أمريكا تتخلى عن الفلسطينيين وتؤكد أنها لن تؤيد مشروع القرار الفلسطيني    هل سيلقى الزعيم الشعبوي "خيرت فيلدرز" جزاء تصرفاته العنصرية والتمييزية إزاء المغاربة؟    الريال غاضب من الفيفا بسبب حكم نهائي الموندياليتو    رسميا أبيدال يعلن توديعه لكرة القدم والجماهير بالدموع    الشامي ودومو يتخليان عن مقعديهما في البرلمان    سيداكسيون 2014    التشرميل يعود مجددا بإقليم اشتوكة ايت باها : مقرقب يكسر ليل ايت اعميرة بإحدات فوضى عارمة بالشارع العام‎    شركة فالتيك تفضح اوزين وتكشف السر وراء كارثة ملعب مولاي عبد الله    "بهاويات" .. في وداع العزيز المرحوم سي بها    طنجة: انطلاق فعاليات الدورة الأولى ل"مهرجان عيون" للإبداع الخاص بالمكفوفين    إنذار بوجود قنبلة في قصر العدالة ببروكسيل    من بروكسيل إلى واشنطن    الوردي: مخطط إدماج المستقلين وذوي المهن الحرة في التغطية الصحية أصبح جاهزا    المقاربة المغربية في مكافحة الإرهاب والتطرف «تلقى إشادة كبيرة» من طرف الدول الإفريقية    بوكو حرام خطفت 185 امرأة وطفلا وقتلت 32 شخصا في شمال شرق نيجيريا    فاجعة أخرى بأستراليا: العثور على جثث ثمانية اطفال في منزل بإحدى المدن الشمالية    شرفات أفيلال تجتمع ببرلمانيي جهة سوس ماسة درعة بشأن الفيضانات    حملة وطنية لصحة الفم والأسنان    الخياري يزور قبر الراحل محمد بسطاوي    المغرب عزز موقعه باعتباره «بوابة» بين أوروبا وأفريقيا    فينغر: هذه معاناة سانشيز مع الأرسنال    توقيف عنصرين محتملين من افراد عصابة المخدرات بتارودانت..    وفد إعلامي وأكاديمي أمريكي في مخيمات تندوف..    (+ فيديو)كاميرا مراقبة ترصد محاولة إختطاف فتاة في الشارع العام تحولت لخطبة بالبالونات والرقص    الموز الأحمر.. يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب وداء السكري    عندما تغيب الحكمة‎    عاجل : الناصيري يفشل في ضم الحارس المحمدي للوداد    المجلس الإداري للمكتب الوطني المغربي للسياحة يعلن عن حصيلة استراجيته ويتخد عدة قرارات‪: منها تغيير تنظيمي للمكتب وتحصيل ضريبة الإنعاش السياحي والضريبة الجوية للتضامن    سيمياء التقابل وكيمياء التأويل في المشروع النقدي للدكتور محمد بازي    تفاصيل مثيرة عن مدبحة عائلة: الجاني برر فعلته بوجوب تطهير الضحايا وغسلهم من الذنوب والأوساخ    تسجيل هزة أرضية بقوة 4,24 درجات على مقياس ريشتر بتازة    توشاك: أضع ثقتي في أوزال أمام أسفي ولست محتاجا لأندرسون    مقاتلي داعش يعترفون في فيديو جديد بإغتيالهم للمعارضين التونسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي + فيديو    رهان النهوض بالقطاع السياحي بجهة سوس ماسة درعة    طبيب مشهور "يثور" في وجه أمن البيضاء. اعتبره مقصرا في أداء مهامه بعد تعرض 9 لاعتداء من مجرم دون أن يجري إيقافه. أحد ضحاياه مريض طعنه في العنق (صورة)    سياسة وفقه الموازنة بين المصالح والمفاسد    بعدما اضطر إلى استيراد 12 مليار درهم من القمح الفاتورة الغذائية كلفت المغرب 38 مليار درهم    .وزارة بلمختار تشهر سلاح التوقيف في حق أساتذة الدروس الخصوصية    احتجاج في إسبانيا بسبب حذف كلمة «مسجد» من مسجد قرطبة‎    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد سلطان بن زايد الأول بأبوظبي    انتفاضة في البرلمان الجزائري و النواب يصيحون : لم نعد نجد ما نأكل !!    أعيس: قرار خفض معدل الفائدة المرجعي لن تكون له نتائج كبيرة على السوق    رجال الأعمال الأندلسيين مرتاحون للمؤهلات الاقتصادية وفرص الاستثمار بالمغرب    القنيطرة: استثمارات مالية إجمالية تصل إلى 4,23 مليار درهم    الدفاع يؤكد انتفاء حالة التلبس عن المتهمين في 'فاجعة بوركون'    مسرح محمد السادس يزين مدينة الألفية في 2014    إيبولا يخلّف مئات الآلاف في مواجهة شبح الجوع    مليون و500 ألف مستفيد من الإطعام المدرسي بالوسط القروي    بينيتيز: مباراة اليوفي الأهم لنا في هذا العام    طنجة تخلد ذكرى أعلامها في بتسمية أحيائها وشوارعها    رياض العمر يصدر ألبوما جديدا بمناسبة رأس السنة    رباعي من الريال يخلق حالة طوارئ بقلب المدينة الحمراء    اليابان تفتح مكتبها التجاري بالمغرب وعينها على إفريقيا    بوابات الأغلبية الصامتة، ذكرى سابعةٌ، حُلْوُها ومُرُّها حافز لنا للاستمرار.    "الإنتحار" في طنجة..لماذا يسترخص الناس حياتهم بهذا الشكل    الحوار الكامل الذي أجراه الزميل احمد ذو الرشاد مع المرحوم بسطاوي بسيدي بنور    دراسة: رسائل SMS تساعد المرضى على تذكر مواعيد أدويتهم اليومية    المأكولات البحرية والمكسرات تكافح السرطان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

المجتمع الذكوري لا يتقبل تعنيف المرأة لزوجها

لم تعد ممارسة العنف صفة لصيقة بالرجال فقط، بل أصبحت المرأة أيضا تمارسه على الرجل داخل العلاقة الزوجية، وهو الأمر الذي مازال يعتبر غريبا في المجتمع المغربي. في الحوار التالي يحاول الأستاذ عبد الرحيم عمران تقديم مجموعة من التغييرات والتحولات التي طالت علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع المغربي.
ماهي التغييرات التي طرأت على المجتمع المغربي وجعلت المرأة تمارس العنف ضد زوجها؟
للإجابة عن هذا السؤال، يجب أولا استحضار هذه الظاهرة في شموليتها فعلى الرغم من التحولات التي عرفها المجتمع المغربي على مستوى العقليات والثقافة يبقى إلى حد كبير مجتمعا ذكوريا وأبيسيا في ثقافته وتعاملاته بالتالي. هذه العقلية مهنمة في استحضار ظاهرة العنف، من خلال الدراسات نجد أنها ظاهرة ذكورية بامتياز ومنتشرة بشكل كبير سواء من خلال إحصائيات المؤسسات الرسمية أو المجتمع المدني. وظاهرة العنف الذكوري هي ظاهرة عالمية وشمولية. والعنف الزوجي في المجتمع المغربي مازال صفة لصيقة بالذكور لحد اليوم، والمرأة هي التي تتعرض للعنف بشكل كبير.
وحتي لا نضخم هذا الأمر فإن العنف ضد الرجال يوجد بشكل محدود، وهو أمر يثير الانتباه سواء اجتماعيا أو علائقيا. وهذا النوع يمكن أن نسميه بالعنف المعكوس لأن السائد هو عنف الرجل ضد المرأة. لكن حالات ممارسة النساء للعنف على الرجال ولو بنسة قليلة، فهي تثير الانتباه، والتصريح بها أو الحديث عنها أيضا يثير الانتباه على اعتبار ظهور نسبة محدودة من النساء اللواتي يمارسن العنف ضد الرجال. وهذا ما يفتح الباب أمام الكثير من التساؤلات حول أسباب هذا العنف ودوافعه. وهذه الأشياء كلها لا يمكن ربطها دائما بتحولات المجتمع المغربي لأن هذه التحولات يمكن النظر إليها من منظور إيجابي كالمساواة بين الرجل والمرأة والاحترام المتبادل والقدرة على تسوية الخلافات عن طريق الحوار والنقاش.
وإذا ما عكسنا هذه الظاهرة سنجد أنها بدأت تأخذ بعض مظاهر السلبية من خلال تعنيف المرأة للرجل، وهذا يعتبر نوعا من التمرد على ما هو قائم وما هو متعارف عليه داخل المجتمع المغربي بثقافته وعاداته وممارساته التي تمنح السلطة والنفوذ للرجل، الذي كان يعبر عن هذه السلطة عن طريق استخدام العنف ضد زوجته.
في هذا الوضع المعكوس الذي تمارس فيه الزوجة العنف النفسي والجسدي ضد زوجها يصبح هذا الأخير يعاني من وضعية دونية قد يكون السبب فيها ضعف حالته الصحية والنفسية. وهنا يفقد الرجل تلك السلطة الرمزية والنفوذ الذي يعطيه إياه المجتمع، في حين أن العنف الذي يمارس على المرأة يمكن إيجاد مبررات له داخل المجتمع، وهو الأمر الذي لا يكون متاحا بالنسبة للرجل المعنف. وهذا يعني أن شخصية الرجل الضعيفة في هذه العلاقة هي التي تجعله في وضعية الدونية والتبخيس وتدفعه إلى تقبل هذا الوضع بما فيه من سلبيات، والرجل لا يتقبل هذا العنف بل يفرض عليه إما لوضع صحي أو اقتصادي مزري مما يجعله خاضعا لسلطة زوجته التي تمارس عليه العنف.
كيف تنعكس ممارسة الزوجة للعنف على زوجها على شخصيته داخل الأسرة وخارجها؟
يجب الانطلاق من المسلمات التي تقول بأن المجتمع المغربي هو مجتمع محافظ ذكوري وأبيسي في العمق، وعند قلب المعادلة التي تصبح فيها المرأة هي التي تمتلك سلطة ممارسة العنف ضد زوجها نكون أمام وضع آخر لأن السائد والمتعارف عليه هو ممارسة الرجل للعنف ضد المرأة، وهو الأمر الذي دفع الدولة بجميع مؤسساتها لتنتفض لمحاربة هذه الظاهرة لانعكاساتها السلبية على المرأة وحياتها الزوجية وعلى الأبناء.
وعند قلب المعادلة نجد أن الرجل الذي يمارس عليه العنف أصبح موضوع تعنيف ويعيش وضعية تبخيس وتنقيص منه ومن رجولته حيث يصبح رمزا ل«الحكرة» والدونية، وهو ما لا تتقبله العقلية الذكورية السائدة في المجتمع المغربي فالمجتمع ينزع صفة الرجولة عن الشخص الذي تضربه زوجته وتسبه، ويفقده هويته وكرامته، فالمجتمع يتقبل أن تعنف المرأة ويصفها بالمسكينة لكنه لا يتقبل الوضعية المعكوسة للرجل ولا يجد له أي مبررات للقبول بهذا الوضع.
ماهي أهم الأشياء التي يجب أن تقوم عليها العلاقة بين الزوجين لتجنب الوصول إلى هذه الوضعية؟
أولا، يجب تحرير المرأة من وضعية التعنيف والتبخيس التي تعيشها، وهو ما تقوم به مؤسسات الدولة والمجتمع المدني مما ينعكس بشكل إيجابي على العلاقة بين الرجل والمرأة. وهذا يقتضي الاحترام المتبادل بالرغم من وجود اختلافات وبعض المشاكل التي تتطلب تدبيرها بشكل عقلاني يسوده الحوار والنقاش، وبأن تكون العلاقة بين الزوجين قائمة على المحبة والقدرة على تقبل الطرف الآخر، لأن العنف لم يعد آلية أساسية لتدبير الصراع داخل بيت الزوجية. بالإضافة إلى أن التغيير بدأ يظهر من خلال انتشار الوعي والتعليم ووسائل الإعلام التي تعمل على نشر الوعي بهذا الخصوص. وهذا سينعكس بطبيعة الحال على العقلية السائدة، وبالتالي سيقلل من الخلافات والصراعات واستبعاد آلية العنف الجسدي والسيكولوجي لإيجاد علاقة أكثر توازنا بين الرجل والمرأة، وبذلك يمكن القول إن العنف بعد هذه التغييرات أصبح بدون وظيفة.
حاورته مجيدة أبوالخيرات
*أستاذ علم النفس الاجتماعي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.