سلطات خنيفرة تغلق أحياء سكنية و تمنع التنقل بين جماعات الإقليم !    خلية "الحوات" هبطات للحبس.. ها التهم الثقيلة اللّي تابعو بها الارهابيين    عبد الحق بلشكر يكتب: حراك شبابي داخل البيجيدي    ميزانية الجماعات.. الداخلية للولاة والعمال: الأولوية للمشاريع الموقعة أمام الملك    إعترافا بمجهوداته.. إطلاق إسم الراحل "محمد الرامي" على مؤسسة تعليمية بمدينة تطوان    بنك المغرب يتوقع ارتفاع نسبة التضخم و انكماش الإقتصاد المغربي !    الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن توضح أسباب ارتفاع أسعار الدواجن    المغرب يستفيد من «أوكسجين» الدعم الأوروبي لمواجهة تداعيات كورونا    المغرب يترأس الدورة 64 للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية !    الإنشقاق كظاهرة "يسارية "    الكوكب وشباب الحسيمة أكبر المستفيدين    الجامعة ترفع درجة الحذر وسط اللاعبين في معسكر المنتخب    قيود جديدة في إنكلترا والعالم يسجل عددا قياسيا أسبوعيا لإصابات كورونا    الشرطة تستعمل الرصاص لإيقاف مجرم عرض حياة أحد أقاربه للخطر    إصابة 4 تلاميذ وأستاذ بكورونا في تمارة و إخضاع عشرات المخالطين للتحاليل !    شاهدوا.. المكان الذي كان يغتصب فيه فقيه طنجة تلامذته    حوار مغربي مع الشاعر عصمت شاهين دوسكي    "شهادة ميلاد" يعود إلى "إم بي سي5"    33 إصابة جديدة بكورونا ترفع الحصيلة إلى 2479 بجهة الشرق    كازا تتصدر.. التوزيع الجغرافي لحالات الاصابة بفيروس كورونا في المغرب    منظمة الصحة العالمية : 200 لقاح مضاد لفيروس كورونا قيد التجريب !    منصف السلاوي : لقاح كورونا سيكون جاهزاً قبل نهاية 2020 (فيديو)    التحقيق مع الراضي فقضية الاغتصاب سلا اليوم ومازال الاستماع للمشتكية والمواجة بيناتهم.. ومحامي الراضي ل"كود": موكلي تكلم بكل صراحة وتلقائية وأكد أن علاقتو بالمشتكية كانت رضائية    المغرب التطواني يقدم مدربه الجديد زوران    شاهد الفيديو الذي تسبب في حبس الفنانة المغربية مريم حسين من جديد    التَطْبيع ومخطط إعادة تشكيل العقل العربي    مهرجان "افتراضي" لفن العيطة    لقطات    جماهير الزمالك تسخر من بداية كارتيرون "المتعثرة" في التعاون: "ستتم إقالته قبل أن نجد مدربا جديدا"    تعديل الجدولة الزمنية لمسطرة القبول في المؤسسات الجامعية ذات الاستقطاب المحدود    الابقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في 1.5%    هام: شركة فيسبوك تطلق برنامج "Boost with Facebook" لدعم 1000 مقاولة بالمغرب    أسوشييتد برس: رجال الدين في السعودية يعبّدون الطريق للتطبيع مع إسرائيل    عاجل.. الوقاية المدنية تُسيطر على حريق داخل مدرسة بالفنيدق    إعلان هام يهم لمستعملي الطريق السيار البيضاء – مراكش    منصف السلاوي .. طورنا ستة أنواع من اللقاحات يمكن أن تكون فعالة و تقضي على كورونا (فيديو)    برشلونة يعرض سواريز على إنتر ميلان    تصريحات سعيد شيبا تتسبب في مغادرته لنهضة الزمامرة    شرطة بيروجيا الإيطالية تتهم لويس سواريز ب"الغش" في امتحان اللغة الإيطالية    عودة الحرارة للإرتفاع غداً الأربعاء لتتجاوز 43 درجة بهذه المناطق    كورونا تؤجل محاكمة حمي الدين وسط إنزال بيجيدي في محكمة فاس !    ابنة عبد العزيز الستاتي تستعد لإصدار أغنية اعتذارا من والدها    توظيف التطرف والإرهاب    كورونا دگدگات السياحة.. الخسائر وصلات ل18,3 مليار درهم    الأسير المرابط ماهر يونس.. أيقونة المعتقلات    مندوبية السجون تخرج عن صمتها بعد اتهامها بتوجيه صفقة لفائدة شركة محظوظة    "Realme" تكشف عن منافس لهواتف "هواوي" (فيديو)    حكاية الوزير لخوانجي و"المجحوم"ولازمة "التحريم" والضغط لحرمان فتاة من كلبها    بالفيديو والصور..حريق مهول و انفجارات قوية تهز مستودعا للتخزين، وسط حالة من الاستنفار و الرعب الشديدين.    وفاة الممثل الفرنسي البريطاني مايكل لونسدايل عن 89 عاما    الشيخ الكتاني يبرر اغتصاب فقيه لفتيات طنجة "الزنى لا يتبث إلا ب 4 شهود"    البنزين المغشوش يفتك بسيارات المغاربة والحكومة تتحرك    فاس: مقاولة تصمم آليات للتعقيم باستخدام الأشعة ما فوق البنفسجية    الجزائر تطرد القناة الفرنسية M6 بعد بث وثائقي حول الحراك (فيديو) !    سَهام ‬للتأمين ‬تطلق ‬Assur'Moukawalatiالإبتكار ‬في ‬خدمة ‬المقاولين ‬الصغار ‬و ‬الذاتيين    منهج التجديل التضافري للناقد عبد الرحيم جيران    السلفي الكتاني يبرر "غزوة" فقيه طنجة : "الزنى لا يثبت إلا بأربعة شهود" !    وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية أحمد التوفيق: يتعذر حاليا فتح المساجد لصلاة الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نتنياهو يودعُ الشرطةَ ويواجه القضاءَ
نشر في تطوان بلوس يوم 22 - 11 - 2019

منذ سنواتٍ غير قليلة والحديث عن اتهام رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بالفساد لا يتوقف ولا تنتهي فصوله، ولا تهدأ وسائل الإعلام عن التربص به وتصيد أخطائه، ومراقبة تصرفاته وسلوكيات زوجته وأولاده، ومتابعة علاقاته ورصد صفقاته، والتدقيق في هداياه والتركيز على مشترياته.
كما لم يقلع منافسوه عن التشهير فيه والتشفي به، في الوقت الذي يتستر شانئوه في الحزب بحبه والتمسك به، بينما هم في حقيقتهم ينتظرون الساعة التي فيها يسقط ويرحل، ليحتل غيره مكانه، ويقود الحزب ثم الحكومة نيابةً عنه زعيمٌ جديدٌ، مستفيدين كثيراً من تقارير الشرطة، وملفات مدعي عام الكيان، الذي وجه إليه الاتهام بصورةٍ نهائية له، فأدخله تحت سقف المحكمة متهماً ومداناً، ليقول فيه القضاء كلمته الأخيرة، التي لن تكون أقل من السجن واستعادة الأموال والغرامة.
انتهى التحقيق وطوت الشرطة الإسرائيلية ملفاتها، بعد عشرات ساعات الاستماع إلى نتنياهو ووكلاء دفاعه، وبذا أصبح نتنياهو متهماً بعد أن وجه إليه مدعي عام الكيان مجموعةً من التهم أخرجته من دائرة التحقيق والاشتباه إلى مربع الاتهام والمحاكمة، ليدخل بعدها إلى مرحلةٍ جديدةٍ مختلفة، قد تكون عاقبتها وخيمة قاسية، ولكنها بالتأكيد قد تطول لسنواتٍ وهو الأمر المتوقع، وقد يبرأ بعدها وتنفى عنه التهم، ولكن بعد أن يكون قد سقط عن الحصان، وداسته أقدام المنافسين، وسحقت ماضيه وشطبت مستقبله، وساقته عجوزاً يقترب من الثمانين إلى حافة القبر وحد النهاية.
إلا أن نتنياهو الذي صب جام غضبه على الشرطة والمحققين، واتهمهم بالتحايل والكذب، وعدم الموضوعية والإنصاف، وأنهم يعملون لحساباتٍ سياسية ومصالح حزبية، قد بدا للبعض وسط هذه المعمعة والحراك ثابتاً في منصبه، ومتمسكاً بكرسيه، يمارس الحكم، ويقبض على مفاصل السلطة ويتحكم بالقرار، ويرأس حزبه ويدير ائتلافه، ويمارس صلاحياته كاملةً، ويحاول تحقيق إنجازاتٍ كبيرةٍ لشعبه وكيانه، على مستوى الأرض والمقدسات، وأشكال الحلول النهائية، فضلاً عن الاختراقات الكبيرة على مختلف الصعد للأنظمة العربية، وكأن الملفات التي تعد لا تخصه، والتحقيقات التي تنتظره لا تعنيه، بل ما زال يحلم أن يتجاوز المحنة، ويطوي ملفات الاتهام والقضاء، ويستمر رئيساً للحكومة الإسرائيلية لسنواتٍ قادمةٍ.
بينما يراه آخرون مهزوزاً ضعيفاً، خائفاً قلقاً، مضطرباً غير مستقرٍ، تلاحقه الهواجس وتضيق عليه كوابيس الليل والنهار، يصف ما حدث بأنه انقلابٌ سياسي عليه بقصد الإطاحة به وإسقاطه، حيث يدرك خاتمته ويعرف مصيره، إذ لا يتركه منافسوه دون تشهيرٍ، وخصومه دون ترقبٍ، ووسائل الإعلام دون إثارة، أو الشرطة ومدعي عام الكيان دون تهديدٍ، ولهذا فهو يكذب إن بدا مطمئناً، ويخدع نفسه ولا يخدع غيره إن ظهر واثقاً من براءته، ومتيقناً من تراجع الشهود، وضعف الأدلة والشواهد، وغياب القرائن والوثائق، وأنه سيخرج من أزمته موفور الكرامة مرفوع الرأس، دون خزيٍ يلاحقه، أو سجلٍ أسودٍ يفضحه، ويشجعه على ذلك بعض المستفيدين من وجوده، والمنتفعين من منصبه.
حرص نتنياهو على أن يكون رئيساً للحكومة خلال فترة استجوابه من قبل الشرطة، ولكنه سيحرص أكثر أن يكون رئيساً للحكومة خلال فترة المحاكمة ومثوله أمام القضاء، حيث لا يلزمه القانون إذا كان رئيساً للحكومة بتقديم استقالته في حال توجيه اتهاماتٍ له، بينما يكون ملزماً بالاستقالة لو كان في أي منصبٍ وزاري آخر، لهذا فإنه يحاول أن يشكل الحكومة منفرداً مع اليمين الديني المتطرف في حال أقنع ليبرمان بتسميته في المهلة القانونية الثالثة، أو أن يذهب وكيانه إلى انتخاباتٍ ثالثة قد تنجيه وتحميه، وتخلصه مما ينتظره ويتربص به، حيث لم يعد أمامه سوى هذه المقامرة الأخيرة والرهان الوحيد، وإلا فإن السقوط خاتمته، والتردي من علٍ عاقبته.
الاتهامات الموجهة إلى نتنياهو في ثلاثة قضايا، تتمحور حول الكذب والخش والخداع والاحتيال وسوء استخدام السلطة، فما هي درجة صحتها ومستوى قوتها، وما هو أصلها وكيف نشأت، ومن الذي وجه الاتهام إليه ومتى، وهل هناك مستنداتٌ قانونية حقيقية ضده، كالتسجيلات الصوتية وصور الفيديو القانونية والشهادات القطعية.
وهل ثبتت فعلاً هذه الاتهامات في حقه، ولم يعد أمامه أي فرصة لإنكارها أو التنصل منها، وهل يتحمل المسؤولية القانونية والشخصية عن سلوكيات زوجته وأبنائه، وهل يجرمه القانون الإسرائيلي وهو في منصبه يمارس كامل صلاحياته، أم أن القوانين تحميه وتحصنه، والكنيست قد يحول دون محاكمته أو مساءلته، حيث لا يوجد جدية حقيقية لدى مؤسسات الكيان الصهيوني لمحاكمته ومعاقبته، رغم أن الإجراءات المتبعة لجهة الالتزام بالمهل والمواعيد القانونية إجراءات صحيحة وسليمة وتخضع للقانون.
هذه التساؤلات كلها مشروعة ومنطقية، وهي تدور في كل الأوساط وتطرح على جميع الألسن، وأياً كانت نتيجتها فإنها لن تستطيع أن تغفل أن نتنياهو قد سقط، وأن مكانته قد اهتزت، وأن مرحلته قد ولت، وأن صفحات حكمه قد طويت وانتهت، وأن المتكالبين على منصبه قد هبوا، والطامحين في وراثته قد نهضوا، وأن انتخاباتٍ تمهيدية في حزب الليكود ستلقي به خارج حلبتها، وستأتي بآخرٍ ينافسه أو بديلٍ يرشحه، ليخوض غمار الانتخابات القادمة زعيماً للحزب ومرشحاً لرئاسة الحكومة.

بيروت في 22/11/2019


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.