ارتفاع تكاليف المعيشة بسبب الزيادة في أسعار الماء والكهرباء والمواد الغذائية    الخلفي: ارتقاء القطب المالي للدار البيضاء في المؤشر العالمي للمراكز المالية دليل نجاح حكومي    وقفة للكسابة بماشيتهم وبهائمهم أمام بلدية بركان    القضاء الأمريكي يُدين «البنك العربي» ب«تمويل» حماس والجهاد    عبد الواحد الفاسي يهاجم شباط ولشكر بعد ظهورهما على القناة الثانية ويتأسف لتدني الخطاب السياسي    في لقاء تواصلي بمدينة وجدة حول التقاعد والمستجدات الاجتماعية    وزراء ومسؤولون ونقابيون يضعون مدونة الشغل تحت مجهر التقويم    المنتخب الأولمبي سيواجه الفائز من مباراة تونس و السودان    الشعيبية: "العقبة ليكم وخّا تزوجت راني كنحماق عليكم اجمهوري لعزيز جامي ننساكم والله"    الجرينى يستعد ل «ألف علامة استفهام»    سعد المجرّد يغني في البحرين    البث في أشهر عملية نصب بمراكش    توقيف مروج مخدرات بالبيضاء وحجز 5 كيلوغرامات من الشيرا    أنشيلوتي : خاميس يذكرني ببايل الموسم الماضي    مشاركة بونو في 'الكان' في خبر كان ؟    اسبانيا: رجل يطعن مواطنة مغربية وأربعة أشخاص آخرين بسلاح أبيض    فاجعة.. السيول تجرفُ 4 أطفال بورززات    بيان إلى أعيان الصحراء و شيوخ القبائل.. لماذا تخليتم عن الشهامة أمام ديكتاتورية العرايشي و سخافة البارودي؟    دراسة:جهاز مناعة حديثى الولادة أقوى مما كان معتقدا بالسابق    بوعيدة: المغرب يشكل قطبا إقليميا للاستثمارات بالقارة الإفريقية    المغرب رابع بلد إفريقي يضم أكبر عدد من الملياديرات معظمها في هذه المدينة    الفيضانات تجرف أربعة أطفال بورزازات:    رجل يطعن مواطنة مغربية وأربعة أشخاص آخرين بإسبانيا    مغربي يواجه 39 سنة من السجن لقتله زوجته و"عشيقها" بكاتالونيا    تفكيك أكبر شبكة لترويج المخدرات بفالنسيا الإسبانية يتزعمها مغربيان    بنكيران يضرب في النساء الحقوقيات ويتهمن بالعمالة    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    فيلم "بورلنوار" في عرض ما قبل أول بالدار البيضاء    الزعيم!    افتتاح الدورة الثامنة للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا    وزارة القصور تصدر بلاغا حول الزيارة الملكية إلى هذا البلد    الفرنسي المختطف بالجزائر في قبضة جماعة تطلق على نفسها "جند الخلافة " (فيديو)    عاجل.. رئيس الوزراء الفرنسي يؤكد ان "لا تفاوض او مباحثات" مع خاطفي الرهينة    المغرب يقدم مشروع قرار من المجموعة العربية يدين المخاطر والقدرات النووية الإسرائيلية    كاسياس قد يرغب في الرحيل عن مدريد نهاية الموسم    ديابي يعود للعب مع ليفيربول بعد غياب طويل    المغرب رابع بلدان إفريقيا التي يضم أكبر عدد من المليارديرات وجلهم في الدار البيضاء    اعتقال شخصين متلبسين بمحاولة السطو على صيدلية بطنجة    عن ديمقراطية الليبراليين والاسلاميين    بان كي مون.. أشكر الملك محمد السادس وحكومته    كومباني: هدف لامبارد في البلوز قد يكلفهم الكثير    السمنة وكسر الأظافر تعكرن مزاج النساء 5 ساعات بالأسبوع    لصّة كندية تحصل على لقب أجمل مجرمة في العالم    الجيش السوداني يعلن اكتشافه علاجاً لمرض الإيدز    الرياضة تقي من الإصابة بمرض السكر    عاجل:حريق مهول يأتي على عدة أطنان من الكبريت بالجرف الأصفر    مسؤول في الفيفا: قطر لن تستضيف كأس العالم في 2022    حكايتى مع الرائعة سناء البيسى    أخنوش يكشف ان جرف الرمال يلحق أضرارا فادحة بالبيئة والحياة البحرية ويطالب الرباح بوقف الترخيص ل ' الدراكاج ' من البحر    جمعية طنجة المتوسط أطلسية تنظم حوارا شعريا بين المكسيك والمغرب    خفافيش فالنسيا تفزع خيتافي بثلاتية نضيفة    ستيفاني بودوان : المجرمة المثيرة    الجزائر: إرهابيون يختطفون سائحا فرنسيا ويهددون بقتله    فتوى "تحريم الحج كل عام" تثير جدلاً    يهودية وهولندية تعلناني إسلامها بالزاوية الكركرية بدولة هولندا    محاولة لفهم سيكولوجية الجار الجزائري    احتجاج مئات الحجاج بمطار الرباط بعد تأجيل رحلتهم بدون سابق إنذار    أزيد من 4157 حاجا غادروا المغرب نحو الديار المقدسة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

المجتمع الذكوري لا يتقبل تعنيف المرأة لزوجها

لم تعد ممارسة العنف صفة لصيقة بالرجال فقط، بل أصبحت المرأة أيضا تمارسه على الرجل داخل العلاقة الزوجية، وهو الأمر الذي مازال يعتبر غريبا في المجتمع المغربي. في الحوار التالي يحاول الأستاذ عبد الرحيم عمران تقديم مجموعة من التغييرات والتحولات التي طالت علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع المغربي.
ماهي التغييرات التي طرأت على المجتمع المغربي وجعلت المرأة تمارس العنف ضد زوجها؟
للإجابة عن هذا السؤال، يجب أولا استحضار هذه الظاهرة في شموليتها فعلى الرغم من التحولات التي عرفها المجتمع المغربي على مستوى العقليات والثقافة يبقى إلى حد كبير مجتمعا ذكوريا وأبيسيا في ثقافته وتعاملاته بالتالي. هذه العقلية مهنمة في استحضار ظاهرة العنف، من خلال الدراسات نجد أنها ظاهرة ذكورية بامتياز ومنتشرة بشكل كبير سواء من خلال إحصائيات المؤسسات الرسمية أو المجتمع المدني. وظاهرة العنف الذكوري هي ظاهرة عالمية وشمولية. والعنف الزوجي في المجتمع المغربي مازال صفة لصيقة بالذكور لحد اليوم، والمرأة هي التي تتعرض للعنف بشكل كبير.
وحتي لا نضخم هذا الأمر فإن العنف ضد الرجال يوجد بشكل محدود، وهو أمر يثير الانتباه سواء اجتماعيا أو علائقيا. وهذا النوع يمكن أن نسميه بالعنف المعكوس لأن السائد هو عنف الرجل ضد المرأة. لكن حالات ممارسة النساء للعنف على الرجال ولو بنسة قليلة، فهي تثير الانتباه، والتصريح بها أو الحديث عنها أيضا يثير الانتباه على اعتبار ظهور نسبة محدودة من النساء اللواتي يمارسن العنف ضد الرجال. وهذا ما يفتح الباب أمام الكثير من التساؤلات حول أسباب هذا العنف ودوافعه. وهذه الأشياء كلها لا يمكن ربطها دائما بتحولات المجتمع المغربي لأن هذه التحولات يمكن النظر إليها من منظور إيجابي كالمساواة بين الرجل والمرأة والاحترام المتبادل والقدرة على تسوية الخلافات عن طريق الحوار والنقاش.
وإذا ما عكسنا هذه الظاهرة سنجد أنها بدأت تأخذ بعض مظاهر السلبية من خلال تعنيف المرأة للرجل، وهذا يعتبر نوعا من التمرد على ما هو قائم وما هو متعارف عليه داخل المجتمع المغربي بثقافته وعاداته وممارساته التي تمنح السلطة والنفوذ للرجل، الذي كان يعبر عن هذه السلطة عن طريق استخدام العنف ضد زوجته.
في هذا الوضع المعكوس الذي تمارس فيه الزوجة العنف النفسي والجسدي ضد زوجها يصبح هذا الأخير يعاني من وضعية دونية قد يكون السبب فيها ضعف حالته الصحية والنفسية. وهنا يفقد الرجل تلك السلطة الرمزية والنفوذ الذي يعطيه إياه المجتمع، في حين أن العنف الذي يمارس على المرأة يمكن إيجاد مبررات له داخل المجتمع، وهو الأمر الذي لا يكون متاحا بالنسبة للرجل المعنف. وهذا يعني أن شخصية الرجل الضعيفة في هذه العلاقة هي التي تجعله في وضعية الدونية والتبخيس وتدفعه إلى تقبل هذا الوضع بما فيه من سلبيات، والرجل لا يتقبل هذا العنف بل يفرض عليه إما لوضع صحي أو اقتصادي مزري مما يجعله خاضعا لسلطة زوجته التي تمارس عليه العنف.
كيف تنعكس ممارسة الزوجة للعنف على زوجها على شخصيته داخل الأسرة وخارجها؟
يجب الانطلاق من المسلمات التي تقول بأن المجتمع المغربي هو مجتمع محافظ ذكوري وأبيسي في العمق، وعند قلب المعادلة التي تصبح فيها المرأة هي التي تمتلك سلطة ممارسة العنف ضد زوجها نكون أمام وضع آخر لأن السائد والمتعارف عليه هو ممارسة الرجل للعنف ضد المرأة، وهو الأمر الذي دفع الدولة بجميع مؤسساتها لتنتفض لمحاربة هذه الظاهرة لانعكاساتها السلبية على المرأة وحياتها الزوجية وعلى الأبناء.
وعند قلب المعادلة نجد أن الرجل الذي يمارس عليه العنف أصبح موضوع تعنيف ويعيش وضعية تبخيس وتنقيص منه ومن رجولته حيث يصبح رمزا ل«الحكرة» والدونية، وهو ما لا تتقبله العقلية الذكورية السائدة في المجتمع المغربي فالمجتمع ينزع صفة الرجولة عن الشخص الذي تضربه زوجته وتسبه، ويفقده هويته وكرامته، فالمجتمع يتقبل أن تعنف المرأة ويصفها بالمسكينة لكنه لا يتقبل الوضعية المعكوسة للرجل ولا يجد له أي مبررات للقبول بهذا الوضع.
ماهي أهم الأشياء التي يجب أن تقوم عليها العلاقة بين الزوجين لتجنب الوصول إلى هذه الوضعية؟
أولا، يجب تحرير المرأة من وضعية التعنيف والتبخيس التي تعيشها، وهو ما تقوم به مؤسسات الدولة والمجتمع المدني مما ينعكس بشكل إيجابي على العلاقة بين الرجل والمرأة. وهذا يقتضي الاحترام المتبادل بالرغم من وجود اختلافات وبعض المشاكل التي تتطلب تدبيرها بشكل عقلاني يسوده الحوار والنقاش، وبأن تكون العلاقة بين الزوجين قائمة على المحبة والقدرة على تقبل الطرف الآخر، لأن العنف لم يعد آلية أساسية لتدبير الصراع داخل بيت الزوجية. بالإضافة إلى أن التغيير بدأ يظهر من خلال انتشار الوعي والتعليم ووسائل الإعلام التي تعمل على نشر الوعي بهذا الخصوص. وهذا سينعكس بطبيعة الحال على العقلية السائدة، وبالتالي سيقلل من الخلافات والصراعات واستبعاد آلية العنف الجسدي والسيكولوجي لإيجاد علاقة أكثر توازنا بين الرجل والمرأة، وبذلك يمكن القول إن العنف بعد هذه التغييرات أصبح بدون وظيفة.
حاورته مجيدة أبوالخيرات
*أستاذ علم النفس الاجتماعي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.