دليل الريف ترصد من بني بوعياش أجواء امتحانات "الباك" في زمن كورونا    أمكراز يتحدث عن ملف مستخدميه و"cnss" مقرا بوقوعه في "مخالفة" قانونية.. ويهاجم الأحزاب التي انتقدته    لارام..تسع وجهات داخلية وهذه مواعيد الرحلات    السعودية تعلن إصابة النجم الدولي أمرابط بفيروس كورونا    النقابة الوطنية للتعليم كدش ترصد اختلالات بجهة سوس ماسة وتطالب قضاة جطو بالتحقيق    محمد أمكراز يعترف بما يعرف إعلاميا بفضيحة « الضمان الإجتماعي »    عبد المجيد تبون: مرحبا بأي مبادرة مغربية لإنهاء الخلاف    أكاديميون و رجال أعمال و صحفيون و حقوقيون يشيدون بمبادرات التضامن لجلالة الملك تجاه البلدان الإفريقية الصديقة    جواب أمنستي .. تسريبات مجهولة و ردود متناقضة    تقارير سعودية تُعلن أمرابط مُصاباً بفيروس كورونا بعد عودته من هولندا    إصابة الدولي المغربي نور الدين أمرابط بفيروس كورونا    زلزال سياسي جديد بعد كورونا قد يعصف بوجوه بارزة من سفينة حكومة العثماني.    المغرب لا زال ينتظر جواباً من منظمة العفو الدولية    … التشرد لا يحد من حقوق الإنسان    عملية غش مصورة تجر مرشحاً للباكالوريا للتوقيف    جثة فتاة داخل قناة لصرف المياه العادمة .. أمن مراكش يفك لغز الجريمة    فيروس كورونا : البؤرة الجديدة تنذر بكارثة حقيقية بعد تسجيل ما يناهز 450 حالة إصابة جديدة .    نقطة نظام.. لماذا عمر؟    حجز 90 ألف و600 أورو مهربة بميناء طنجة المتوسط    توقيف مترشح بث تسجيلا مباشرا من قاعة امتحان الباكلوريا بسيدي افني !    إصابة المغربي نور الدين مرابط بفيروس كورونا    إغلاق آسفي و استنفار أمني كبير بعد تفجر بؤرة كورونا (فيديو)    منطقة ب"جارة المغرب" تتحول إلى بؤرة ل"كورونا" والسلطات تقيد التنقل من جديد    أمنستي مزال منشراتش أدلة التجسس على الراضي وردات على المغرب: النتائج لي توصلنا بها تؤكد التجسس بتقنية اسرائيلية    فيروس كورونا يوقع على حالة وفاة بالأقاليم الجنوبية.    الحصيلة الوبائية لكورونا فالجهات والأقاليم: 266 تصابو فجهة مراكش 253 منهم فآسفي.. وجهة الشمال ماتو فيها 2    مساعد حاليلوزيتش مرشح للالتحاق بالطاقم التقني للمنتخب الفرنسي    طقس الأحد.. موجة حر تجتاح عددا من مناطق المغرب    الأميركيون يحيون ذكرى الاستقلال وسط التظاهرات والانقسام وتفشي كورونا    تيزنيت : جمعية مبادرات الشباب المقاول ترصد معاناة المقاولات الصغرى الحديثة النشأة ( بيان )    بوفون يحطم رقم مالديني بعدد المشاركات في الدوري الإيطالي    بعد استقالته.. محكمة فرنسية تحقق مع رئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب    أين ذهبت نصف ثروة أخنوش؟    بوتين يسخر من رفع علم المثليين على مبنى السفارة الأمريكية    زيدان: "أتمنى عودة هازارد قبل نهاية الموسم.. ولا أعلم إن كان برنامج المباريات سيؤثر علينا أم لا"    الفرصة مازالت متاحة لتقديم الأفلام في مرحلة ما بعد الإنتاج لمنصة الجونة    أروى: سأخوض التمثيل للمرة الأولى    دراسة: المغرب هو الأغلى عربيا في أسعار كهرباء المنازل    ظاهرة تخريب الآثار وإحراق المكتبات في تاريخ المسلمين    حادث إطلاق نار بولاية أمريكية يسفر عن مقتل طفل و إصابة 3 آخرين    الجزائري قادر الجابوني يطلق كليبه الجديد "توحشتك عمري"    بعد التمثيل سابقا.. مصمم الأزياء وشمة يقتحم الغناء- فيديو    شراكة على التوثيق ونشر المعلومات تدارت بين مندوبية التخطيط ومجلس المستشارين    شريط "نايت وولك" لعزيز التازي يحط الرحال بأمريكا الشمالية في ربيع 2021    غلاء الأسعار يهدد رهان المغرب على السياحة الداخلية لتجاوز تبعات كورونا    تسجيل 146 إصابة جديدة بكورونا في المغرب خلال 16 ساعة    فيروس كورونا.. حالتا وفاة ترفع الحصيلة إلى 232 بالمغرب    بعد أزيد من 6 أشهر وهو عالق بمصر.. الريفي يعود إلى المغرب!    تفاصيل.. وعكة صحية تلزم لطيفة رأفت الفراش داخل منزلها    وضع باخرتين لشركة "سوناطراك" الجزائرية تحت الحجز بلبنان بسبب فضيحة الفيول المغشوش    فيروس "كورونا" يكبّد قطاع إنتاج بيض الاستهلاك 3.5 مليون درهم يوميا    المنظومة الكهربائية.. المكتب الوطني للماء والكهرباء يحصل على تجديد شهادة إيزو    خاشقجي : محاكمة غيابية ل: 20 سعودياً بينهم مقربان من ولي العهد السعودي.    لامانع ان نختلف لكن الهدف واحد    الاسلوب هو الرجل    لماذا يستمرون في إغلاق المساجد ؟    عناصر الإيجابية والسلبية في التواصل النمطي بين السلطة والعلماء    نحن تُجَّار الدين!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الغرب والقرآن 30- تعريف بن مجاهد النهائي للسبعة أحرف
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 29 - 05 - 2020

التفكير في النص القرآني، وشرحه وتفسيره وحصر معناه، ليس انشغالا عربيا، فقد دأب المستشرقون، ومعهم الدارسون القرآنيون، على محاولة تفكيك الخطاب القرآني وارتياد علومه ومباحثه ولغاته، وتحديد نوازله ومفاتيح فهمه، وذلك في مواجهة التيارات الدينية التي تحاول فرض أساليبها بمنطق استغلاقي واحتكاري وإيماني، لا يستقيم الآن مع تعدد المناهج وطرق البحث العلمية التي تنبني على التشخيص والتحليل والتدقيق والتمحيص واستدعاء القرائن العلمية المادية والتاريخية.

يستعرض المستشرق جون جلكرايست تعريف بن مجاهد النهائي للسبعة أحرف بقوله: “لم يكن هناك محاولة لتعريف فعلي للقراءات السبع حتى القرن الرابع للإسلام. كما قيل سابقا ليس هناك شيء في الأعمال الأولى للسيرة والحديث مايعطي أي إشارة بأن هذه القراءات فعلية لولا الرواية التي تنسب لمحمد بأنها جزء من القرآن الذي أوحى به الله. في القرن الرابع، تمّ إقرار ما كانت عليه هذه القراءات السبع و تمييزها وتحديدها وتعريّفها.
“في بغداد عام 322 للهجرة أخذ المرجع المعروف في القرآن، ابن مجاهد، على عاتقه حلّ المسألة. كان له نفوذ معتبر لدى بن عيسى وبن مقلة، وهما وزيران لدى السلطة العباسية (يكافئان مجلس الوزراء في النظام المعاصر)، ومن خلالهما إستطاع تبني تحديد رسمي للقراءات الجائزة للقرآن. كتب كتابا تحت عنوان القراءات السبع تستند على الحديث الذي بيّن أن هناك سبعة أحرف إلهية مجازة للقرآن وأسس لقانونية سبعة قراءات متداولة معلنا أن الأخريات شاذّة (“معزولة” أي إنها غير قانونية).
“لقد سبقت الإشارة إلى القراءات السبع القانونية في هذا الكتاب، أعني تلك التي لِنافي في (المدينة) و بن كثير في (مكة) و بن عمير في (دمشق) وأبو عمر في البصرة وعاصم وحمزة والكسائي في الكوفة. في كل حالة كان هناك ناقلين محددين مميزين هم من كانوا ينفذون تنقيح (الرواية) من عندهم لكل قراءة وإثنتين منهما، أعني تلك التي من وارش (الذي نقّح قراءة نافي) وحفص (الذي نقّح قراءة عاصم)، هما اللتان هيمنتا على الأخريات اللواتي سقطن عموما بالإهمال ولم يعدن مقروءات لدى قسم كبير من العالم المسلم.
“كان تصميم بن مجاهد على تشريع سبع من القراءات فقط ثم في ترويجها على حساب الأخريات مدعوما من قضاة عباسيين على أيامه. وبعد فترة قريبة جدا من عمله هذا كان هناك عالما يدعى بن عساكر قام جهارا بفرض التخلي عن الرأي واسع الانتشار الذي يقول بأن أي قراءة من المختصر الأساسي الساكن مطابقا لقواعد العربية. هذا القرار شرّع عمليا القراءات السبع التي اختارها بن مجاهد باعتبارها القراءات الرسمية المقبولة فقط. بعد فترة ليست بالطويلة كان هناك عالما آخر هو بن شعنبوت فرض بطريقة مشابهة التراجع عن الرأي الذي كان يسمح باستخدام قراءتي بن مسعود و أبيّ بن كعب (يعني فقط تلك المختلفة المقتصرة على اختلاف اللهجات التي كانت تنسب لهم وليست الاختلافات التي أزالها عثمان من التلاوة في القرآن).
“ومع مرور القرون سقط في الإهمال معظم القراءات السبع القانونية أيضا فقط وأصبحت قراءة نافي وحفص مستخدمة بشكل واسع. رواية وارش عن قراءة نافي بقيت مستخدمة لفترة طويلة في المغرب (الجزء الغربي من أفريقيا تحت الحكم الإسلامي، أعني مراكش الجزائر الخ..)، في الدرجة الأولى لأنها كانت مرافقة عن كثب للمدرسة المالكية في التشريع، لكن رواية حفص نجحت تدريجيا في التداول الشامل تقريبا في العالم المسلم، خاصة منذ أن درجت طباعة القرآن. فعليا كل الطباعات الحجرية للقرآن التي طبعت في القرنين الأخيرين كانت قد أخذت بقراءة عاصم التي نقلها حفص. كل الطباعات المقروءة للقرآن التي بحوزة الملايين من المسلمين في العالم اليوم هي إنعكاس لقراءة حفص وفي نفس الوقت هذه النسخة المعدّلة أصبحت على الأرجح القراءة الوحيدة المستخدمة في العالم الإسلامي برمته.
“لقد أغلقت فترة الاختيار مع بن مجاهد. لقد عمل على القراءة الملفوظة للقرآن مثل ما عمل عثمان في النص الساكن. تماما مثلما اعتمد الأخير نصا وحيدا كمعيار للمجتمع المسلم بأكمله، بتدمير النسخ الأخرى، كذلك أسس بن مجاهد لسبع قراءات شرعية معدّلة ليتم إعتمادها وتحريم كل الأخريات التي كانت متداولة. ومثلما لا يمكن إعتبار النص، الذي أختاره عثمان ليكون معيارا، نسخة كاملة طبق الأصل للقرآن تماما كما سلمها محمد لأنها لم تكن أكثر من تأسيس بُني على نسخة لرجل واحد فقط، هو زيد بن ثابت، وبتصرف شخصي من الخليفة، كذلك فالقراءات السبع التي شُرّعت من قبل بن مجاهد لايمكن القبول بكونها انعكاسا دقيقا للسبعة أحرف التي تحدّث بها محمد، مرة أخرى بسبب إنها كانت ببساطة قراءات لقراء متأخرين اختيرت اعتباطيا من قبل مُنقّح وفقا لاختياره الشخصي”.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.