الجديدة : مطالب بفتح تحقيق في تسبب سائق دراجة نارية في حادثة سير مروعة من بين ضحاياها فتاتين قاصرتين    انتشار الأوبئة في "مغرب زمان" .. "وهم العدوى" ومصادر التسرب    مدى دستورية تأجيل دورات الجماعات الترابية    بوطيب يكتب عن عبد الرحمان اليوسفي، حراك الريف و السرطانات    التأمين الاجتماعي.. بين التصور والواقع    خبير أمريكي: وصف وكالة الأنباء الجزائرية لبعض أعضاء البرلمان الأوروبي بأنهم "صهاينة مغاربة" يعتبر خطابا معاديا للسامية    العاهل الاسباني يتفقد جاهيزية الوحدات العسكرية بالجزر المحتلة القريبة الحسيمة والناظور    الأمن يطيح بتجار للخمور والمخدرات في فاس    طنجة.. توقيف شخص استغل “الطوارئ” لترويج الكوكايين    تأخر أشغال طريق “تازة” يستنفر وزارة اعمارة    الدرك الملكي بالدريوش يضبط 400 كيلوغراما من المخدرات معدّة للتّهريب الدولي    تيزنيت : مؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم و جمعية أليس للبرمجيات الحرة تنظمان دورة تكوينية وطنية مفتوحة في تصميم وإنتاج التمارين التفاعلية وأنشطة التقويم    تسجيل حالتين جديدتين للاصابة بفيروس كورونا باقليم العرائش    أميركا تشتعل و مواجهات دموية مع الشرطة (صور)    كوفيد-19: النقاط الرئيسية في تصريح منسق المركز الوطني لعمليات طوارئ الصحة العامة بوزارة الصحة    الجزائر تتقشف أكثر…البرلمان يقر قانون موازنة تكميلي    البعد الدعوي عند الدكتور حسن بن عبد الكريم الوراكلي رحمه الله    “المنظمة المغربية لحقوق الانسان” تطالب بالتحقيق في تدنيس تذكار اليوسفي.. وحزبه يرفع دعوى ضد مجهول    مختبرات جديدة ترفع فحوصات "كورونا" إلى 16 ألفا في الصحراء    المغرب..وزارة الصحة تتوقع ارتفاع عدد الإصابات ب”كورونا” بعد رفع الحجر الصحي    أندري أزولاي: وأخيرا الصويرة أصبحت جاهزة وتتوفر على خارطة طريق    حكيمي يسجل الهدف الخامس في "البوندسليغا" والتاسع في جميع المسابقات        ما هي حكاية ذي قار مع المستقبل ؟    ما هو ملاذك؟ .. معرض بعدسة المجتمع لتوثيق لحظات العزلة الاجتماعية في عصر كورونا    طنجة تستأثر بحالات "كورونا" المسجلة بالجهة    اطلاق عملية استثائية لإجاز بطائق التعريف لفائدة الجالية المقيمة بالخارج    تحويلات الجالية المغربية بالخارج تسجل انخفاضا مهولا بسبب كورونا    حزب يساري يقترح إلغاء عيد الأضحى وتحويل أمواله لصندوق تدبير جائحة "كورونا" بالمغرب    المغرب | عدد الحالات النشطة هو 2143 .. ومعدل انتشار العدوى ينخفض إلى %0.73    الصورة بين المجال الخاص والعام    خلال ال 24 ساعة الماضية إجراء 9141 تحليل واكتشاف 27 إصابة جديدة فقط    شرعية الاختلاف وضوابطه المنهجية    صور: شباب وجدة يهيؤون مسجد عثمان ابن عفان ضدا على كورونا    الحكومة الإسبانية تعتزم تمديد حالة الطوارئ للمرة السادسة حتى 21 يونيو    الخميسات.. تسجيل هزة أرضية بقوة 7ر3 درجات    الأمن يحقق في واقعة تدنيس النصب التذكاري لشارع عبد الرحمان اليوسفي بالبراز    هكذا تضامن “تويتر” مع أصحاب البشرة الداكنة بأمريكا    بوصوفة أفضل لاعب إفريقي احترف بالدوري البلجيكي الممتاز    "يوتيوب" تطرح تقنية "القفزات" لمشاهدة مقاطع الفيديو الطويلة    لتجاوز تداعيات جائحة كورونا..العثماني يدعو النقابات لتقديم مقترحاتها    حكيمي يسجل في مباراة اكتساح دورتموند لبادربورن في البوندسليغا    سرقة بمئات آلاف الدولارات من منزل الهداف الجزائري رياض محرز    الحياة تعود إلى فاس.. افتتاح أول مطعم والزبناء: كنا محرومين من الوجبات السريعة »    اللجنة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني تثمن عاليا الدعم المغربي لمستشفيات وآهالي القدس الشريف    إشارة الضوء الأخضر للبطولة    HSEVEN تبحث عن المقاولات التي ستبتكر إفريقيا الغد    دار الشعر بتطوان تنظم ندوة عن مستقبل الجوائز الثقافية في العالم العربي    خمسة تحديات تواجه عودة النشاط الاقتصادي في ظل جائحة كورونا    تباطؤ أنشطة المصانع بالصين في ماي وسط طلب ضعيف    عدد المعتقلين على خلفية الاحتجاجات بالولايات المتحدة يتجاوز 1400 شخص    هكذا أثرت جائحة كورونا في فقه نوازل الأقليات وعلاقة الغرب بالإسلام    نادي ليغانيس يتحرك لحسم مستقبل موهبة مغربية    كاميرا امحيمدات تحول "أزمة كورونا" إلى إبداع    علم النفس اللغوي والبرهان العقدي للتواصل عند ابن حزم الأندلسي    مَنْطِق بالتَّطْبِيق نَاطِق    مبادئ الديمقراطية وواجب التصدي للهجمة على الاسلام    المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة يدعو إلى تأجيل الرجوع إلى المساجد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اسماعيل حمودي يكتب.. أبعد من التضليل
نشر في اليوم 24 يوم 12 - 07 - 2019

تستدعي جريمة قتل شخصين على يد مفتش شرطة ممتاز بالدار البيضاء الوقوف عندها مطولا، لأن الواقعة تكشف ما هو أبعد من أي تكييف قضائي.
لدينا، إلى حد الآن، معطيات كافية للقيام بتحليل أولي، في انتظار نتائج التحقيق، ففي فجر الأحد الماضي، أطلق مفتش شرطة ممتاز رصاصتين من سلاحه الوظيفي على شخصين، وأرداهما قتيلين.
ولأن الواقعة تتعلق بجهاز الشرطة، فقد سارعت المديرية العامة للأمن الوطني إلى التواصل مع الرأي العام، وهذا يُحسب لها، فأعلنت في بلاغ أول (7 يوليوز) فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، دون أي إجراء في حق الشرطي، وقد تضمن ذلك البلاغ معطيات أسهمت في توجيه الرأي العام نحو تبني رواية خلاصتها أن الشرطي تدخل، أي أثناء مزاولة عمله، ل«توقيف 4 أشخاص في حالة سكر، وهم فتاتان وشابان، يشتبه في تورطهم في أنشطة إجرامية، وحيازة أحدهم سلاحا أبيض، وذلك قبل أن يواجَه بمقاومة عنيفة من لدنهم، اضطر على إثرها إلى استعمال سلاحه الوظيفي، وأطلق رصاصتين أصابتا شابا وفتاة من بين المشتبه بهم بشكل قاتل».
لكن، بعد يوم واحد من صدور الرواية الأولى للمديرية العامة حول الواقعة، ظهر شريط فيديو يفنّد تلك الرواية، وبناء عليه اضطرت المديرية إلى إصدار بلاغ ثان يوم الثلاثاء 9 يوليوز، تعلن فيه أن المدير العام للأمن الوطني أصدر قرارا بتوقيف الشرطي المتهم عن العمل، بعلة أن البحث الذي أعقب الواقعة «أظهرت نتائجه الأولية ارتكاب موظف الشرطة تجاوزات مهنية وقانونية خطيرة».
وفي بلاغ ثالث يوم الأربعاء 10 يوليوز، أعلنت المديرية توقيف المتهم الرئيس في تطوان، ووضعه رهن تدبير الحراسة النظرية، إلى جانب 6 آخرين «للاشتباه في مشاركتهم في الجريمة، أو لتورطهم في تضليل العدالة وإهانة الضابطة القضائية من خلال الإدلاء بمعطيات كاذبة».
تكشف هذه المعطيات الصادرة عن المديرية العامة للأمن الوطني كيف جرى تضليل القيادة الأمنية في واقعة قتل عمد، أو هكذا يظهر للمراقب من الخارج، لأن الرواية الأولى للمديرية، والتي تفيد بأن الشرطي المتهم كان في وضعية دفاع شرعي عن النفس، لم تكن رواية المتهم وحده، لعدة حجج؛ الأولى أن الشرطي أطلق الرصاص أثناء مزاولته عمله ليلا (4.30 صباحا)، ما يعني أنه لم يكن وحيدا، بل ضمن دورية أمنية لا يقل عددها عن عنصرين. ثانيا، أن الواقعة تطلبت إجراء بحث قضائي من لدن الشرطة القضائية، ودون شك فإن لهذه الشرطة محضرها الخاص. وثالثا، يفترض وجود تقرير إداري للرئيس المباشر للشرطي المتهم، ثم، رابعا، يُفترض وجود تقرير أمني أو أكثر (استعلامات عامة…)، والسؤال هو: كيف يمكن أن تُجمع كل هذه التقارير (خمسة على الأقل) على رواية الدفاع الشرعي التي تبنّتها المديرية؟
التساؤل الثاني الذي يجب أن نقف عنده على ضوء الواقعة، هو: لماذا أطلق شرطي من درجة مفتش شرطة ممتاز الرصاص على مواطنين اثنين لقتلهما؟ هناك ثلاثة مسارات على الأقل للجواب عن هذا السؤال؛ الأول، قانوني، أي ما يقوله القانون حول شروط استخدام السلاح الوظيفي، والتي لا نملك حولها سوى فصلين يتيمين في القانون الجنائي (124 و125)، وبالتالي، هناك خصاص تشريعي. المسار الثاني قضائي موكل إلى الجهات المختصة، وهي الآن بصدد القيام به، ويجب انتظار النتائج. الثالث، علمي يمكن أن ينطلق من الواقعة، لكن يجب أن يبحث عن جملة الأسباب العميقة التي تدفع الشرطة إلى التعامل العنيف مع المواطنين خلال التدخلات الأمنية، كما ترصد ذلك الهيئات والمنظمات الحقوقية، وأعتقد أنه قد حان الوقت للمديرية العامة للأمن الوطني أن تفتح أبوابها للجامعة والباحثين الاجتماعيين والنفسيين للقيام بأبحاث كهذه، بالنظر إلى أهميتها القصوى للمديرية أولا، وللمجتمع ثانيا، خصوصا أنها تنفي باستمرار أن يكون العنف مُمنهجا وتعبيرا عن سياسة.
التساؤل الثالث يتعلق بموقف المجتمع، لاسيما هيئاته النسوية والحقوقية والمدنية، التي أظهرت، إلى حد الآن، تجاهلا لواقعة إعدام خارج القانون، وهذا يبعث على الاستغراب، لا أقول ذلك لأن القاتل شرطي، أبدا، ولكن لأن الموقف يحتاج إلى تفكير؛ فهل البلاغ الأول للمديرية العامة كان توجيهه أقوى على الرأي العام، إلى حد أن الجميع سلّم برواية الدفاع الشرعي؟ إن كان هذا هو الراجح فهو مؤشر كبير على مصداقية المديرية يجعل مسؤوليتها أكبر، أم إن عدم تفاعل المجتمع بهيئاته المشار إليها سببه أن الواقعة جرت قرب حانة خمر، وبالتالي، فموقف التجاهل يعكس عمق المحافظة السائدة في المجتمع، حتى لو كان الأمر يتعلق بقتل أرواح بشرية.
إن واقعة الدار البيضاء ليست مجرد عملية قتل عمد لشابين بسلاح شرطي، أو عملية تضليل لجهاز أمني، يجب أن يفكك حقيقتها وملابساتها جهاز العدالة.. إنها أبعد من ذلك، لأنها تكشف حالة تواطؤ جماعية في المؤسسات وفي المجتمع كذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.