جلالة الملك يدعو إلى صيانة مقومات الطبقة الوسطى والتطبيق الجيد للجهوية المتقدمة    بمناسبة عيد الشباب: جلالة الملك يصدر عفوه السامي عن 443 شخصا    الملك يستقبل بالحسيمة مفتش القوات المسلحة    مدرب الرفاع البحريني لا يثق بالترشيحات    الألعاب الإفريقية بالرباط .. المنتخب المغربي ينهزم أمام بوركينا فاسو لأقل من 20 عاما    كيف يمكن أن يتسبب انتقال كوتينيو في تخفيف العبء على برشلونة؟    الورفلي مودعا مكونات الرجاء: “كانت فترة لاتصدق.. سأفتقد الجميع وأتمنى لكم التوفيق مستقبلا”_ صورة    أمن مكناس يعتقل متورطا في قرصنة المواقع الإلكترونية والحسابات البنكية    مستشار العثماني يتفاعل مع تغريدة ترامب عن المساواة في الارث    تألق مارسيال يواجهه "قلة إبداع" خط وسط يونايتد    الملك محمد السادس يستقبل بالحسيمة المفتش العام للجيش    المستشارة الخاصة للرئيس الأمريكي تشيد باعتماد إطار تشريعي جديد حول الأراضي السلالية    الطلاب الجزائريون في الشارع للأسبوع ال26 على التوالي    وزارة الصحة: التقرير الذي صنف المنظومة الصحية بالمغرب بمراتب متأخرة دوليا يفتقد للدقة والمصداقية    إسبانيا.. فتح بحث حول محاولة اعتداء مغربي على منقذة سباحة    عامل إقليم جرادة يشرف على تسليم معدات و تجهيزات مقتناة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية،    قتيلة وجرحى ضمنهم 8 كوريين في حادثة سير    اليوفي يخطط للتعاقد مع لويس سواريز    بفضل دعم صاحب الجلالة.. المغرب يضع العمل المناخي في صلب سياسته الوطنية    مالكة وكالة أسفار بتطوان تنصب على 30 محاميا وعدتهم بتنظيم رحلة إلى بلدان أوروبية وقاضي التحقيق يحيلها على السجن    فوائد صحية مذهلة .. 5 أسباب تدعوك لتناول المزيد من الطماطم    أقوى الخصومات دليلك الكوبونات وعروض الخصم الأول في العالم العربي    ارتفاع عدد ليالي المبيت بمؤسسات الإيواء السياحية المصنفة بمراكش ب8 في المائة    باحثون: الأرق يمكن أن يعرض الأفراد لخطر الإصابة بأمراض قاتلة    صحيفة “ديلي ميل” البريطانية :علماء يطورون جهازا قد يعيد البصر لملايين المكفوفين    وزراء الرياضة الأفارقة والاتحاد الإفريقي يعربون عن امتنانهم لصاحب الجلالة الملك محمد السادس    مسؤول بالبحرية الملكية: القاعدة الأولى ستستقبل 1829 مرشحا للتجنيد الإجباري- صور وفيديو    رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي يعلن استقالته    نشرة خاصة.. موجة حر بالعديد من مناطق المملكة    هيومن رايس ووتش: بن شمسي تعرض للاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة في الجزائر ولم توجه له أي تهم    الباروميتر الإفريقي: معظم المغاربة لم يسمعوا عن التغير المناخي ولا يدركون عواقبه السلبية    ارتفاع كبير لدرجات الحرارة ابتداء من اليوم ومناطق ستسجل 46 درجة    رئيس" الباد".. هذه التحديات الخطيرة المطروحة على إفريقيا    ماء الصنبور يهدد الأطفال الرضّع لهذا السبب    لتزامنه مع بداية الموسم.. القلق يسيطر على مدربي الأندية بسبب معسكر المنتخب المحلي    ذكريات عبرت… فأرخت.. أنصفت وسامحت 3 : الزّهراء …    مبدعون في حضرة آبائهم 41 : نادية القاسمي شاعرة وفنانة تشكيلية : خربشات ومكتبة أولى    سفن الصيد الإسبانية تعود للصيد في المياه الإقليمية المغربية    ارتفاع أسعار النفط بفضل آمال التحفيز والتجارة    ثورة الملك والشعب ذكرى 20 غشت 1953.. ماذا حدث في هذا اليوم؟    قصيدة أهل الكهف للشاعر عصمت شاهين دوسكي    تزايد حالات الغش الخطيرة في المواد الغذائية    حفل افتتاح الألعاب الإفريقية الرباط 2019.. مغرب السلام والتسامح    قطة « يتيمة » تحقق أرباحا كبيرة لزوجين عبر « إنستغرام »    إيفانكا ترامب تشيد بعزم المغرب إدخل تعديلات على نظام الميراث.. ورواد “فيسبوك” يطلبون توضيحًا من الحكومة    محامي البشير يثير جدلاً: الرئيس لا يملك إلا منزلًا واحدًا ومزرعة صغيرة    «مناجم» تخسر 370 مليون درهم جراء انخفاض أسعار النحاس والكوبالت : الدرع المعدني لهولدينغ «المدى» يتأثر بالحرب التجارية بين أمريكا والصين    حصيلة حوادث السير بالمدن خلال الأسبوع الماضي    اللمة 16 بوادي لاو… : موعد متجدد لإبراز الحق في الثقافة والفنون والبيئة    » حبوبي قرطاسة » كليب جديد للفنان أيوب الحومي    بسبب الطيار.. سارة نتانياهو تحاول اقتحام قمرة القيادة    زوجة نتنياهو تشيد بجودة حشيش المغرب وتكشف حب زوجها للطبخ المغربي    أيها الحاج.. أي شيء تبتغي بحجك؟    هدى بركات: العالم العربي خاضع للدكتاتورية! (حوار)    لا شأن للزمان بالنسيان    المجتهيييد    حجاج كطالونيا والذئاب الملتحية    الجديدة: تهنئة الى السيد خميس عطوش بمناسبة أدائه لمناسك الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جولة فكرية مع الألمعي طيب تيزيني في رحاب منتدى الجاحظ
نشر في لكم يوم 26 - 05 - 2019

” البدء من الصفر وإذا لم تفعلوا أنتم لا يأتيكم شيء…ابدؤوا بفتح الدائرة“
آراء أخرى
* الأمازيغية في النقود.. باعوا القرد وضحكوا علا ليشراه
ساعيد الفرواح
* عن فوضى صلاة التراويح !
اسماعيل الحلوتي
* القيادة بالكاريزما
أمجد الدهامات
غادرنا الدكتور طيب تيزيني مساء الجمعة 17 ماي 2019 عن عمر ناهز 85 سنة وبعد أن أثرى المكتبة العربية بأكثر من مائة كتاب في الفلسفة وقراءة التراث والنقد الأدبي والحضارة ومجموعة من اللقاءات والمحاضرات والدروس التي ألقاها في جامعة دمشق والجامعات العربية وكانت محبته كبيرة للجمهور العربي والطلاب والمثقفين والكتاب والنقاد والقراء وربما أهمها هو مشروع قراءة جديدة للتراث والثورة.
والحق أني كنت وافر الحظ وسعيد الفرص متمسكا بالتفاؤل اللازم وكثرة العمل وشدة الحرص بأن قابلت واستمعت إلى قامات من الفلاسفة والأستاذة الغربيين مثل بول ريكور وجاك دريدا وميشيل ملارب وجورج لابيكا وألان رينو وبرنار بورجوا وأكسال هونيث وأليكيس فيلولينكو وأدغار موران وجان غريش وكذلك العديد من المفكرين والدكاترة والكتاب والنقاد من الأشقاء العرب والمسلمين رحل البعض منهم مثل محمد أركون ومحمد عابد الجابري وجمال البنا ومطاع صفدي وسالم يفوت ومازال من هو على قيد الحياة مثل حسن حنفي وعزيز العظمة ومحمد شحرور وعلي حرب ووجيه كوثراني ورضوان السيد ومنير شفيق ونصر حامد أبو زيد وفهمي جدعان وطه عبد الرحمان ومحمود درويش. بيد أن مقابلة الراحل طيب تيزيني كانت من طبيعة مغايرة وفي إطار مؤسساتي مستقر، وربما للمدة الهامة التي قضاها ضيفنا المبجل عندنا ، والمجال الذي عكفت على تقليبه مرة أخرى على أحسن وجه وهو الثورة والتراث.
لقد انطلقت رحلتي الفكرية معه من لحظة الاستقبال بالنزل إلى وقت تكريم منتدى الجاحظ إلى حد توديعه في المطار وشهدت تبادل غزير ومكثف من الحوارات العقلانية التي تتخللها جملة من الأسئلة والأجوبة وترافقها استفسارات واستشارات وتنتهي غالبا بإبداء ملاحظات هامة وبناء توقعات وافتراض انتظارات.
لقد تمثلت قراءته للمشهد العربي زمن الحراك الاحتجاجي من إشادة بالزمن الثوري الذي تعيشه مختلف الدول العربية وتحمسه للربيع العربي وتعطش الشعوب للحرية وإبداء إعجاب كبير بالتجربة التونسية ونجاح المسار الثوري في كنف السلمية والمدنية وتمنى زرع شجرة الديمقراطية والتعددية على أراضي افريقية وعربية أخرى وأبديت له رفضي تسليح الثورة وعسكرة العصيان السلمي ووصله بالإرهاب في حين تمنى زيارة بؤر الانتفاضة وثورة الكرامة والوقوف أمام ضريح محمد البوعزيزي وبقية الشهداء.
لقد تحدث الدكتور عن جدل الهوية والحداثة في المجال العربي المعاصر وشخص الآفات التي أصابت الأمة وسببت السقوط ونقط الصفر وطرح علاقة السؤال التراثي بالمشروع الديمقراطي وحاول تحيين المشروع الفلسفي العربي وسط التحولات المجتمعية العنيفة وحاول تبيئة الفكر الماركسي ضمن محيطه.
لقد أشار إلى أهمية تجربة الإصلاح السياسي والديني في بناء الوعي الثوري التي قادها المفكر خير الدين التونسي وعرّج على دور الحركة الوطنية والتجربة النقابية والعمالية التي فجرها الحامي والحداد وحشاد وتوقف عند دور الجامعة والمؤسسات الثقافية في صناعة نخب مدنية تؤمن بالتغيير الديمقراطي السلمي.
كما تذكر مختلف المناضلين الذين اشتغلوا معه من أجل بناء جبهة عربية لمقاومة الرجعية وتحقيق التقدم وخاصة مهدي عامل وحسين مروة وصادق جلال العظم ونقاشه العميق مع الدكتور محمد عابد الجابري.
لقد نظمت الهيئة المديرة لجمعية الجاحظ موكبا تشريفيا في المكتبة الوطنية بتونس العاصمة وزادت عليه بلقاء تكريمي في مقر المنتدى بعد أن زار كل من القيروان وصفاقس أين احتفل به الجامعيون والنقابيون.
لقد ترك الراحل تيزيني انطباعا طيبا لدى المثقفين والناشطين بفضل ما يتمتع به من رحابة صدر وبشاشة وعلم وثقافة واسعة وقدرة على التحليل والإقناع خاصة بعد المراجعات الجذرية التي أجراها بشكل لافت على مشروعه الفكري وقيامه بالنقد الذاتي وإيمانه بأهمية البعد الديني في الانتقال من الاستبداد إلى الحرية وأوكل مهمة استكمال المهام الثورية إلى المثقفين والنقاد والمصلحين والإعلاميين وراهن عليهم في بلورة تجربة التنوير الديني وإحداث نهضة عربية جديدة تقطع نهائيا مع التخلف والشمولية والاستعمار والتبعية.
لقد ترك فيلسوف حمص بصمته في الكثير من العقول العربية ونقل العدوى من الجامعة الألمانية التي أتم بها رسالة الدكتورا إلى الجامعات العربية وجعل من قراءة التراث والانفتاح على الآخر ومواكبة العصر شغله الشاغل وآمن بقوة الفكر العربي المعاصر على الاستئناف الحضاري وريادة الإنسانية من جديد بشرط ترك الفرقة والانقسام والتفاهة والأنانية والانغلاق والتوحد حول مشروع وطني جامع وواحد يضم المختلف والمتعدد والمتنوع ويبذل الجهود في سبيل حل جملة الإشكاليات العالقة مثل الطائفية والتمذهب والفساد وينكب على معالجة التحديات الحارقة للشباب العربي مثل الهجرة والبطالة والعولمة المتوحشة.
لقد ناهض المفكر السوري الدولة الأمنية العربية وحاول جاهدا تفكيك المرتكزات الأربعة للاستعباد السياسي للفضاء الاجتماعي التي تعيد إنتاج الطاعة ورفض منهج القمع ومصادرة الحريات التي تعتمده الأنظمة العربية للمحافظة على الحكم وربط الجمود الثقافي بالاستبداد الشرقي وفكك العلاقة بين الداخل والخارج ونادى على القوى الفاعلة في الداخل إلى مقاومة الهشاشة الذاتية التي تستدعي القوى المهيمنة من الخارج والتخلص من قابلية الغزو والخروج من وضعية الاستعمار وتغيير حالة التبعية والتشبث بالاستقلالية وحمل الفهم السكوني للدين مسؤولية الانحطاط ودعا لاستئناف الاجتهاد وممارسة التأويل.
سيظل اسم الفقيد طيب تيزيني يصرخ بضرورة النهوض من كبوة التخلف والإقلاع من التراث إلى الثورة.
+ ملاحظة: لقد زار المرحوم تونس أكثر من مرة ولكن زيارته الأخيرة كانت بدعوة من منتدى الجاحظ من 19 إلى 24 نوفمبر 2016.
كاتب فلسفي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.