ولد الرشيد: الصحراء مغربية والمغرب يرفض المس بسيادته    حجز 167 سيف 'ساموراي' بحوزة تاجر صيني في البيضاء    الأزمي يدعو بواشنطن إلى تعزيز الاندماج الإقليمي والتعاون جنوب - جنوب    صندوق الإيداع والتدبير يفوت 30 في المائة من رأسمال أطلنطا إلى هولماركوم    تأخير رحلة الدفاع الجديدي إلى القاهرة    مكتب لقجع يحدد الأولويات في أول اجتماع للمكتب المديري الجديد    لقاء دولي بالصخيرات حول الأمن التعاقدي وتحديات التنمية    الفنانة بشرى إيجورك تعطي الانطلاقة للمهرجان الوطني لسينما الشباب في دورته الأولى بمدينة بيوكرى    سيدايز "Sidays" تستضيف نخبة من نجوم عالم الموسيقى    تطوان: الحكم على بيدوفيلي إنجليزي بعشرين سنة سجنا    احتجاج أحد ضحايا سنوات الرصاص .. بين الألم وجبر الضرر    الإيسيسكو تدعم تنظيم المهرجان الوطني الثالث عشر للفيلم التربوي في مدينة فاس    عبد الله أبو جاد يستضيف عبد الله شقرون في النسخة الاولى من ''نسولك'    القروض الممنوحة للمخطط الأخضر ناهزت 24 مليار درهم    رئاسيات الجزائر... ستة متنافسين ومرشح وحيد    تطوان تحتضن مؤتمرا دوليا حول دور المرأة المقاولة في استقطاب الاستثمار و دعمه    عمان تحتضن ورشة حول شبكات المعرفة في مجال المياه والتغيرات المناخية    القبائل تهدي السيسي "سيف شيخ العرب همام"    بيان حزب العدالة والتنمية ببني ملال حول حول الحساب الاداري    هذا ما طالب به خاطفوا سفير المملكة!    مؤسسة بسمة للأعمال الخيرية تساهم في إنجاح دوريي كرة القدم والشطرنج بثانوية السلام التأهيلية بوجدة    صحف الأربعاء: سيدة تفقد جنينها بممر المستشفى،و 17 وزيرا الذين لا يعرفهم المغاربة    قصيدة مهداة إلى روح المناضل زيرار اعلي من توقيع الشاعر محمد رحموني    الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين فرع جرادة تحتج بقوة وتدخل عنيف لعناصر القوات المساعدة    صفحات من الزجل العتابي : سلامي ليك    بني ملال :وزير الاتصال مصطفى الخلفي .. حصيلة العمل الحكومي تقاس بثلاثة أمور‎    فضيحة مشروع المغرب الأخضر بأزيلال الجزء الثاني    جرادة: ساكنة بني يعلى تحتج على اتصالات المغرب    فضيحة أخلاقية بثانوية الحسن الأول بدار ولد زيدوح    الهجرة الثانية إلى الخليج    تشكيل البارسا المتوقع في الكلاسيكو من راديو كتالونيا    جماهير الجيش تقاطع كلاسيكو الرجاء    مسؤول رجاوي متهم بالاعتداء على موظف جامعي    تفاؤل عين بني مطهر إلى القسم الوطني الثالث    حوار إجتماعي مريض الأموي خارج الحوار لظروف صحية    نادي الرواد للبيئة والتنمية المستدامة يساهم في انجاح انجاح الاحتفال بالأيام الربيعية الثالثة بثانوية بئرانزران بالجديدة    إعفاء رئيس المخابرات السعودية الأمير بندر بن سلطان من منصبه    المغرب يخصص 5 ملايين دولار لتحسين سلاحه الجوي    ثانوية وادي الذهب التأهيلية تمثل الجهة الشرقية في المهرجان الوطني الاول للمسرح التربوي بالقنيطرة    موسكو تدعو للحوار في أوكرانيا وتحذر من حرب أهلية    وزراء وباحثون وسياسيون وفنانون يشاركون في تظاهرة "سيدايز موروكو" بمدينة سطات    المتضررون من قرار الاتحاد الأوربي يواصلون احتجاجاتهم في ثاني وقفة بالرباط    صدمة لعشاق الريال .. رونالدو يغيب عن نهائي الكأس أمام البارصا    جولة في الصحف الأوروبية الصادرة اليوم    سقوط الشريك وبقاء المتطرف    القيصر الجديد    «كابتن أمريكا» يتصدر ايرادات السينما    مروة عبد المنعم متهمة بقتل خادمتها    مصطفى بن حمزة، عضو المجلس العلمي الأعلى: استئجار الأرحام ظاهرة غير صحية وغير جيدة    كاليك يريدون إعلاء راية الإسلام. مؤامرة تسوق مغاربة لمذبحة في سوريا على يد مسلحين من "داعش". صور بشعة لرؤوس تغلى في قدر ماء وأخرى تلتقط معها صور والمجازر البشعة تضع السلفيين بالمغرب في ورطة    أسباب الكوابيس وعلاجها    تأجير الأرحام.. الحكم الشرعي والفراغ القانوني    حرية العقيدة ... وحديث "أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ الناس.." !!    الشوباني: إنها الرباط لا قندهار    مواقف المجامع الفقهية    "جوجل" يحتفل بمولد الفيلسوف والعالم ابن رشد    الملك محمد السادس يترأس بمرتيل حفل التوقيع على عشر اتفاقيات    تهافت العقلانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

المجتمع الذكوري لا يتقبل تعنيف المرأة لزوجها

لم تعد ممارسة العنف صفة لصيقة بالرجال فقط، بل أصبحت المرأة أيضا تمارسه على الرجل داخل العلاقة الزوجية، وهو الأمر الذي مازال يعتبر غريبا في المجتمع المغربي. في الحوار التالي يحاول الأستاذ عبد الرحيم عمران تقديم مجموعة من التغييرات والتحولات التي طالت علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع المغربي.
ماهي التغييرات التي طرأت على المجتمع المغربي وجعلت المرأة تمارس العنف ضد زوجها؟
للإجابة عن هذا السؤال، يجب أولا استحضار هذه الظاهرة في شموليتها فعلى الرغم من التحولات التي عرفها المجتمع المغربي على مستوى العقليات والثقافة يبقى إلى حد كبير مجتمعا ذكوريا وأبيسيا في ثقافته وتعاملاته بالتالي. هذه العقلية مهنمة في استحضار ظاهرة العنف، من خلال الدراسات نجد أنها ظاهرة ذكورية بامتياز ومنتشرة بشكل كبير سواء من خلال إحصائيات المؤسسات الرسمية أو المجتمع المدني. وظاهرة العنف الذكوري هي ظاهرة عالمية وشمولية. والعنف الزوجي في المجتمع المغربي مازال صفة لصيقة بالذكور لحد اليوم، والمرأة هي التي تتعرض للعنف بشكل كبير.
وحتي لا نضخم هذا الأمر فإن العنف ضد الرجال يوجد بشكل محدود، وهو أمر يثير الانتباه سواء اجتماعيا أو علائقيا. وهذا النوع يمكن أن نسميه بالعنف المعكوس لأن السائد هو عنف الرجل ضد المرأة. لكن حالات ممارسة النساء للعنف على الرجال ولو بنسة قليلة، فهي تثير الانتباه، والتصريح بها أو الحديث عنها أيضا يثير الانتباه على اعتبار ظهور نسبة محدودة من النساء اللواتي يمارسن العنف ضد الرجال. وهذا ما يفتح الباب أمام الكثير من التساؤلات حول أسباب هذا العنف ودوافعه. وهذه الأشياء كلها لا يمكن ربطها دائما بتحولات المجتمع المغربي لأن هذه التحولات يمكن النظر إليها من منظور إيجابي كالمساواة بين الرجل والمرأة والاحترام المتبادل والقدرة على تسوية الخلافات عن طريق الحوار والنقاش.
وإذا ما عكسنا هذه الظاهرة سنجد أنها بدأت تأخذ بعض مظاهر السلبية من خلال تعنيف المرأة للرجل، وهذا يعتبر نوعا من التمرد على ما هو قائم وما هو متعارف عليه داخل المجتمع المغربي بثقافته وعاداته وممارساته التي تمنح السلطة والنفوذ للرجل، الذي كان يعبر عن هذه السلطة عن طريق استخدام العنف ضد زوجته.
في هذا الوضع المعكوس الذي تمارس فيه الزوجة العنف النفسي والجسدي ضد زوجها يصبح هذا الأخير يعاني من وضعية دونية قد يكون السبب فيها ضعف حالته الصحية والنفسية. وهنا يفقد الرجل تلك السلطة الرمزية والنفوذ الذي يعطيه إياه المجتمع، في حين أن العنف الذي يمارس على المرأة يمكن إيجاد مبررات له داخل المجتمع، وهو الأمر الذي لا يكون متاحا بالنسبة للرجل المعنف. وهذا يعني أن شخصية الرجل الضعيفة في هذه العلاقة هي التي تجعله في وضعية الدونية والتبخيس وتدفعه إلى تقبل هذا الوضع بما فيه من سلبيات، والرجل لا يتقبل هذا العنف بل يفرض عليه إما لوضع صحي أو اقتصادي مزري مما يجعله خاضعا لسلطة زوجته التي تمارس عليه العنف.
كيف تنعكس ممارسة الزوجة للعنف على زوجها على شخصيته داخل الأسرة وخارجها؟
يجب الانطلاق من المسلمات التي تقول بأن المجتمع المغربي هو مجتمع محافظ ذكوري وأبيسي في العمق، وعند قلب المعادلة التي تصبح فيها المرأة هي التي تمتلك سلطة ممارسة العنف ضد زوجها نكون أمام وضع آخر لأن السائد والمتعارف عليه هو ممارسة الرجل للعنف ضد المرأة، وهو الأمر الذي دفع الدولة بجميع مؤسساتها لتنتفض لمحاربة هذه الظاهرة لانعكاساتها السلبية على المرأة وحياتها الزوجية وعلى الأبناء.
وعند قلب المعادلة نجد أن الرجل الذي يمارس عليه العنف أصبح موضوع تعنيف ويعيش وضعية تبخيس وتنقيص منه ومن رجولته حيث يصبح رمزا ل«الحكرة» والدونية، وهو ما لا تتقبله العقلية الذكورية السائدة في المجتمع المغربي فالمجتمع ينزع صفة الرجولة عن الشخص الذي تضربه زوجته وتسبه، ويفقده هويته وكرامته، فالمجتمع يتقبل أن تعنف المرأة ويصفها بالمسكينة لكنه لا يتقبل الوضعية المعكوسة للرجل ولا يجد له أي مبررات للقبول بهذا الوضع.
ماهي أهم الأشياء التي يجب أن تقوم عليها العلاقة بين الزوجين لتجنب الوصول إلى هذه الوضعية؟
أولا، يجب تحرير المرأة من وضعية التعنيف والتبخيس التي تعيشها، وهو ما تقوم به مؤسسات الدولة والمجتمع المدني مما ينعكس بشكل إيجابي على العلاقة بين الرجل والمرأة. وهذا يقتضي الاحترام المتبادل بالرغم من وجود اختلافات وبعض المشاكل التي تتطلب تدبيرها بشكل عقلاني يسوده الحوار والنقاش، وبأن تكون العلاقة بين الزوجين قائمة على المحبة والقدرة على تقبل الطرف الآخر، لأن العنف لم يعد آلية أساسية لتدبير الصراع داخل بيت الزوجية. بالإضافة إلى أن التغيير بدأ يظهر من خلال انتشار الوعي والتعليم ووسائل الإعلام التي تعمل على نشر الوعي بهذا الخصوص. وهذا سينعكس بطبيعة الحال على العقلية السائدة، وبالتالي سيقلل من الخلافات والصراعات واستبعاد آلية العنف الجسدي والسيكولوجي لإيجاد علاقة أكثر توازنا بين الرجل والمرأة، وبذلك يمكن القول إن العنف بعد هذه التغييرات أصبح بدون وظيفة.
حاورته مجيدة أبوالخيرات
*أستاذ علم النفس الاجتماعي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.