شبهات تحيط بظروف وفاة الرجل الثاني في البوليساريو    مقتل شرطي طعنا بالسكين على بعد أمتار قليلة من مبنى البنتاغون    مجلس الوزراء: السعودية تقف بجانب كل ما يدعم أمن واستقرار تونس    "لارام" و "العربية للطيران" تطلقان رحلات جوية مباشرة بين مطارات المغرب وتل أبيب    الجرائم الجنسية: مكتب التحقيقات الفيدرالي استخدم صور موظفات لديه لاستدراج مجرمين    أولمبياد طوكيو.. عزل الفريق اليوناني للسباحة الايقاعية بسبب خمس إصابات بكورونا    لاميلا: "الانضمام لإشبيلية تحد جديد لي وهدفنا المنافسة على كل الألقاب"    رجاء أكادير لكرة اليد يفوز بكاس العرش للمرة الثانية في تاريخه    توقعات أحوال الطقس اليوم الأربعاء.. أجواء حارة    حرب الطرق تواصل حصد الأرواح (حصيلة)    أبشع جريمة في زمن الوباء.. شاب يقطع رأس والدته ويجول به في الشارع العام    شباب يختارون "الجيتسكي" للهجرة من الحسيمة نحو إسبانيا    مرسيل خليفة ينجز في سيدني "جدارية" محمود درويش موسيقياً    المغرب يواصل تعزيز مخزونه الوطني من اللقاحات لتوسيع الفئات المستهدفة من عملية التلقيح    قرار جديد بشأن صلاة العشاء بمساجد مدينتين مغربيتين    مدرب المنتخب السوداني: "المنتخب المغربي لديه مستوى عالمي لكننا نتوفر على أسلوبنا الخاص"    ساكنة دور الصفيح بعمالة الصخيرات تمارة يحتجون    التقدم والاشتراكية يزكي أحمام وأقداد للتنافس في الانتخابات بإقليم ورزازات    الشاعر المصري علاء عبد الرحيم يفوز بجائزة كتارا للشعر    كورونا تتسبب في فقدان مليون منصب شغل في الجزائر    صورة.. العثماني يشرف على مناقشة دكتوراه باحث من كوت ديفوار    فريق إف س 05 الدشيرة لكرة القدم داخل القاعة يفوز بلقب بطولة عصبة سوس    قضية "بيغاسوس".. المغرب يتقدم بطلب إصدار أمر قضائي ضد شركة النشر    انفجار مرفأ بيروت: "نحن بخير، ولكننا لسنا على ما يُرام"    قوات مغربية خاصّة تُشارك في تداريب عسكرية بإسرائيل إلى جانب 6 دول أخرى من بينها الأردن    مجلس الوزراء السوداني يوافق على المصادقة على قانون المحكمة الجنائية الدولية ما يمهد لمحاكمة البشير    المناضل التقدمي والباحث عبد اللطيف اشهيبان يغادرنا إلى دار البقاء    إيمان صبير رئيسة جماعة المحمدية السابقة تستقيل من "البيجيدي"    التقرير السنوي لبنك المغرب برسم سنة 2020 والتحديات المستقبلية    المغرب يتقدم للمرتبة ال 93 عالميا في مؤشر جاهزية الشبكات التكنولوجية    البرازيلي فابينيو يوقع عقدا جديدا مع ليفربول    جريمة قتل بشعة تهز مدينة القنيطرة وقوات الأمن تعتقل المشتبه فيه    برنامج "صيفيات 2021" : حوالي 2573 مستفيدا خلال المرحلتين الأولى والثانية بجهة كلميم وادنون    الحركية الكهربائية.. توقيع اتفاق نقل التكنولوجيا بين المغرب والبرازيل    نصائح لتحضير "ساندويتش" منزلي صحي ومفيد    فورستاين تثمن الدعوة الملكية لتوحيد الجهود بين المملكة والجزائر    مقتريض : عبد الحق بنشيخة مستمر في تدريب الدفاع الحسني الجديدي    المندوبية السامية للتخطيط: ارتفاع معدل البطالة إلى 12,8 %    13 مدينة عربية تسجل أعلى درجات حرارة بالعالم خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية    فوز ‬فرقة «‬فانتازيا» ‬بالجائزة ‬الكبرى ‬برومانيا    منظمة الصحة العالمية تدعو تونس إلى تسريع حملة التلقيح    الملك يوافق على ترقية وتعيين بعض موظفي المملكة بمناسبة حلول ذكرى عيد العرش    تقرير: تراجع عدد الأوراق النقدية المزورة بنسبة 34 في المائة سنة 2020    ألمانيا نحو جرعة ثالثة من اللقاح اعتبارا من شتنبر    أشِقّاءَ الجزائر، أمدُّ لكم يدي باقةَ شوق، وإلى اللقاء    البقالي: الذهبية التي تعري الغابة!    انخفاض إصدارات الدين الخاص بنسبة 32,6 في المائة سنة 2020 (بنك المغرب)    نداء عاجل.. الفنانة الريفية المقتدرة لويزة بوسطاش تعاني وتحتاج للمساعدة    الحذر الحذر يا عباد.. من الغفلة عن فلدات الأكباد..(!)    خلاف يشتعل بين دنيا بوطازوت و فاتي جمالي    معاملات المغرب مع أوروبا تتراجع إلى 452 مليار درهممعاملات المغرب مع أوروبا تتراجع إلى 452 مليار درهم    فيلم "سلاحي" ينافس في مهرجان بنتونفيل السينمائي 2021    كوفيد 19: تأجيل تنظيم مهرجان"فيزا فور موفي" بالرباط    90 صحافيا وصحافية يتنافسون على جوائز الدورة 3 من الجائزة الوطنية للصحافيين الشباب    الفنان خالد بناني يصاب بكورونا    الشيخ القزابري يكتب: حَمَاكَ اللهُ وَصَانَكَ يا بلَدِي الحَبِيبْ..!!    الموت يفجع الطبيب الطيب حمضي    المغرب الزنجي (12) : يعتبر المرابطون أول ملكية بالمغرب توظف العبيد السود كجنود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكامة الثقافة: المنحدر الخطير
نشر في العمق المغربي يوم 13 - 06 - 2021

بعد جلسات مع أصدقاء فنانين و حاملي مشاريع ثقافية أصبح من واجبي أن أكتب لأن الهشاشة خطر على الإبداع و لأن خلق الظروف الملاءمة لحماية هذا الإبداع تحتاج إلى السياسة المسؤولة و غير تلك التي لا ترى في تدبير الشأن العام غير قضية تيقنوقراط. هؤلاء يحتاجون إلى الثقافة و المثقفين لكي يفهموا أن السياسة لا معنى لها بدون التزام بأخلاق و قيم و تاريخ الوطن في تنوعه و في وحدته.
صوت الفن و الثقافة يعلو على صوت الكثير من "السياسيين " الذين شاء القدر السياساوي أن ينزلهم منازل لا تليق لا بالإبداع و لا بعمق دور الثقافة و المثقفين. لم أشهد أبدا أن يصل مستوى القطيعة بين وزارءالثقافة ومن يعطون طعما و لونا و عمقا للثقافة مثل ما شهدته خلال السنين الأخيرة. إنه طلاق بين أوصلنا إليه السفاهة التي تغلغلت لدى بعض الأحزاب في توزير من لا علاقة له بالفكر و لا بالسياسة. و أشك أنه يعرف تاريخ الفن في بلاده و أشك أنه قرا " النبوغ المغربي في الأدب العربي" للعلامة المرحوم عبد الله نكون. و أشك أنه فك رموز فن الملحون و صنعة الزجالين و سحر صوت المطربين و إلهام الشعراء و المخرجين المسرحيين و السينمائيين و الزجالين. بالمختصر الحزين، ضربنا الثقافة و الفن بسلاح توافقات من أجل إخراج حكومات إلى حيز الوجود. فانتصر الغث على السمين. لم أعثر على لحظة تاريخية استنكرت فيها جمعيات ونقابات الفن و الثقافة أداء المسؤولين السياسيين على القطاع مثلما يحدث في هذا الزمن الرديء.
حين نبحث في تاريخ الشعوب نحاول سبر أغوار ثقافاتها لمعرفة ماضيها و حاضرها و حتى مستقبلها. قد نبني المصانع و الطرق و الجسور و قد لا نستطيع صنع ثقافة. الثقافة لا تتجدر بقرار إداري في تربة الوطن. الثقافة صنيعة تراكم الإبداع في كافة المجالات و في التعبير عن تناقضات المجتمع وعن تلك اللحظة التي تؤسس لهذا التعبير . ولنا وزارة تضم إلى جانب الشباب و الرياضة و الإعلام قطاعا للثقافة و مر من أمامنا وزراء للثقافة لا يعرفون شيئا يذكر عن دورها التاريخي في صنع الهوية و تبرير الوجود و التساكن على أرض أصبحت منذ قرون وطنا لثقافات متعددة.
مرت وجوه على قيادة العمل الثقافي قليل منها حمل هم التفكير و الإبداع و الكثير تراجع بقصد أو بجهل بدور الثقافة في بناء قيم الوحدة و الانفتاح و السعي إلى العلم و المعرفة. وزير الثقافة منصب سياسي بامتياز لأنه يقف على جسور لإيصال كل المشاعر و زرع الأمل في كل الأجيال. بعد شخصيات فذة حملت حقيبة الثقافة كالحاج امحمد باحنيني و علال سي ناصر و محمد بن عيسى و الأشعري تولى مسؤولية الثقافة من حملتهم موجة سياسية إلى منصب أكبر من طموحاتهم و تكوينهم. منهم من عادى المسرح و الموسيقى و منهم من أبان عن ضعف خطير في تواصله و منهم من يجاري الزمن الحزبي لضمان أشواط إضافية و يرى في الثقافة مجرد ملف صغير بالمقارنة مع الإعلام و مؤسساته قوية التأثير.
و يجد المبدعون أنفسهم أمام فراغ كبير. أمام خلط كبير للأوراق مثل ما يقع حاليا من ارتجال في مجال إخراج مراسيم تهم على سبيل المثال لا الحصر قضية تنزيل التغطية الصحية للفنانين. و قد أجمعت كل مكونات االكونفدرالية المغربية للمنظمات الفنية و الثقافية المحترفة على ضرورة إعطاء معنى حقيقي للمنهج الذي أقره الدستور و ذلك عبر نقاش مهني بعيد عن التسرع . و اعتبرت الكنفدرالية أن إخراج أي نصوص تنظيمية في ما تبقى من الولاية التشريعية قد تكون له آثار وخيمة على مهن تحمل جزءا كبيرا من الثقافة و هموم تدبيرها.
وقد عبر النقيب الفنان مولاى العلوي على ضرورة الرجوع إلى المبادىء و المقتضيات التي تضمنها الدستور و قانون الفنان و اعتبار الثقافة و إبداعاتها سياسة عمومية تخضع لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة مع فتح المجال للفنان لكي يساهم في الرقابة على قطاع يعيش من أجله و يتاثر بعمق بشكل و منهج تدبيره السياسي و الإداري. ففي الوقت الذي تم التعامل فيه مع المقاولات الإعلامية بنوع من السرعة عبر تخصيص دعم مالي لها ، لم يحظى القطاع الثقافي بنفس الإهتمام لكونه لا يؤثر في المواقف السياسية مثل الإعلام.
كما عبر الفنان نعمان لحلو عن عمق الأزمة التي يعيشها القطاع الثقافي رغم تعوده على السباحة ضد الأمواج العاتية و اللجوء إلى عرينه الأستوديو لاستفزاز الأنغام و الإيقاعات. إيقاع سياسة القطاع لا يسمو إلى درجة تحفيز المبدعين لكي ترجع الروح إلى مجالات إبداع أهل المسرح و السينما و الرسم و الغناء.سبق للفنان نعمان لحلو أن خاطب في أغنيته "سعادة الوزير" أولئك الذين جلسوا على المقاعد الحمراء بالبرلمان و أوصل إليه رسالة شباب لا يريد مغادرة بلاده و لكنه يطلب جهدا حقيقيا لفتح أبواب الكرامة في وجهه. اليوم يظهر أن الحكومة أدارت وجهها لما أقره الدستور و قانون الفنان .
اوراش كثيرة لا تحتاج إلى الدقائق الأخيرة من عمر ولاية دستورية بل إلى زمن سياسي يعطي للفنان حقوقه في التأليف و الإبداع و الحضور الثقافي و ترسيخ الروح الوطنية عبر زرع قيم حب الوطن في تنوعه و عمق تاريخه و صلابة جسمة لمواجهة المستقبل. هل ينتبه سياسيونا إلى أن منصب وزير مهما كانت تسمية الكرسي الذي سيجلس عليه يحمل حقيبة مملوءة بالمهام و ليس مجرد أي كرسي. الثقافة إسمنت مجتمع يشد العضد و يؤسس لاستمرارية تاريخية و ليست منصبا لكل طموح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.