خبر زائف يستهدف مؤسسة دستورية    تراجع المعدل الإجمالي لأسعار الفائدة المدينة إلى 4,82 في المائة خلال الفصل الرابع من 2025    ارتفاع عدد السياح البرازيليين الوافدين على المغرب ب 35 في المائة خلال 2025    أكادير أمام اختبار الأسرة الفندقية: نمو سياحي متسارع واختناق في العرض    "يونيسف": استشهاد 37 طفلا بغزة منذ بداية العام بسبب الغارات الجوية الإسرائيلية    بيل وهيلاري كلينتون يطالبان بجلسة استجواب علنية بشأن علاقتهما بإبستين    قطاع صناعة الآلات في الصين يسجل مؤشرات إيجابية خلال 2025.    إقليم القنيطرة.. تعبئة ميدانية مكثفة لإيواء المتضررين من الاضطرابات الجوية    المحامون يتمسكون بسحب مشروع المحاماة ويلوحون بتصعيد غير مسبوق    تحلية مياه الداخلة..أكبر أضخم ورش مهيكل في جنوب المغرب يرتقب تسليمه أبريل المقبل    النيابة العامة تفند مزاعم إضراب معتقلين سنغاليين عن الطعام    البنوك المدرجة.. ارتفاع الناتج البنكي الصافي بنسبة 6 في المائة عند متم شتنبر 2025    إنزاغي يشيد بتألق ياسين بونو ويؤكد أنه عنصر حاسم في منظومة الهلال    ارتفاع أسعار الذهب بسبب تراجع الدولار الأمريكي    طقس ممطر في توقعات اليوم السبت بالمغرب    "فيدرالية المطاحن" تنفي توجيه الحبوب المستوردة المدعمة إلى الأعلاف الحيوانية    هزة أرضية تضرب اليابسة بإقليم الحسيمة    الجامعة تنفي استقالة الركراكي وتؤكد استمراره على رأس المنتخب    العواصف والشدائد والمحن والمخاوف ومنسوب الإيمان لدى المغاربة    الصحافي الحسين البوكيلي في ذمة الله        سهرة كناوية وندوة حول المثقف وذاكرته بمسرح رياض السلطان    بعد الوقفة أمام البرلمان.. هيئات المحامين تصعّد وتلوّح بخطوات غير مسبوقة وتطالب بسحب مشروع القانون    تقييد تصدير السردين .. إجراء مؤقت    كيف التقيتُ بابلو نيرودا في شارع باوليستا    سؤال المعنى في العالم العربي    إجلاء 154 ألفا و 309 شخص بالجماعات الترابية المعنية بمخاطر الفيضانات (وزارة الداخلية)    عودة جزئية لحركة الملاحة بين الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط    على خلفية قضية إبستين.. الخارجية الفرنسية تستدعي رئيس معهد العالم العربي وسط دعوات لاستقالته    نقابة تنتقد تردي جودة التعليم وتطالب وزارة التربية الوطنية بالوفاء بالتزاماتها    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    مشجعو السنغال المعتقلون في المغرب يضربون عن الطعام    "فدرالية اليسار" تطالب الحكومة بحماية الحقوق التاريخية والاجتماعية لساكنة قصر "إيش" بإقليم فجيج    المغرب يتعادل مع ليبيا ويخسر فرصة لقب دوري شمال إفريقيا تحت 16 سنة    نشرة جوية إنذارية برتقالية في المغرب    مع اقتراب اختتام الشطر الأول.. الإثارة تتصاعد في مقدمة الترتيب    اتحاد طنجة لكرة السلة يتعاقد مع مدرب بلجيكي    كُلُّنا ذاك الإنسان في مهبِّ الطوفان !    الجولة ال11.. الرجاء يطارد الصدارة والنادي المكناسي يراهن على الأرض والجمهور    بدء مفاوضات إيرانية أمريكية في سلطنة عمان    اتفاق منحة بين مجموعة البنك الإفريقي للتنمية وبنك المغرب لتطوير المدفوعات الإلكترونية وتعزيز الشمول المالي    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    الجليد يوقف حركة الطيران بمطار برلين    تقرير رسمي: عدد مستخدمي الإنترنت في الصين يبلغ 1.125 مليار شخص    كأس إسبانيا.. أتلتيكو مدريد يفوز على بيتيس بخماسية ويتأهل لنصف النهاية    وفد من المكتب السياسي لفيدرالية اليسار يحضر دورة مجلس الرباط على خلفية ما وُصف بضغوط واعتداءات على مستشاري الحزب    رواية محمد سعيد الأندلسي: "لعنة الدم الموروث" ثلاثية كاملة تغطي الماضي والحاضر والمستقبل    رحيل مفاجئ للشاف "كيمو"    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة    الموت يغيّب الشاف كمال اللعبي «كيمو»        "ريمالد" ترصد تحولات حق الإضراب    دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف ترسخ التوحيد في قلبك؟

الحمد لله رب العالمين حمدا حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه اجمعين
نبذة

التوحيد شجرة تنمو في قلب المؤمن فيسبق فرعها ويزداد نموها ويزدان جمالها كلما سبقت بالطاعة المقربة إلى الله عزّ وجلّ، فتزاد بذلك محبة العبد لربه، ويزداد خوفه منه ورجاؤه له ويقوى توكله عليه. ومن تلك الأسباب التي تنمي التوحيد في القلب ما يلي...
التوحيد
تعريفه لغة: مصدر وحد مشتق من الواحد فيقال وحّده وأحّده ومتوحّد أي متفرّد.
تعريفه شرعًا: إفراد الله تعالى بربوبيته وألوهيته دون سواه وأن الأسماء الحسنى والصفات العلا والاعتقاد برسالة محمّد صلى الله عليه وسلم وأنّه خاتم الأنبياء واتباعه في ما جاء به عن الله تعالى.
ما المراد بالتوحيد؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "التوحيد الذي جاءت به الرسل إنما يتضمن إثبات الألوهية لله وحده بأن يشهدوا أن لا له إلاّ الله، ولا يعبدوا إلاّ إياه، ولا يتوكلوا إلاّ عليه تعالى، ولا يوالوا إلاّ له، ولا يعادوا إلاّ فيه، ولا يعملوا إلاّ لأجله، وليس المراد بالتوحيد مجرد توحيد الربوبية" أه.
وكل عمل لا يرتبط بالتوحيد فلا وزن له، قال تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ} [سورة إبراهيم: 18].
حكم تعلمه:
فرض عين على كل مسلم ومسلمة، قال الله تعالى: { فاعلم أنَّه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم مُتقلَّبكم ومثواكم } [محمد: 19].
التوحيد ثلاثة أنواع:
النوع الأول: توحيد الربوبية:
هو اعتقاد أنّ الله سبحانه وتعالى خالق العباد ورازقهم ومحييهم ومميتهم، وهو إفراد الله تعالى بأفعاله كالخلق والرزق والإحياء والإماتة، وقد أقر به المشركون على زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقر به اليهود والنصارى والمجوس ولم ينكر هذا التوحيد إلاّ الدهرية فيما سلف والشيوعية في هذا الزمن. وهذا التوحيد لا يُدخل الإنسان في دين الإسلام ولا يعصم دمه وماله ولا ينجيه في الآخرة من النار إلا إذا أتى معه بتوحيد الألوهية. وهذا التوحيد مركوز في الفِطَر كما في الحديث: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه».
أدلة هذا التوحيد كثيرة منها قوله تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ (31) فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32)} [سورة يونس: 31-32].
النوع الثاني: توحيد الألوهية:
وهو إفراد الله تعالى بالعبادة، وهو توحيد الله تبارك وتعالى بأفعال العباد كالدعاء والنذر والنحر والرجاء والخوف والتوكل والرغبة والرهبة والإنابة.
وهذا التوحيد هو الذي وقع فيه النزاع في قديم الدهر وحديثه، وهو الذي جاءت به الرسل إلى أممهم لأن الرسل عليهم الصلاة والسلام جاؤوا يتقرير توحيد الربوبية الذي كانت أممهم تعتقده ودعوتهم إلى توحيد الألوهية؛ قال الله تعالى مخبرا عن نوح عليه السلام: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25) أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26)} [سورة هود: 25-26] وقوله: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً} [سورة النساء: من الآية 36].
وهذا التوحيد حق الله تعالى الواجب على العبيد وأعظم أوامر الدين وأساس الأعمال، وقد قرره القرآن وبين أنه لا نجاة ولا سعادة إلاّ به.
النوع الثالث: توحيد الأسماء والصفات:
وهو إفراد الله سبحانه وتعالى بما سمى به نفسه ووصف به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك بإثبات ما أثبته من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.
فضائل توحيد الألوهية
توحيد الله وإفراده بالعبادة من أجلّ النعم وأفضلها على الإطلاق، وفضائله وثمراته لا تعد ولا تحد، ففضائل التوحيد تجمع خيري الدنيا والآخرة، ومن تلك الفضائل ما يلي:
1- أنّه أعظم نعمة أنعمها الله تعالى على عباده حيث هداهم إليه، كما جاء في سورة النحل التي تسمى سورة النعم، فالله عزّ وجلّ قدّم نعمة التوحيد على كل نعمة فقال في أول سورة النحل: {يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ} [سورة النحل: 2].
2- أنّه الغاية من خلق الجن والإنس، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56].
3- أنّه الغاية من إنزال الكتب ومنها القرآن، قال تعالى فيه: {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2)} [سورة هود: 1-2].
4- ومن فضائله أنه السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة، ودفع عقوبتهما كما في قصة يونس عليه السلام.
5- ومن أجل فوائده أنه يمنع الخلود في النار، إن كان في القلب منه أدنى مثقال حبة من خردل.
6- أنّه إذا كمل في القلب يمنع دخول النار بالكلية كما في حديث عتبان في الصحيحين.
7- أنّه يحصل لصاحبه الهدى الكامل، والأمن التام في الدنيا والآخرة {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [سورة الأنعام: 82].
8- أنّه السبب الأعظم لنيل رضا الله تبارك وتعالى وثوابه.
9- أنّه أسعد الناس بشفاعة رسول الله محمّد صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلاّ الله خالصًا من قلبه.
10- ومن أعظم فضائله أنّ جميع الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة متوقفة في قبولها وفي كمالها وفي ترتيب الثواب عليها على التوحيد، فكلما قوي التوحيد والإخلاص لله كملت هذه الأمور وتمت.
11- ومن فضائله أنّه يسهل على العبد فعل الخيرات، وترك المنكرات، ويسليه عند المصيبات، فالمخلص لله تبارك وتعالى في إيمانه وتوحيده تخف عليه الطاعات، لما يرجوه من ثواب ربه سبحانه ورضوانه، ويهون عليه ترك ما تهواه النفس من المعاصي، لما يخشى من سخطه وأليم عقابه.
12- ومنها أن التوحيد إذا كمل في القلب حبب الله تعالى لصاحبه الإيمان وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، وجعله من الراشدين.
13- ومنها أن يخفف على العبد المكاره ويهون عليه الألم، فبحسب تكميل العبد للتوحيد والإيمان، يتلقى المكاره والآلام بقلب منشرح وبنفس مطمئنة ورضا بأقدار الله تعالى المؤلمة.
14- ومن أعظم فضائله أنّه يحرر العبد من رقّ المخلوقين، ومن التعلق بهم، وخوفهم ورجائهم، والعمل لأجلهم، وهذا هو العزّ الحقيقي، والشرف العالي، فيكون بذلك متعبدًا لله تعالى فلا يرجو سواه ولا يخشى غيره، ولا ينيب إلاّ إليه، ولا يتوكل إلاّ عليه، وبذلك يتم فلاحه ويتحقق نجاحه.
15- ومن فضائله التي لا يلحقه فيها شيء أن التوحيد إذا تم وكمل في القلب وتحقق تحققاً كاملاًُ بالإخلاص التام فإنه يصير القليل من عمله كثيراً، وتضاعف أعماله وأقواله بغير حصر ولا حساب.
16- ومن فضائله أن الله تعالى تكفل لأهله بالفتح والنصر في الدنيا، والعز والشرف، وحصول الهداية، والتيسير لليسرى، وإصلاح الأحوال، والتسديد في الأقوال والأفعال.
17- ومنها أن الله تبارك وتعالى يدفع عن الموحدين شرور الدنيا والآخرة، ويمن عليهم بالحياة الطيبة، والطمأنينة إليه وبذكره، وشواهد ذلك من الكتاب والسنة كثيرة، فمن حقق التوحيد حصلت له هذه الفضائل كلها وأكثر منها والعكس بالعكس.
أسباب ترسيخ التوحيد بالقلب
التوحيد شجرة تنمو في قلب المؤمن فيسبق فرعها ويزداد نموها ويزدان جمالها كلما سبقت بالطاعة المقربة إلى الله عزّ وجلّ، فتزاد بذلك محبة العبد لربه، ويزداد خوفه منه ورجاؤه له ويقوى توكله عليه. ومن تلك الأسباب التي تنمي التوحيد في القلب ما يلي:
1- فعل الطاعات رغبة فيما عند الله تبارك وتعالى.
2- ترك المعاصي خوفًا من عقاب الله.
3- التفكر في ملكوت السموات والأرض.
4- معرفة أسماء الله تعالى وصفاته ومقتضياتها وآثارها وما تدل عليه من الجلال والكمال.
5- التزود بالعلم النافع والعمل به.
6- قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به.
7- التقرب إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائض.
8- دوام ذكر الله تبارك وتعالى على كل حال باللسان والقلب.
9- إيثار ما يحبه الله تعالى عند تزاحم المحاب.
10- التأمل في نعم الله سبحانه الظاهرة والباطنة، ومشاهدة بره وإحسانه وإنعامه على عباده.
11- انكسار القلب بين يدي الله تعالى وافتقاره إليه.
12- الخلوة بالله وقت النزول الإلهي حين يبقى ثلث الليل الآخر، وتلاوة القرآن في هذا الوقت وختم ذلك بالاستغفار والتوبة.
13- مجالسة أهل الخير والصلاح والإخلاص والمحبين لله عزّ وجلّ والاستفادة من كلامهم وسَمْتهم.
14- الابتعاد عن كل سبب يحول بين القلب وبين الله تعالى من الشواغل.
15- ترك فضول الكلام والطعام والخلطة والنظر.
16- أن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه، وأن يجاهد نفسه على ذلك.
17- سلامة القلب من الغلِّ للمؤمنين، وسلامته من الحقد والحسد والكبر والغرور والعجب.
18- الرضا بتدبير الله عز ّوجلّ.
19- الشكر عند النعم والصبر عند النقم.
20- الرجوع إلى الله تعالى عند ارتكاب الذنوب.
21- كثرة الأعمال الصالحة من بر وحسن خلق وصلة أرحام ونحوها.
22- الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة.
23- الجهاد في سبيل الله سبحانه.
24- إطابة المطعم.
25- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
اللهم أحينا على التوحيد سعداء وأمتنا على التوحيد شهداء.
وصلى الله على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.



المصدر : دار القاسم
السلام عليكم و رحمة الله
الحمد لله رب العالمين حمدا حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه اجمعين
نبذة

التوحيد شجرة تنمو في قلب المؤمن فيسبق فرعها ويزداد نموها ويزدان جمالها كلما سبقت بالطاعة المقربة إلى الله عزّ وجلّ، فتزاد بذلك محبة العبد لربه، ويزداد خوفه منه ورجاؤه له ويقوى توكله عليه. ومن تلك الأسباب التي تنمي التوحيد في القلب ما يلي...
التوحيد
تعريفه لغة: مصدر وحد مشتق من الواحد فيقال وحّده وأحّده ومتوحّد أي متفرّد.
تعريفه شرعًا: إفراد الله تعالى بربوبيته وألوهيته دون سواه وأن الأسماء الحسنى والصفات العلا والاعتقاد برسالة محمّد صلى الله عليه وسلم وأنّه خاتم الأنبياء واتباعه في ما جاء به عن الله تعالى.
ما المراد بالتوحيد؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: "التوحيد الذي جاءت به الرسل إنما يتضمن إثبات الألوهية لله وحده بأن يشهدوا أن لا له إلاّ الله، ولا يعبدوا إلاّ إياه، ولا يتوكلوا إلاّ عليه تعالى، ولا يوالوا إلاّ له، ولا يعادوا إلاّ فيه، ولا يعملوا إلاّ لأجله، وليس المراد بالتوحيد مجرد توحيد الربوبية" أه.
وكل عمل لا يرتبط بالتوحيد فلا وزن له، قال تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ} [سورة إبراهيم: 18].
حكم تعلمه:
فرض عين على كل مسلم ومسلمة، قال الله تعالى: { فاعلم أنَّه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم مُتقلَّبكم ومثواكم } [محمد: 19].
التوحيد ثلاثة أنواع:
النوع الأول: توحيد الربوبية:
هو اعتقاد أنّ الله سبحانه وتعالى خالق العباد ورازقهم ومحييهم ومميتهم، وهو إفراد الله تعالى بأفعاله كالخلق والرزق والإحياء والإماتة، وقد أقر به المشركون على زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقر به اليهود والنصارى والمجوس ولم ينكر هذا التوحيد إلاّ الدهرية فيما سلف والشيوعية في هذا الزمن. وهذا التوحيد لا يُدخل الإنسان في دين الإسلام ولا يعصم دمه وماله ولا ينجيه في الآخرة من النار إلا إذا أتى معه بتوحيد الألوهية. وهذا التوحيد مركوز في الفِطَر كما في الحديث: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه».
أدلة هذا التوحيد كثيرة منها قوله تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ (31) فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32)} [سورة يونس: 31-32].
النوع الثاني: توحيد الألوهية:
وهو إفراد الله تعالى بالعبادة، وهو توحيد الله تبارك وتعالى بأفعال العباد كالدعاء والنذر والنحر والرجاء والخوف والتوكل والرغبة والرهبة والإنابة.
وهذا التوحيد هو الذي وقع فيه النزاع في قديم الدهر وحديثه، وهو الذي جاءت به الرسل إلى أممهم لأن الرسل عليهم الصلاة والسلام جاؤوا يتقرير توحيد الربوبية الذي كانت أممهم تعتقده ودعوتهم إلى توحيد الألوهية؛ قال الله تعالى مخبرا عن نوح عليه السلام: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ (25) أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26)} [سورة هود: 25-26] وقوله: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً} [سورة النساء: من الآية 36].
وهذا التوحيد حق الله تعالى الواجب على العبيد وأعظم أوامر الدين وأساس الأعمال، وقد قرره القرآن وبين أنه لا نجاة ولا سعادة إلاّ به.
النوع الثالث: توحيد الأسماء والصفات:
وهو إفراد الله سبحانه وتعالى بما سمى به نفسه ووصف به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك بإثبات ما أثبته من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.
فضائل توحيد الألوهية
توحيد الله وإفراده بالعبادة من أجلّ النعم وأفضلها على الإطلاق، وفضائله وثمراته لا تعد ولا تحد، ففضائل التوحيد تجمع خيري الدنيا والآخرة، ومن تلك الفضائل ما يلي:
1- أنّه أعظم نعمة أنعمها الله تعالى على عباده حيث هداهم إليه، كما جاء في سورة النحل التي تسمى سورة النعم، فالله عزّ وجلّ قدّم نعمة التوحيد على كل نعمة فقال في أول سورة النحل: {يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ} [سورة النحل: 2].
2- أنّه الغاية من خلق الجن والإنس، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56].
3- أنّه الغاية من إنزال الكتب ومنها القرآن، قال تعالى فيه: {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2)} [سورة هود: 1-2].
4- ومن فضائله أنه السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة، ودفع عقوبتهما كما في قصة يونس عليه السلام.
5- ومن أجل فوائده أنه يمنع الخلود في النار، إن كان في القلب منه أدنى مثقال حبة من خردل.
6- أنّه إذا كمل في القلب يمنع دخول النار بالكلية كما في حديث عتبان في الصحيحين.
7- أنّه يحصل لصاحبه الهدى الكامل، والأمن التام في الدنيا والآخرة {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [سورة الأنعام: 82].
8- أنّه السبب الأعظم لنيل رضا الله تبارك وتعالى وثوابه.
9- أنّه أسعد الناس بشفاعة رسول الله محمّد صلى الله عليه وسلم من قال لا إله إلاّ الله خالصًا من قلبه.
10- ومن أعظم فضائله أنّ جميع الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة متوقفة في قبولها وفي كمالها وفي ترتيب الثواب عليها على التوحيد، فكلما قوي التوحيد والإخلاص لله كملت هذه الأمور وتمت.
11- ومن فضائله أنّه يسهل على العبد فعل الخيرات، وترك المنكرات، ويسليه عند المصيبات، فالمخلص لله تبارك وتعالى في إيمانه وتوحيده تخف عليه الطاعات، لما يرجوه من ثواب ربه سبحانه ورضوانه، ويهون عليه ترك ما تهواه النفس من المعاصي، لما يخشى من سخطه وأليم عقابه.
12- ومنها أن التوحيد إذا كمل في القلب حبب الله تعالى لصاحبه الإيمان وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، وجعله من الراشدين.
13- ومنها أن يخفف على العبد المكاره ويهون عليه الألم، فبحسب تكميل العبد للتوحيد والإيمان، يتلقى المكاره والآلام بقلب منشرح وبنفس مطمئنة ورضا بأقدار الله تعالى المؤلمة.
14- ومن أعظم فضائله أنّه يحرر العبد من رقّ المخلوقين، ومن التعلق بهم، وخوفهم ورجائهم، والعمل لأجلهم، وهذا هو العزّ الحقيقي، والشرف العالي، فيكون بذلك متعبدًا لله تعالى فلا يرجو سواه ولا يخشى غيره، ولا ينيب إلاّ إليه، ولا يتوكل إلاّ عليه، وبذلك يتم فلاحه ويتحقق نجاحه.
15- ومن فضائله التي لا يلحقه فيها شيء أن التوحيد إذا تم وكمل في القلب وتحقق تحققاً كاملاًُ بالإخلاص التام فإنه يصير القليل من عمله كثيراً، وتضاعف أعماله وأقواله بغير حصر ولا حساب.
16- ومن فضائله أن الله تعالى تكفل لأهله بالفتح والنصر في الدنيا، والعز والشرف، وحصول الهداية، والتيسير لليسرى، وإصلاح الأحوال، والتسديد في الأقوال والأفعال.
17- ومنها أن الله تبارك وتعالى يدفع عن الموحدين شرور الدنيا والآخرة، ويمن عليهم بالحياة الطيبة، والطمأنينة إليه وبذكره، وشواهد ذلك من الكتاب والسنة كثيرة، فمن حقق التوحيد حصلت له هذه الفضائل كلها وأكثر منها والعكس بالعكس.
أسباب ترسيخ التوحيد بالقلب
التوحيد شجرة تنمو في قلب المؤمن فيسبق فرعها ويزداد نموها ويزدان جمالها كلما سبقت بالطاعة المقربة إلى الله عزّ وجلّ، فتزاد بذلك محبة العبد لربه، ويزداد خوفه منه ورجاؤه له ويقوى توكله عليه. ومن تلك الأسباب التي تنمي التوحيد في القلب ما يلي:
1- فعل الطاعات رغبة فيما عند الله تبارك وتعالى.
2- ترك المعاصي خوفًا من عقاب الله.
3- التفكر في ملكوت السموات والأرض.
4- معرفة أسماء الله تعالى وصفاته ومقتضياتها وآثارها وما تدل عليه من الجلال والكمال.
5- التزود بالعلم النافع والعمل به.
6- قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به.
7- التقرب إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائض.
8- دوام ذكر الله تبارك وتعالى على كل حال باللسان والقلب.
9- إيثار ما يحبه الله تعالى عند تزاحم المحاب.
10- التأمل في نعم الله سبحانه الظاهرة والباطنة، ومشاهدة بره وإحسانه وإنعامه على عباده.
11- انكسار القلب بين يدي الله تعالى وافتقاره إليه.
12- الخلوة بالله وقت النزول الإلهي حين يبقى ثلث الليل الآخر، وتلاوة القرآن في هذا الوقت وختم ذلك بالاستغفار والتوبة.
13- مجالسة أهل الخير والصلاح والإخلاص والمحبين لله عزّ وجلّ والاستفادة من كلامهم وسَمْتهم.
14- الابتعاد عن كل سبب يحول بين القلب وبين الله تعالى من الشواغل.
15- ترك فضول الكلام والطعام والخلطة والنظر.
16- أن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه، وأن يجاهد نفسه على ذلك.
17- سلامة القلب من الغلِّ للمؤمنين، وسلامته من الحقد والحسد والكبر والغرور والعجب.
18- الرضا بتدبير الله عز ّوجلّ.
19- الشكر عند النعم والصبر عند النقم.
20- الرجوع إلى الله تعالى عند ارتكاب الذنوب.
21- كثرة الأعمال الصالحة من بر وحسن خلق وصلة أرحام ونحوها.
22- الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة.
23- الجهاد في سبيل الله سبحانه.
24- إطابة المطعم.
25- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
اللهم أحينا على التوحيد سعداء وأمتنا على التوحيد شهداء.
وصلى الله على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المصدر : دار القاسم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.