في زقاق من أزقة حي بئر الشفاء الشعبي بطنجة، اختارت مجموعة التراس هيركوليس أن تترك بصمتها هذه المرة بالألوان، لا بالهتاف فقط، عبر جدارية كبيرة تستحضر صورة أسطورة الملاكمة محمد علي وعبارته الشهيرة، "قد نسقط، لكننا لا ننحني أبدا"، في عمل بصري يحمل أكثر من رسالة داخل الفضاء العام. الجدارية، التي تمتد على جزء بارز من جدار بمحاذاة منحدر أخضر، لا تقدم مجرد رسم تجميلي، بل تعكس توجها متزايدا لدى مجموعات المشجعين نحو توظيف الفن الحضري كوسيلة للتعبير عن الهوية والانتماء والقيم التي تؤطر ثقافة المدرجات. فاختيار محمد علي لم يأت اعتباطا، إذ يحضر هنا كرمز للصمود والكبرياء ورفض الاستسلام، وهي معان تجد صداها داخل خطاب مجموعات الألتراس. ويبرز في العمل اعتماد لونين أساسيين، الأسود والأزرق، وهما لونان يرتبطان مباشرة بالهوية البصرية لهيركوليس، ما يمنح الجدارية بعدا رمزيا واضحا. كما أن العبارة المكتوبة بخط كبير تضفي على الرسم طابعا تحفيزيا يتجاوز جمهور الكرة إلى سكان الحي والمارة، لتتحول الجدارية إلى رسالة مفتوحة عن التحدي والثبات. وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة لأنها تنقل فعل التشجيع من المدرجات إلى المجال الحضري، وتقدم صورة أخرى عن الألتراس باعتبارها طاقة شبابية قادرة على إنتاج أشكال فنية منظمة وذات حمولة رمزية. ففي وقت ترتبط فيه هذه المجموعات أحيانا بصور نمطية جاهزة، تأتي مثل هذه الأعمال لتبرز جانبا آخر يقوم على الإبداع الجماعي واحتلال الفضاء العام بلغة بصرية قوية. كما تمنح الجدارية لحي بئر الشفاء لمسة جمالية لافتة، وتعيد توجيه الانتباه إلى دور الفن الجداري في تحسين المشهد الحضري داخل الأحياء الشعبية، خاصة عندما يحمل مضمونا واضحا ويحترم خصوصية المكان.