جهة طنجة تطوان الحسيمة تتصدر لائحة توزيع الإصابات بفيروس كورونا بالمغرب    وسط توقعات بتراجع مداخيلها.. الداخلية تدعو الجماعات إلى تدبير أمثل للنفقات    مجلس النواب يعقد يومه الاثنين جلستين عموميتين تخصصان للدراسة والتصويت على الجزء الأول من مشروع قانون    "لارام" تضع برنامجا للرحلات الخاصة وتدعو المسافرين للتقيد التام بالشروط التي وضعتها الحكومة    المغرب يسجل 203 حالة في آخر 24 ساعة من أصل 14032 اختبار بنسبة إصابة تبلغ %1.45    "ديلي ستار": "زياش سيحصل على راتب أسبوعي يبلغ 100 ألف جنيه إسترليني داخل تشيلسي"    امرابط .. انا خصمك يا فيورانتينا    مصرع زوجين واصابة خمسة من ابنائهما في حادث مأساوي بالدريوش    وقفو 80 حراگ فجوج عمليات ديال الحريگ من الطرفاية.. و9 منهم فيهم كورونا    عبد العظيم الشناوي..الفنان الشامل المتعدد    لجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية تكشف عن قائمة مشاريع الأفلام المستفيدة    مجددا..سعد المجرد يؤجل أولى أغنياته باللهجة المصرية    بالفيديو: لأول مرة المغرب يسجل 5 حالات وفاة جديدة بكورونا والحصيلة ترتفع إلى 250    إسبانيا تعيد فرض إغلاق جزئي وأوروبا متيقظة أمام تسارع الإصابات بكورونا    أردوغان: قرار تحويل آيا صوفيا إلى مسجد شأن تركي داخلي على الآخرين احترامه    بشرى سارة.. نجاح أول لقاح في العالم مضاد لفيروس "كورونا"    وزارة الأوقاف: فتح 86 مسجدا بتطوان    مكناس تعيش أزمة عطش و مكتب الماء يلجأ إلى نهر سبو !    كورونا يتسلل إلى جسد نجمة بوليوود آيشواريا راي    أمزازي يعزي أسرة أستاذ توفي خلال أداء عمله ببني ملال    إطلاق الرصاص على مسلح هاجم الشرطة بفاس !    نقابة تستنكر « احتجاز » طبيب من طرف مدير ثانوية ببني ملال    برشلونة يضغط على المتصدر بفوز صعب على بلد الوليد    مصر جاهزة لاستضافة مباريات عصبة أبطال إفريقيا    بعد أشهر من السكون..نهر أبي رقراق يستعيد صخبه بعودة قوارب الكاياك    مديرية الحموشي تحقق في ظروف وفاة سيدة كانت بمنزل مفتش شرطة بتازة    سيدي بيبي..حملة نظافة واسعة النطاق لشاطئ سيدي الطوال    روسيا تعلن نجاح أول لقاح مضاد لفيروس "كورونا"    فيروس كورونا يصيب خليجيين بالأقاليم الجنوبية.    درجات الحرارة تواصل الإرتفاع بالمغرب لتصل الى 46 في بعض المناطق    نعمان بلعياشي يعود بقوة إلى الساحة.. كليب "ألو" يتصدر "الطوندونس" – فيديو    مطالب لأمزازي بإلغاء كلي لتوقيعات محاضر الخروج والاكتفاء فقط بمحاضر الدخول    بثلاثية في شباك إيفرتون.. أمل دوري أبطال أوروبا يعود لذئاب "سايس"    طقس حار يومي الأحد والإثنين وزخات رعدية محليا قوية اليوم بهذه المناطق    رئيس ديوان الرميد: فجعت في بعض الأصدقاء الحقوقيين وهم يناصرون ادعاء "أمنيستي" بكوني تلقيت رسالتها وهذا يبعث على القلق الشديد بل إنه يثير الشفقة    الأغلبية تطالب بتحفيزات للقطاع السياحي    استياء كبير.. "لارام" تلغي رحلات وتطالب مغاربة العالم بدفع أسعار مضاعفة    نزهات داخل حدائق دار الشعر بتطوان    أزولاي : سياحة الغد ستكون سياحة الثقافة و الإيكولوجيا و الرفاهية    أمل صقر تثير ضجة على الأنستغرام بسبب "الزواج والطلاق" -صورة    هذه شروط الاستفادة من تخفيض رسوم تسجيل اقتناء سكن    اتحاد طنجة يعسكر في أكادير لتنفيس ضغط كورونا عن لاعبيه قبل استئناف الدوري    أسعار متوسطة لرحلات لارام و العربية للطيران    إيران: خطأ في ضبط الرادار تسبب بإسقاط الطائرة الأوكرانية مطلع العام    فتاح العلوي ومستشار الملك أزولاي يقفان على استعدادات الصويرة لاستئناف النشاط السياحي    الإصابات الجديدة بكورونا تتوزع على 9 جهات بالمغرب وجهة الشمال في الصدارة    ترك لندن من أجل تنظيم الدولة، فكانت نهايته داخل سجن في سوريا    دونالد ترامب يرتدي كمامة في مكان عام للمرة الأولى    مديرية ابن مسيك بالبيضاء تكشف حقيقة إصابة أستاذة فلسفة بفيروس كورونا    دراسة. 3.8 تريليون دولار و147 مليون بيطالي: حصيلة خسائر جايحة كورونا فالعالم    بسبب كورونا، جامعة أمريكية للبيع ب 3 ملايين دولار فقط    سفير فلسطين لدى المغرب يشيد بدور الشباب المغربي في مناصرة القضية الفلسطينية    من بين 1400 مسجدا باقليم الجديدة.. 262 فقط من المساجد سيتم افتتاحها أمام المصلين من بينهما 23 بالجديدة        بالصور.. تشييد أضخم بوابة للحرم المكي في السعودية    زيان : الأكباش التي تهدى للوزراء من طرف دار المخزن بمناسبة عيد الأضحى يجب أن تقدم للفقراء    التباعد بين المصلين في المساجد.. ناظوريون يستقبلون خبر افتتاح بيوت الله بالفرح والسرور    ناشط عقوقي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جولة فكرية مع الألمعي طيب تيزيني في رحاب منتدى الجاحظ
نشر في لكم يوم 26 - 05 - 2019

” البدء من الصفر وإذا لم تفعلوا أنتم لا يأتيكم شيء…ابدؤوا بفتح الدائرة“
آراء أخرى
* الأمازيغية في النقود.. باعوا القرد وضحكوا علا ليشراه
ساعيد الفرواح
* عن فوضى صلاة التراويح !
اسماعيل الحلوتي
* القيادة بالكاريزما
أمجد الدهامات
غادرنا الدكتور طيب تيزيني مساء الجمعة 17 ماي 2019 عن عمر ناهز 85 سنة وبعد أن أثرى المكتبة العربية بأكثر من مائة كتاب في الفلسفة وقراءة التراث والنقد الأدبي والحضارة ومجموعة من اللقاءات والمحاضرات والدروس التي ألقاها في جامعة دمشق والجامعات العربية وكانت محبته كبيرة للجمهور العربي والطلاب والمثقفين والكتاب والنقاد والقراء وربما أهمها هو مشروع قراءة جديدة للتراث والثورة.
والحق أني كنت وافر الحظ وسعيد الفرص متمسكا بالتفاؤل اللازم وكثرة العمل وشدة الحرص بأن قابلت واستمعت إلى قامات من الفلاسفة والأستاذة الغربيين مثل بول ريكور وجاك دريدا وميشيل ملارب وجورج لابيكا وألان رينو وبرنار بورجوا وأكسال هونيث وأليكيس فيلولينكو وأدغار موران وجان غريش وكذلك العديد من المفكرين والدكاترة والكتاب والنقاد من الأشقاء العرب والمسلمين رحل البعض منهم مثل محمد أركون ومحمد عابد الجابري وجمال البنا ومطاع صفدي وسالم يفوت ومازال من هو على قيد الحياة مثل حسن حنفي وعزيز العظمة ومحمد شحرور وعلي حرب ووجيه كوثراني ورضوان السيد ومنير شفيق ونصر حامد أبو زيد وفهمي جدعان وطه عبد الرحمان ومحمود درويش. بيد أن مقابلة الراحل طيب تيزيني كانت من طبيعة مغايرة وفي إطار مؤسساتي مستقر، وربما للمدة الهامة التي قضاها ضيفنا المبجل عندنا ، والمجال الذي عكفت على تقليبه مرة أخرى على أحسن وجه وهو الثورة والتراث.
لقد انطلقت رحلتي الفكرية معه من لحظة الاستقبال بالنزل إلى وقت تكريم منتدى الجاحظ إلى حد توديعه في المطار وشهدت تبادل غزير ومكثف من الحوارات العقلانية التي تتخللها جملة من الأسئلة والأجوبة وترافقها استفسارات واستشارات وتنتهي غالبا بإبداء ملاحظات هامة وبناء توقعات وافتراض انتظارات.
لقد تمثلت قراءته للمشهد العربي زمن الحراك الاحتجاجي من إشادة بالزمن الثوري الذي تعيشه مختلف الدول العربية وتحمسه للربيع العربي وتعطش الشعوب للحرية وإبداء إعجاب كبير بالتجربة التونسية ونجاح المسار الثوري في كنف السلمية والمدنية وتمنى زرع شجرة الديمقراطية والتعددية على أراضي افريقية وعربية أخرى وأبديت له رفضي تسليح الثورة وعسكرة العصيان السلمي ووصله بالإرهاب في حين تمنى زيارة بؤر الانتفاضة وثورة الكرامة والوقوف أمام ضريح محمد البوعزيزي وبقية الشهداء.
لقد تحدث الدكتور عن جدل الهوية والحداثة في المجال العربي المعاصر وشخص الآفات التي أصابت الأمة وسببت السقوط ونقط الصفر وطرح علاقة السؤال التراثي بالمشروع الديمقراطي وحاول تحيين المشروع الفلسفي العربي وسط التحولات المجتمعية العنيفة وحاول تبيئة الفكر الماركسي ضمن محيطه.
لقد أشار إلى أهمية تجربة الإصلاح السياسي والديني في بناء الوعي الثوري التي قادها المفكر خير الدين التونسي وعرّج على دور الحركة الوطنية والتجربة النقابية والعمالية التي فجرها الحامي والحداد وحشاد وتوقف عند دور الجامعة والمؤسسات الثقافية في صناعة نخب مدنية تؤمن بالتغيير الديمقراطي السلمي.
كما تذكر مختلف المناضلين الذين اشتغلوا معه من أجل بناء جبهة عربية لمقاومة الرجعية وتحقيق التقدم وخاصة مهدي عامل وحسين مروة وصادق جلال العظم ونقاشه العميق مع الدكتور محمد عابد الجابري.
لقد نظمت الهيئة المديرة لجمعية الجاحظ موكبا تشريفيا في المكتبة الوطنية بتونس العاصمة وزادت عليه بلقاء تكريمي في مقر المنتدى بعد أن زار كل من القيروان وصفاقس أين احتفل به الجامعيون والنقابيون.
لقد ترك الراحل تيزيني انطباعا طيبا لدى المثقفين والناشطين بفضل ما يتمتع به من رحابة صدر وبشاشة وعلم وثقافة واسعة وقدرة على التحليل والإقناع خاصة بعد المراجعات الجذرية التي أجراها بشكل لافت على مشروعه الفكري وقيامه بالنقد الذاتي وإيمانه بأهمية البعد الديني في الانتقال من الاستبداد إلى الحرية وأوكل مهمة استكمال المهام الثورية إلى المثقفين والنقاد والمصلحين والإعلاميين وراهن عليهم في بلورة تجربة التنوير الديني وإحداث نهضة عربية جديدة تقطع نهائيا مع التخلف والشمولية والاستعمار والتبعية.
لقد ترك فيلسوف حمص بصمته في الكثير من العقول العربية ونقل العدوى من الجامعة الألمانية التي أتم بها رسالة الدكتورا إلى الجامعات العربية وجعل من قراءة التراث والانفتاح على الآخر ومواكبة العصر شغله الشاغل وآمن بقوة الفكر العربي المعاصر على الاستئناف الحضاري وريادة الإنسانية من جديد بشرط ترك الفرقة والانقسام والتفاهة والأنانية والانغلاق والتوحد حول مشروع وطني جامع وواحد يضم المختلف والمتعدد والمتنوع ويبذل الجهود في سبيل حل جملة الإشكاليات العالقة مثل الطائفية والتمذهب والفساد وينكب على معالجة التحديات الحارقة للشباب العربي مثل الهجرة والبطالة والعولمة المتوحشة.
لقد ناهض المفكر السوري الدولة الأمنية العربية وحاول جاهدا تفكيك المرتكزات الأربعة للاستعباد السياسي للفضاء الاجتماعي التي تعيد إنتاج الطاعة ورفض منهج القمع ومصادرة الحريات التي تعتمده الأنظمة العربية للمحافظة على الحكم وربط الجمود الثقافي بالاستبداد الشرقي وفكك العلاقة بين الداخل والخارج ونادى على القوى الفاعلة في الداخل إلى مقاومة الهشاشة الذاتية التي تستدعي القوى المهيمنة من الخارج والتخلص من قابلية الغزو والخروج من وضعية الاستعمار وتغيير حالة التبعية والتشبث بالاستقلالية وحمل الفهم السكوني للدين مسؤولية الانحطاط ودعا لاستئناف الاجتهاد وممارسة التأويل.
سيظل اسم الفقيد طيب تيزيني يصرخ بضرورة النهوض من كبوة التخلف والإقلاع من التراث إلى الثورة.
+ ملاحظة: لقد زار المرحوم تونس أكثر من مرة ولكن زيارته الأخيرة كانت بدعوة من منتدى الجاحظ من 19 إلى 24 نوفمبر 2016.
كاتب فلسفي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.