قرار تسهيل العودة إلى المغرب يثير فرحة الطلبة المغاربة بأوكرانيا    منظمة التعاون الإسلامي تدعم المغرب في أزمته مع إسبانيا وترفص قرار البرلمان الأوروبي    جامعي جزائري: نظام حكم بالجزائر يرتكز على مركزية الجيش و الاستبداد والتزوير الانتخابي    هذه أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم اليوم الاثنين    تقدم كبير في إنجاز أشغال ميناء الناظور غرب المتوسط    إسلاميو الجزائر يتهمون السلطة بمحاولة سرقة فوزهم في الانتخابات    من هو نفتالي بينيت اليميني المتطرف رئيس وزراء إسرائيل الجديد؟    رضا حكم: "كنا أفضل في الشوط الثاني.. لكن حينما تواجه فريقاً قوياً من قيمة الوداد تزداد المُهمة صعوبة"    كوبا أميركا.. نيمار يقود البرازيل إلى ثلاثية افتتاحية ضد فنزويلا المنقوصة    توقعات أحوال الطقس اليوم الإثنين    سعيد أمزازي يخرج عن صمته بعد الإتهامات الخطيرة التي تم تسريبها حول "جنسيته الإسبانية"    المخرج المغربي عبد الإله الجوهري عضوا بلجنة تحكيم مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة    كوفيد-19: 270 حالة إصابة جديدة و168 حالة شفاء خلال ال24 ساعة الماضية    "الصحة العالمية" ترحب بتعهد مجموعة السبع بتقديم مليار جرعة من لقاحات كورونا    صحيفة جزائية: منذ انقلاب يونيو 1965، المال والبندقية يشكلان ثنائيا متلازما بالجزائر    بايدن في قمة مجموعة السبع: أمريكا عادت إلى الطاولة    آسفي.. مواطنون يحتجون ضد تردي الوضع الصحي وغياب الأطباء    فلسطين.. حشد شعبي ل "انتفاضة" الثلاثاء ضد مسيرة المستوطنين    البنزرتي: "مباراة حسنية أكادير تاريخية.. والوداد أظهر شخصيته"    الشابي: الهزيمة أمام بركان سببها غياب اللاعبين الأساسيين عن الفريق    بعد تحذيرات وزارة الصحة.. هل يعود المغرب لتشديد الإجراءات الاحترازية؟    أسباب "تذبذب" الحالة الوبائية في المغرب    ابتداءً من هذا التاريخ.. المغرب يستقبل عاملات حقول الفراولة بإسبانيا    التراب: نجاح إصدار السندات دليل على سمعة OCP لدى المستثمرين    صحيفة إسبانية: إسبانيا ترفض الاعتراف بمغربية الصحراء خوفا على سبتة ومليلية    البيرو تتخطى عتبة مليوني إصابة بفيروس كورونا    ميريكانية عندها 14 ديال التوام غادي تولد للمرة 15    دري مخبي صاحبتو ف دارهم 11 العام وعمر شي حد ساق ليهم الخبار    سعدي يوسف يرحل في قطار الفجر .. سلاما أيها الطليقُ حقائبُكَ الروائحُ والرحيقُ    عملاق الجيل الضائع ديال الشعر العربي مات فبريطانيا    ابتداءً من 97 أورو .. "لارام" تعلن عن أسعار "غير مسبوقة" بعد التوجيهات الملكية    "عدوانية" إسبانيا تعكس رواسب الإرث التاريخي والتوجس من الطموح المغربي    90% من روكان ماتو قبل 19 مليون عام لأسباب مازال ممعروفاش    عندو عين وحدة وكيخافو منو الضباع والتماسيح.. أشهر سبع ف العالم مات    كورونا.. الملقحين فاتو 7 مليون واليوم تصابو 455 واحد    رسالة تظلم لموظف حاصل على الماستر في الحقوق : محروم من مختلف التعويضات وممنوع من اجتياز الاختبارات العمومية    مجلس النواب والمجلس الوطني لحقوق الإنسان يوقعان اتفاقية محينة للتعاون بينهما    قرار اللجنة الملكية للحج بالاحتفاظ بنتائج قرعة موسم 1441ه، سيبقى ساري المفعول لاعتماده خلال موسم الحج المقبل    المنظمة الاشتراكية للنساء الاتحاديات بفجيج    "إسلاميو حمس" يعلنون تصدرهم انتخابات الجزائر المشكوك في شرعيتها    الأزمة المالية تدفع شباب أطلس خنيفرة لكرة السلة النسوية إلى طرق أبواب الجهات المانحة    البطولة الوطنية الاحترافية الثانية (الدورة 26): الشباب السالمي يتمسك بالصدارة    إلى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم    أحد عشر يوما هزت العالم: نقد لبؤس النقد 2/1    تحقيق استقصائي: ما طبيعة محتويات المياه التي يشربها الناس في آسفي واليوسفية؟    فريق جمعية تاكلفت يعود بفوز ثمين من ملعب سوق السبت على صقور تامدة ابزو .    توقيف لص خطير سرق محل للمجوهرات بالناظور    الإستياء يعم التجار وسط تخوفات من الحجز على أرصدتهم.    رابطة حقوق النساء: النموذج التنموي لم يكن حاسما في تناول حقوق النساء    رسميا.. ابتداء من 97 أورو ذهابا وإيابا.. إليكم أسعار الرحلات الجوية المحددة بأمر ملكي    فيلم "عائشة" يمثل المغرب في الدورة 22 لمهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة    حكامة الثقافة: المنحدر الخطير    المطربة الشعبية هدى في احدث كليباتها الغنائية " صاحبة العروسة "    حكاية عملة الملك فاروق "سيئة السمعة" وعمليات استخباراتية وملايين الدولارات    لقاء بالدار البيضاء مع غابرييل بانون حول روايته الأخيرة "ربوتات نهاية العالم"    "لجنة الحج" تحتفظ بنتائج القرعة للموسم القادم    مفتي مصر يعلق على قرار السعودية اقتصار الحج على المواطنين والمقيمين بأعداد محدودة    بعد قرار السعودية.. وزارة الأوقاف تكشف مصير نتائج القرعة السابقة لموسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كيف يطبق قانون من أين لك هذا في الدول العربية؟
نشر في بيان اليوم يوم 12 - 08 - 2010

هل ساهمت قوانين حماية المال العام في تخليق الحياة و تطهير دواليب الدولة والمنشئات العمومية من المفسدين العابثين بأموال الشعب؟ سؤال يطرحه النشطاء المهتمون بالشأن العام في عدة أقطار عربية. وللإشارة، إن عدة دول عربية عرفت خلال السنوات الأخيرة إحداث قوانين لحماية المال العام، مستوحاة من عنوان مشروع القانون الشهير «من أين لك هذا ؟». وبادرت دول قليلة خلال عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي بسن قواني مماثلة، لكن ظلت موضوع انتقادات إلى اليوم بسبب ضعفها...
مؤخرا، أصدر البحرين قانونا للكشف عن الذمة المالية يعرف بقانون «من أين لك هذا؟»، بعد أن شهد خلال الشهور الماضية مناقشات ساخنة وجدلا على مستوى البرلمان المنتخب ومجلس الشورى (المعين) حول الأشخاص الذين يطالهم القانون.
لقد تم التوافق في القانون، المصادق عليه خلال نهاية شهر يونيو الماضي، على استثناء رئيس الوزراء في حين يطال نوابه والوزراء وكبار المسؤولين في الحكومة البحرينية بمن فيهم رؤساء المجالس المنتخبة والهيئات الحكومية..
و نص القانون المذكور على إنشاء هيئة تسمى ''هيئة فحص إقرارات الذمة المالية''، وتتبع المجلس الأعلى للقضاء، وتشكل الهيئة برئاسة قاضٍ في محكمة التمييز ويعاونه عدد كاف من القضاة من المحكمة الكبرى على الأقل، يتم انتدابهم لهذا الغرض بأمر ملكي بناء على ترشيح المجلس الأعلى للقضاء، ويكون الانتداب لمدة سنتين قابلة للتجديد لمدة أخرى.
وجاء في مواد القانون انه ''يجب على كل مُلزم أن يقدم إقرارًا عن ذمته المالية وذمة زوجه وأولاده القُصر، وذلك في ستين يومًا من تاريخ تزويده بالنماذج والاستمارات الخاصة بالمعلومات المطلوبة لهذه الغاية، والتي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
وينص القانون على معاقبة من يخالف أحكامه وامتنع عن إقرار ذمته المالية خلال المدة القانونية بالحبس لمدة تتراوح من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.
الأردن من بين هذه الدول أقرت بدورها قانون إشهار الذمة المالية، ويعرف هناك أيضا ب «قانون من أين لك هذا»، كما تم إحداث هيئة لمكافحة الفساد التي جرى تشكيلها من عدد من كبار المسؤولين السابقين.
توجد الآن في المغرب ترسانة قانونيّة مهمة تستهدف إدماج الأخلاق في الحياة العامة، و من جملة هذه القوانين القانون المتعلق بالتصريح بالممتلكات، و قانون يختص بمحاربة تبييض الأموال. كما صادق المغرب على الاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد، و دعم المنظومة الوطنية للنزاهة والأخلاقيات بتفعيل الهيئة المركزية للوقاية من الرشوة...
و مع استمرار مظاهر الفساد ، تعالت أصوات منها من تنتقد محدودية هذه القوانين، ومنها من دعت إلى إحياء مشروع قانون «من أين لك هذا»، كما هو شأن الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، التي اعتبرت أن «الفساد استنزف موارد المغرب العقارية والغابوية والمائية والمالية، وحتى التراث والآثار، والثروات الطبيعية».
و لاحظت نفس الهيئة ،التي تقوا أن «مطالبها لم تر طريقها إلى التحقيق بسبب تحكم لوبيات الفساد» أن اتفاقية محاربة الفساد لم يتم تفعيلها بالنسبة لاسترداد الأموال المنهوبة والمهربة، والتي بلغت حسب تقرير أمريكي 34 ألف مليار سنتيم».
و كانت الحركة الوطنية قد طالبت في بداية الستينات بإقرار قانون «من أين لك هذا»، وينص الفصل الأول من مقترح هذا القانون، الذي قدم للبرلمان بتاريخ سنة 1964 ''كل شخص تولى سلطة أو وظيفة إدارية أو سياسية أو كان عضوا أو مسيرا بحزب أو منظمة اقتصادية أو اجتماعية أو له علاقة بمن سبق أو أثرى على حساب الإدارة أو الصالح العام يعاقب بانتزاع ثروته لفائدة الدولة وبسجن تتراوح مدته ما بين خمس سنوات إلى عشر سنوات».
وتعتقد نفس الهيئة، التي وصفت القانون المتعلق بالتصريح بالممتلكات ب»الضعيف»، أن هناك مساحة واسعة في حالة مقارنة قانون التصريح بالممتلكات والمراسيم التطبيقية مع مشروع قانون «من أين لك هذا». وتعكس هذه المساحة تراجع الطموحات وارتداد الإرادة السياسية عن متطلبات الشفافية والنزاهة حسب الهيئة المذكورة.
تاريخيا، يرى لبنانيون أن تعبير «من أين لك هذا ؟» كان عنوان قانون وضعته إحدى الحكومات في عهد الرئيس كميل شمعون في أواسط الخمسينات، لكنه لم ينفذ، شأنه شأن قوانين عديدة...!
وفي مصر، يعتبر المهتمون بالمال العام أن قوانين حماية المال العام تحتاج الى تفعيل «قانون من أين لك هذا؟» الذي ظل في الأدراج منسياً، ومات قبل أن يولد منذ أزيد من نصف قرن...
و يرى المستشار أحمد الشلقانى رئيس جهاز الكسب غير المشروع أن الأجهزة الرقابية في مصر تعمل جاهدة في القضاء على الفساد، وهناك تنسيق كامل بين جهاز الكسب غير المشروع وباقي الأجهزة الرقابية مثل مباحث الأموال العامة والرقابة الإدارية والنيابة العامة والجهاز المركزي للمحاسبات ومكافحة غسيل الأموال. لكن ومع تعاون كل هذه الأجهزة فإن قوانين الكسب غير المشروع تحتاج إلى تفعيل حتى يتمكن الجهاز من القضاء على بؤر الفساد الموجودة بين كبار رجال البنوك ورجال الأعمال..يضيف المسؤول المصري في إحدى تصريحاته...
..وحسب رجال قانون، إن إقرارات الذمة المالية في مصر بدأ تفعيلها عمليا في عام 1986، و كان أول من تقدم بإقرار الذمة المالية هو الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. وقال مدير مكتبه سامى شرف أن الرئيس عبد الناصر لم يكتب فى خانة العقارات اى شئ، لأنه ببساطة لم يكن من ملاك الاراضى أو العمارات أو من هواة شراء شقق التمليك، أما في خانة الأسهم والشركات فكتب 326 سهماً مودعة فى بنك مصر، وكانت بمثابة حصص في شركات الحديد والصلب ومصر للألبان والقومية للأسمنت وبنك الاتحاد التجاري. وكان شراء الرئيس لهذه الأسهم، حسب المقربين منه ،بمثابة الدعم السياسي والتشجيع على الادخار..
برأي المهتمين، إن قوانين حماية المال العام ،في جل الدول العربية التي تبنتها، تبقى دون تفعيل لأسباب سياسية و قانونية. ومن هذه الأسباب ضعف أو انعدام الجزاءات المالية و الحبسية.ففي مصر مثلا،إن غرامة عدم تقديم إقرار الذمة المالية لا تتجاوز ال 1000 جنية حوالي 1500 درهم ويضاف إلى ذلك وجود ثغرات قاتلة في القوانين تعرقل مهمة التصدي و ردع كل من تطاول على المال العام.
بناء عليه، تتواصل الانتقادات تجاه هذه القوانين مع تزايد مظاهر النهب و الغنى غير المشروع و الارتشاء.و في هذا الصدد علق أحد المنتقدين بنوع من التهكم قائلا :»إن إعطاء قانون من أين لك هذا حقنة نوم جديدة أفضل لهم من إحيائه ووضعه موضع التنفيذ..». و يجمع المنتقدون على أن القضاء على الفساد سيبقى مطلباً فارغاً وغير صادق... إلى أن يحظى كل بلد بحكم نزيه وصارم يمكنه أن يقتلع المرتشين و المختلسين، ويفتح أمامهم أبواب السجن بعد مصادرة مسروقاتهم...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.