بلاغ:مشاريع مندمجة في قطاع الماء في اطارعقد التدبير التشاركي بجهة مراكش اسفي.    الرواية المعرفية: رهانات متجددة وخروج عن المالوف…    ساكنة بنكرير واقليم الرحامنة تؤدي صلاة الاستسقاء…    أخنوش يدعم العماري لتعويض الصيادين المتضررين في الشمال    توقف وتعديل عدد من رحلات القطارات يومي السبت والأحد في محوري الدار البيضاء- مراكش والدار البيضاء- القنيطرة    القضاء يستقبل 13 ملفا حول اختراق المعطيات الشخصية للمواطنين    البيضاء.. وقوع مواجهات بين شبان مغاربة ومهاجرين أفارقة دون تسجيل إصابات بشرية    برقية تعزية ومواساة من جلالة الملك إلى الرئيس المصري إثر الاعتداء الإرهابي الذي استهدف المصلين بأحد مساجد العريش    ها ابرز توقعات العرافة العمياء لسنة 2018    ها شكون هي الأردنية صاحبة أجمل إطلالات 2017    "الشريف للفوسفاط" يفتتح وحدة جديدة لإنتاج الأسمدة في الجرف الأصفر    المَدرسَةُ المغرِبيّةُ وَخَطأُ التَّفريطِ فِي دورِها التَّربَويِّ    مغاربة بالعرائش ينقدون مهاجرين أفارقة في البحر من الغرق(فيديو)    حلوى فاسدة تتسبب في تسمم 14 تلميذا بانزكان    نداء إلى عقلاء حزب المصباح بمجلسه ومؤتمره الوطنيين    المرأة، الخبز، الجنة    كوهلر يتجنب ألغام الصحراء في أولى جلساته في مجلس الأمن    الحي الجامعي بالجديدة ينظم الملتقى الجامعي المحلي للرياضات الجماعية    بالفيديو ...بعد المواجهات ،أفارقة يتهمون المغاربة بالعنصرية(فيديو)    صفقة دفاعية مفاجئة لريال مدريد في الميركاتو الشتوي    "غزالة سوس" تلتهم قرش أسفي وتتصدر البطولة    صور وفيديو.. شاهد عيان يروي تفاصيل « محرقة ولاد زيان »    الدار البيضاء بالفيديو: مواجهات عنيفة بين شبان مغاربة ومهاجرين أفارقة    بركة: "الشعبوية" تُسَبب العزوف .. و"القطبية الحزبية" تهدد المغرب    لحظة وفاء لروح المرحوم التهامي الداد (القصري).    مفاجأة سارّة.. غسل الأواني وطي الملابس يطيلان العمر!    رئيس الحكومة يجيب على أسئلة البرلمانيين الإثنين المقبل    باب ما جاء في علم الاخلاق: ثورة الاخلاق ثورة أدبية    التلفزيون الرسمي لايران : سلوك ولي العهد السعودي "أحمق وغير ناضج"    بالفيديو.. السعودية تسمح لصحافية بالتصوير داخل الفندق الذي حجزت فيه الأمراء    رونار صانع المعجزات    يتقدمهم عامل الاقليم.. ساكنة مدينة الناظور تؤدي صلاة الإستسقاء طلبا لغيث السماء    فضيحة .. مستشفى يعطي موعد لمريض لإجراء اختبار بعد سنة    النجم الأرجنتيني "ميسي" يتسلم الحذاء الذهبي كأفضل هداف في أوروبا    رئيس زيمبابوي الجديد يتعهد بإعادة بناء البلاد وخدمة الجميع    الملك يعزي السيسي ويدين الهجوم الإرهابي البشع في سيناء    كريستيانو يُسجل الأهداف في 10 مباريات ضد ملقا    بيونسيه أغنى فنانة لعام 2017    "العين الحمرا"..جديد الفنان المغربي "مسلم"    بسبب "دُونور" والمونديَاليتّو".. ديربي الوداد والرجاء يَسير نحو التأجيل!    عاجل.. شرطة لندن تتعامل مع حادث في محطة القطار على أنه "إرهابي"    الحكومة تتجه نحو فرض ضريبة جديدة على الوداديات السكنية    ميناء طنجة المتوسط 1 يحقق رقما قياسيا في معالجة الحاويات خلال أكتوبر الماضي    افتتاح ثاني مركز ثقافي لمؤسسة علي زاوا بحي بني مكادة في طنجة    في الحاجة "للحكيم عبد الله بها"    خلال ترؤسه للمجلس الإداري ل"دار الصانع".. ساجد يدعو لاعتماد التكنولوجيا الرقمية في الترويج للصناعة التقليدية    دراسة: 71 في المائة معدل الولوج للخدمات البنكية.. وشباك لكل 5500 مغربي        داء "الليشمانيوز" يصيب عشرات التلاميذ بزاكورة.. والصحة توضح    جودة العمل والعدالة الاقتصادية والاجتماعية لمواجهة التخلف    الريسوني ينضاف إلى اللائحة السوداء لأعضاء المنظمات المحرضة على الإرهاب    فرنسا.. ستة أشهر حبسا نافذا لشرطي صفع مهاجرا    "نيتو وصوبيخانو" يستعرضان الريادة الإسبانية في هندسة المتاحف    دراسة. يلا ولدتو ولادكوم على التوالي غايجيهوم التوحد    تحف نادرة تسافر بزوار الدار البيضاء عبر تاريخ المملكة العريق    لماذا لا يستيقظ الإنسان على صوت شخيره المزعج للآخرين؟    شهيدات الدقيق: من المسؤول عن مآسي نساء بوالعلام؟    أحكام صلاة الاستسقاء وصفتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رقصة الانوثة...
نشر في تطوان بلوس يوم 21 - 10 - 2017

كلما ضاقت الحياة بنرجس، كانت تسرع إلى معبدها الصغير، كما كان يحلو لها أن تسميه، حيث الأرضية و الجدران كانت مزينة بزرابي صوفية بربرية بألوان زاهية كمتحف أثري.
غالبا ما تجلس و الكتاب يعانق يدها، فوق قطعة الأثاث الوحيدة بالغرفة. و هي عبارة عن أريكة من خشب الآرو الطبيعي و المغلفة بجلد ناعم. و لكنها مصممة كذلك لتحتوي على مكتبة صغيرة على جنباتها بالإضافة إلى صينية صغيرة تضع فوقها عادة قطع الكيك مع كوب من قهوتها التركية المنسمة بالقرفة و القرنفل .
عندما رأت نرجس الأريكة في الصيف الماضي، في معرض الأثاث الذي يقام كل عام بمدينة طنجة، بشمال المغرب، لم تتمالك نفسها. فاستلقت عليها أمام دهشة البائع الذي ظل يحدق فيها. " ممنوع الجلوس" مكتوبة بعناية فوقها. و لكنها لم تكترث للتحذير. غمرتها نشوة عندما غطس جسدها النحيل فوق الأريكة. شعرت بأنها مصنوعة على مقاس جسدها و منحوتة على أوتار أحاسيسها. في تلك اللحظة، الأريكة بالضبط ما كانت تحتاجه لتنتشي برقصة الروح. أخرجت دفتر الشيكات، و وقعت بدون تردد على مبلغ يعادل أجرتها لشهرين.
يناير هذا العام بارد جدا. و لكن نرجس لم تكترث للصقيع. فغضبها متأجج. فاكتفت بوشاح عريض من الكشمير وضعته فوق كتفيها و تركته يتدلى على جنبات الأريكة. كانت تحاول أن تبدو متماسكة و ألا تجهش بالبكاء. تكره البكاء. لأنها تعتقد أنه بداية الانهيار، انهيارها.
حاولت مرارا أن تركز على الكتاب بيدها. بدون جدوى. أغلقته و هي تضغط عليه بيديها الصغيرتين الناعمتين. سافرت عينيها في رسمة الغلاف. صورة سريالية لامرأة بتنورة قصيرة و كعب عالي، معلقة في منتصف سلم خشبي مهترئ. لا تستطيع الهبوط لأن بسطة درجة اتلف أثناء تسلقها. و لا جدوى من مواصلة الصعود لأن السلم لا يوصل إلى شيء.
صورة الغلاف أزعجتها. فرمت بالكتاب بعيدا. لا بد أنه ممل و كئيب. لا تعرف ماذا دهاها عندما اقتنته. أغواها عنوانه " رقصة الانوثة". اعتقدت أنه سيروي حكاوي مغرية و ملتهبة. لم يخطر ببالها أنه سيكون سرياليا ليخبرها بأنه لا جدوى من الحياة و الصمود. لا تستطيع أن تفهم بعض الروائيين. يكتبون مائتي صفحة ليقنعوك بأن الحياة لا طائل منها. هؤلاء ليسوا بكتاب. إنهم مرضى و مجرمون حياة.
نرجس كانت تحب الحياة كثيرا.. أكثر من البيتزا.. من الملابس الباهظة.. من أحذية الكعب العالي...من صخب الحفلات الراقصة.. من معارض الفن الراقي..من الموسيقى الكلاسيكية..من القبلات المسروقة..من رقصة الفالس..من فن العيطة الشعبي..من كتاب راقي..من رائحة البحر الهائج..من طيور النورس عندما تحلق مجتمعة..من رائحة القهوة القوية..من عطر شانيل..
فإذا كان العالم مذكر فإن الحياة أنثى. فما فائدة العالم بل الكون بأسره بدون حياة تحتويه و تمنحه معنى؟ لهذا لم تكن تستسغ الأدب المتشائم المتحامل على الحياة، لأنها كانت ترى بأنه أدب متحامل على الأنوثة كذلك.
و نرجس عاشقة للأنوثة. لأنوثتها. و تشكر الله لأنه خلقها أنثى و وهبها الرقة و الدعة.. تشكر الله و هي تسرح شعرها المتموج كل صباح.. تشكر الله و هي هائمة في خزانة ملابسها.. تشكر الله عندما ترسم شفتيها بأحمر شفاه .. و أثناء وضع الكحل و أحمر الخدود..
و لكنها كانت حزينة اليوم و الحزن مذكر و الفرحة أنثى. طغت صورة الغلاف على مخيلتها رغما عنها، و هامت في اللاجدوى. كيف ستصبح حياتنا عندما ستسقط في بئر اللاجدوى؟ لا جدوى من الصعود و لا جدوى من الهبوط، لا جدوى من الاستمرار و لا جدوى من الوقوف، لا جدوى من الكلام و لا جدوى من الصمت، لا جدوى من الحب و لا جدوى من الكراهية، لا جدوى من المقاومة و لا جدوى من الاستسلام، لا جدوى من الشعب و لا جدوى من الحكام، لا جدوى في الموت و لا جدوى من الحياة ...
و لأن الموت مذكر و الحياة أنثى، ابتسمت نرجس من جديد. و تذكرت بأن القلب مذكر و العقل مذكر و لكن الروح أنثى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.