مدير لارام الجديد يعيش على تركة بنهيمة. توقيع اتفاقية شراكة لتخفيض اثمنة تذاكر الرحلات الجوية بين وجدة والناظور    فنلندا.. "مايكروسوفت" تقيل المزيد من المستخدمين بقسم الهواتف    اتفاق روسي اميركي على وقف المعارك في سوريا    كأس إسبانيا: اشبيلية يلحق ببرشلونة إلى المباراة النهائية    بالفيديو والصور. مذيع لقا شبيه ديالو من الاربعون وخرجليه مجرم وا أش دارو ليه فتويتر    انعقاد اجتماع المكتب والمكتب الموسع للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط بالمغرب    الدورة 23 لسباق "المغرب الكلاسيكي" من 12 إلى 19 مارس المقبل عبر سبعة مراحل    المدير العام للضرائب: التدابير الجبائية المتخذة في إطار قانون المالية لسنة 2016 تروم دعم الاستثمار والمقاولة    فرقة "أكواريوم" تطلق حملة لتشجيع مشاركة المرأة في الحياة السياسية من خلال المسرح    الخلفي: الحكومة لم تغلق باب الحوار مع النقابات وانخرطت بمسؤولية في إنجاز الإصلاح المتعلق بأنظمة التقاعد    طنجة : إعلاميون وجامعيون يناقشون مستقبل الإعلام الجهوي    افني آيت باعمران : من الهامشية إلى الخلفية    روبورتاج :تدشين ملعب الشريف محمد أمزيان بأزغنغان بحضور وفد عن الجامعة الملكية لكرة القدم    توقيف بزناس بطنجة بجوزته ألف قرص مهلوس    واش وصمة عار؟ المجلس الأعلى للقضاء يعزل الهيني المعروف بمواقفه المدافعة عن استقلال السلطة القضائية    ردا على كذب موقع جزائري.. اليونسكو تنفي إصدارها أي رأي حول انعقاد منتدى كرانس مونتانا    محنة عائلة ألمانية سورية في البحث عن الأب المفقود    هل يهيمن الذكاء الاصطناعي على الأرض والبشر قريباً؟    جهة الدار البيضاء- سطات: إطلاق مشاريع تهم إعادة الهيكلة والإدماج الحضري    القوات العمومية توقف مسيرة للمتدربين ببني ملال    الخلفي : لن نتخلى عن أي طالب متدرب عاد إلى الدراسة    عذرا أطفال أزيلال...    فتاة قاصر تضع حداً لحياتها شنقاً ضواحي الحسيمة    تعيين محمد عواج مديرا للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة    ابزو: تعزية في وفاة الأستاذ مولاي عبد العزيز فضلي    "أساتذة الغد": بنكيران لم يدعنا إلى الحوار    الرئيس الفرنسي يجري تعديلا وزاريا قبل انتخابات 2017    هل تثبت صحة نظرية لآينشتاين بعد قرن على إعلانها؟    الجدل الكبير حول عنوان "اخر ساعة". رحيل صاحب فتاوى خيرو والمهراز: انه يسأل الان". مسؤل التحرير يرد: كم يلزمنا للتحرر من الداعشية فينا    تعرّف على خمس عادات سيئة تصيبك بالاكتئاب    تنصيب ناصر بوريطة وزيرا منتدبا لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون    49 قتيلا في مواجهات داخل سجن في المكسيك    المدرب المرتقب للمنتخب الوطني يصل إلى المغرب    إشبيلية يضرب موعدا مع برشلونة في النهائي    تعيين ابنة مستشار الملك محمد السادس وزيرة بالحكومة الفرنسية    الملك يعزل القاضي الهيني    الأمير مولاي رشيد يفتتح الدورة 22 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدارالبيضاء    هدا هو المبلغ الذي سيحصل عليه الزاكي بعد فسخ الجامعة عقده    لاوجود لأية حالة إصابة بمرض فيروس زيكا بالمغرب    مغاربة متخوفون من الفنان حسين الجسمي    ماندوزا: الزاكي يُقام له ويقعد و"الانفصَال" كان لصالح الكُرة الوطنيّة    الافلام الطويلة والقصيرة التي ستشارك ففي مهرجان طنجة    اعمارة: الوزارة منحت 7538 رخصة بحث بقطاع التعدين    ابتسام تسكت تقلد كيم كاردشيان    «حادث مؤسف للغاية»    الطيب الصدِّيقي: الحنين إلى المستقبل    سميرة سعيد تؤجل تصوير «ماحصلش حاجة»    المركز المغربي للظرفية: الطريق لا يزال طويلا لتقوية جاذبية الاقتصاد المغربي    الدارالبيضاء تحتضن الدورة الرابعة للمنتدى الدولي إفريقيا والتنمية    الذهب عند أعلى مستوى في نحو 7 أشهر ونصف    مشاهير من السويد في رحلة لاكتشاف سحر مراكش    هل تربك المختبرات الدولية المغرب لإبرام صفقة لقاح "زيكا"؟    امرأة مصرية: أنا دابة الله في الأرض جئت في آخر الزمان لإنقاذ البشرية (فيديو)    مدونة الطيران المدني تمر بالاجماع في مجلس النواب    كيف تحمي أطفالك من أمراض الشتاء؟    ارتفاع أسعار الحمير بتركيا بعد كثرة الطلب على حليبها    المغرب في طليعة مبادرات نشر قيم التسامج ومحاربة التطرف    سيدة تدعي أنها دابة الله على الأرض و أنها ستنقذ البشرية من المسيح الدجال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المجتمع الذكوري لا يتقبل تعنيف المرأة لزوجها

لم تعد ممارسة العنف صفة لصيقة بالرجال فقط، بل أصبحت المرأة أيضا تمارسه على الرجل داخل العلاقة الزوجية، وهو الأمر الذي مازال يعتبر غريبا في المجتمع المغربي. في الحوار التالي يحاول الأستاذ عبد الرحيم عمران تقديم مجموعة من التغييرات والتحولات التي طالت علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع المغربي.
ماهي التغييرات التي طرأت على المجتمع المغربي وجعلت المرأة تمارس العنف ضد زوجها؟
للإجابة عن هذا السؤال، يجب أولا استحضار هذه الظاهرة في شموليتها فعلى الرغم من التحولات التي عرفها المجتمع المغربي على مستوى العقليات والثقافة يبقى إلى حد كبير مجتمعا ذكوريا وأبيسيا في ثقافته وتعاملاته بالتالي. هذه العقلية مهنمة في استحضار ظاهرة العنف، من خلال الدراسات نجد أنها ظاهرة ذكورية بامتياز ومنتشرة بشكل كبير سواء من خلال إحصائيات المؤسسات الرسمية أو المجتمع المدني. وظاهرة العنف الذكوري هي ظاهرة عالمية وشمولية. والعنف الزوجي في المجتمع المغربي مازال صفة لصيقة بالذكور لحد اليوم، والمرأة هي التي تتعرض للعنف بشكل كبير.
وحتي لا نضخم هذا الأمر فإن العنف ضد الرجال يوجد بشكل محدود، وهو أمر يثير الانتباه سواء اجتماعيا أو علائقيا. وهذا النوع يمكن أن نسميه بالعنف المعكوس لأن السائد هو عنف الرجل ضد المرأة. لكن حالات ممارسة النساء للعنف على الرجال ولو بنسة قليلة، فهي تثير الانتباه، والتصريح بها أو الحديث عنها أيضا يثير الانتباه على اعتبار ظهور نسبة محدودة من النساء اللواتي يمارسن العنف ضد الرجال. وهذا ما يفتح الباب أمام الكثير من التساؤلات حول أسباب هذا العنف ودوافعه. وهذه الأشياء كلها لا يمكن ربطها دائما بتحولات المجتمع المغربي لأن هذه التحولات يمكن النظر إليها من منظور إيجابي كالمساواة بين الرجل والمرأة والاحترام المتبادل والقدرة على تسوية الخلافات عن طريق الحوار والنقاش.
وإذا ما عكسنا هذه الظاهرة سنجد أنها بدأت تأخذ بعض مظاهر السلبية من خلال تعنيف المرأة للرجل، وهذا يعتبر نوعا من التمرد على ما هو قائم وما هو متعارف عليه داخل المجتمع المغربي بثقافته وعاداته وممارساته التي تمنح السلطة والنفوذ للرجل، الذي كان يعبر عن هذه السلطة عن طريق استخدام العنف ضد زوجته.
في هذا الوضع المعكوس الذي تمارس فيه الزوجة العنف النفسي والجسدي ضد زوجها يصبح هذا الأخير يعاني من وضعية دونية قد يكون السبب فيها ضعف حالته الصحية والنفسية. وهنا يفقد الرجل تلك السلطة الرمزية والنفوذ الذي يعطيه إياه المجتمع، في حين أن العنف الذي يمارس على المرأة يمكن إيجاد مبررات له داخل المجتمع، وهو الأمر الذي لا يكون متاحا بالنسبة للرجل المعنف. وهذا يعني أن شخصية الرجل الضعيفة في هذه العلاقة هي التي تجعله في وضعية الدونية والتبخيس وتدفعه إلى تقبل هذا الوضع بما فيه من سلبيات، والرجل لا يتقبل هذا العنف بل يفرض عليه إما لوضع صحي أو اقتصادي مزري مما يجعله خاضعا لسلطة زوجته التي تمارس عليه العنف.
كيف تنعكس ممارسة الزوجة للعنف على زوجها على شخصيته داخل الأسرة وخارجها؟
يجب الانطلاق من المسلمات التي تقول بأن المجتمع المغربي هو مجتمع محافظ ذكوري وأبيسي في العمق، وعند قلب المعادلة التي تصبح فيها المرأة هي التي تمتلك سلطة ممارسة العنف ضد زوجها نكون أمام وضع آخر لأن السائد والمتعارف عليه هو ممارسة الرجل للعنف ضد المرأة، وهو الأمر الذي دفع الدولة بجميع مؤسساتها لتنتفض لمحاربة هذه الظاهرة لانعكاساتها السلبية على المرأة وحياتها الزوجية وعلى الأبناء.
وعند قلب المعادلة نجد أن الرجل الذي يمارس عليه العنف أصبح موضوع تعنيف ويعيش وضعية تبخيس وتنقيص منه ومن رجولته حيث يصبح رمزا ل«الحكرة» والدونية، وهو ما لا تتقبله العقلية الذكورية السائدة في المجتمع المغربي فالمجتمع ينزع صفة الرجولة عن الشخص الذي تضربه زوجته وتسبه، ويفقده هويته وكرامته، فالمجتمع يتقبل أن تعنف المرأة ويصفها بالمسكينة لكنه لا يتقبل الوضعية المعكوسة للرجل ولا يجد له أي مبررات للقبول بهذا الوضع.
ماهي أهم الأشياء التي يجب أن تقوم عليها العلاقة بين الزوجين لتجنب الوصول إلى هذه الوضعية؟
أولا، يجب تحرير المرأة من وضعية التعنيف والتبخيس التي تعيشها، وهو ما تقوم به مؤسسات الدولة والمجتمع المدني مما ينعكس بشكل إيجابي على العلاقة بين الرجل والمرأة. وهذا يقتضي الاحترام المتبادل بالرغم من وجود اختلافات وبعض المشاكل التي تتطلب تدبيرها بشكل عقلاني يسوده الحوار والنقاش، وبأن تكون العلاقة بين الزوجين قائمة على المحبة والقدرة على تقبل الطرف الآخر، لأن العنف لم يعد آلية أساسية لتدبير الصراع داخل بيت الزوجية. بالإضافة إلى أن التغيير بدأ يظهر من خلال انتشار الوعي والتعليم ووسائل الإعلام التي تعمل على نشر الوعي بهذا الخصوص. وهذا سينعكس بطبيعة الحال على العقلية السائدة، وبالتالي سيقلل من الخلافات والصراعات واستبعاد آلية العنف الجسدي والسيكولوجي لإيجاد علاقة أكثر توازنا بين الرجل والمرأة، وبذلك يمكن القول إن العنف بعد هذه التغييرات أصبح بدون وظيفة.
حاورته مجيدة أبوالخيرات
*أستاذ علم النفس الاجتماعي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.