إلغاء شرط فحص التفاعل البوليمي المتسلسل لكورونا PCR من أجل الدخول إلى الأراضي المغربية    إتفاق بين بونو ومدربه للغياب عن الجولة الأخيرة من "لاليغا"    الخدمة العسكرية 2022.. القاعدة الملكية الجوية الثالثة بالقنيطرة تشرع في عملية انتقاء المجندين    لقجع يصدم المغاربة بشأن منحى أسعار المحروقات والقمح    الكويت تجدد موقفها بشأن قضية الصحراء المغربية    وزير الداخلية الإسباني: العلاقات مع المغرب "مهمة واستراتيجية للغاية"    بعد دعمه الوداد..نجم الأهلي السابق يرد على جماهير الفريق المصري!    توقيف المتورط في السطو على بنك بالدار البيضاء    آيت الطالب يعطي انطلاقة خدمات مركزين صحيين حضريين والانطلاقة الرسمية لISPITS بورزازات    حركة السير.. بلاغ مهم من وزارة التجهيز والماء    القضية زندات.. الحرارة واصلة حتى ل46 درجة فهاد البلايص وها تفاصيل الحالة الجوية فبلادنا    تصفيات كأس العالم للإناث تحت 17 عاما (الهند 2022) المغرب يواجه غانا يومي 20 ماي و4 يونيو ذهابا وإيابا    هذا مصدر 42 مليار درهم التي استخلصتها الخزينة العامة للمملكة    وفد قضائي موريتاني تلاقى مع عبد النباوي وملف التعاون والتنسيق فمجال التفتيش القضائي بين البلدين كان فالبروكَرام    فلقاء مع بوريطة اليوم فالرباط.. وزير خارجية كَامبيا أكد على دعم بلادو لمغربية الصحرا    معبر سبتة.. بعد عامين من السدان: أول يوم تفتحو فيه الحدود.. مسؤول نقابي ل"كود": ها المشاكل لي عند العمال الحدوديين باش يرجعو لخدمتهم فسبتة    29.3 فالمية من المغاربة عندهم ارتفاع فضغط الدم وأكثر من ثلث المواطنين ما كيعبروهش أصلا – أرقام رسمية    منظمة الصحة تصدر تحذيرات من مرض قاتل .. وتوصي المسافرين بهذا الأمر    لقجع يتحدث عن إلغاء راميد و تجميع 'تيسير' ودعم الأرامل في برنامج واحد    المصادقة على مشروع قانون متمم ومغير للنصين المتعلقين بالطاقات المتجددة وضبط قطاع الكهرباء    ارتفاع صاروخي لأسعار الدواجن بالأسواق المغربية    التوفيق : جرعتين من اللقاح كافيتين لأداء الحج    الفنيدق.. إجهاض عملية تهريب أقراص مخدرة بواسطة طائرة درون    مسلح يقتحم وكالة بنكية بالدارالبيضاء ويهدد بتفجير حزام ناسف    التوفيق : لا زيادة في مصاريف الحج و آخر طائرة ستقلع بداية يوليوز    مصادر خاصة تكشف آخر تطورات قضية الصلح بين زياش ووحيد    الفريق الوحيد الذي لم ينهزم بميدانه.. بركان مقبرة الأندية الأفريقية    كورونا بالمغرب.. حالتي وفاة و 135 إصابة جديدة    مراكش .. الاحتفاء بالذكرى 66 لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني    هل يصلي الشرطي أو الدركي أو العسكري بحذائه؟!.. ذ.خالد مبروك يوضح    استقبال باهت واهتمام فاتر.. لقاء أردوغان وتبون يخلو من ملف الصحراء    تراجع مقاعد "حزب الله" في انتخابات لبنان    زوجته وثقت المشهد.. تفاصيل وفاة لاعب مغربي بسبب "قفزة الموت" بإسبانيا    كورونا في 24 ساعة | حالتي وفاة و135 إصابة جديدة.. و743 عدد الحالات النشطة    مخرج فيلم "قرعة دمريكان" ل"الأول": غياب صورة البسطاوي عن الملصق مقصود وكان بإمكاني إجباره بالقانون على الحضور    ربيع الكتاب والفنون يحتفي بالأدب والموسيقى في دورته الرابعة والعشرين بطنجة    أمام أنظار عائلته.. قفزة قاتلة تودي بحياة لاعب كرة قدم مغربي بإسبانيا (فيديو)    برلمان فنلندا يصوت لصالح الانضمام إلى حلف "الناتو"    إسرائيل تعتقل "حامي تابوت" الصحفية شيرين أبو عاقلة    قلق العنف واللّاعنف    جديد الحالة الوبائية بتطوان    عيد الأضحى: ترقيم أزيد من 3 ملايين رأس من الأغنام والماعز إلى غاية 16 مايو الجاري    بعد تداعيات كورونا.. ارتفاع عائدات المغرب من قطاع السياحة    زيادة جديدة في ثمن المحروقات سترهق جيوب المغاربة    المكتب المديري لنادي الرجاء يعلن رسميا تقديم استقالة جماعية نهاية الموسم الجاري    "رابطة علماء المسلمين" توضح عددا من الأمور المتعلقة باغتيال الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة    عقار صناعي: إطلاق منصة إلكترونية جديدة في المغرب    حركة "معا" تدين اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة وتطالب بتحقيق دولي نزيه    امرأة على رأس حكومة فرنسا لثاني مرة في تاريخ البلاد    توقعات أحوال الطقس بالمغرب    اشتباكات مسحلة في العاصمة الليبية .. والجامعة العربية تعبر عن "بالغ القلق"    حارس الشياطين!    صدور طبعات جديدة من أشهر ترجمات جبرا ابراهيم جبرا    انطلاق عملية تأطير الحجاج برسم سنة 1443 بالحسيمة    "جمعية أمزيان" بالناظور تحتفي باليوم الوطني للمسرح من خلال مسرحية أمشوم    أقل من مليون مشاهدة تفصل لمجرد عن بلوغ عتبة المليار ودخول موسوعة "غينيس"-فيديو    الزمامرة : المحافظ عبد العالي العقاوي ينال أوطرحة الدكتوراه في القانون الخاص    سعد لمجرد يتقاضى مبلغا خياليا في عرس أسطوري مقابل الغناء 30 دقيقة.    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من موت المؤلف إلى موت الراوي
نشر في لكم يوم 27 - 01 - 2022

كان لموت المؤلف في مقالة رولان بارث (1968)، ومقالة ميشيل فوكو (1969) شهرة كبيرة جدا، إلى درجة أنهما صارتا متداولتين كثيرا في مختلف الدراسات والأبحاث، خلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. فهمت قول بارث في الكتابات العربية، وبعض الكتابات المناوئة للبنيوية الفرنسية، على أنها إلغاء للمؤلف، وإعلان عن موت الإنسان، وموت التاريخ، وهلم جرا. وكانت ثمة مواقف ضد البنيوية.
لقد بنى بارث قولته هذه على أساس موقفه الرافض للنقد، الذي كان سائدا في الدراسات الأدبية الغربية، والذي ظل في فرنسا أسير الرؤية التقليدية، التي كان كل من سانت بيف، وغوستاف لانسون عموديها الأساسيين. في رأي هذين الناقدين لفهم الأعمال الأدبية، والحكم عليها لا بد من إعطاء الأهمية الكبرى للمؤلف. ومن ثمة كان التركيز على جمع البيانات المختلفة المتصلة بحياة المؤلف، والانطلاق منها في قراءة النص الأدبي. هذا التصور وليد التأثر الكبير في العلوم الاجتماعية، الذي سنجد له امتدادا في الدراسات الاجتماعية والنفسية للأدب، خلال النصف الأول من القرن العشرين.
إن الموقف من المؤلف خلال المرحلة البنيوية تولد لضرورات نظرية وإجرائية ومنهجية لتجديد الدراسة الأدبية، بعد أن بدا أن قراءة النص الأدبي انطلاقا من المؤلف، لم يؤد إلى نتائج مقبولة، وقد انتهى إلى الطريق المسدود، لذلك تم تحريف مجال السؤال من: لماذا يكتب المؤلف؟ إلى: ماذا يكتب؟ إن الأجوبة المقدمة عن السؤال الأول تؤدي إلى كونه تعبيرا عن حالات نفسية، يفرغها أو يُصعِّدها المؤلف من خلال علمية التأليف، أو تعبيرا عن موقف فكري ينافح عنه المؤلف، وهو ينخرط في المجتمع، منحازا إلى طرف من أطراف الصراع. وما شابه هذا من الأجوبة التي تربط التأليف الأدبي بسياق تاريخي محدد، وتقيد دلالة النص بذلك، مغلقة بذلك إمكانية قراءة النص قراءات مختلفة، في عصور لا علاقة لها بالزمن الذي ظهرت فيه. ومن بين الأسئلة المهمة التي طرحها بارث في خصوص كيفية فهمنا لمقاصد المؤلف من وراء تأليفه، يجيب بأن ذلك صعب جدا. والأجوبة التي قدمها النقد التقليدي باتت غير مقنعة. لذلك كان الانتقال إلى سؤال: ماذا يكتب المؤلف؟ مدخلا جديدا للانتقال من المؤلف إلى النص الأدبي في ذاته. وكان هذا مشروع البنيوية في علاقتها بالإبداع الأدبي.
أهم ما أنجز خلال المرحلة البنيوية في دراسة الأدب، كان متعلقا بالسرد، بعد أن فرضت الرواية نفسها، نوعا سرديا جديدا منذ ظهورها. وكان لتغيير مسار البحث من المؤلف إلى النص، أن تم «تغييب» المؤلف، وليس لذلك من معنى سوى «تأجيل» التفكير فيه الآن، لأنه عنصر مهم في إنتاج النص السردي. وكان من نتائج هذا التغييب، أو التأجيل، أن طرح السؤال المركزي الجديد، وهو: من يحكي الرواية؟ أو من هو الذي يتكلم فيها؟ وكان ثمة بروز مصطلح «الراوي».
صار مصطلح الراوي مركزيا في الدراسات السردية المختلفة، خلال المرحلة البنيوية. وكان للسرديات دور كبير في أجرأة هذا المصطلح، وتعميق النظر فيه، وتقديم مختلف صوره وأشكاله. وفي كتاب جيرار جنيت حول الخطاب السردي (1972) نجد نظرية متكاملة كان لها تأثير كبير في مختلف التحليلات السردية، سواء تبنتها، أو عملت على مناقشتها وتطويرها. لكن النقاش المركزي الذي كان يتعلق بمصطلح الراوي، إلى جانب علاقاته بالشخصيات، وبالمستويات السردية، تَركَّز، بصورة خاصة حول ثنائية السرد بضمير المتكلم، أو بضمير الغائب. وبرز من ثمة اتجاهان تكرسا في الحقبة التي صارت تعرف في تاريخ السرديات ب»السرديات ما بعد الكلاسيكية»، حيث نجد أولهما، وهو الذي يسير وفق ما رسمته السرديات الكلاسيكية، ومن يسير على نهجها من الباحثين الجدد في السرديات، يؤكد أنه متى وجد عمل سردي فهناك راو، كيفما كان موقعه من السرد، أو الصورة التي يتخذها، وبغض النظر عن كون السرد جاء بضمير المتكلم، أو بضمير الغائب. وهذا هو رأي أغلبية المشتغلين في السرديات الكلاسيكية، وما بعدها.
أما الاتجاه الثاني، فيؤكد أن الراوي لا يوجد إلا في السرد بضمير المتكلم. أما في السرد بضمير الغائب فلا وجود له. وإذا كانت بذور هذا التصور عند آن بنفيلد (1982)، فإن سيلفي باترون التي تبنت هذا التصور، وباتت تدافع عنه باستماتة في مختلف كتاباتها، بدءا من كتابيها عن الراوي، سواء في: «الراوي: مدخل إلى النظرية السردية» (2009)، أو إعادة طبعه بعنوان جديد: «الراوي: قضية النظرية السردية» (2016)، مع إضافة فصل جديد، أو في كتابها الذي أعطته عنوان: «موت الراوي ومقالات أخرى» (2015) تسعى إلى الهجوم على السرديات الكلاسيكية (خاصة جيرار جنيت) هجوما عنيفا، وفي الوقت نفسه، الدفاع عن تصور سردي مختلف عن السرديات، وإن كانت تدرجه في نطاق السرديات ما بعد الكلاسيكية.
هل موت الراوي مثل موت المؤلف؟ لقد جدد «موت» المؤلف الإبداع السردي، وولد جهازا نظريا متكاملا. وصارت العودة إليه بعد التأجيل طبيعية وملائمة، فهل يتأتى ذلك لموت الراوي؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.