نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية وزخات مطرية قوية من الجمعة إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة    حسام حسن يختار أسلوب "الهروب إلى الأمام" ويهاجم الصحفيين المغاربة بدل الجواب عن أسئلتهم "المحرجة"    وزارة التربية الوطنية تؤجل الامتحانات الإشهادية بسبب نهائي كأس إفريقيا 2025    وفاة شخص في وضعية غير طبيعية بجوار المقبرة الإسلامية بتطوان    كل كرة تلمسها يد بونو تصير ذهبا    الأرصاد الجوية تحذر من تساقطات ثلجية وأمطار قوية بعدد من مناطق المملكة    اليوم الوطني للبيض مناسبة للتوعية بالقيمة الغذائية ودعم الإنتاج الوطني    البيضاء: حجز 37 ألف مفرقعة خطيرة وتوقيف مروّجين في عملية نوعية    إنفانتينو: "أتطلع بشغف لرؤية المغرب والسنغال في هذا النهائي الملحمي للتتويج باللقب"    تقرير: تآكل الثقة في المؤسسات أحد أخطر التحديات التي تواجه المغرب في عالم مضطرب    إطلاق خدمات 10 مراكز صحية جديدة بجهة درعة تافيلالت لتعزيز القرب من العلاج    مشروع يراهن على رفع تمثلية النساء    مجلس إدارة مجموعة "المدى" يعين نفيسة القصار رئيسة مديرة عامة خلفًا للراحل حسن الورياكلي    سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء يسجل أرقاماً قياسية سنة 2025 بمداخيل 187 مليون درهم    منيب: أخنوش نفذ المطلوب منه بنجاح ومشاكل المغرب أعمق من رحيله أو بقائه        مقاييس التساقطات المطرية والثلجية    ضربة استباقية تجهض نشاط ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية بالداخلة        ارتفاع تكاليف العلاج والمساطر المعقدة ترهق مرضى الضمور العضلي الشوكي وذويهم    المغرب والسعودية يوقعان برنامجا تنفيذيا لتعزيز التعاون في الطاقات المتجددة والاستثمار المشترك    بايتاس: عدد الأرامل المستفيدات من الدعم الاجتماعي بلغ 390 ألف أرملة    كوريا: 5 سنوات سجنًا للرئيس السابق    ترامب يعلن تشكيل مجلس السلام الخاص بغزة ودعمه لحكومة التكنوقراط الفلسطينية في القطاع    مُذكِّرات    مطالب بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين في المغرب ووقف تحويل الرأي إلى جريمة    بورصة البيضاء تستهل تداولاتها بأداء سلبي    ثلوج وأمطار بعدد من مناطق المملكة اليوم الجمعة    رسالة تقدير من القاهرة إلى الرباط: إشادة مصرية بتنظيم مغربي أبهر إفريقيا والعرب    لويس إنريكي يشيد بتأهل حكيمي ومباي ويعبر عن أمله في عودتهما السريعة إلى باريس    تغيرات محدودة لأسعار النفط مع تراجع مخاوف اضطراب الإمدادات    كيوسك الجمعة | إشادة واسعة بتأهل المنتخب المغربي إلى نهائي كأس إفريقيا    المغني الشهير خوليو إغليسياس ينفي تهم التحرش الجنسي والاتجار بالبشر    الجيش الإسرائيلي يتوغل جنوب سوريا    العيناوي.. بزوغ نجم جديد في "الأسود"    زعيمة المعارضة الفنزويلية ماتشادو تهدي ميدالية جائزة نوبل للسلام إلى ترامب وتحاول التأثير عليه لتنصيبها قائدة للبلد بعد مادورو    غوتيريش ينتقد منتهكي القانون الدولي    مجلس الحكومة يصادق على مقترحات تعيين في مناصب عليا    جماعة أجدير تحتضن نشاطا احتفالياً بمناسبة السنة الأمازيغية الجديدة    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض    حين تُقارن الأحزاب خارج شروط المقارنة    الاصطدام بالواقع    مساء غير عادي في وداع سعيد عاهد    كان المغرب 2025... حين صار حلم أحمد فرس "مول البالون" حكاية أمة    الخرتيت.. والخرتتة..!.. قاسم حول    منصة "يوتيوب" تطلق حزمة تحديثات جديدة لمقاطع الفيديو القصيرة    دبي تحتفي بنخبة من العلماء والمفكرين في حفل تتويج "نوابغ العرب"    بؤس الدرس الافتتاحي في الماستر المغربي    أربعة رواد فضاء يعودون للأرض في أول رحلة عودة طارئة لناسا    الجمعية الإقليمية لمرضى الصرع والإعاقة بالعرائش تعقد الجمع العام    اكتشاف علمي يفتح باب علاج ارتفاع ضغط الدم عبر الدماغ    تمارين التنفس الواعي وسيلة فعالة للحد من التوتر وتنظيم ضربات القلب (دراسة)    الرضاعة تقلل احتمالات إصابة الأمهات بالاكتئاب    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدراسات الأندلسية تفقد "العميد" الأكاديمي المغربي محمد بنشريفة
نشر في هسبريس يوم 24 - 11 - 2018

فقد المغرب، الخميس، محمد بنشريفة، عميد الدراسات الأندلسية المتخصص في الأدب الأندلسي والأستاذ الذي نهض بالدراسات الأندلسية بالجامعة المغربية وعضو أكاديمية المملكة المغربية.
الراحل بنشريفة كان غزير الإنتاج كتابة، وتحقيقا، وتعليقا؛ فأخرج عشرات الأعمال العلمية من قبيل: "ابن رشد الحفيد سيرة وثائقية"، "تاريخ الأمثال والأزجال في الأندلس والمغرب"، في خمسة أجزاء، و"تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي في التفسير"، و"ديوان ابن فركون الأندلسي"؛ وكان من بين محقّقي كتاب "الذيل والتّكملة لكتابي الموصول والصلة"، وعلّق وحقّق "ملعبة الكفيف الزرهوني"، على سبيل المثال لا الحصر.
خسارة عظيمة
عباس الجراري، عميد الأدب المغربي، رأى في وفاة "الزميل الكريم والصديق الحميم محمد بنشريفة" خسارة عظيمة لا تعوض؛ "لأنه جاهد منذ سبعة عقود في مجال التعليم، ومجال تكوين الأجيال، والبحث العلمي، والدراسات النافعة التي استفاد منها آلاف الطلاب في مختلف الجامعات المغربية وغيرها".
وذكر الجراري أن الراحل بنشريفة تذكره الأندية، وتذكره أكاديمية المملكة المغربية بكل فخر واعتزاز لما قدم لها في الندوات، وجلسات المناقشة، وتذكره المجامع، مثل مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وغيرها من المجامع التي كان يشارك فيها دفاعا عن الهوية المغربية، ودفاعا عن مقومات الذات، ودفاعا عن اللغة العربية التي كان من أبرز جنودها المدافعين عنها.
ووضّح عميد الأدب المغربي أن بنشريفة تميز في عمله العلمي بأمرين اثنين، أولهما "نهوضه بالدراسات الأندلسية؛ وهو أمر يسجل له لأنه عندما أُنشئت الدراسات العليا بجامعة محمد الخامس في فرع فاس، سنة 1971، كان قد بدأ ينهض بالدراسات الأندلسية"، وزاد: "كانت هناك شعبتان للتخصص وإنجاز البحوث العليا؛ هما شعبة الدراسات المغربية التي سعُدت بالإشراف عليها، وشعبة الدراسات الأندلسية التي كان المكلّفَ بها، ونهض بها، وأطّر طلبتها وباحِثِيها، وأشرف على العديد منهم".
وقال الجراي إن الوطن فقد بوفاة محمد بنشريفة "شخصية فذة سيسجل التاريخ ما قدمته وما نفعت به هذه الأمة"، وزاد أن جانب التحقيق العلمي وتحقيق التراث كان همّا من همومه وقام فيه بأعمال جليلة جدا، وظل يثابر ويواصل في عملي الدراسات الأندلسية وتحقيق نصوص التراث، مضيفا أن الأجل وافاه وله أعمال كان يريد أن ينجزها ويكملها ويدفعها للنشر، متمنّيا أن يواصل أنجاله وزوجته "إصدار أعماله الجليلة التي ستنتفع بها الجامعة والأمة كلها نظرا لأهميتها والحاجة الماسة إليها".
أستاذ جيل
وصف أحمد شحلان، الأكاديمي المتخصّص في اللغة العبرية، الراحل محمد بنشريفة بكونه أستاذ جيل كامل من المغاربة الذين يدرسون بالجامعات المغربية، وجيل كامل من غير المغاربة الذين كانوا يدرسون أمامه إما في الجامعة المغربية، أو في محاضراته التي كان يلقيها في جامعات خارج المغرب.
وذكر شحلان أن بنشريفة كان معروفا في الجامعات الغربية، خصوصا في الأندلس والجامعات الأندلسية، مستشهدا بما حباه الله به من ذاكرة قوية جدا يمكن أن تتجول معك في التاريخ والجغرافيا، وفي أماكن الناس، وخصوصا في الحضارة الأندلسية؛ "فيكاد الرجل رحمه الله، عندما تسأله عن علم من أعلام الأندلس أو المغرب، يسير معك سير المنير الذي يعطيك دقائق الرجل، أو دقائق علمه، وفعله".
شحلان، الذي سبق أن تتلمذ على يد بنشريفة، ذكر أن من أهم ما كُتِبَ عن ابن رشد الحفيد السيرةُ التي كتبها الراحل عنه، مضيفا أنها من أمتع الكتب التي يمكن قراءتها؛ فقد جمع فيها كل الآثار التي تحدّثت عن ابن رشد، ورتّبها ترتيبا جميلا، وألقى فيها كثيرا من الأضواء، وقرّبها من القارئ، وتتبع ابن رشد في تلامذته والعصور التي جاءت بعده، وفي الكتب التي نقلت عنه.
وكانت للراحل، حسب شحلان، عين ناقدة حادّة عند تناوله النصوص التي حقّقها بعض المحقّقين؛ ف"كأنّه يعيد نشرها من جديد بإضافة الكثير من الدّقائق والمعلومات، والأمور التي تعين الباحث أو الطالب". ويضيف المتحدّث أن بنشريفة "كان مرجعا في المعرفة، وفي تكريس حياته للبحث، فيقضي كل زمانه في مكتبته أو في مكتبة من المكتبات، أو يحقّق كتابا، أو يؤلّف، أو يشارك في ندوة أو مناظرة؛ فضلا عن متعة حديثه وجمال مشاركاته في هذه اللقاءات العلمية".
عميد الدراسات الأندلسية
قال محمد العمارتي، الأكاديمي الأستاذ الباحث في الاستعراب الإسباني والدراسات الأندلسية: "برحيل العلامة الدكتور محمد بنشريفة فقدت الدراسات الأندلسية عميدها، وهرما من أهرامها الكبرى الذي كرّس حياته لدراسة التراث الأندلسي في تجليات متعدّدة؛ بشعره ونثره، فصيحه وعاميه، والأزجال والأمثال، وغير ذلك من الفنون الأدبية الكلاسيكية والشعبية الموجودة بالأندلس".
ورغم صعوبة الإحاطة بالإسهامات المتعدّدة لعميد الدراسات الأندلسية في حديث مقتضب، حسب المتحدّث ذاته؛ يمكن الإشارة إلى أن أعماله تبدأ من فترة العصور الأولى للوجود العربي الحضاري الإسلامي بالأندلس، وتصل إلى آخر عهود الحضارة الأندلسية؛ مثل عمله العلمي المتميز حول شاعر القرن التاسع الهجري وآخر شعراء دولة بني نصر الذي عَنونَهُ ب"البسطي آخر شعراء الأندلس".
ودافع بنشريفة، حسب الباحث في الاستعراب الإسباني والدراسات الأندلسية، عن أن العلاقة الثقافية بين العدوتين، المغرب والأندلس؛ علاقة تلاحم واتصال، لا علاقة تنافر وانفصال؛ موضّحا أنه كان يسمّي ذلك الإنتاج "أدب الغرب الإسلامي" عامة.
ورأى العمارتي في رحيل بنشريفة رحيلا ل"شخصية علمية فذة ووازنة، وفقدانا للأدب المغربي الأندلسي أحد أعمدته وأبرز المدافعين عن خصوصياته ووجوده الجمالي والحضاري والثقافي، وخسارة أدبية كبرى لا تعوض، وقلّما يجود بها زمن الأدب وعصوره".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.