إقامة صلاة الاستسقاء اليوم بمختلف جهات وأقاليم المملكة    حدث في مثل هذا اليوم:تنصيب صباح السالم الصباح أميرا على الكويت    توقعات "الأرصاد الجوية" لطقس اليوم الجمعة    مفوض أوروبي.. استقرار المغرب سيساهم في تعزيز الأمن وتدبير ظاهرة الهجرة    حكم بسجن روبينيو تسع سنوات في قضية اغتصاب    اوروبا ليغ: تأهل 11 فريقا جديدا إلى الدور الثاني عقب مباريات الجولة الخامسة    هل ينضم غيرميو للوداد وريال مدريد؟    الرباط.. وقفة احتجاجية أمام سفارة ليبيا لإدانة ممارسات الاتجار في البشر    صلاة الاستسقاء .. فرصة للتضرع إلى الله لسقي عباده وبهيمته    15 سنة سجناً لمغاربة متهمين بالارهاب بإيطاليا    بيع روبو بان فأفلام الخيال العلمي بأكثر من خمسة ملايير!!    "نيتو وصوبيخانو" يستعرضان الريادة الإسبانية في هندسة المتاحف    "بومبارديي "‬تساهم ‬في ‬تحديث أنظمة ‬التشوير ‬بمكتب "لخليع ‬"    أجمل وظيفة خذاتها شابة غادور العالم فثلاثة اشهر وبراتب يصل لعشرة الاف دولار فالشهر    دراسة. يلا ولدتو ولادكوم على التوالي غايجيهوم التوحد    الاستقلاليون ينتصرون لابن كيران ويطالبون العثماني بمواصلة لمسته الاجتماعية    رفع الحظر عن جمع وتسويق الصدفيات بتطوان    "الرباعي العربي" يتهم الريسوني باستغلال الإسلام لترويج الإرهاب    ميناء طنجة المتوسط .. حجز كمية مهمة من المخدرات القوية والهواتف النقالة على متن حافلة للنقل الدولي للمسافرين    خبير فزيائي يؤكد إمكانية السفر عبر الزمن    وجدة.. مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم بإحداث وتنظيم معهد التكوين في مهن الطاقات المتجددة    أقصبي ينضاف إلى المدافعين عن فرض الضريبة على الإرث    المعتصم رئيسا لأخطر مؤتمر يعرفه البيجيدي    فريق طنجاوي يفوز بجائزة المبدعين العرب بقطر بابتكار نوعي    القصر الكبير : الاعتداء على موظف بدار الضو و الشرطة تعتقل المتهم فيديو    تحف نادرة تسافر بزوار الدار البيضاء عبر تاريخ المملكة العريق    محتجون يطالبون بسراح طلبة جامعيين بالجديدة    الاتحاد الإفريقي لم يعد إلى الصحراء    هذه خطة رجال الحموشي لمكافحة الجريمة في تمارة – فيديو    نساء مرتيل يستفدن من حملة طبية مجانية بجمعية الحياة    "بيع العبيد" يُخرج مهاجرين أفارقة للاحتجاج أمام سفارة ليبيا بالرباط    لماذا لا يستيقظ الإنسان على صوت شخيره المزعج للآخرين؟    حي اولاد احميد : فقأ عينه بضربة حجر لأنه نهاه عن شتم فتاة    هذا ملخص مباريات دوري أبطال أوروبا    ها شكون هوما اللاّعبين والمدربين والفرق اللّي جات فيهوم الدقة هاد الأسبوع    خبير: الأموال الافتراضية تهدد اقتصاديات الدول النامية    قمة الفتح والرجاء.. التعادل يحسم المباراة والنسور يرتقون للمركز الثالث    بوتفليقة يتكلم: أيها الشعب الجزائري، صوتوا بكثافة في الانتخابات!!!    20 حسناء مغربية سيتنافسن على لقب ملكة جمال العرب    شرطي مغربي يبدع في تجويد القرآن الكريم – فيديو    أول فيديو من داخل سجن الأمراء السعوديين في "ريتز كارلتون"    الخلفي: نعمل بجدية لإعادة مواطنينا المحتجزين بليبيا إلى المغرب    إقالة رئيس زمبابوي تصدم البوليساريو    ملكة جمال المغرب تشارك زوجها مراد يلدرم أول تجربة تمثيل    نبيل عيوش يفتتح ثاني مركز ثقافي لمؤسسة علي زاوا"نجوم البوغاز" بحي بني مكادة في طنجة    تونس الأولى عربيا وألمانيا تحافظ على الصدارة    شهيدات الدقيق: من المسؤول عن مآسي نساء بوالعلام؟    ابن عرفة ضيفا على مشارف    سفارة أمريكا تعرض كازابلانكا    مندوبية لحليمي: 660 طفل مغربي يعيشون بدون مأوى    أحكام صلاة الاستسقاء وصفتها    المنتدى الاقتصادي العالمي يحذر من تنامي ظاهرة البيروقراطية والرشوة و الفساد في الجزائر    الأجور تبتلع 120 مليارا    ديكور: نصائح لركن القراءة    العصائر المعلبة خالية من الفيتامينات    علاج بسيط طبيعي لنزلات البرد من مطبخك المنزلي!    الريسوني يكتب: فريضة الزكاة .. أو الإحسان فوق الإلزامي    خيارات الإنسان.. بين الحق و الباطل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الرغبة في السعادة

أريد معالجة مسألة السعادة في علاقتها بالرغبة والأمل والإرادة والحب ، وسأنطلق من الأطروحة التي مفادها أن الإنسان يرغب دوما في أن يكون سعيدا . هذه المسألة واكبت مسار الإنسان منذ أن تأمل في وجوده وفي علاقته بالآخرين وقد توقف عندها الفلاسفة في إطار مبحثهم الإتيقي . وإليكم هذا المقطع من حوار بين سقراط وكلينياس في محاورة أوتديموس لأفلاطون والذي جاء فيه ما يلي :
سقراط : أليس صحيحا أننا معشر البشر نرغب في أن نكون سعداء ؟ (..) ومن منا لا يريد أن يكون سعيدا ؟
كلينياس : لا أحد يرغب في ألا يكون كذلك .
- حسنا ، ما دمنا نرغب في أن نكون سعداء ، فكيف السبيل إلى ذلك ؟ (1)
إن السعادة هي إذن شأن فلسفي ، لكن كيف يمكن معالجتها في زمن التطور التكنولوجي وسيادة منطق المصلحة وتأثير أنماط الدعاية على اختلافها وتنوعها ؟ وكيف تتحدد علاقة السعادة بالحياة وبشكل أدق ، بالمعيش اليومي ؟
سأحاول الإجابة على ذلك ، مستأنسا بمؤلف المفكر الفرنسي أندري كونت سبونفيل ، الذي اختار له كعنوان : « السعادة بدون أمل « (2) وسأتوقف بالخصوص عند مفاهيم الرغبة والأمل والحب.
1) السعادة والرغبة :
أول ما يبرز هنا ، هو تلك الرغبة في السعادة لدى كل واحد منا ، ليس فقط لأن الرغبة تشكل ماهية الإنسان كما يقول اسبينوزا ، بل لأن السعادة هي ما نرغب فيه بإطلاق كما أكد أرسطو في كتابه « الأخلاق إلى نيقوماخوس « . لكن كل رغبة هي تعبير عن فقدان ، وحين يكون المرء فاقدا للشيء فإنه يشعر بالألم ، فكيف ستقترن الرغبة والحالة هذه بالسعادة ؟ سيكون الجواب الفوري الذي نجده عند أغلب الفلاسفة ( أفلاطون ، أرسطو ، أبيقور ، اسبينوزا ، كانط الخ..) ، هو ارتباط السعادة بحصول المرء على ما يرغب فيه. والحال، أنه في اللحظة التي تتحقق فيها الرغبة ، ستزول حالة الفقدان ومعها حالة الرغبة نفسها. فإذا ما كان فقدان الشيء المرغوب فيه هو عبارة عن ألم ، فإن الحصول عليه قد يؤدي إلى الملل . وإذن ، ألا يمكن أن نعتبر مع شوبنهاور بأن « الحياة تتأرجح مثل بندول ، ما بين الألم و الملل « ؟ (3)
بعيدا عن هذا التصور المتشائم للحياة ، يظل هناك شيء إسمه الأمل المقترن بالممكن والمستقبل والمنتظر ، أي بالرغبة في آخر المطاف . لكنها رغبة مشوبة بالحذر والتخوف والقلق . فنحن نأمل في حياة أفضل وأسعد وأغنى وأرضى ، غير أن كل ذلك يظل خاضعا للترقب وللأماني . وهو ما عبر عنه السينمائي الأمريكي الساخر وودي ألان بعبارة ماكرة جاء فيها : « كم سأكون سعيدا ، لو كنت سعيدا « . وهي تلخص لنا الوضع المأزقي الذي يوجد فيه الإنسان الباحث عن السعادة . فهل يمكن للأمل أن يحررنا من الملل والإحباط واليأس ؟
2) السعادة والأمل :
سينتقد سبونفيل في كتابه المذكور ، أطروحات أفلاطون وباسكال وشوبنهاور وحتى سارتر، التي مزجت بين الرغبة في السعادة وحالة الفقدان ، علما بأنهما أمران مختلفان. وسيتساءل في هذا الإطار : ماهو الأمل إن لم يكن عبارة عن رغبة ؟ فنحن لا يمكن أن نمني النفس بما لا نرغب فيه . ويتعين في هذه الحالة ، الوقوف على الخصائص المميزة للأمل . هكذا ، فإن أول خاصية تتمثل في كون الأمل هو عبارة عن رغبة ينقصها الاستمتاع . إنها رغبة في شيء لا نملكه وغير قائم في الحاضر . وهو ما يفسر اقتران الأمل بالمستقبل . أما الخاصية الثانية فتتلخص في كون الأمل رغبة تجهل إمكانيات وشروط تحققها في المستقبل . فنحن لا نمني النفس بما نعرفه ولا نعرف بالضبط ما نمني النفس به ، نظرا لعدم درايتنا بشروط تحققه بدقة. وبصيغة أخرى ، فإن الأمل هو رغبة تنقصها المعرفة . وتتحدد الخاصية الثالثة في كوننا لا نأمل إلا في ما نحن عاجزون عن القيام به أو ما يخرج عن إطار قدرتنا ، فالأمل هو رغبة تنقصها القدرة.
انطلاقا من هذه الخصائص الثلاث ، يمكن تقديم تعريف مقتضب للأمل وهو اعتباره : «رغبة بلا متعة ولا معرفة ولا استطاعة « (4). وهنا يطرح السؤال : ما قيمة الأمل إذا كان مفتقدا للمتعة وللمعرفة وللإرادة ؟ سيجيب سبونفيل على ذلك ، معتبرا بأن بإمكان الرغبة أن تقترن بالمتعة ، فبالرغم من كون رغباتنا هي في أغلب الحالات عبارة عن أماني ، إلا أننا قد نرغب في ما نستمتع به في الحاضر . ويمكننا أيضا أن نرغب في ما نعرفه ، وتلك هي متعة المعرفة ، مثلما يمكن أن توجد لدينا متعة الفعل ، أي الرغبة في ما نفعله . فالرغبة تشكل إذن ماهية الإنسان ، وهي حاضرة في الأمل والإرادة معا ، مع العلم بأن الأمل رغبة خارجة عن إرادتنا ، في حين أن الإرادة هي رغبة مقترنة بقدرتنا(5) .
بقي هناك سؤال حول علاقة السعادة بالحب وعلاقة هذا الأخير بالأمل . ففي الحالتين معا هناك رغبة ، مع فارق أساسي هو أن الحب رغبة مقترنة بالواقع. فما المقصود بذلك ؟
3) السعادة والحب :
إذا انطلقنا من التحديد الذي وضعه أفلاطون للحب ، في محاورته الرائعة « المأدبة « ، سنتبين بأن الحب رغبة ، لكنها مقترنة بالفقدان وبالحاجة . وإليكم هذا المقطع من حوار سقراط مع أغاتون :
سقراط : (..) إن المرء يرغب في ما لا يملكه وما ليس إياه وما يفتقده ، فتلك هي موضوعات الرغبة والحب
أغاتون : هذا صحيح
- لنلخص المسألة الآن : ألم نقر في البداية بأن الحب هو حب لبعض الأشياء ، وبعد ذلك هو حب للأشياء التي نشعر بالحاجة إليها ؟
- بلى (6)
إن الاعتراض الأساسي على هذا التحديد هو كون الحب لايختزل في الفقدان وفي العجز ، والأمر الذي لم يقم أفلاطون بمعالجته هو ارتباط الحب بالمرح والمتعة والحميمية والثقة والاعتراف والرغبة المتبادلة ، وهي جميعها سبل نحو السعادة الفعلية والواقعية . (7)
لذلك ، ينبغي أن نتعلم كيف نحب ونرغب في ما هو موجود ، لا أن نرغب في ما ليس موجودا ، بحيث نستحضره فقط عن طريق الأمل أو الندم. فالحب الحقيقي محايث للواقع ووثيق الصلة بمعرفة من نحب وبإرادتنا في أن نحب . وإذا ما كانت هناك حكمة عملية تروم تحقيق السعادة ، فإنها لن تكون منفصلة عن مفاهيم الإرادة والمعرفة والرغبة طبعا.
وإذن ، هل سنقول مع أندري كونت سبونفيل بأن السعادة تقتضي أن نأمل أقل وأن نعرف ونريد ونحب أكثر ؟ تلك هي المسألة.
الهوامش
1) Platon , Euthydème , Garnier- Flammarion , 1967 , 278 e ,p.117
2) André Comte ? Sponville , Le bonheur désespérément , ed. Pleins feux , 2000
3) Schopenhauer , Le monde comme volonté et comme représentation , PUF , 1978 , p. 394
4) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 40
5) Ibid.p . 42/43
6) Platon , Le Banquet , Garnier ? Flammarion , 1992 , 200 e , p.67
7) André Comte ? Sponville , op. cit. p. 54


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.