الحكومة تصادق على مشروع قانون بتغيير مرسوم حالة الطوارئ الصحية    يهمّ موظفي الجماعات.. البرلمان يصادق مشروع قانون يتعلق بمؤسسة الأعمال الاجتماعية    جائحة كورونا تكبد قطاع إنتاج بيض الاستهلاك بالمغرب خسائر فادحة    مديرية الصحة بالشمال: 125 إصابة جديدة بكورونا أغلبها مسجلة بطنجة    المغرب يسجل وفاة جديدة بفيروس كورونا والحصيلة ترتفع إلى 229    توقيع اتفاقية قرض بقيمة 1,1 مليار درهم من أجل تنمية مستدامة وتنافسية للموانئ    تسجيل 333 إصابة جديدة بكورونا في المغرب خلال آخر 24 ساعة        رسميا.. إنتر ميلان يتعاقد مع النجم المغربي أشرف حكيمي    أسود القاعة دخلوا نادي كبار منتخبات العالم "للفوت صال"    تنظيم امتحانات البكالوريا لهذه السنة في ظروف خاصة وباجراءات استثنائية .    فنانون يحاربون غش الامتحانات    حادثة سير خطيرة تنهي حياة نائب والي أمن القنيطرة !    مشاهير في ورشة "ماستر شيف"    الكط تحقق ملايين المشاهدات    المغرب يصعد في وجه أمنيستي بسبب تقريرها عن التجسس في المغرب.. بوريطة: المنظمة لم تقدم دليلا وسنقيم الوضع    الحكومة تقلب الطاولة على النقابات    الأعراس والحفلات تعود قريبا.. والسلطات تفرض على الممونين هذه الشروط الصّارمة    أمن بركان يحجز أجهزة إلكترونية متطورة تستعمل للغش في الباكلوريا (صور) !    تبون: الجزائر ستستعيد رفات 24 مقاوما ضد الاستعمار الفرنسي    مكناس..مفتش شرطة يستعين بسلاحه لإنهاء "عربدة" شخص    روس المغرب يصوتون لبقاء بوتين في الحكم إلى غاية 2036 !    رغم إعلان الاتحاد الأوروبي فتح حدوده أمام المغرب.. ألمانيا تُقرر إبقاء الحدود مغلقة معه    طقس حار بعدد من مناطق المملكة من يوم الخميس إلى يوم السبت (نشرة خاصة)    "البام": نرفض الدعوات النشاز للانقلاب على الدستور وعلى الحكومة احترام أجندة الانتخابات القادمة    بسبب كورونا.. جيف بيزوس يرفع ثروته إلى مستوى قياسي ويكسب 56 مليار دولار إضافية    من ضمنهم 18 امرأة.. تخرج فوج جديد للعدول بتطوان    الجمهور يختار أفضل الممثلين المغاربة في رمضان الماضي    الممثل أنس الباز ينتظر مولوده البكر- صورة    لماذا يستمرون في إغلاق المساجد ؟    كريم طابو أحد أشهر الوجوه ديال حراك الدزاير خرج من الحبس    ترويج أجهزة للغش في الامتحانات يقود شخصين ببركان للاعتقال    الأرصاد الجوية ل"كود": الطقس غادي يبقا حار فهاد المناطق وكاينة سحب غير مستقرة وها شحال غادي توصل درجات الحرارة العليا    تعاونية نسائية توفر قريبا عجائن "الكينوا" بمحلات المواد الاستهلاكية الطبيعية    مخرجان عربيان ينضمان إلى أكاديمية الأوسكار    بعد 10 أيام من إصابته بالمرض.. دجوكوفيتش ينتصر على "كورونا"    عقد جديد لأيمن مريد مع ليغانيس    الغندور: "الكاف ظلم الأهلي والزمالك.. وجعل حظوظهما متساوية مع الوداد والرجاء"    فنانون وباحثون و"حلايقية" في حفل تفاعلي من أجل عودة الحياة الفنية لساحة جامع الفنا التاريخية    الصين تحذر بريطانيا من "عواقب" منح جنسيتها لسكان هونغ كونغ    نشرة خاصة.. الحرارة ستتجاوز 40 درجة بعدة مناطق مغربية وستستمر إلى هذا التاريخ    كورونا والعطلة الصيفية .. ترقبٌ واسع بين الجاليات المغاربية في أوروبا    كوتينيو يوافق على تخفيض راتبه الى النصف لتمديد إعارته مع بايرن ميونخ    محمد الترك يستعيد حسابه على الأنستغرام ويستعرض من خلاله سعادته رفقة زوجته دنيا باطمة -صور    العثماني: الموازنة بين صحة المواطن وعودة الاقتصاد رهان صعب    عناصر الإيجابية والسلبية في التواصل النمطي بين السلطة والعلماء    شركة "لارام" تعيد الرحلات الجوية الداخلية إلى تطوان والحسيمة وتُلغي طنجة    موقع فرنسي: مدريد قلقة من شراء الرباط لمروحيات "أباتشي" متطورة    بعد اعتقال المديمي.. بطمة تنتشي فرحا وما مصير المواجهة بينهما أمام القاضي؟    جهة طنجة تتصدر جهات المغرب بأكبر عدد إصابات كورونا خلال 16 ساعة    تقرير: تراجع الدخل وقيود السفر أفقد السياحة المغربية أكثر من 110 مليار درهم    "التامك" يعاقب موظفين بسبب هذه المخالفات    إثيوبيا.. أكثر من 80 قتيلا في احتجاجات "المغني المغدور"    نحن تُجَّار الدين!    سجلت 48ألف حالة في يوم واحد.. أمريكا تواصل تحطيم الأرقام القياسية    وصلت إلى 20 سنة سجنا.. القضاء الجزائري يصدر أحكاما ثقيلة في حق العديد من المسؤولين السابقين    المجلس العلمي بفاس: المساجد هي الفضاءات المغلقة الأكثر تسببا في نشر العدوى من غيرها    فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب يستفسر عن تدابير إعادة فتح المساجد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الغرب والقرآن 28- اختيار زبدة القراءات
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 27 - 05 - 2020

التفكير في النص القرآني، وشرحه وتفسيره وحصر معناه، ليس انشغالا عربيا، فقد دأب المستشرقون، ومعهم الدارسون القرآنيون، على محاولة تفكيك الخطاب القرآني وارتياد علومه ومباحثه ولغاته، وتحديد نوازله ومفاتيح فهمه، وذلك في مواجهة التيارات الدينية التي تحاول فرض أساليبها بمنطق استغلاقي واحتكاري وإيماني، لا يستقيم الآن مع تعدد المناهج وطرق البحث العلمية التي تنبني على التشخيص والتحليل والتدقيق والتمحيص واستدعاء القرائن العلمية المادية والتاريخية.

يرى جون جلكرايست، في المقال الذي ترجمه حربي محسن عبد الله في موضوع “جمع القرآن/السّبعة أحرف: القراءات السبع المختلفة” أن “هناك نوعين من الاختلافات للقراءات المتنوعة في زمن التنقيح الذي قام به عثمان، حاول الخليفة إزالتهما من النص المقبول للقرآن. إنها مكيدة لكشف أنه نجح في إقصاء النوع الأول بشكل كامل تقريبا- الاختلافات الجوهرية في نص القرآن نفسه الذي وجد في العديد من المخطوطات – لكنه لم ينجح في إزالة النوع الثاني، أعني الاختلافات في اللهجة واللفظ التي كانت منتشرة بشكل واسع في أوساط المسلمين الأوائل والتي استمرت تُقرأ كجزء من نص القرآن. كان هذا في الأغلب بسبب أن المخطوطات التي أرسلها عثمان لمختلف الأقاليم غير منقّطة أو خالية من العلامات الصوتية وكانت تقدم فقط نصا ساكنا للقرآن. بخلاف ألفبائيتنا التي تحتوي على الحروف الصائتة والصامتة، الألفبائية العربية تحتوي على الحروف الساكنة فقط وفي الزمن الغابر كانت الألفبائية مقتصرة فقط على سبعة عشر حرفا لذلك فحرف واحد ساكن يمكن أن يمثل واحدا أو اثنين أو أكثر من الحروف. فقط في الأجيال التالية تمّ إدخال الحركات فوق أو تحت الأحرف لتعطي الصورة المضبوطة للنص الملفوظ والعلامات الصوتية المميزة التي أضيفت أيضا فوق وتحت الأحرف الساكنة لبلوغ النتيجة ذاتها”.
ويتابع: “بسبب من اختلاف اللهجات التي كانت منعكسة أولا بالحروف الصائتة في نص القرآن الذي اعتمد عثمان على مخطوطاته، المكتوبة بالصيغة الساكنة وحدها، لا يمكن أن تؤدي إلى قراءة متماثلة للنص في لهجة قريش بمفردها. هكذا نجد أنه بالرغم من أن تنقيحه القراءات المختلفة للنص إلا أنها استمرت واسعة الانتشار في أوساط المسلمين لكن كانت بشكل عام تقتصر على الاختلافات في اللهجة وحدها. خلال القرون الثلاثة الأولى من عمر الإسلام كان هناك فترة اختيار، زمن (للزبدة) عندما كان المسلمون يعتقدون بحرية تلاوة القرآن بأي لهجة يختارونها بناء على نص الحديث الذي يبين أن محمدا كان يلقن بأن القرآن قد نزل بسبعة طرق مختلفة يمكن أن يتلى بها.
خلال هذه الفترة وحتى عام 322 للهجرة (934 م)، كل علماء القرآن ينقلون بأن هذه الاختلافات في اللهجات تشكّل السبعة أحرف التي تحّدث بها محمد. وهكذا أصبحت “القراءات السبع” مقتصرة على الاختلاف في اللهجة واللفظ وحدهما ولم تكن تعتبر قابلة للتطبيق على الاختلافات الحقيقية فعلا التي ظهرت في الأيام الأولى للتطور في نص القرآن، الكثير مما أشرنا إليه في هذا الكتاب والذي سعى عثمان لإزالته ليعتمد تثبيت نص وحيد.
من ناحية ثانية لدينا أدلة قاطعة تظهر أنه حتى بعد أن أتمّ عثمان تنقيحه، كان نصه لا يزال غير مكتمل، في الحقيقة إن التنقيح، علاوة على ذلك، كان إعادة إنتاج كبيرة لتصنيف زيد بن ثابت الأصلي. أثناء خلافة عبد الملك بن مروان في القرن الأول من عمر الإسلام قام والي العراق الحجاج بن يوسف بخطوات لتصحيح نص عثمان. قال بوجوب إجراء أحد عشر تغييرا على نص القرآن الذي كان بالصيغة الساكنة، والتي انعكست جميعها في القرآن كما هو عليه اليوم.
تحت باب بعنوان: ما غيّر الحجاج في مصحف عثمان ( فصل: ما الذي بدّله الحجاج في النص العثماني) يعدد ابن داود هذه التعديلات الدقيقة وتضعها روايته كما يلي:
أجرى الحجاج بن يوسف أحد عشر تعديلا بالتمام والكمال في قراءة النص العثماني… في سورة البقرة (2-259) تقرأ بالأصل: لم يتسنّ .. لكنها عُدّلت إلى لم يتسنّه … في سورة المائدة (5-48) تقرأ شريعةً ومنهاجاً ولكنها عدّلت إلى شرعةُ ومنهاجاً. (ابن داود كتاب المصاحف ص 117).
ويستمر الفصل بأكمله بتسمية كل واحدة من الفوارق التي أجراها الحجاج، لذلك فالقرآن كما نعرفه اليوم ليس هو نص عثمان فحسب بل أيضا التنقيح الثانوي اللاحق له الذي أجراه والي العراق. إنه لجدير بالاهتمام أن نجد أحد التغييرات وقد أشير إليها من قبل بن أبي داود بكونها أصلاً قراءة أُبيّ بن كعب كما جاء في سورة يوسف 12- 45 التي تقرأ بالأصل أنا آتيكم ونقحت لتتحول إلى أنا أنبئكم وبُلّغنا إنها كانت هي القراءة الأولى، كما وردت أصلا في نص عثمان، وكانت أيضا قراءة أُبيّ بن كعب والحسن. Jeffery، Materials، p.138 من المحتمل أن زيد وأُبيّ اتفقا على القراءة الأصلية لكنه كان من المسلّم به بشكل واسع من قبل الصحابة الآخرين بعد تنقيح عثمان إن هذه كانت قراءة مختلفة وأن القراءة المعتمدة كانت هي التي وضعها الحجاج آخر الأمر بدلا عنها.
بالإضافة لهذه التعديلات الأحد عشر لنص القرآن هناك أدلة بأن بضعة قراءات مختلفة أخرى في الشكل الفعلي الساكن للقرآن لاتزال باقية. كلها ماعدا أثنين منها تتصل بحرف وحيد لكن في سورة التوبة 9-100 نجد أن كلمة مِن كانت موجودة بين تجري وتحتها، أي تجري من تحتها وفي سورة الواقعة 56-24 كان من المعروف أن الضمير هو يضاف ككلمة إضافية.
“ديزاي في تسجيله لبعض القراءات المختلفة للقرآن في كراسته (ص 15)، يسلّم بأول إشارة مختلفة هنا ويحدّد أيضا الاختلافات الأخرى في صيغة مواقع الكلمة المختلفة، والعلامات الصوتية والتخفيف وصيغ الأفعال. كل هذا، من ناحية ثانية، يرتبط باختلافات معروفة كانت لا تزال يؤخذ بها بحرية بعد التنقيح الذي أجراه عثمان.
“مع ذلك ليس هناك إشارة في ثنايا الكراسة عن أي من الاختلافات الجوهرية الموجودة في النص الفعلي للقرآن التي تقود إلى المخطوطات الأخرى التي تمّ تدميرها”.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.