أشنكلي رئيسا لمجلس جهة سوس ماسة وهذه تشكيلة نوابه    حزب الأصالة والمعاصرة يحسم موقفه بخصوص المشاركة في الحكومة الجديدة    جديد وزارة الأوقاف.. توقيف الخطيب الطنجاوي الأستاذ محمد الهبطي    ارسموكن : تعزية في وفاة خال قائد قيادة رسموكة    أزيد من 29 ألف مسافر استعملوا مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة ما بين 15 يونيو و31 غشت 2021    بوريطة: المغرب يجدد التأكيد على انخراطه الراسخ لفائدة السلم الإقليمي    طعنة قاسية تتلقاها الصناعات العسكرية الفرنسية    المغرب التطواني يتعثر والوداد الفاسي يحقق فوزه الأول    ريكو فيرهوفن يستصغر بدر هاري بتصريح مثير !!    فاندنبروك: "آمل ألا يكون غياب الكاميرات في مباراة الغد أمام بافلز من أجل إخفاء الأخطاء التحكيمية"    شجار حول فتاة ينتهي بجريمة قتل مروعة.. بلاغ رسمي    اكتشاف علمي جديد.. أول لباس في التاريخ صنع في المغرب قبل 120 ألف سنة    وفيات كورونا تعاود الارتفاع في اقليم الحسيمة    تحت شعار "المغرب مملكة الذوق الرفيع".. حضور مغربي قوي من خلال عمل ترويجي في نيويورك من 25 إلى 29 شتنبر 2021    المنتخب الوطني المغربي يتعادل مع تايلاند في بطولة العالم لكرة القدم داخل القاعة    نقل جثماني ضحية إرهاب مالي إلى أكادير    غوارديولا ينتقد جماهير مانشستر سيتي والأخيرة ترد عليه: "إنه أفضل مدرب في العالم لكن عليه أن يهتم بعمله"    الأهلي رفع عرضه المالي لانتداب مهاجم الفتح!    المغرب يتوصل ب5 ملايين جرعة من لقاح "سينوفارم"    رفع الحظر عن جمع وتسويق الصدفيات بالمنطقة المصنفة واد نيغرو-المضيق    بورصة الدار البيضاء تختتم تداولاتها على وقع الارتفاع    الاستحقاقات الانتخابية.. بيان لساكنة جماعة الواد ببني حسان    تصنيف 6 جامعات مغربية في ميدان الفيزياء و3 في العلوم السريرية والصحية و3 في علوم الحياة ضمن أفضل الجامعات العالمية    الرباط تحتضن معرض "الفن عبر ثلاثة أجيال"    حماة المستهلك يطالبون بتخصيص وزارة تُعْنَى بحماية المستهلكين    بالصور… اللواء الثاني للمشاة المظليين يبهر الحاضرين في احتفالات المكسيك بعيد استقلالها    المغرب يسجل 53 حالة وفاة جديدة بكورونا    فرقة مكافحة العصابات بفاس تعتقل "مولينيكس" و"عتوكة" في ملفات ترويج المخدرات    صادم.. سيدة تُضرم النار في جسدها بالشارع العام    بوجود اللافي وحيمود ومبينزا.. الوداد يواجه سريع واد زم مكتمل الصفوف    تسجيل 2412 إصابة جديدة بكورونا في المغرب    فرنسا تُميز المغاربة عن المجنسين وتكشف عن قرار "غريب"    السفير زنيبر يفضح انتهاكات الجزائر والبوليساريو في حق سكان مخيمات العار بتندوف    رابطة علماء المغرب العربي تصدر بيانا حول مادة التربية الإسلامية وتحذر من العلمانية والتغريب    الأحرار و"البام" والاستقلال يعلنون تشكيل الأغلبية في مجلس جهة كلميم واد نون ويمنحون الرئاسة لبوعيدة    هكذا علق البيت الأبيض على "سعال" بايدن المتزايد    عدد مراكز تلقيح التلاميذ بإقليم شفشاون تصل إلى 12 مركزاً    نادي برشلونة يصادق على ميزانية بقيمة 765 مليون أورو لموسم 2021-2022    سحب وقطرات مطرية الجمعة ببعض مناطق المملكة    وكالة بلومبيرغ: وعود بايدن تجاه حقوق الإنسان تلاشت بعد دعمه للسيسي    المُسلمون في الأندلس كانوا أساتذة القارة العجُوز    إطلالة على فكر محمد أركون    منتخب "الحلويات" يمثل المغرب في نهائيات كأس العالم بفرنسا    الإعلان عن فتح باب الترشيح ل "جائزة آدم حنين لفن النحت"    تفاصيل صيانة إطار الحجر الأسود في الكعبة    الصيد البحري... ارتفاع قيمة المنتجات المسوقة ب 34% إلى متم غشت الماضي    مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية تصدر كتاب: (مريم جمعة فرج قصة غافة إماراتية)    أكلة البطاطس !    مجرد تساؤل بصدد الدعم المخصص لمؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش:    بسبب ارتباكها في إجلاء رعايا بلادها من أفغانستان .. وزيرة الخارجية الهولندية تستقيل من منصبها    تقرير مثير: درجة الحرارة سترتفع بشكل خطير!    أمزازي يشارك في فعاليات إطلاق البرنامج الايكولوجي الزراعي " ClimOliveMed"    ماكرون يدشن قوس النصر المغلف بالقماش وفق تصور الفنان الراحل كريستو    وصول طائرة مساعدات إماراتية جديدة إلى أفغانستان    نيويورك تايمز: أحمد مسعود استعان بمجموعة ضغط أميركية للحصول على دعم عسكري ومالي من واشنطن    القزابري يكتب: الإسلام عزنا وشرفنا..!    "ولاية خراسان"..متحور وبائي داعشي جديد    التنبيه السردي القرآني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف يطبق قانون من أين لك هذا في الدول العربية؟
نشر في بيان اليوم يوم 12 - 08 - 2010

هل ساهمت قوانين حماية المال العام في تخليق الحياة و تطهير دواليب الدولة والمنشئات العمومية من المفسدين العابثين بأموال الشعب؟ سؤال يطرحه النشطاء المهتمون بالشأن العام في عدة أقطار عربية. وللإشارة، إن عدة دول عربية عرفت خلال السنوات الأخيرة إحداث قوانين لحماية المال العام، مستوحاة من عنوان مشروع القانون الشهير «من أين لك هذا ؟». وبادرت دول قليلة خلال عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي بسن قواني مماثلة، لكن ظلت موضوع انتقادات إلى اليوم بسبب ضعفها...
مؤخرا، أصدر البحرين قانونا للكشف عن الذمة المالية يعرف بقانون «من أين لك هذا؟»، بعد أن شهد خلال الشهور الماضية مناقشات ساخنة وجدلا على مستوى البرلمان المنتخب ومجلس الشورى (المعين) حول الأشخاص الذين يطالهم القانون.
لقد تم التوافق في القانون، المصادق عليه خلال نهاية شهر يونيو الماضي، على استثناء رئيس الوزراء في حين يطال نوابه والوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة البحرينية بمن فيهم رؤساء المجالس المنتخبة والهيئات الحكومية..
و نص القانون المذكور على إنشاء هيئة تسمى ''هيئة فحص إقرارات الذمة المالية''، وتتبع المجلس الأعلى للقضاء، وتشكل الهيئة برئاسة قاضٍ في محكمة التمييز ويعاونه عدد كاف من القضاة من المحكمة الكبرى على الأقل، يتم انتدابهم لهذا الغرض بأمر ملكي بناء على ترشيح المجلس الأعلى للقضاء، ويكون الانتداب لمدة سنتين قابلة للتجديد لمدة أخرى.
وجاء في مواد القانون انه ''يجب على كل مُلزم أن يقدم إقرارًا عن ذمته المالية وذمة زوجه وأولاده القُصر، وذلك في ستين يومًا من تاريخ تزويده بالنماذج والاستمارات الخاصة بالمعلومات المطلوبة لهذه الغاية، والتي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
وينص القانون على معاقبة من يخالف أحكامه وامتنع عن إقرار ذمته المالية خلال المدة القانونية بالحبس لمدة تتراوح من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.
الأردن من بين هذه الدول أقرت بدورها قانون إشهار الذمة المالية، ويعرف هناك أيضا ب «قانون من أين لك هذا»، كما تم إحداث هيئة لمكافحة الفساد التي جرى تشكيلها من عدد من كبار المسؤولين السابقين.
توجد الآن في المغرب ترسانة قانونيّة مهمة تستهدف إدماج الأخلاق في الحياة العامة، و من جملة هذه القوانين القانون المتعلق بالتصريح بالممتلكات، و قانون يختص بمحاربة تبييض الأموال. كما صادق المغرب على الاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد، و دعم المنظومة الوطنية للنزاهة والأخلاقيات بتفعيل الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة...
و مع استمرار مظاهر الفساد ، تعالت أصوات منها من تنتقد محدودية هذه القوانين، ومنها من دعت إلى إحياء مشروع قانون «من أين لك هذا»، كما هو شأن الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، التي اعتبرت أن «الفساد استنزف موارد المغرب العقارية والغابوية والمائية والمالية، وحتى التراث والآثار، والثروات الطبيعية».
و لاحظت نفس الهيئة ،التي تقوا أن «مطالبها لم تر طريقها إلى التحقيق بسبب تحكم لوبيات الفساد» أن اتفاقية محاربة الفساد لم يتم تفعيلها بالنسبة لاسترداد الأموال المنهوبة والمهربة، والتي بلغت حسب تقرير أمريكي 34 ألف مليار سنتيم».
و كانت الحركة الوطنية قد طالبت في بداية الستينات بإقرار قانون «من أين لك هذا»، وينص الفصل الأول من مقترح هذا القانون، الذي قدم للبرلمان بتاريخ سنة 1964 ''كل شخص تولى سلطة أو وظيفة إدارية أو سياسية أو كان عضوا أو مسيرا بحزب أو منظمة اقتصادية أو اجتماعية أو له علاقة بمن سبق أو أثرى على حساب الإدارة أو الصالح العام يعاقب بانتزاع ثروته لفائدة الدولة وبسجن تتراوح مدته ما بين خمس سنوات إلى عشر سنوات».
وتعتقد نفس الهيئة، التي وصفت القانون المتعلق بالتصريح بالممتلكات ب»الضعيف»، أن هناك مساحة واسعة في حالة مقارنة قانون التصريح بالممتلكات والمراسيم التطبيقية مع مشروع قانون «من أين لك هذا». وتعكس هذه المساحة تراجع الطموحات وارتداد الإرادة السياسية عن متطلبات الشفافية والنزاهة حسب الهيئة المذكورة.
تاريخيا، يرى لبنانيون أن تعبير «من أين لك هذا ؟» كان عنوان قانون وضعته إحدى الحكومات في عهد الرئيس كميل شمعون في أواسط الخمسينات، لكنه لم ينفذ، شأنه شأن قوانين عديدة...!
وفي مصر، يعتبر المهتمون بالمال العام أن قوانين حماية المال العام تحتاج الى تفعيل «قانون من أين لك هذا؟» الذي ظل في الأدراج منسياً، ومات قبل أن يولد منذ أزيد من نصف قرن...
و يرى المستشار أحمد الشلقانى رئيس جهاز الكسب غير المشروع أن الأجهزة الرقابية في مصر تعمل جاهدة في القضاء على الفساد، وهناك تنسيق كامل بين جهاز الكسب غير المشروع وباقي الأجهزة الرقابية مثل مباحث الأموال العامة والرقابة الإدارية والنيابة العامة والجهاز المركزي للمحاسبات ومكافحة غسيل الأموال. لكن ومع تعاون كل هذه الأجهزة فإن قوانين الكسب غير المشروع تحتاج إلى تفعيل حتى يتمكن الجهاز من القضاء على بؤر الفساد الموجودة بين كبار رجال البنوك ورجال الأعمال..يضيف المسؤول المصري في إحدى تصريحاته...
..وحسب رجال قانون، إن إقرارات الذمة المالية في مصر بدأ تفعيلها عمليا في عام 1986، و كان أول من تقدم بإقرار الذمة المالية هو الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. وقال مدير مكتبه سامى شرف أن الرئيس عبد الناصر لم يكتب فى خانة العقارات اى شئ، لأنه ببساطة لم يكن من ملاك الاراضى أو العمارات أو من هواة شراء شقق التمليك، أما في خانة الأسهم والشركات فكتب 326 سهماً مودعة فى بنك مصر، وكانت بمثابة حصص في شركات الحديد والصلب ومصر للألبان والقومية للأسمنت وبنك الاتحاد التجاري. وكان شراء الرئيس لهذه الأسهم، حسب المقربين منه ،بمثابة الدعم السياسي والتشجيع على الادخار..
برأي المهتمين، إن قوانين حماية المال العام ،في جل الدول العربية التي تبنتها، تبقى دون تفعيل لأسباب سياسية و قانونية. ومن هذه الأسباب ضعف أو انعدام الجزاءات المالية و الحبسية.ففي مصر مثلا،إن غرامة عدم تقديم إقرار الذمة المالية لا تتجاوز ال 1000 جنية حوالي 1500 درهم ويضاف إلى ذلك وجود ثغرات قاتلة في القوانين تعرقل مهمة التصدي و ردع كل من تطاول على المال العام.
بناء عليه، تتواصل الانتقادات تجاه هذه القوانين مع تزايد مظاهر النهب و الغنى غير المشروع و الارتشاء.و في هذا الصدد علق أحد المنتقدين بنوع من التهكم قائلا :»إن إعطاء قانون من أين لك هذا حقنة نوم جديدة أفضل لهم من إحيائه ووضعه موضع التنفيذ..». و يجمع المنتقدون على أن القضاء على الفساد سيبقى مطلباً فارغاً وغير صادق... إلى أن يحظى كل بلد بحكم نزيه وصارم يمكنه أن يقتلع المرتشين و المختلسين، ويفتح أمامهم أبواب السجن بعد مصادرة مسروقاتهم...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.