصعب كامنا في محاولة السيطرة على هذه الفوضى، محليا ووطنيا، لأنه لا يكفي علاج الأعراض وكشف علامات المرض للادعاء بأن المريض قد تعافى.
قبل أيام، وتحديدا في يوم الأربعاء 19 يناير الجاري، صدر حكم عن محكمة بروكسيل الابتدائية، بإدانة الدولة البلجيكية، وكذلك الوكالة الفيدرالية لطالبي اللجوء Fedasil، لسوء إدارتها لأزمة استقبال اللآجئين. ووفقًا لهذا القرار، فالدولة لم تف بالتزاماتها الدولية، وتصرفت بشكل غير قانوني من خلال تقييد حق اللجوء، وعدم توفير شروط استقبال لائقة. فهل ستنتظر الدولة المغربية إدانة قضائية أو حقوقية لتتحرك في مواجهة هذا القصور البين؟
إننا نعرف الآن أن هناك ترابطا متزايدا وعلاقة جدلية بين المستويات المختلفة من المشاكل والفوضى التي تجتاح عالمنا. لذلك، ليس فقط من منطلق النخوة أو الكرم الزائد، أو الإنسانية المثالية، ولكن أيضًا بدافع الواقعية والاهتمام بالحفاظ على التوازنات، فقد حان الوقت للسعي للسيطرة على هذه الاضطرابات أو التخفيف من حدتها.
وبحكم أن جاذبية ‬المجالات ‬الترابية ‬هي ‬الرهان ‬الأساسي ‬للتنمية، فهنا وجب إثارة الانتباه، إلى أن المنتخبين – ونحن منهم – بجانب السلطات المحلية وهيئات المجتمع المدني، … مدعوون إلى التفكير في حلول جدية لمواجهة هذه الظاهرة، والدفاع عن المدينة والحفاظ على مكتسباتها، بشكل لائق.‬‬‬‬‬‬


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.