أروقة المؤسسات القضائية احتلت الصدارة بالمعرض الدولي للنشر للكتاب    المغرب: أيام تحسيسية حول مكافحة جريمتي الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين لفائدة ضباط الشرطة القضائية    مسؤول ياباني ينوه بالتطورات التي عرفتها المملكة بفضل مجهودات جلالة الملك    محمد ضريف يدعو لتحييد الدين والمال والإدارة عن العمل الحزبي    المالكي يثمن المنحى التصاعدي للعلاقات بين المؤسستين التشريعيتين المغربية والشيلية    غضبة ملكية تعصف بمشروع 'تاغازوت' باي الذي كلف 600 مليار سنتيم    أسعار الأدوية تواصل انخفاظها في المغرب    وثيقة.. زيادات جديدة في تسعيرة « الطاكسي صغير » بالرباط    أسود أقل من 20 سنة يفوزون على منتخب البحرين برباعية ضمن مسابقة كأس العرب    فضيحة جديدة تضرب برشلونة.. رئيس الفريق أنشأ شركة لتشويه ميسي وبيكي وغوارديولا    الكاف يفتح باب الترشيح للمدن القادرة على تنظيم نهائي العصبة و نهائي الكونفدرالية    زلزال يضرب المدينة المنورة… والمساحة الجيولوجية تكشف تفاصيله    273 مليون شخص استعملوا "ترمواي الرباط سلا" منذ إطلاقه في ماي سنة 2011    بسبب اختلالات في التنفيذ..غضبة ملكية تتسبب في هدم المحطة السياحية “تاغزوت باي”    اتصالات المغرب تشكف حصيلتها السنوية.. رقم المعاملات يرتفع إلى 36.5 مليار درهم    ألمانيا.. إيقاف متطرفين كانوا يخططون للهجوم على مساجد    إنزكان.. اندلاع حريق مهول بسوق ل”الخردة” مصحوب بانفجارات متتالية    تزامنا مع ذكرى 20 فبراير.. المتعاقدون يستعدون للخروج إلى شوارع طنجة مرة أخرى    نقل مرضى ب”كورونا” في رحلة جوية نحو أمريكا يثير رعب المسافرين    دار الشعر بمراكش تطلق “الشاعر ومترجمه”و”شعراء بيننا”    إدارة مستشفى 20 غشت تكشف حالة “طفل كلميمة” الذي نهشت جسمه 10 كلاب ضالة    بعد عراك واشتباكات بين المتنافسين.. البام يظفر برئاسة مجلس جماعة المضيق    جبهة « سامير » تطلق سلسلة من الاحتجاجات وتطالب الحكومة بالتدخل    راموس: "علينا تقبل التعادل.. لكننا نواصل احتلال الصدارة"    بعد تسببه في حادثة سير .. الإفراج عن الفنان رضا الطالياني    الممثلة فضيلة بنموسى تتعرض لكسر على مستوى يدها    جماهير المغرب التطواني تطالب برحيل المدرب الإسباني    ما أسباب الإمساك لدى الأطفال؟    منع محمد رمضان من الغناء    إشهار لمستشفى صيني للعلاج بالطب البديل يتسبب ل”يوتوبرز” مغربية بالشلل النصفي    حوالي 500 الف زائر طيلة 10 أيام من معرض الكتاب بالدار البيضاء    في العلاقة بين السياسة والأخلاق    "الليغا" تسمح لبرشلونة بتعويض عثمان ديمبيلي    انتعاش خزينة أولمبيك اسفي بعد خسارته من اتحاد جدة    بعد صدمة الفيديو الجنسي.. مرشحة جديدة لمنصب عمدة باريس    كيف تجاوزت التنسيقيات الإطارات النقابية التقليدية؟    السلامي: الرجاء قدم أداء جيدا أمام الإسماعيلي لكن الحظ لم يحالفه    كانا متوجهين نحو إسبانيا .. أمن طنجة يوقف اسبانيين بحوزتهما 8 كلغ من “الحشيش”    15 فيلما روائيا طويلا في المسابقة الرسمية للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة    نتفليكس تقتحم مهرجان السينما بمراكش !    بسبب مصادرة « أسطورة البخاري » من المعرض.. أيلال يُقاضي الدولة    بعد حصده لمئات الأرواح.. الصين تعلن إنتاج أول دواء ل”كورونا” أكثر من 1700 قتيل بسبب كورونا في الصين    قرار يقضي بتعقيم الأوراق النقدية وتخزينها للحد من انتشار فيروس كورونا    "حكومة الشباب الموازية تؤكد أن نجاح النموذج التنموي المنشود رهين بتحقيق العدالة الاجتماعية"    “لارام” تتجاوز غضبة سفير بريطانيا وتعقد اتفاقا غير مسبوق مع شركة بلاده    في لقاء وفاء لشاعر عبر جسر الحياة خفيفا . .الخوري: بنداوود قصيدة نثرية ناطقة ومنثورة فوق رؤوسنا وداخل آذاننا الصماء    وزير إسرائيلي سابق: الفلسطينيون ليسوا للبيع وسيرفضون صفقة القرن    نتنياهو: شرعنا في التطبيع مع السودان    هذه توقعات أحوال الطقس اليوم الإثنين    الزيادة في أثمنة أدوية بشكل «سرّي» بنسبة تتراوح ما بين 100 و 800 في المئة أدوية في متناول الفئات الفقيرة مهددة ب «الإعدام»    تفاصيل زيارة عمل للمديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي للمغرب    عدد ضحايا فيروس كورونا في الصين يتجاوز 1770 قتيل و 70548 مصاب    ‪الصراعات المسلحة تفاقم الجرائم الجنائية في بلدان الأزمات العربية    حصيلة وفيات فيروس كورونا تتخطى 1700 شخص    آلاف المحتجين الجزائريين يتظاهرون في "خرّاطة" مهد الحراك الشعبي    مبروك.. لقد أصبحت أبا!    الدوام لله    الشيخ رضوان مع أبو زعيتر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إلى أي حد يذهب الزلزال المغربي؟
نشر في العمق المغربي يوم 10 - 01 - 2018

يحيل مصطلح «الزلزال» بالمغرب إلى سلسلة من الإعفاءات وتقارير مختلف مجالس المراقبة والمحاسبة، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة والحكامة الجيدة، وهي مبادئ نبيلة «لا ينتطح فيها عنزان» كما يقال، ولكنها ليست في منأى من السؤال.
لنتفق بادئ الأمر على أن المصطلح غير موفق، لأنه لا يميز بين الزلزال والزلزلة، وقد تم تبنيه من قِبل السياسيين، مما نحته الصحافيون. وقد بدأ المصطلح أول ما بدأ في أعقاب إجراءات تأديبية صدرت صيف 2010، بشأن موظفين من الحسيمة، تم توقيفهم وعرضُهم على القضاء، بموجب بلاغ من الديوان الملكي.
وسارعت الصحافة إثرها إلى نعت ما حصل بزلزال الحسيمة، وكانت الحسيمة قد تعرضت فعلا لزلزال طبيعي في فبراير 2004. كان ذلك هو الزلزال الأول. لم يُحَطْ الأظناء بقرينة البراءة وقد صدر بلاغ يستبق نتائج البحث، ولم يتم الإسفار عن نتائج المتابعات والمحاكمات، بل مات شخص خلال الاعتقال الاحتياطي، وصادف ذلك الحراك الذي أعقب ما سمي بالربيع العربي وتم إغلاق الملف.
المصطلحات ليست بريئة، هل «الزلزال» إجراءات تعزيرية، للعبرة والمثال وامتصاص الغضب، وإذا كان الأمر كذلك، فلا حاجة لكي يخضع لاعتبارات موضوعية، ولكن لا ضمان أن يهدم البيت ومن فيه كذلك. وإذا كان ما يُرام هو الإصلاح وإعادة ترتيب البيت، فمن الضروري نحت مصطلح جديد، ومواكبة الإجراءات بمعايير موضوعية وموضوعة سلفا، لا مكان فيها للثأر ولا العقاب (والجزاء ليس هو العقاب) ولكن إحقاقا للحق وفق قواعد عامة وغير شخصية، تضمن الصالح العام ولا تفتئت على حقوق الأفراد، أيا كانوا، من داخل الدولة أو خارجها.
هل خضعت إجراءات الزلزال لاعتبارات موضوعية؟ الإعفاءات التي طالت مسؤولين كبارا، ومنهم تكنوقراط يمكن أن ننعتهم بجزء من المنظومة، بل من أطفالها المدللين جمعوا قطاعات تقنية وترفيهية، هل هو تقصير صادر عن أشخاص أم منظومة؟
نقلت الصحافة قبل سنوات كيف أن قياديا حزبيا سبّ في الهاتف مسؤولا في الإدارة الترابية، لأنه لم ينحز لمرشح من حزب مقرب من الإدارة. وحدث أن رُقيّ المسؤول موضع السباب بعدها، وفي منصب حساس، جبرا للخاطر وفي سياق جديد. هل كان يمكنه والحالة هذه أن يتصرف وفق الاختصاصات التي يفرضها منصبه؟ أم أن يتصرف في الحد الأدنى الذي لا يثير حزازة، بناء على تعليمات واضحة وقد سبق له أن لُدغ، والمؤمن لا يُلدغ من جُحْر مرتين، فكيف بمن لا يؤمن إلا بمساره، وفي الوقت ذاته بث الإعلام الرسمي، أشغال جمعية نادت بتبني الدارجة المغربية، وشارك فيها فنيون، وحضرها مستشار الملك، السيد فؤاد الهمة خريف 2013، وحدث أن عُين شخصان ممن حضرا ذلك اللقاء، رشيد بلمختار مسؤولا عن قطاع التعليم، ومحمد حصاد وزيرا للداخلية، وحدث أنهما ممن حصدهما «الزلزال».
فهل يتحملان مسؤولية فشلهما لوحدهما؟ ومن المؤكد، مثلما رد رئيس المجلس الأعلى للحسابات إدريس جطو، عقب صدور مذكرات المؤرخ المغربي عبد الله العروي، ونعته بالشخص التافه ذي التحليلات السطحية، أن رد في الصحافة، أنه لم يُعين نفسه سنة 2002 في منصب الوزير الأول، وقد يتاح لمن أُعفوا أن يقولوا الشيء ذاته، مما قاله جطو.
شملت الإعفاءات سلسلة من عناصر الإدارة الترابية، بسبب التأخر في إنجاز مشاريع. ومعلوم أن في كل الأنظمة الإدارية تدرجا في التقصير، من الهفوة، والخطأ فالخطأ الجسيم، مع ضمان للدفاع. فهل يدخل التأخر في دائرة الخطأ الجسيم، الذي يستوجب الإعفاء؟ وهل يتحمل مسؤول مسؤولية غيره، من إطار غير إطاره، ذلك أن شؤون المدينة هي من اختصاص عمداء المدن، فكيف يتحمل مسؤول ترابي وزر المنتخب؟ وكيف تُربط المسؤولية هنا بالمحاسبة، والقاعدة، أنْ «لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أخرى».
والواقع أن الإدارة الترابية بالمغرب تعيش على إيقاعين، إيقاع قديم طبع فلسفة وزارة الداخلية، وهو الالتزام بالنتيجة، والجملة المأثورة للحاكم الفرنسي الأول ليوطي، «الأمور المالية تتبع»، وإيقاع جديد رسمه تكنوقراطيون من مهندسي القناطر الذين أوُكل لهم تدبير شؤون المواطنين، وهم لم يزاولوها قط، ويلتزمون من أجل ذلك بالإجراءات والمساطر، أو ما يسمى process عوض النتيجة، واللافت أن تلك المقاربة فشلت، وقد كانت جميلة على الورق، في ملفين حساسين، التعليم والتنمية البشرية، ولن يكون من معنى لما يسمى بالزلزال، إن لم يخضع هذان القطاعان لواجب الجرد. وليس مما يسيء للعدل كالكيل بمكيالين.
تذبذبُ مرجعية الإدارة الترابية بين الالتزام بالنتيجة والتمسك بالمساطر، هو ما يجعل كثيرا من مسؤولي الإدارة الترابية في حيص بيص، إن غلّبوا الالتزام بالنتيجة لم يسلموا من المحاسبة، بدعوى عدم احترام المساطر، وإن احترموا المساطر لم يسلموا من تأخر الإنجاز؟ فهل يُعزى التقصير والحالة هذه إلى خطأ المسؤولين أم للقواعد الناظمة؟
كان لافتا الخطاب الذي بثه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن طريق البث الداخلي للوزارة، من أجل امتصاص الاستياء الذي عمّ ما كان يُنعت بأم الوزارات، كي تستعيد أطرها الثقة، بل كان خطابه، المكتوب سلفا، عبارة عن نقد ذاتي ضمني، ليس من قِبل الوزير، ولا الوزارة وإنما من قِبل من أراد ان يجعلها إطار تقنيا صرفا، وكان من نتائج تحجيم دورها، أن فقدت الوزارة التأثير في النخب السياسية، مما استفاد منه حزب العدالة والتنمية، وفقدت المبادرة، بسبب مزاحمة ما يسميه البعض بالبنية الموازية. وهذا الاختلال في الحكامة هو ما أفضى إلى الأزمة في منطقة الريف. فهل يجوز والحالة هذه التوقف وسط النهر؟
واللافت كذلك، هو أن المحاسبة أو الضبط شمل قطاعا كان محجوبا عن الأنظار، هو وزارة الأوقاف.. وقد سبق للصحافة أن نقلت إعطاء وزارة الأوقاف لشخص نافذ قطعة أرضية بتارودانت بثمن بخس، ولم تُحترم فيه مساطر المزايدة العلنية، ولم يزد وزير الأوقاف أن رد في البرلمان، أنه تحمل التجني الذي تعرض له في سبيل الله والوطن والملك، وهو لم يتعرض لتجنّ، بل لقرار اتخذته وزارته، ولا علاقة بالحملة الصحافية لشخصه. وحينما سقطت مئذنة مسجد بمكناس في فبراير 2010 وأودت بحيوات أكثر من أربعين شخصا، لم يزد الوزير في برنامج تلفزيوني أن طمأن المواطنين من أنه قضاء الله ولا راد لقضاء الله. والحال أن الدولة الحديثة تميز ما لله وما لقيصر.
إن ما يُخشى منه أن يتحول ما يسمى بزلزال إلى سيف ديموقليس مُسلّط على رؤوس المسؤولين، يقضي على روح المبادرة والمسؤولية. وفلسفة القانون الروماني تقوم على حسن النية، وقواعد التدبير الحديثة تنبني على الثقة. لا يعفي ذلك أيّا من الخطأ بل من الزيغ والشطط، ولكن ضمن قواعد موضوعية. ودَرْءُ المفسدة مُقدّم على جلب المنفعة، كما تقول القاعدة الشرعية، وأي منفعة إذا زلزلت الدولة زلزالها وأخرجت الإدارة أثقالها!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.