وفاة رئيس الحكومة ‘كوليبالي' تحدث صدمة بالكوت ديفوار.. والملك يعزي: رحيل شخصية بارزة    وزير المالية: تخفيض من واجبات عقود اقتناء محلات السكنى.. والإعفاء من عوارض الشيكات غير قانوني    البرلمانية الناظورية ابتسام مراس تعلن تنازلها عن راتب التقاعد لفائدة صندوق كورونا    سوس ماسة:هذا عدد حالات الغش التي تم ضبطها لدى المترشحين للباكالوريا بالجهة    "الخطر العسكري المغربي"..حملة تقودها أوساط يمينية إسبانية تجاه المغرب!    لارام تعلن عن برنامج الرحلات الجوية المبرمجة ابتداء من منتصف يوليوز (وثيقة) !    بسبب تداعيات كورونا.. ركود في سوق بيع السيارات بالمغرب    بعد تحولها إلى مسجد..أردوغان: الأذان سيُرفع في آيا صوفيا ولا نقبل التدخل في الشأن الداخلي التركي    رسميًا .. تحديد مكان إقامة إياب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    النقاط الرئيسية في تصريح هند الزين حول مستجدات الحالة الوبائية بالمغرب        المغرب ينجز 15328 تحليلة مخبرية خاصة بالكشف عن كورونا    عن عمر 90سنة.. وفاة أشهر مصممي الرقصات في العالم العربي    الخطوط الملكية الجوية تكشف لائحة رحلاتها الاستثنائية انطلاقا من 15 يوليوز    العثماني يؤكد أن مشروع قانون المالية التعديلي تجاوب مع عدد من تطلعات واقتراحات القوى السياسية والاجتماعية والمهنية    أنابيك:إدماج أزيد من 118 ألف باحث عن الشغل خلال 2019    249 إصابات و380 حالة شفاء بالمغرب خلال ال24 ساعة الماضية    الصحافة الإيطالية تشيد بامرابط وجماهير الإنتر تتأسف    كورونا..تسجيل 249 حالات إصابة جديدة و 380 حالة شفاء بالمغرب    مدرب أرسنال قبل مواجهة توتنهام: مباريات القمة لا تعترف بالمستوى    الجامعة تخصص مبلغ "240 مليون سنتيم" للعصب الجهوية لتفادي اعتذار أندية الهواة عن "استئناف المنافسات"!    رسميا | انتهاء موسم مارسيلو في "الليغا" وهدفه التواجد أمام مانشستر سيتي    يعمل منذ سنوات للمخابرات المصرية.. الاشتباه في جاسوس بمكتب ميركل    وزير الداخلية: عودة مغاربة العالم تمثّل دعما قويا للسياحة الوطنية في فترة الصيف    كوفيد-19..فرض اختبارات الكشف عن الفيروس على المسافرين القادمين إلى إسبانيا    الفنان عبد الجبار الوزير في حالة صحية متدهورة..ابنه: دخل في غيبوبة متقطعة    المغاربة العالقون باسبانيا ينتفضون    لفتيت لصحاب لُوطِيلاَتْ: انهار وقفنا عليكوم لقيناكوم ونهار تعولو علينا غادي تلقاونا والأغلبية الساحقة فيكوم مخداتش تعويض على الخدمات اللّي قدمات    دونغ ليو الرئيس المدير العام لريلمي المغرب: سلسلة التوريد لم تتأثر خلال فترة الحجر الصحي    وزارة النقل.. 85% من المحطات الطرقية استأنفت عملها منذ 26 يونيو    Bio-Rad تسرع من وتيرة إنتاج اختبار مصلهاPlatelia SARS-CoV-2 Total Ab    الحكومة تحول صندوق الضمان المركزي إلى شركة مساهمة    بنكيران يخرج عن صمته: قَلِقُُ مما يحدث في "البيجيدي" ولا أريد أن أُعْتبَرَ ميتا قبل أن أموت    مسرحيات الفنان الدكتور محمد فراح من الركح إلى التأليف    نشرة خاصة/ طقس حار سيعم مناطق المملكة نهاية الأسبوع !    العثماني يعلن عن الدخول في تخفيف ثالث للحجر الصحي    رسميا: الفتح يعلن انتقال لاعبه أسامة فلوح إلى أنجيه الفرنسي    الدارالبيضاء: توقيف مفتش شرطة وسيدة من أجل التزوير في محررات رسمية    الداخلية تأمر الولاة بتتبع العملية السياحية وعدم التساهل مع أصحاب الفنادق    بعد أزيد من ثلاثة أشهر من الإغلاق… الحياة تعود من جديد لدار الأوبرا المصرية    الموت يفجع فنان الراب المغربي "طوطو" في والدته    على خطى "مي نعيمة".. توقيف سيدة بسبب "كورونا" في آسفي    أسماء لمنور ترد على "اتهامات" صحافي جزائري    زيان : الأكباش التي تهدى للوزراء من طرف دار المخزن بمناسبة عيد الأضحى يجب أن تقدم للفقراء    حادث مأساوي. انتحار شخص ألقى بنفسه أمام قطار يربط بين البيضاء والقنيطرة    مستجدات كورونا بالمغرب | 115 إصابة جديدة ووفاة واحدة.. وحصيلة الحالات تصل 15194    هاداك اللي جاب لينا عدو للارام فبلاصة بنهيمة ما يسمحوش ليه لمغاربة. واش هاد المدير ديالو الشركة باش يقرر يحيد 20 طيارة فدقة راه ملك لمغاربة كلهم    مراكش.. تأجيل ملف "باطما" إلى 21 يوليوز    الولايات المتحدة.. تسجيل أزيد من 65 ألف حالة إصابة بكورونا في ظرف 24 ساعة    هذا ماتضمنته رسالة عمدة سيول الأخيرة قبل انتحاره    دراسة: تغيرات "مخيفة" في قلب الأقطاب المغناطيسية لكوكب الأرض    توقعات أحوال الطقس اليوم الجمعة.. حار عموما    للمرة الثانية.. المغنية المغربية جنات حاملة    زياش بهدي زميليه في "أياكس" هاتفي "آيفون 11 ذهبي"    التباعد بين المصلين في المساجد.. ناظوريون يستقبلون خبر افتتاح بيوت الله بالفرح والسرور    ناشط عقوقي        رسميا : الإعلان عن فتح المساجد بالمملكة المغربية .    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الغرب والقرآن : أفكار حول توحيد نص القرآن – 2/2
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 01 - 06 - 2020

التفكير في النص القرآني، وشرحه وتفسيره وحصر معناه، ليس انشغالا عربيا، فقد دأب المستشرقون، ومعهم الدارسون القرآنيون، على محاولة تفكيك الخطاب القرآني وارتياد علومه ومباحثه ولغاته، وتحديد نوازله ومفاتيح فهمه، وذلك في مواجهة التيارات الدينية التي تحاول فرض أساليبها بمنطق استغلاقي واحتكاري وإيماني، لا يستقيم الآن مع تعدد المناهج وطرق البحث العلمية التي تنبني على التشخيص والتحليل والتدقيق والتمحيص واستدعاء القرائن العلمية المادية والتاريخية.
يستمر المستشرق جون جلكرايست في انتقاد الإرباك الذي حصل لدى الأجيال اللاحقة حول القراءات السبعة المختلفة المفترضة والعجز الكامل للعلماء المسلمين الأوائل في تصنيف القراءات المختلفة التي كانت جميعها في المتناول بالصيغ السبعة المعروفة وهو ما يوضحه الاقتباس التالي، بحسب قوله:
قال أبو الخير بن الجزائري، في أول كتاب نشره “كل قراءة مطابقة مع العربية، حتى ولو كانت من بعيد فقط، ومطابقة لواحدة من مخطوطات عثمان، حتى وإن كانت محتملة فقط لكن مع سلسلة المراجع المقبولة، هي قراءة موثوقة لايمكن التغاضي عنها، ولا يمكن إنكارها، بل هي تنتمي الى السبعة أحرف (القراءات السبع) التي أنزل بها القرآن، وهي ملزمة للناس لكي يقبلوا بها، بصرف النظر عن كونها وردت من سبعة أئمة، أو عشرة، لكن عندما لا يكون هناك ما يدعمها تماما من قبل هذه (الشروط) الثلاثة، فإنها تُرفض باعتبارها ضعيفة أو شاذة أو باطلة، سواء أوردها سبعة أئمة أو إمام واحد”. (السيوطي الإتقان في علوم القرآن، ص 176).
ويؤكد الباحث أن “هذا الحديث يبين كيف أنه من المستحيل تحديد القراءات السبعة المختلفة في لغة تلاوة القرآن كما كانت تقرأ بالفعل في صيغها المختلفة في المجتمع المسلم وكيف لم يمكن لإثنتين منها أن ترتبطا مع بعضهما بشكل مقبول بأي طريقة بالمطلق. أي قراءة جيدة كانت آليا تعتبر واحدة من القراءات السبعة المرخصة، ليس بسبب أنها استطاعت أن تثبت إنتمائها لواحدة منها، بل لأنها أصبحت مقبولة من خلال إعتبارات أخرى- إسنادها، وإنسجامها مع النص العثماني الساكن الوحيد، و مطاوعتها مع النحو العربي الصحيح.
ويرى جون جلكرايست أنه لدى كتاب مسلمين آخرين أمثال صدّيق طريقة أسهل للالتفاف على المشكلة. إنهم يصرّحون ببساطة بأن مثل هذه الاختلافات لم تؤثر أبدا على نص القرآن المكتوب على الإطلاق، ومع ذلك الأدلة الواضحة على النقيض من ذلك في الخلاصات الشاملة للأدلة على جمع القرآن في كتاب الإتقان للسيوطي وكتاب المصاحف لابن أبي داود، وكلاهما أشار إليهما صدّيق في مقالته بإيجاز مع موافقة تامة لما جاء بهماث.
ويغتبر الباحث أن هناك طعنا أخر في جدل ديزاي والذي يبرهن على وجود النقص في نهاية التحليل. ذلك أن براهينه بأن مقياس عثمان “مقياس التخلص من كل النسخ الصحيحة المرخصة الأخرى للقرآن المجيد” يعني أن واحدة فقط من القراءات كانت معيارية لضمان الاتساق على حساب الستة الأخرى بالضد من ميزة ما قام به عثمان كاملا بالفعل.
ويذهب جلكرايست أن ديزاي يغفل حقيقة أن عثمان اختار فقط النص الساكن للقرآن مقياسا وفي استبعاد المخطوطات التي لاتحتوي على النقاط المميزة أو الحركات، تأثر بصعوبة باختلاف اللهجات في النص التي كانت تقول بوجوب الأخذ بالأحرف السبعة (كما جاء في الروايات الأولى المقتبسة التي وردت عن القراءات السبعة في صحيح مسلم). وبالتالي جاءت هناك فترة الإختيار عندما كان القرآن يتلى بحرية في العديد من اللهجات المختلفة حتى إختار بن مجاهد إعتباطيا سبعا منها حسب إختياره هو ليقدمها بإعتبارها القراءات التي كان يتحدث بها محمد.
وقال جلكرايست: “لم يخطر ببال عثمان أبداً أن يتخلص من ستة قراءات مرخصة إلهيا عندما شرع بإختيار واحدة لتكون معيارا لأغراض الإتساق كما يدعي مولانا. لقد آمن منذ البدء بأن ليس هناك أبداً ولا يجب أن يكون موجوداً غير نص واحد فريد للقرآن و نظر إلى الأدلة التي تشير إلى أن القرآن من البداية كان مقسّما بين كل أنواع القراءات المختلفة بنظرة رعب، خوفا فيما لو إستمر هذا أن يُفقد النص الأصلي برمته. وهكذا أخذ الخطوة المتطرفة لأمر الإختيار من الجميع بأن يختار واحدة لكي يبطل القراءات المختلفة للقرآن تماما لأنه أعتبر مثل هذه الممارسة بمثابة إنحراف عن النص الأصلي غير جائز”.
وتابع: “يدّعي ديزاي بشكل متواصل بأن غرض عثمان كان تأسيس واحدة من الصيغ السبعة المختلفة للقراءات على حساب الأخريات لكنه، كما قال سابقا، أضاع الغاية. لم يكن لعمل عثمان سوى النزر القليل ليفعله مع القراءات، في الحقيقة إنه ركّز قبل كل شيء على مصاحف كانت مقتصرة على مزاعم عن النص الساكن للقرآن وحده. العدد الضخم من الفروقات في القراءات كانت قد إنعكست فقط في تشكيل الحروف وهكذا فلت بفعلته تماما. أسس عثمان معيارا وحيدا هو النص الساكن للقرآن- الصيغة الأساسية- وكانت السبعة أحرف دائما معتبرة من قبل علماء الإسلام الأوائل للإبقاء على عمله ولثلاثة قرون كان القرآن يتلى رسميا بكل أنواع اللهجات المختلفة. في الحقيقة ذلك مافعله لاحقا بن مجاهد بإعتماد سبع من هذه القراءات بإعتبارها مقبولة رسميا وإستمرت في البقاء كجزء من القراءات المرخصة. وهكذا ما ألغاه عثمان كان فقط صنف من القراءات المختلفة التي أثرّت بالنص الفعلي المكتوب للقرآن وليست صيغ القراءات العديدة التي كانت منعكسة فقط في اختلاف تشكيل الحروف”.
ويستنتج الباحث أنه “لا يمكن اعتبار السبعة أحرف بأي شكل مناسبة لإرث الإسلام لوفرة من القراءات المختلفة التي نزلت جنبا إلى جنب في القرآن. ليس هناك شيئا في المدوّنات عن هذه الاختلافات أو الصيغ المختلفة اللهجات التي كانت موجود فعلا يمكن أن يرتبط بالصيغ السبعة المقبولة للقراءة كما نصّ عليها التقليد المتّبع. كتّاب من أمثال ديزاي يحاولون فرض تطابق بين الاثنين فحسب كما يعطون الموافقة الإلهية كذلك لكل الاختلافات المعروفة الموجودة، ولكن ليس هناك عالِم موضوعي في تاريخ نص القرآن يمكنه أن يجد علاقة مباشرة بين الاثنين. في الفصل القادم يتوجب علينا أن نعطي انطباعاتنا الخاصة عن الأسباب الحقيقية للقراءات المختلفة وللفقرات المفقودة من القرآن” (اعتمدنا على الترجمة التي قدمها حربي محسن عبدالله لدراسة جون جلكرايست: ” جمع القرآن السّبعة أحرف: القراءات السبع المختلفة”).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.