قانون التأمين التكافلي في المغرب.. فوائض تعود إلى المشترك واستثمارات توافق الشريعة    مبابي يتقدم بطلب ناري ل”الخليفي” بخصوص نيمار    بعد دراجي.. محام مصري يطالب بمنع محرز من دخول مصر    بعد استقالة الأزمي.. العثماني يجتمع ببرلمانيي المصباح    الرميد: الدولة في حاجة لقوانين ومؤسسات متطورة تحمي حقوق المواطن    أزمة “البجيدي”..ماء العينين: الحوار الداخلي لم ينجح في ملامسة عمق المشكل ومقاربة الغرور والاستقواء لن تفيد    رسميا.. محسن ياجور ينتقل إلى ضمك السعودي    الرجاء والوداد يتعرفان على خصومهما في دوري أبطال أفريقيا    مبديع يحث برلمانيي السنبلة لحضور جلسة المصادقة على القانون الإطار أصدر توجيها في الموضوع    اجواء حارة يوم غد الاثنين بعدد من المناطق بما فيها سوس ماسة    الخبير مصطفى عبد الغفور يبين دور المنتخبين في الارتقاء بالغرف المهنية    القاهرة تبدي استياءها ل”لندن” بشأن قرار تعليق الرحلات الجوية    دوري أبطال إفريقيا.. الوداد يعفى من الدور التمهيدي والرجاء يواجه فريقا من غامبيا    منحة مالية استثنائية وتنويه من الحموشي لستة أمنيين بأيت ملول    تأجير الأرحام : تقنية فعالة وتقنين مستحيل    وزير الأوقاف يعفي مندوبه الإقليمي بشفشاون من منصبه    ايدمين يكتب.. “ما الفرق بين تقرير الرميد الحقوقي وبين تقرير العثماني حول نصف ولايته؟”    حاتم إدار ومحمد المساري نجوم الدورة الثالثة لمهرجان"بوجديان"    بنشماش لا يعترف ب”الفوق” ويهاجم أخشيشن: لن اسمح لمتورط في البرنامج الاستعجالي بالسطو على الحزب    أونسا” تحيل 609 ملفات على القضاء    بنسليمان.. إحالة شاب على القضاء بتهم النصب عبر الأنترنيت وقرصنة بطائق ائتمان    في اختراع علمي غير مسبوق.. تطوير أول سائل مغناطيسي في العالم    فلاش: خط مغربي بأنامل أنثوية    معاناة المهاجرين المغاربة بموقف الإنتظار بسبتة المحتلة    رسميا.. رونار يجمع حقائبه للرحيل    مزوار: هناك أشياء تتم في كواليس “الباطرونا” .. ولن أستقيل    خلطة الخيال والواقع في “الأستاذ”    فون دير ليين تفزع من رؤية صرصور    طرابلس تترقب معركة الحسم عند الفلسطينيين    إلغاء “فيزا” أمريكا لا يشمل الجميع    بعد 20 سنة من الغياب.. نصرو يلهب منصة مهرجان الراي بوجدة    نوع صحفي متخصص    هل هو انجاز أمريكي في مضيق هرمز؟ .......    الملك محمد السادس والسيدة "سلمى بناني" يقرران كسر جدار الصمت    دار الشعر بتطوان وأصدقاء المعتمد بشفشاون ينظمان ندوة عن جغرافية الشعر المغربي المعاصر    ترامب يتعهد بدفع كفالة مغني راب أمريكي محتجز بالسويد    بالطبول و « السلفيات ».. جمهور الأردن يستقبل نانسي عجرم -فيديو    جديد البرنامج الإعدادي للرجاء استعدادا للموسم الرياضي المقبل    برقية تهنئة من الملك إلى رئيس كولومبيا    خطير.. هكذا تتم قرصة فيديوهاتك وصورك على تطبيق “واتساب”    نعيمة بوحمالة تكشف أسباب غيابها عن التلفزة: « مكيعيطوش علي »    جلالة الملك يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة فوز المنتخب الجزائري لكرة القدم بكأس إفريقيا للأمم 2019    الرباط.. توقيف شخصين من ذوي السوابق القضائية بتهمة ارتكاب أفعال إجرامية    قنينة غاز ملتهبة تثير الهلع في صفوف زوار موسم مولاي عبد الله    المغرب والأردن يوقعان اتفاقية تعاون عسكري وتقني    في النصف الأول من السنة.. 9 ملايير هي مداخيل المواقع الأثرية بالمملكة    طوارىء في المخيم،على شرف السيد المعالي؟؟    مهنيو قطاع الدواجن ينتقدون المذكرة المشتركة بين وزارتي الفلاحة والداخلية    "أونسا" يحجز أسماكا فاسدة تقصد مطاعم بمراكش    الملك محمد السادس يشكر العاهل السعودي    الرباط .. معرض للصور يستعرض منجزات الشركة الوطنية للطرق السيارة    جهة بني ملال - خنيفرة ضيف شرف معرض "سماب إكسبو" بميلانو    لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم    كشف علمي مثير.. حليب الأم يذيب الأورام السرطانية    السكري يزيد خطر قصور القلب لدى النساء أكثر من الرجال    أسباب العطش أثناء النوم    أمير المؤمنين يوجه رسالة سامية إلى الحجاج بمناسبة سفر أول فوج منهم إلى الديار المقدسة    استعدادا لموسم الحج.. رفع كسوة الكعبة ثلاثة أمتار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مصر.. بين الثورة والنضالات الاجتماعية

إذا احتفظنا من الثورة المصرية لسنة 2011 بصورة الشاب المندمج في الأنترنيت، واكتشفنا في سنة 2013 الشاب الذي يغطي وجهه بقناع أسود، ثمة وجه آخر لا تهتم به وسائل الإعلام، حاضر منذ التسعينات، هو الأجير البسيط، سواء كان عاملا أو موظفا. ورغم أنها أقل حضورا في الإعلام، مقارنة بالمواجهات في الشارع، فإن التعبئة الكامنة في المجال العمالي وجه آخر للثورة. فقوة نضاليتها المؤطرة ضمن خطاب اقتصادي لا يمكن تجاهلها في مقاربة الفعل الثوري. بل هي محورية فيها ولها علاقة جدلية بها، سواء في الشكل أو في المضمون. بل إنها تقدم تفسيرا مركزيا لحرارة ما يحدث من غضب واحتجاج، والتي تكفي شرارة سياسية صغيرة لإشعال لهيبها في مصر.
إن الثورة ليست ترفا نظريا. والمصرية لا تشذ عن القاعدة. وإذا كان الاحتجاج قد تحقق من خلال ميدان التحرير يوم 25 يناير 2011، فإنه نتيجة لمقدمات ودورة كاملة من الاحتجاجات المستقلة للجسم السياسي وللعمال والشباب. ففي سنة 2007 وحدها، أحصت منظمة حقوقية متخصصة 580 حركة مطلبية (في سنة 2004 كانت فقط 191 حركة). ففي شتنبر 2007 قام 22 ألف عامل بمعمل النسيج، بغزل المحلة، ثالث أهم مدينة صناعية بمصر، بإضراب مفتوح لتحسين أوضاعهم والزيادة في الأجور. ولأول في مصر، سيقول ممثل منتخب للعمال هو سيد حبيب: «نحن نتحدى الحكومة، سنناضل من أجل حقوقنا وإسقاط الحكومة». لقد أصبحت المطالب الاجتماعية سياسية. شهورا قليلة بعد ذلك، سيعود نفس المصنع في 2008 إلى إضراب شل كل المدينة. وإلى اليوم لا تزال ذكرى ذلك الإضراب حية في الأذهان، خاصة بعد القمع الذي ووجهت به (قتيل و 331 معتقلا). وشكلت لحظة مفصلية في الحركة الاحتجاجية الاجتماعية والسياسية. في فاتح 2010 تشكل تجمع عمالي من مختلف المعامل أمام البرلمان، مرددين شعارات «يسقط مبارك وكل من يزيد في الأسعار» و «حد أدنى للأجور محترم، أو لتذهب الحكومة لحال سبيلها». وهذا دليل إضافي آخر على انخراط الحركة العمالية في منطق الاحتجاج.
يكفينا التذكير أنه في قلب ميدان التحرير، خلال 18 يوما التي انتهت برحيل مبارك، تشكلت أول نقابة مستقلة حرة بمصر يوم 30 يناير 2011: الفدرالية المصرية للنقابات المستقلة، التي دعت مباشرة إلى إضراب عام لقي تجاوبا كبيرا. ورغم ذلك لم يلق الاهتمام الإعلامي اللازم، لكن ذلك لم يحل دون تحقق واحد من نتائج الثورة وهو الاستقلال عن فدرالية النقابات المصرية التي تأسست في عهد جمال عبد الناصر. ولقد اعترف بالحريات النقابية بمرسوم يوم 12 مارس 2011 وفي غشت حلت فدرالية العمال القديمة. لقد اعترف بالحريات النقابية نعم، لكن تحركها الجماهيري مدان. بمرسوم آخر في مارس قرر المجلس العسكري الحاكم حينها منع أن تجمع يعيق عمل السلطات العمومية بغرامة تصل 5537 أورو (رقم خيالي بالجنيه المصري - م - ) وسنة سجنا ضد كل عنف مسجل ضد أدوات العمل والإنتاج أو تمس الوحدة الوطنية والأمن العام. وترجمت ذلك محاكمة عسكرية يوم 29 يونيو 2012 لخمسة عمال بشركة البترول والغاز، متهمين بالاعتصام أسبوعين أمام وزارة البترول مطالبين بتسوية وضعية 200 عامل في وضعية صعبة.
إن سقوط نظام مبارك لم يهدئ الأنفس. بل إن إضرابات معامل واحتلال الشارع قد أغلق قلب المدينة. وأصبحت مطالب تحسين ظروف العمل والأجور قوية. وخلال 2011 تم إحصاء 1400 حركة مطلبية شارك فيها 60 ألف عامل مصري، أي بزيادة 2 إلى 3 مرات أكثر من السابق. وهذا أمر غير مسبوق في مصر. وفي شهير شتنبر وحده أحصى المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية 300 حركة احتجاجية عمالية. والمطالب هي هي: الزيادة في الأجور وتحسين ظروف العمل. تضاف إليها مطالب سياسية من قبيل طرد مدراء المصانع وتغييرهم أي «مباركات الصغار» كما يلقبون. ولقد استفاد العمال من حراك المجتمع الذي منحهم حق إسماع صوتهم عاليا. ورغم قوة المطالب العمالية فلا أثر واضح لها في الخطابات السياسية للأحزاب، بل أكثر من ذلك، تعاني تلك النقابات من ضعف كبير في أدوات العمل على مستوى المقرات وأماكن الاجتماع. وبعد سنة من رحيل مبارك أصبحت الفدرالية العمالية الجديدة تضم 200 إطار نقابي ويتبع لها 2 مليون عامل، وأصبحت موضوع صراعات داخلية وانشقاقات. وليس سهلا استثمار قوتها كما يجب. لنكن منصفين، فالعديد من القوى السياسية تبنت مطالب النقابات، وأصوات المرشح الرئاسي حمدين صباحي التي قاربت 20.7 بالمائة وهي رقم مهم، كانت بفضل الدعم العمالي. فيما خالد علي، النقابي السابق لم يحصل سوى على 0.6 من الأصوات. فيما التسابق نحو كراسي البرلمان لم يكن أحسن حالا، فحوالي 25 برلمانيا من فريق الثورة الأول، محسوبون على الجناح العمالي.
إن المفارقة هي أن الوضعية الكارثية للاقتصاد المصري وأزمته المالية الخانقة، قد جعلت الشعب في حيرة وتيهان، وأصبح الفقر في ازدياد أكبر، فيما السلطة إما خرساء أو صموت أو أحيانا تلتجئ للقمع. وهنا علينا أن لا نصدق أن مشروع الإخوان المسلمين يقدم حلولا اجتماعية بالمعنى الشامل للكلمة أي ضمن مشروع مجتمعي متكامل. فهو قوي في دغدغة العواطف لكنه فقير في الحلول الاقتصادية والاجتماعية، المؤثرة فعليا على حل الأزمة المجتمعية. وللإخوان مهما كان تصورات واضحة حول الشق الاقتصادي فالحل الليبرالي لخوصصة الصحة والتعليم والنقل والطاقة بتوصيات من البنك الدولي قد تبنوه، بل في حملتهم الرئاسية قد أكدوا على فتح الباب أمام الرأسمال الأجنبي وتحرير المبادلات التجارية.
إن الشعار الثوري «خبز، كرامة، عدالة اجتماعية» لا يزال راهنيا بعد سنتين من الثورة. فإذا كانت حركة «جماعة السود» على الطريقة الراديكالية الأروبية، قد فاجأت الكثيرين، فإن زخم الحراك الإجتماعي المتراكم على هامش الثورة مهم جدا. فدينامية ورهانات هذا الحراك، ليست محصورة في تواجه الخطابات اللائكية والدينية ولا بين الخيار السلمي والعنيف، بل ولا حتى بين الدولة المدنية أو النظام العسكري.
هامش:
(*) أستاذة محاضرة بجامعة باريس 8 بسان دوني، متخصصة في العلوم السياسية.
( لوموند عدد 12 فبراير 2013 ) .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.