حقيقة ما وقع داخل مؤتمر شبيبة منيب.. انسحاب الفروع وانتخاب رئاسة بدون نصاب وإصدار بلاغ بدون خاتم رسمي    الشبكة الوطنية للدفاع عن الحق في الصحة: الشركات نجحت في الضغط على الحكومة لرفع أسعار الدواء    أكادير: أكثر من مليون ونصف ليلة سياحية بنهاية أبريل 2019    ملثمان على متن دراجة نارية يطلقان النار على المصلين في مسجد بسبتة    إيران تهدد أمريكا.. حادث إسقاط الطائرة المسيرة يمكن تكراره    كوبا أميركا 2019: بطولة أخرى تبدأ من الآن عند ميسي والأرجنتين    إطلاق نار على مسجد في مدينة سبتة المحتلة أثناء صلاة الفجر (فيديو)    مديرية الأمن الوطني تتفاعل بجدية كبيرة مع إعلان منشور في موقع "فايسبوك" يتناول الوضعية الأمنية بالدار البيضاء    وزان.. جريمة قتل بشعة بسبب سوء الجوار    مريام فارس في موازين.. افتتحت حفلها ب”صوت الحسن” وقدمت لوحة فنية فلكورية مغربية – فيديو    جزر الباربادوس تسحب اعترافها ب"الجمهورية الصحراوية" المزعومة ودعمها للمقترح المغربي لحل نزاع الصحراء    مراكش ..تفكيك شبكة تنشط في مجال ترويج المخدرات    اعتقال اربعة افارقة كبلوا شخصا واحتجزوه في شقتهم بعدما وعدهم بالهجرة    معدات طبيبة مهربة من مليلية تهدد حياة ملايين المغاربة    تعثر مفاوضات برشلونة وسان جيرمان بخصوص نيمار    الجعفري يدخل غمار الكان و صافرته تفصل في أقوى نزال بالمجموعة السادسة    المالكي ينبه البرلمانيين: اقتنوا من اللباس ما يحترم هذه المؤسسة خلال جلسة عمومية    بنك اليسر في ملتقى علمي ثاني لبحث تطوير المالية التشاركية بالمغرب    الصخيرات.. انطلاق أشغال الخلوة ال12 لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي    زهير لعروبي يوقع رسميا في كشوفات نهضة بركان    "الفيلة" ضد "الأولاد".. إثارة بكل الأبعاد    فضيحة جنسية تدفع مدرب الفراعنة إلى استبعاد نجم المنتخب المصري من المباراة القادمة    أردوغان يقر بهزيمته بانتخابات إسطنبول ويهنئ إمام أوغلو    مسيرة وطنية بالرباط نصرة للقضية الفلسطينية    Aik-oekk - العلم    بمشاركة 30 باحثا.. “الفضاء العمومي” محور مؤتمر دولي بأكادير على هامش مهرجان أكادير لفنون الأداء    إثيوبيا: محاولة انقلابية في ولاية أمهرة    الحسيمة تتصدر نتائج البكالوريا بجهة الشمال بنسبة فاقت 85 في المائة    توقعات أحوال الطقس ليوم غدالثلاثاء.. استمرار ارتفاع درجة الحرارة    تداريب خاصة لزياش وغياب بلهندة.. تفاصيل أولى الحصص استعداداً لكوت ديفوار!    هذا ما قاله هيفتي ل"المنتخب"عن جاهزية بلهندة    بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية .. المعارضة الموريتانية ترفض النتائج ومواجهات بين متظاهرين والأمن    صورة قائد مغربي على عملة جبل طارق    وفاة 129 طفلا بالتهاب الدماغ الحاد في بلدة هندية    العمران تزور 4 عواصم عالمية لعرض منتوجها السكني    هل استنفدت الديمقراطية مقوماتها الشرعية؟ : الاقتصاد، الزعامات القوية، الرقابة.. مفاتيح الحل    أخنوش أمام مغاربة ألمانيا: “أولادكم يجب أن يظلوا مرتبطين ببلدهم”    لعنصر : بغض النظر الى الانتماء السياسي .. وجب للمهندس أن يكون في خدمة الوطن والمواطنين    الأحزاب والاحتجاجات... الوساطة والسمسرة    تستهدف الفئات العمرية اليافعة والساكنة المجاورة .. حملات تحسيسية لتفادي فواجع «العوم» في مياه السدود والأودية    مكافحة التصحر.. انشغال ومسؤولية عالميان    قتيل و21 جريحا بهجوم جديد للحوثي على مطار أبها السعودي    هجوم مصري بعد مشاركة مريام فارس بمهرجان موازين إيقاعات العالم - العلم    «لبابة المراكشية» تكرم محمود الإدريسي، أحمد وهبي وعزيزة ملاك بسطات : محمود الإدريسي:رفضت دعوة بليغ حمدي للهجرة الفنية إلى مصر بحضور سميرة سعيد    أول معرض خاص بالفنانين الأفارقة    إعادة انتخاب نور الدين الصايل رئيسا للجنة الفيلم بورزازات    ترامب: السعودية مشتر كبير لمنتجات أميركا ولا مزيد من التحقيقات في قضية خاشقجي    تقرير: التقاعس السياسي بشأن الطاقات المتجددة يحد من تحقيق أهداف التنمية المستدامة    الصين تسجل إصابة جديدة بحمى الخنازير الإفريقية شمال غربي البلاد    دراسة: ثلثا الأطفال ما بين 8 و 12 عاما يملكون هاتفا ذكي    مغني الراب كيري جيمس يتسيد منصة أبي رقراق في موازين    خلية المرأة و الأسرة بالمجلس العلمي بطنجة تختتم "الدرر اللوامع"    رسالة إلى الأستاذ والصديق الافتراضي رشيد أيلال    بالشفاء العاجل    دراسة: القهوة مشروب مدمر لحياة البشر وتسبب الموت المبكر    نجل مرسي يكشف لحظات وداع أبيه ومراسم تشييعه    حساسية ابنتها تجاه القمح.. جعلتها تبدع في صناعة الحلوى    تسجيل حالة المينانجيت باسفي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رجال حول الملك.. المهدي بن بركة سياسي عبقري -الحلقة5
نشر في اليوم 24 يوم 10 - 05 - 2019

اعتمد السلاطين المغاربة عبر التاريخ في تسيير شؤون الدولة، على ثلة من الرجال، إما لانتمائهم العائلي أو لكفاءتهم وولائهم.. وهكذا فقد تميز تاريخ المغرب المعاصر بظهور هؤلاء الرجالات حول الملك، الذين تركوا بصماتهم على مسار الحياة السياسية ببلادنا، كما كان لهم تأثير فعلي على توجيه بوصلتها.. كتاب «رجال حول الملك»، لمؤلفه محمد الأمين أزروال، يرسم بروفيلات للعديد من هؤلاء الشخصيات التي اخترنا نشر ملخصات عنها.
تعود أصول المهدي بن بركة أو المهدي القدميري، وهو اللقب العائلي الذي كانت تعرف به عائلته، عند نزوحها إلى الرباط من أحواز بنسليمان، إلى قبائل الشاوية، فقد ولد وترعرع في حي سيدي فاتح أحد الأحياء العتيقة بالرباط، لعائلة شعبية بسيطة، والتحق للدراسة بمدرسة أهلية، وقد أهله ذكاؤه لينال حظوة الدراسة في مدرسة لأبناء الأعيان الابتدائية، وينتقل في الطور الثانوي إلى ثانوية مولاي يوسف وبعد حصوله على الإجازة من كلية الجزائر التي كان الطلبة المغاربة الحاصلون على الباكالوريا في الشعب العلمية، يلتحقون بها لعدم وجود كلية مماثلة بعد في المغرب، وقد تزامن وجوده بالكلية، مع وجود طلبة آخرين أمثال الوطني والمقاوم عبد الكبير الفاسي الذي تخصص مثل زميله المهدي في الرياضيات، والدكتور الخطيب الذي ترأس فيما بعد جيش التحرير، والذي درس الطب في كلية الجزائر، وتخصص في الجراحة بجامعة «السوربون» بفرنسا.
بعد استكمال دراسته وعودته إلى وطنه، عين أستاذا للرياضيات بنفس الثانوية التي درس فيها وكان أستاذا لولي العهد مولاي الحسن، وانخرط مباشرة في العمل السياسي، حيث كان ثاني أصغر الموقعين على وثيقة المطالبة بالاستقلال، بعد عبد الرحيم بوعبيد وذلك يوم 11 يناير 1944 وعمره لا يتجاوز 25 سنة بعد، وقد كان من المؤسسين لحزب الاستقلال سنة 1945، وتولى مهمة قيادته ليدخل في معارك الكر والفر مع سلطات الحماية، مما حذا بهذه السلطات إلى سجنه أحيانا ونفيه أحايين أخرى، واستمر الوضع على هذه الحال لسنوات، بينما واصل المهدي الانكباب على تنظيم خلايا الحزب، وبث الروح الوطنية في نفوس المناضلين المنضوين تحت راية الحزب، الذين تشكلت منهم الخلايا الأولى للمقاومة، إلى أن تحقق الاستقلال.
وفي 16 نونبر 1956، دخل المغرب للمرة الأولى في تجربة ديمقراطية وتم إنشاء مجلس استشاري الذي اختير أعضاؤه بطريقة التعيين وكانت مختلف التيارات السياسية ممثلة فيه، وتم اختيار المهدي بن بركة رئيسا له.
ظل المهدي بن بركة من موقعه كزعيم للحزب الحاكم ورئيس للمجلس الاستشاري أول برلماني مغربي غير منتخب، وصاحب تأثير قوي على سير الشأن العام وكلمته هي النافذة ورأيه هو الغالب، لأنه كان يتمتع بشخصية قوية وبفكر ثاقب، ودوليا ربط المهدي علاقات صداقة مع كثير من الزعماء، كما زار عددا من الدول، إلا أن نشاطه التحرري وتحركاته المكثفة، شكلت هاجسا لقوى المحافظة التي انطلقت في كيد الدسائس والمؤامرات ضده، سواء داخل الحزب أو على مستوى الدولة، وهو ما أدى به في النهاية إلى فك الارتباط مع القيادة المحافظة في الحزب سنة 1959، وإنشاء تنظيم خاص به، أطلق عليه اسم الجامعات المستقلة لحزب الاستقلال.
من الأشياء التي كانت تثير الشبهات حول توجهات المهدي من قبل المحافظين، ما حكاه لي الصديق محمد الفاتحي الذي شغل لسنوات مهمة كاتب المهدي الخاص، ذلك أنه يوم قام عبد الكريم قاسم بالانقلاب على النظام الملكي في العراق، طلب المهدي مقابلة الملك محمد الخامس الذي استقبله وطلب منه أن يعترف المغرب بالنظام الجمهوري في العراق، فقال له محمد الخامس هل تطلب مني أن أعترف بالذي أطاح بنظام ملكي وأنا ملك، فأجابه المهدي بقوله: أنت لست أي ملك، بل أنت ملك التحرير الذي لا يشبهه أي ملك، فالملكية المغربية كانت عبر التاريخ رمزا للجهاد ومدرسة للوطنية، عكس ملكيات المشرق العربي التي صنعها الاستعمار الانجليزي. وكان أن صدر في نفس اليوم بلاغ الاعتراف بالنظام العراقي الجديد، وزار محمد الخامس فيما بعد العراق واستقبله عبد الكريم قاسم.
شارك بن بركة في انتخابات 1963 بعد أن استعاد عافيته من الحادث الذي تعرض له قرب بوزنيقة، وتطلب العلاج شهورا بألمانيا، وترشح بدائرة يعقوب المنصور الشعبية واستطاع بقوة خطاباته أثناء الحملة الانتخابية، أن يحشد جماهير غفيرة للتجمعات التي عقدها في هذا الحي، وكان لها صداها كبير، وفاز بنسبة أصوات كبيرة رغم الحملة التي شنها ضده الجهاز الإداري الذي يدبره وزير الداخلية رضا كديرة .
وهكذا أصبح المهدي عضوا برلمانيا إلى جانب زعماء سياسيين آخرين، أمثال الزعيم علال الفاسي والطريس والخطيب وغيرهم من الشخصيات السياسية، إلا أن المهدي لم يمارس قط مهمته كبرلماني، ذلك أنه اختار العيش في المنفى بفرنسا، بعد أن شعر بأن القوى الرجعية كثفت من تحركاتها ضده، إذ سرعان ما اتهم بتدبير الانقلاب على النظام الملكي، فيما عرف بمؤامرة 1963 التي وقعت فيها محاكمة العديد من العناصر الاتحادية، وصدر في حقه غيابيا حكم بالإعدام، الشيء الذي اضطره إلى الإقامة في المنفى بفرنسا، وظل يواصل من هناك نشاطه السياسي ومعارضته للنظام، وخلال تلك الفترة كتب بيانه السياسي والإيديولوجي، على غرار البيان الشيوعي لماركس، وأطلق عليه اسم «الاختيار الثوري»، وهو البيان الذي وضع فيه تصوره لمغرب تقدمي اشتراكي، تكون فيه المبادرة للجماعة لا للفرد، وتكون فيه وسائل الإنتاج ملكا للدولة وحدها، في نوع من استيراد نموذج قد ينجح في بلدان أخرى، لكنه صعب التحقيق في بيئة مثل البيئة المغربية الإسلامية المثقلة بالتقاليد والأعراف. بعد ذلك دعم بن بركة الجزائر في حرب الرمال، سنة 1963، فعرفت علاقته بالنظام توترا.
وتطور نشاط بن بركة لينسق مؤتمر «القارات الثلاث» الذي كان مقررا أن ينعقد بهافانا عاصمة كوبا سنة 1966، وكان هدفه خلق تكتل سياسي دولي أكبر حجما واستقطابا وأكثر فاعلية كذلك من تنظيم دول عدم الانحياز، وذلك بهدف التصدي لإخطبوط الإمبريالية داخل دول القارات الثلاث، والعمل على تحريرها من هيمنته المقيتة، وهو ما أثار حفيظة زعيمة الإمبريالية العالمية الولايات المتحدة، ومن ثم وضعت جميع تحركات الزعيم المهدي تحت مجهر مراقبة مخابراتها ومخابرات الدول السائرة في فلكها، وبذلك أصبح هدفا مطلوبا كما أضحت حياته مهددة بين الحين والآخر، وفي هذا الصدد حكى لي كاتبه الخاص محمد الفاتحي أن الزعيم المهدي، أخبره أن الأمير مولاي علي سفير المغرب بباريس، وبتكليف من الملك الحسن الثاني، أجرى اتصالات مع الزعيم المهدي وتباحث معه في شأن إمكانية العودة إلى بلده، ووضع الترتيبات اللازمة لذلك، وتهيئ الأجواء لهذه العودة، ويضيف نفس المصدر بأن السفير قدم له عرضا بتشكيل حكومة وطنية برئاسته، لكنه قبل المرور إلى مرحلة تنفيذ العرض الذي قبله المهدي، كانت أجهزة المخابرات التابعة للولايات المتحدة قد أعدت خطتها بتنسيق مع المخابرات الإسرائيلية والفرنسية وبمشاركة عناصر من المخابرات المغربية التي كانت تضمر عداء للمهدي، وعلى رأس هذه العناصر الجنرال أوفقير، ووقعت الواقعة يوم 29 أكتوبر 1965، عندما تم استدراج المهدي إلى باريس، تحت ذريعة المشاركة في فيلم سينمائي، وتم اختطافه في واضحة النهار أمام مقهى مشهور بباريس، فاختفى وإلى الأبد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.