بعد سنة من إبداء الرأي من طرف المجلس الجماعي لطنجة، تم وللمرة الثانية على التوالي، باللجنة المركزية، إبطال وثيقة تصميم التهيئة لمدينة طنجة، بعد تأخر نشره بالجريدة الرسمية قبل 12 يوليوز الجاري، عملا بأحكام القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، وخاصة المادة 27 منه، والتي تنص على أنه إذا لم يتم نشر النص المشار إليه في الفقرة الأولى من هذه المادة خلال أجل 12 شهرا يبتدئ من تاريخ اختتام البحث العلني المتعلق به، فإن أحكام المشروع تصير غير لازمة للتطبيق، ونو ما يعني إعادة مشروع تصميم التهيئة الى نقطة الصفر لسلوك جميع المساطر الضرورية من تقبل الطعون ونشر التصميم وإبداء الرأي مع ما قد يرافق العملية من وقفات واحتجاجات، كما من شان هذا ارفض أن يضع مجليس المدينة في موقف حرج بعدما سيجد نفسه مضطرا إلى التوجه إلى الساكنة المتضررة من التصميم، لتوضيح الأمر لهم بكل صدق و جرأة وشفافية. وجاء إبطال تصميم تهيئة المدينة بسبب حجم التعرضات الكبير الذي عرفه من لدن المواطنين مما حال دون إخراج الوثيقة في الزمن القانوني، علما أن تصميم التهيئة للمدينة يعرف لأول مرة في تاريخه وجود المقاطعات الأربع للمدينة في تصميم واحد، بعدما كان في التقطيع القديم لكل مقاطعة تصميمها للتهيئة الخاص بها. من جهتهم رأى باحثون في مجال التعمير، أن تصميم التهيئة المعدل في مناسبتين اثنين، والذي من المفترض أن يحال مرة أخرى على الجماعة من طرف ولاية طنجة من أجل البحث العلني لعموم مواطني المدينة لإبداء رأيهم فيه بعد إبطال الأول والثاني، يجب أن يكون أكثر تنقيحا من سابقه مع مراعاة مصالح المواطنين، لتجاوز المشاكل التي عرفها المشروع عن طريق تصحيح الأخطاء الكارثية التي عرفها التصميم في نسختيه الأولى والثانية الملغيتين، مع ضرورة توفير الإعتمادات المالية الضرورية الخاصة بتعويض المواطنين المعنيين بنزع الملكية المقدرة بحوالي 2000 مليار سنتيم، وذلك تماشيا مع التعليمات الملكية السامية التي جاءت في خطابه التاريخي ليوم 14 أكتوبر الماضي، بمناسبة افتتاح البرلمان، والذي وجه فيه جلالته انتقادات لاذعة لتعاطي المسؤولين مع قضايا نزع الملكية والتأخر في صرف التعويضات لأصحابها، وعدم تنفيذ الأحكام المرتبطة بها خصوصا في مواجهة الإدارة. وكان العشرات من ساكنة حي سيدي ادريس – بحرين، وبني سعيد، بمقاطعة بني مكادة، قد نظموا على امتداد السنة الماضية، عدة مسيرات، ووقفات احتجاجية، ضد محاولة فرض الأمر الواقع وتنزيل تصميم التهيئة الحضري الجديد بالمناطق المذكورة بدعم من الأغلبية التي تدير مجلس المدينة. وقال المتضررون في عرائض تضم توقيع أكثر من 5000 أسرة، من ملاك الأراضي الخاصة – تتوفر "رسالة24" على نسخة منها – بأنهم يؤكدون اعتراضهم التام وطعنهم الكامل بالطرق القانونية التي جاءت في هذا الباب، على ما جاء في التصميم الجديد الرامي إلى خلق مناطق خضراء، وساحات عمومية، ومقبرة، إلى جانب مرافق رياضية، على حساب أملاكهم الخاصة، مطالبين في ذات الوقت من الجهات المعنية بضرورة إعادة النظر في هذا الإجراء والتراجع عن نزع ملكية الساكنة وتعديل التصميم بما يحفظ حقوق المتضررين، خصوصا أنه ونظرا لأهمية هذه الوثيقة المرجعية التي تعتبر بمثابة الدستور العمراني والمجالي الذي سيحكم مستقبل نمو وتطور المدينة للسنوات المقبلة، يجب أن يتم إنزاله بتوافق مع جميع الشركاء والمعنيين، من أجل تجنب ما قد ينجم عنه من أضرار مستقبلية قد تكون غير متوقعة، ومن شأنها أن تضر بمصالح فئة معينة من المواطنين دون غيرها، خصوصا بعد الموافقة المبدئية لمنتخبي العدالة والتنمية على التصميم بالمقاطعات الأربع التي عرض فيها عليها الذين كانوا مصرين على إخراج هذا التصميم على الوجود باي ثمن رغم معارضة الساكنة العاصفة للمشروع.