المغرب يوقع بواشنطن على مذكرة تفاهم مع ثلاث هيئات دولية حول قمة المناخ كوب 22    عرس سينمائي ناجح ببني ملال    مصرع أمير حسبة داعش في انفجار ضخم في ريف حلب    السلطات التونسية تفكك خلية تكفيرية وسط البلاد    لاعب فانسيا يأمل في تسجيل هدف على الريال    حجز أزيد من 10 أطنان من مخدر الشيرا بضواحي مدينة أكادير    بني ملال .. إيقاف شخصين متورطين في جرائم سرقة السيارات    إطلاق خط جوي جديد يربط بين جزيرة تينيريفي بجزر الكناري ومدينة أكادير    حركة الطفولة الشعبية فرع بني ملال تنظم المهرجان الأول لمسرح الطفل ببني ملال من 11 إلى 15 ماي    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    بن عبد الله من بيت الصحافة بطنجة يكشف سر تحالفه مع بنكيران‎    بوفال ينافس إيتو وصلاح على جائزة "ف.فوتبول"    الفنان مارسيل خليفة لأريفينو :سأغني للريف والناظور وعلى ادارة مهرجان السينما أن تفتح أبوابها للجمهور وساكنة الناظور    توقيع اتفاقية في "ترحيل الخدمات" تخلقُ 60 ألف منصب شغل    طفل يولد ب31 إصبعا بيديه ورجليه وكفين بكل يد    ليكيب: بن عرفة في طريقه إلى برشلونة    أوباما: زوجتي لن تسمح لي بالترشح من جديد لرئاسة أمريكا    الشرطة القضائية تدخل على خط برلماني " البام "    ديربي الأمل بين الرجاء والوداد بدون جمهور    قافلة احتجاج بالرشيدية    مدير "الف بي أي" بمدريد : منذ سنة 2002.. تم تفكيك 155 خلية إرهابية وها العمل الاستباقي فين وصلنا والخطر الصفر يبقى غير موجود ومخيمات تندوف تشكل مصدر قلق    السعودية: مقتل شرطي برصاص مجهولين في مكة    عودة إلى انتخابات 25 تشرين الثاني 2011    الطيب البكوش أميناً عاماً لاتحاد المغرب العربي    كلوب يفاجئ البايرن بهدا التصريح الغريب ؟    حان الوقت لتفعيل الاتحاد المغاربي    ارتفاع نسبة البطالة إلى 10 بالمائة خلال الفصل الأول من سنة 2016    ليستر قد يربح 365 مليون دولار بعد التتويج بالدوري الانجليزي    سلا: الحكم بسنتين سجنا على ياسين أباعوض شقيق المشتبه بتدبيره لهجمات باريس    عاصفة مطرية قوية تضرب مدينة خنيفرة ووفاة أربعة أشخاص بإقليم تارودانت    الأمن يضع حدا لعصابة سرقة الهواتف بالمحمدية    الحكومة تتحرك لتوفير الكمية الكافية من البيض في رمضان    ادريس جطو يعري حصيلة الحكومة الحالية :اختلالات تراجعات وعشوائية في التدبير والمعالجة    بعد "بيل غيتس" البنك الاسلامي للتنمية ينفي دعم مشاريع إلياس العماري    ممثلة تتهم مديرا فنيا بالتحرش    تحطم طائرة ماليزية على متنها 6 أشخاص بينهم نائبة وزير وزوجها    عمدة الرباط يفتتح مهرجان ربيع أكدال الرياض - فيديو -‎    تحليل الشيفرة الوراثية لفك "لغز عبقرية" ليوناردو دا فنشي    تكريم استثنائي و ثلاث مسابقات و ندوة وطنية ببني ملال    الأمم المتحدة: المغنية شيرين ليست سفيرة لدينا كما تدعي    لماذا أغلب الجميلات عازبات؟    منخرطو الرجاء يدعمون بودريقة ويطالبون باللجوء للقضاء ضد مسؤول بركاني    الإعلام الجزائرى يتهم جامعة المغرب للكرة بمحاربة المدربين بن شيخة وجودى    ميتسوبيشي اليابانية ترغب في الاستثمار داخل السوق المغربية    أتقدم في السن    ابتكار جديد يغني النساء عن حبوب منع الحمل    للموز الأخضر 8 فوائد مذهلة.. تعرّف عليها    تعرّف على مخاطر وضع "الكارطيرا" في الجيب الخلفي    فيديو.. سلمان العودة والمثلية الجنسية مجددا    وفاة أحد الرسامين السابقين ب"شارلي إيبدو"    إلياس العماري.. هذه حقيقة مشاريع بيل غيتس    شاهدوا بالفيديو: لحظات رعب حقيقة عاشها ركاب طائرة إماراتية متجهة إلى جاكرتا    ممارسة الرياضة تحافظ على شباب المخ وتقي من مرض الزهايمر    إذا أردت تنمية وتقوية عضلاتك.. هذه هي الوصفة!    "سبحان الذي أسرى بعبده "    السعودية تقرر غسل الكعبة المشرفة مرة واحدة مراعاة لسلامة رواد البيت    المفكر المصري العوا "يرسم" خارطة الفكر الإسلامي    أسلمة الضعف فلسفة الجبناء..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المجتمع الذكوري لا يتقبل تعنيف المرأة لزوجها

لم تعد ممارسة العنف صفة لصيقة بالرجال فقط، بل أصبحت المرأة أيضا تمارسه على الرجل داخل العلاقة الزوجية، وهو الأمر الذي مازال يعتبر غريبا في المجتمع المغربي. في الحوار التالي يحاول الأستاذ عبد الرحيم عمران تقديم مجموعة من التغييرات والتحولات التي طالت علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع المغربي.
ماهي التغييرات التي طرأت على المجتمع المغربي وجعلت المرأة تمارس العنف ضد زوجها؟
للإجابة عن هذا السؤال، يجب أولا استحضار هذه الظاهرة في شموليتها فعلى الرغم من التحولات التي عرفها المجتمع المغربي على مستوى العقليات والثقافة يبقى إلى حد كبير مجتمعا ذكوريا وأبيسيا في ثقافته وتعاملاته بالتالي. هذه العقلية مهنمة في استحضار ظاهرة العنف، من خلال الدراسات نجد أنها ظاهرة ذكورية بامتياز ومنتشرة بشكل كبير سواء من خلال إحصائيات المؤسسات الرسمية أو المجتمع المدني. وظاهرة العنف الذكوري هي ظاهرة عالمية وشمولية. والعنف الزوجي في المجتمع المغربي مازال صفة لصيقة بالذكور لحد اليوم، والمرأة هي التي تتعرض للعنف بشكل كبير.
وحتي لا نضخم هذا الأمر فإن العنف ضد الرجال يوجد بشكل محدود، وهو أمر يثير الانتباه سواء اجتماعيا أو علائقيا. وهذا النوع يمكن أن نسميه بالعنف المعكوس لأن السائد هو عنف الرجل ضد المرأة. لكن حالات ممارسة النساء للعنف على الرجال ولو بنسة قليلة، فهي تثير الانتباه، والتصريح بها أو الحديث عنها أيضا يثير الانتباه على اعتبار ظهور نسبة محدودة من النساء اللواتي يمارسن العنف ضد الرجال. وهذا ما يفتح الباب أمام الكثير من التساؤلات حول أسباب هذا العنف ودوافعه. وهذه الأشياء كلها لا يمكن ربطها دائما بتحولات المجتمع المغربي لأن هذه التحولات يمكن النظر إليها من منظور إيجابي كالمساواة بين الرجل والمرأة والاحترام المتبادل والقدرة على تسوية الخلافات عن طريق الحوار والنقاش.
وإذا ما عكسنا هذه الظاهرة سنجد أنها بدأت تأخذ بعض مظاهر السلبية من خلال تعنيف المرأة للرجل، وهذا يعتبر نوعا من التمرد على ما هو قائم وما هو متعارف عليه داخل المجتمع المغربي بثقافته وعاداته وممارساته التي تمنح السلطة والنفوذ للرجل، الذي كان يعبر عن هذه السلطة عن طريق استخدام العنف ضد زوجته.
في هذا الوضع المعكوس الذي تمارس فيه الزوجة العنف النفسي والجسدي ضد زوجها يصبح هذا الأخير يعاني من وضعية دونية قد يكون السبب فيها ضعف حالته الصحية والنفسية. وهنا يفقد الرجل تلك السلطة الرمزية والنفوذ الذي يعطيه إياه المجتمع، في حين أن العنف الذي يمارس على المرأة يمكن إيجاد مبررات له داخل المجتمع، وهو الأمر الذي لا يكون متاحا بالنسبة للرجل المعنف. وهذا يعني أن شخصية الرجل الضعيفة في هذه العلاقة هي التي تجعله في وضعية الدونية والتبخيس وتدفعه إلى تقبل هذا الوضع بما فيه من سلبيات، والرجل لا يتقبل هذا العنف بل يفرض عليه إما لوضع صحي أو اقتصادي مزري مما يجعله خاضعا لسلطة زوجته التي تمارس عليه العنف.
كيف تنعكس ممارسة الزوجة للعنف على زوجها على شخصيته داخل الأسرة وخارجها؟
يجب الانطلاق من المسلمات التي تقول بأن المجتمع المغربي هو مجتمع محافظ ذكوري وأبيسي في العمق، وعند قلب المعادلة التي تصبح فيها المرأة هي التي تمتلك سلطة ممارسة العنف ضد زوجها نكون أمام وضع آخر لأن السائد والمتعارف عليه هو ممارسة الرجل للعنف ضد المرأة، وهو الأمر الذي دفع الدولة بجميع مؤسساتها لتنتفض لمحاربة هذه الظاهرة لانعكاساتها السلبية على المرأة وحياتها الزوجية وعلى الأبناء.
وعند قلب المعادلة نجد أن الرجل الذي يمارس عليه العنف أصبح موضوع تعنيف ويعيش وضعية تبخيس وتنقيص منه ومن رجولته حيث يصبح رمزا ل«الحكرة» والدونية، وهو ما لا تتقبله العقلية الذكورية السائدة في المجتمع المغربي فالمجتمع ينزع صفة الرجولة عن الشخص الذي تضربه زوجته وتسبه، ويفقده هويته وكرامته، فالمجتمع يتقبل أن تعنف المرأة ويصفها بالمسكينة لكنه لا يتقبل الوضعية المعكوسة للرجل ولا يجد له أي مبررات للقبول بهذا الوضع.
ماهي أهم الأشياء التي يجب أن تقوم عليها العلاقة بين الزوجين لتجنب الوصول إلى هذه الوضعية؟
أولا، يجب تحرير المرأة من وضعية التعنيف والتبخيس التي تعيشها، وهو ما تقوم به مؤسسات الدولة والمجتمع المدني مما ينعكس بشكل إيجابي على العلاقة بين الرجل والمرأة. وهذا يقتضي الاحترام المتبادل بالرغم من وجود اختلافات وبعض المشاكل التي تتطلب تدبيرها بشكل عقلاني يسوده الحوار والنقاش، وبأن تكون العلاقة بين الزوجين قائمة على المحبة والقدرة على تقبل الطرف الآخر، لأن العنف لم يعد آلية أساسية لتدبير الصراع داخل بيت الزوجية. بالإضافة إلى أن التغيير بدأ يظهر من خلال انتشار الوعي والتعليم ووسائل الإعلام التي تعمل على نشر الوعي بهذا الخصوص. وهذا سينعكس بطبيعة الحال على العقلية السائدة، وبالتالي سيقلل من الخلافات والصراعات واستبعاد آلية العنف الجسدي والسيكولوجي لإيجاد علاقة أكثر توازنا بين الرجل والمرأة، وبذلك يمكن القول إن العنف بعد هذه التغييرات أصبح بدون وظيفة.
حاورته مجيدة أبوالخيرات
*أستاذ علم النفس الاجتماعي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.