أمطار غزيرة تُفسد المحاصيل الزراعية في فرنسا.. والبلاد ستعلن كارثة طبيعية    إختتام فعاليات مهرجان ماطا للفروسية في دورته التاسعة بأربعاء عياشة    رئاسيات أمريكا .. استطلاع يضع ترامب سادسا في نوايا التصويت    فيها ميسي وصلاح ومبابي.. هادي أغلى تشكيلة فالعالم    اكتظاظ المحطة الطرقية بالمسافرين والغياب التام للمسؤولين بالقصر الكبير    أوروغواي تقسو على الإكوادور برباعية نظيفة    شفشاون … إلى متى؟!    دراسة تربط تناول اللحوم الحمراء بالوفاة المبكرة..خبير: من الأحسن الدواجن والسمك    طقوس العرس التطواني.. عادات تمزج بين العراقة والحداثة    وفاة رجل مسن داخل مسجد أثناء أدائه صلاة الظهر    اعتقال المشتبه فيه المعتدي على المواطنة الألمانية    برلمان "كيبيك" يؤّيد إلغاء 18 ألف طلب هجرة إلى المقاطعة الكندية    الجزائر: وزيران سابقان قيد الرقابة القضائية خلال يوم واحد في إطار تحقيقات بقضايا “فساد”    معرض "ذوات" لعبد الكريم الوزاني في مركز تطوان للفن الحديث    اجماع على نجاح النسخة الاولى من الملتقى الجهوي الأول لمسرح الشباب بالعرائش بمشاركة 8 فرق مسرحية+ صور وفيديو    قتيل وجريحة في حادثة بضواحي سيدي سليمان    تبلغ من العمر 21 سنة.. طالبة جامعية تتزعم شبكة للمخدرات في المغرب -التفاصيل    محاكمة فجر وزياش المنقذ أبرز مشاهد السقوط أمام زامبيا    وزير الإسكان يدعو مغاربة المهجر للانخراط في انعاش القطاع العقاري    عرافي تكتفي بالمركز الرابع في ملتقى محمد السادس    بالصور… جوائز الدورة الثامنة للمهرجان المغاربي للفيلم بوجدة    المغرب – زامبيا.. آخر اختبار ودي ل"الأسود" قبل "الكان" ورونار سيدخل بتشكيلته الأساسية    أسرار العفو الملكي بالمغرب.. صلاحيات متفردة ورغبة في تنفيس الاحتقان السياسي    تفاصيل استجواب الرئيس السوداني المعزول البشير في نيابة مكافحة الفساد    في غياب معايير الاستفادة.. هل يعتبر قانون العفو مناقضا للدستور؟    +صورة: المهاجم حمد الله يخرج بتصريح مثير بعد الهزيمة الثانية أمام زامبيا، وأرفقه بصورة معبرة.    كوبا أميركا: قطر تفاجىء الباراغواي وتنزع التعادل منها    اقتصاديون يطلعون على فرص الاستثمار بقطاع الصيد البحري بطانطان    سعد لمجرد يصدر أغنيته الجديدة "نجيبك"    هل غلق المساجد عقب الصلاة يعرقل العبادة؟    “تيار بن شماش” يعلق على رفض المحكمة منع اللجنة التحضيرية للبام هل سيُفجر الصراع الحزب؟    الفاسي : حزب الاستقلال عاش مرحلة “سلبية” في عهد شباط “(فيديو)    السلفادور تقرر سحب اعترافها ب"الجمهورية الصحراوية" الوهمية    مان يونايتد يرد على بوجبا بفرمان صارم    لهذا السبب تدعو عائلة أيت الجيد كل صاحب ضمير حي لحضور جلسة أحد المتهمين بقتل ابنها    لأول مرة .. المغرب يشارك في معرض القنص بفرنسا بحضور أخنوش .    الهاكا تنذر “الأولى” و “دوزيم” و “ميدي 1 تيفي” بسبب التواصل مع قندهار    إسرائيل.. إدانة زوجة نتنياهو باختلاس الأموال العامة    لطيفة رأفت في أول ظهور لها بعد حملها-فيديو    حكومة "هونغ كونغ" تعتذر للمواطنين بعد احتجاجات حاشدة على مشروع قانون    عدد مستخدمي الأنترنت يتجاوز نص سكان الكوكب.. والأرقام في ارتفاع مستمر    دراسة تكشف تأثير طلاق الوالدين على صحة الأطفال!    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الاثنين    الضرائب والمحافظة تحاصران مافيا “النوار”    بحضور الوزراء..العثماني يعرض حصيلة عمل حكومته أمام حضور باهت لأعضاء حزبه    وسط تصاعد حدة التوتر.. مقاتلات سعودية وأمريكية تحلق في سماء الخليج    اكتشاف علمي جديد يساعد على علاج سرطان البنكرياس    "فوربس" تنشر لائحة بأغنى أغنياء العرب    للراغبين في الاستثمار ..هذا موعد وتفاصيل بيع أسهم الدولة في اتصالات المغرب    مؤهلات فاس الحضارية والثقافية .. رافعة أساسية للاستثمار    “رام” تدشن قاعدة جوية بالعيون    ماء العينين: يجب احترام الحياة الخاصة للأفراد وعدم التجسس عليهم    إقليم شفشاون يستعد لموسم صيفي حافل بمعارض المنتوجات المجالية    خبراء: هاعلاش الدهون كتجمع فالكرش    منظمة الصحة تعلن فيروس الإيبولا “حالة طوارئ” للصحة في الكونغو    إزالة الحجاب بين المادي والعقلي 11    زيان: سيمفونية من الدرك الأسفل    وزارة الصحة، ورضى الوالدين والحماية الاجتماعية ما بعد الموت : 1 – مستعدلأن أدفع اقتطاع التغطية الصحية لأبي آدم ولأمي حواء رضي لله عنهماباعتبارهما والدَيْ البشرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الريف مرة أخرى
نشر في شمال بوست يوم 30 - 06 - 2018

أصدرت غرفة الجنايات الأولى بمحكمة الاستئناف بالجسمدار البيضاء يوم 26 يونيو الحالي أحكاما في حق نشطاء حراك الريف اعتبرها جميع المتتبعين والفاعلين السياسيين والحقوقيين قاسية. توارى كثير من الفاعلين عن ملابسات حراك الريف، بعد انخراطهم الأوّلي، حتى لا يؤثروا على القضاء، وفي أمل أن يكون هناك انفراج. وأكد عبّر صوت متزن من طينة محمد الطوزي، في قناة فرانس 24 أن المتابعات والمحاكمة ذات طابع سياسي، وكان الجميع يتمنى تعاملا سياسيا للقضية تٌغلب فيه مصلحة الوطن، ويتم ترسيخ ما بدأته الدولة من مصالحة، و يَقطع دابر ما قد يُشوّش على البلد حاضرا ومستقبلا، في ظرفية مشحونة، إقليميا ودوليا.
الحكم على الشيء جزء من تصوره، كما يقول الفقهاء، ولذلك يسهل توصيف أفعال ما، بناء على تصور جاهز، ومن ثمة توجيه الاجتهاد الفقهي تبعا لذلك. الحكم الصادر، أيا كانت مستنداته و دواعيه، من جانب الإدارة أو القضاء، لا يسهم في الانفراج. ونود، رغم كل المثبطات أن نتمسك بالفرج، حماية للوطن، بل حفاظا على هيبة الدولة، لأنه لا يمكم فصل هذه عن تلك.
ليست السياسة اختيارا ما بين الحسن والسيئ، إذن لهان أمرها، ولكن ما بين السيئ والأقل سوءا، وليست يُدرى دوما أيهما السيئ وأيهما الأسوأ. قد تسعف التجربة والحدس والرؤية في التمييز بينهما. مثلما أن الانتصار في معركة ليس انتصارا في حرب، وكم انتصار هو بمثابة هزيمة، أو ينطوي عليها، وكم من هزيمة تحمل نياشين النصر. لا يسفر التاريخ عن ألغازه دوما. هو أخصب من خيالنا مثلما يقال.
إن أنصع تعبير عما عُرف بالعهد الجديد، زيارةُ جلالة الملك محمد السادس للريف في أكتوبر من سنة 1999، غِبَّ توليه الحكم. كانت جموع الجماهير تهتف من الشاون وباب برد، وتاركسيت وبني حذيفة. أما الحسيمة فقد كانت في عرس قل نظيره، وهي تستقبل جلالة الملك محمد السادس، وكان من الذي هبوا للاستقبال قادما من مصر المرحوم سعيد الخطابي ابن البطل محمد بن عبد الكريم الخطابي، ولم تَخْف رمزية الحدث على أي، وهبّ المواطنون والمواطنات، في منطقة تطبعها الحشمة، أسوة بمناطق أخرى من ربوع البلد، فضلا عن الفعاليات في كل ربوع الريف بكل تلقائية وعفوية، في بني حذيفة وإمزورن والزغنغن والناضور، وكبدانة وكاسيتا، وفي كل دشر وقرية ومدينة، للتعبير عن فرحتهم للزيارة الملكية.
كان مما أسر لي به المرحوم الفقيه البصري، وقد زار المرحومَ عبد السلام ياسين، عقب الزيارة الملكية للريف، أن يدعوه لقراءة مرامي الاستقبال الذي خصصته ساكنة الريف للملك محمد السادس. وأذكر ما قاله المرحوم عبد الحميد الزموري، وهو من موقعي وثيقة الاستقلال، في بيت السيد محمد شفيق، عن تأثره البالغ وهو يرى جلالة الملك محمد السادس يُقبّل الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة بالحسيمة، واعتبر الأمر صفحة طويت من سوء الفهم. وهو يعني ليس فقط منطقة الريف، بل الأمازيغة وحمولتها الثقافية والاجتماعية والسياسية والتاريخية.
لم تكن زيارة جلالة الملك محمد السادس للريف حدثا ولا ذكرى، بل موثقا، علينا جميعا، من أي موقع نكون فيه أن نَبرّ به. ولا يخامرني أدنى شك في أن الأحكام التي صدرت في حق نشطاء الريف تسيء لهذا الموثق.
من السهل التجني على من هو في معمعان الفعل، فالذي لا يفعلون هم من لا يخطئون. ولا ريب أن هناك أخطاء ارتُكبت في تدبير رأسمال هو مكسب لنا جميعا إلا أنه ليس من الحكمة الآن، توجيه اللوم إلى أي أحد. وليس من الرأي، مثلما يقول هذا المثل الباميلكي، أن يتشاجر الأبناء على فراش أمهم المريضة.
من طبع الإنسان الحكيم وهو يدرك الطبيعة البشرية، أن يتغاضى ويصفح، لأن لا أحد منزه من الخطأ. الخطأ حين يكون لا ينبغي أن يكون وسيلة لتصفية حسابات أو التجني على أي، بل مناسبة للنقد والنقد الذاتي والتصويب. ليس هناك في منطق الدولة، شيء اسمه تصفية حسابات أو الثأر أو إعطاء العبرة.
أبناء الريف أبناؤنا. قد تكون لأيٍّ الرُّؤى التي يريد، وهي أمر مقبول في دولة عصرية سوى الجنوح للعنف أو الدعوة له. بل رأينا الدولة المغربية تصالحت مع من حمل السلاح ضدها. ليست هناك مقارنة طبعا لأن السياق غير السياق، ولكل حالة خصوصيتها.
لقد كسبت الدولة ولم تفقد شيئا من هيبتها حين أرست هيأة الإنصاف والمصالحة، وكان رهانا لم يتبدَّ صوابه للمتشككين إلا فيما بعد. وهل يهون علينا أن نهدر هذا الرأسمال كذلك ؟
ما ذا نكسب إن استطاع فريق من الدولة، أن يفرض، من وجهة نظره، ما يراه هيبة الدولة، و تشاجرنا ليس مع منطقة في المغرب لها خصوصية ثقافية وتاريخية، ولا مع أبنائها فقط، بل مع أنفسنا، ومع الأمل الذي استحثنا، قبل عقدين.
ليس في حساب الأسرة الواحدة الهزيمة أو الانتصار، فهي إما أن تنتصر جميعُها، وإما أن تنهزم جميعها. ولا يُخيل إلي أننا انتصرنا، وهي تورية كي أقول إننا انهزمنا كلنا، بصدور أحكام قاسية على نشطاء الريف. بما فيها القضاء والإدارة.
إن الأمل يصاغ. ليس هناك شيء نهائي. ليس هناك شيء لا يمكن تداركه. القراءة السياسية، في هذه النازلة، أهم من القراءة القانونية، أو فلنقل المقاربة الأمنية التي قد يستمسك بها البعض. ورؤية المستقبل أهم من ديكتات الحاضر.
إن المصالحة والمصارحة، بالإفراج عن المعتقلين، في ملف الريف، لن يمَس هيبة جهاز ما، بل ما هيبة جهاز ما إن تولد عنه شرخ في جسم الأمة، وهو ما لا نريده.
لقد خبت شعلة الأمل ولمّا تنطفئ جذوتها، ويمكن النفث فيها، ومدخلها، مثلما كان قبل عقدين من الزمن، هو الريف. في مصالحة بين الدولة والأمة، ومصالحة الأمة مع كل مكوناتها، والدولة مع ذاتها، ومع ما يفرضه منطق الدولة، وغاية الدولة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.