الداودي: الحكومة اتخذت جميع التدابير لضمان تموين الأسواق في رمضان    ترامب يعترف: كنت أظن أن الرئاسة أسهل من حياتي الماضية    'ماركا': ريال مدريد يحسم اتفاقه مع دي خيا    "الدفاع الجيش".. الإقتراب من المقدمة هدف مشترك    بوريطة في مشاورات مع مسؤولين أممين بإفريقيا    الشرطة البريطانية تحبط مخططاً إرهابياً بعد إطلاق للنار    بعد عودة العلاقات المغربية الكوبية.. كاسترو يطمئن البوليساريو    السويد.. ارتفاع عدد قتلى هجوم الشاحنة    ألمانيا تفرض حظرا جزئيا على إرتداء البرقع    إسبانيا تشيد بعودة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وكوبا    توظيف مالي لمبلغ 1,6 مليار درهم من فائض الخزينة    بايرن ميونيخ الألماني يجدد رسميا عقد أحد أبرز نجومه    ثلاثي برشلونة مهدد بالغياب أمام فياريال في الليجا!    توقعات رسمية: زخات مطرية رعدية بالناظور طيلة الجمعة و نهاية الأسبوع    أمن الجديدة يتسلم من الشرطة القضائية الولائية بمراكش قاتل زوجته    "قلب مقدس" يفتتح عروض مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير    الخياري وحفيدته..ملامح جد متطابقة!    الجويطي يصف «المغاربة» بوصيته الأخيرة..    انطلاق "أيام الفيلم التربوي" بسلا    عائشة البصري تفوز بجائزة سيمون لاندرايSIMONE LANDRY للشعر النسائي باريس2017    "أمينوكس" يكشف اصابته بمرض خطير ويعلن ابتعاده عن الغناء    فضائل شهر شعبان: خطوات نتواصى بها على أعتاب الشهر الكريم    دراسة: ممارسة الرياضة فوق سن الخمسين تحافظ على نشاط الذهن    تفكيك منظمتين دوليتين لتهريب الحشيش زعيم إحداهما على علاقة بأشخاص في المغرب    فيديو الحديوي.. ما شعرتش حتى نضت نشطح !    الفناير يفقدون أزياء كليب "نقول مالي" التي صممت خصيصا لهم في أمريكا    استعداد البوليساريو للانسحاب من الكركرات يرجئ التصويت على قرار الصحراء المغربية    الأرجنتين تكشف المدرب المرشح لتدريب المنتخب    مدير ليفيربول يفجر مفجأة بخصوص برشلونة وعضة سواريز    راموس يحدد موقفه من رئاسة ريال مدريد    شركة بورتنيت: عمر السيستام مخسر لينا أو تشكى شي حد من المعشرين    تقرير بريطاني: المغرب الأكثر أمنا في إفريقيا    في أي مكان ستقام كأس العالم للأندية هذه السنة ؟    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    ابن الصديق:''تماثيل العبدلاوي'' تحد لإسلام المغاربة واستفتاء العلماء محمود    مولنبيك البلجكية تتبنى مقررا يمنع التعامل مع مؤسسات إسرائيلية    "مراسلون بلا حدود" ترسم صورة قاتمة عن المغرب    32 ألف معتقل احتياطي في سجون المغرب    تقنية البث المباشر تحول الفيسبوك إلى منصة ل"القتل المباشر"    طرد راكب من طائرة أمريكية لهذا السبب    مجموعات مسلحة خطيرة تنذر بحرب عصابات وليلة "حمراء"‎    ملف المعتصمين تحت الأرض.. مسؤول نقابي: اجتماع العمالة لم يقدم لنا شيئا !    مَا السِّرُّ فِي تَمَاسُكِ حِزْبِ الْعَدَالَةِ وَالتَّنْمِيَّةِ وَعَدَمِ انْقِسَامِهِ؟    كيف تصل جسيمات الهواء الملوثة إلى الدم والقلب؟    مصرع شخص مسن في انهيار بناية قديمة ببني ملال    بعد مشروع نور .. تنظيم منتدى جهوي للطاقات المتجددة بورزازات    ممارسة الرياضة تحافظ على نشاط الذهن بعد تجاوز الخمسين    فاتح شهر شعبان لسنة 1438 غدا الجمعة    الإجراءات الإستباقية التي اتخذتها الحكومة ذات الصلة بشهر الصيام    لوطوروت بين الجرف وسيدي اسماعيل غادي توقف 6 سوايع غدا    بوسعيد: توقع مراجعة نسبة النمو المحددة في 4.5 بالمائة الى الأعلى في منتصف السنة الجارية    بوليف "تسطّى".. استنكر حديث الإعلام عن "امي عيشة" بدل "الإسراء والمعراج"    فاجأه الموت وهو يتلو القرآن على الهواء.. وفاة أشهر مقرئ بإندونيسيا    دراسة: تناول 3 فناجين من القهوة يوميا يحد من الإصابة بسرطان البروستاتا    أدوية ممنوعة دوليا وتسبب تشوهات للجنين تباع في الصيدليات المغربية    أوريد:ضغوطات وراء تراجع المجلس الأعلى عن فتوى قتل المرتد    بالصورة. عجوز كادير عملية حيحات فالنت وها علاش    ليسوا أشرارا يا زغلول النجار !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المجتمع الذكوري لا يتقبل تعنيف المرأة لزوجها

لم تعد ممارسة العنف صفة لصيقة بالرجال فقط، بل أصبحت المرأة أيضا تمارسه على الرجل داخل العلاقة الزوجية، وهو الأمر الذي مازال يعتبر غريبا في المجتمع المغربي. في الحوار التالي يحاول الأستاذ عبد الرحيم عمران تقديم مجموعة من التغييرات والتحولات التي طالت علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع المغربي.
ماهي التغييرات التي طرأت على المجتمع المغربي وجعلت المرأة تمارس العنف ضد زوجها؟
للإجابة عن هذا السؤال، يجب أولا استحضار هذه الظاهرة في شموليتها فعلى الرغم من التحولات التي عرفها المجتمع المغربي على مستوى العقليات والثقافة يبقى إلى حد كبير مجتمعا ذكوريا وأبيسيا في ثقافته وتعاملاته بالتالي. هذه العقلية مهنمة في استحضار ظاهرة العنف، من خلال الدراسات نجد أنها ظاهرة ذكورية بامتياز ومنتشرة بشكل كبير سواء من خلال إحصائيات المؤسسات الرسمية أو المجتمع المدني. وظاهرة العنف الذكوري هي ظاهرة عالمية وشمولية. والعنف الزوجي في المجتمع المغربي مازال صفة لصيقة بالذكور لحد اليوم، والمرأة هي التي تتعرض للعنف بشكل كبير.
وحتي لا نضخم هذا الأمر فإن العنف ضد الرجال يوجد بشكل محدود، وهو أمر يثير الانتباه سواء اجتماعيا أو علائقيا. وهذا النوع يمكن أن نسميه بالعنف المعكوس لأن السائد هو عنف الرجل ضد المرأة. لكن حالات ممارسة النساء للعنف على الرجال ولو بنسة قليلة، فهي تثير الانتباه، والتصريح بها أو الحديث عنها أيضا يثير الانتباه على اعتبار ظهور نسبة محدودة من النساء اللواتي يمارسن العنف ضد الرجال. وهذا ما يفتح الباب أمام الكثير من التساؤلات حول أسباب هذا العنف ودوافعه. وهذه الأشياء كلها لا يمكن ربطها دائما بتحولات المجتمع المغربي لأن هذه التحولات يمكن النظر إليها من منظور إيجابي كالمساواة بين الرجل والمرأة والاحترام المتبادل والقدرة على تسوية الخلافات عن طريق الحوار والنقاش.
وإذا ما عكسنا هذه الظاهرة سنجد أنها بدأت تأخذ بعض مظاهر السلبية من خلال تعنيف المرأة للرجل، وهذا يعتبر نوعا من التمرد على ما هو قائم وما هو متعارف عليه داخل المجتمع المغربي بثقافته وعاداته وممارساته التي تمنح السلطة والنفوذ للرجل، الذي كان يعبر عن هذه السلطة عن طريق استخدام العنف ضد زوجته.
في هذا الوضع المعكوس الذي تمارس فيه الزوجة العنف النفسي والجسدي ضد زوجها يصبح هذا الأخير يعاني من وضعية دونية قد يكون السبب فيها ضعف حالته الصحية والنفسية. وهنا يفقد الرجل تلك السلطة الرمزية والنفوذ الذي يعطيه إياه المجتمع، في حين أن العنف الذي يمارس على المرأة يمكن إيجاد مبررات له داخل المجتمع، وهو الأمر الذي لا يكون متاحا بالنسبة للرجل المعنف. وهذا يعني أن شخصية الرجل الضعيفة في هذه العلاقة هي التي تجعله في وضعية الدونية والتبخيس وتدفعه إلى تقبل هذا الوضع بما فيه من سلبيات، والرجل لا يتقبل هذا العنف بل يفرض عليه إما لوضع صحي أو اقتصادي مزري مما يجعله خاضعا لسلطة زوجته التي تمارس عليه العنف.
كيف تنعكس ممارسة الزوجة للعنف على زوجها على شخصيته داخل الأسرة وخارجها؟
يجب الانطلاق من المسلمات التي تقول بأن المجتمع المغربي هو مجتمع محافظ ذكوري وأبيسي في العمق، وعند قلب المعادلة التي تصبح فيها المرأة هي التي تمتلك سلطة ممارسة العنف ضد زوجها نكون أمام وضع آخر لأن السائد والمتعارف عليه هو ممارسة الرجل للعنف ضد المرأة، وهو الأمر الذي دفع الدولة بجميع مؤسساتها لتنتفض لمحاربة هذه الظاهرة لانعكاساتها السلبية على المرأة وحياتها الزوجية وعلى الأبناء.
وعند قلب المعادلة نجد أن الرجل الذي يمارس عليه العنف أصبح موضوع تعنيف ويعيش وضعية تبخيس وتنقيص منه ومن رجولته حيث يصبح رمزا ل«الحكرة» والدونية، وهو ما لا تتقبله العقلية الذكورية السائدة في المجتمع المغربي فالمجتمع ينزع صفة الرجولة عن الشخص الذي تضربه زوجته وتسبه، ويفقده هويته وكرامته، فالمجتمع يتقبل أن تعنف المرأة ويصفها بالمسكينة لكنه لا يتقبل الوضعية المعكوسة للرجل ولا يجد له أي مبررات للقبول بهذا الوضع.
ماهي أهم الأشياء التي يجب أن تقوم عليها العلاقة بين الزوجين لتجنب الوصول إلى هذه الوضعية؟
أولا، يجب تحرير المرأة من وضعية التعنيف والتبخيس التي تعيشها، وهو ما تقوم به مؤسسات الدولة والمجتمع المدني مما ينعكس بشكل إيجابي على العلاقة بين الرجل والمرأة. وهذا يقتضي الاحترام المتبادل بالرغم من وجود اختلافات وبعض المشاكل التي تتطلب تدبيرها بشكل عقلاني يسوده الحوار والنقاش، وبأن تكون العلاقة بين الزوجين قائمة على المحبة والقدرة على تقبل الطرف الآخر، لأن العنف لم يعد آلية أساسية لتدبير الصراع داخل بيت الزوجية. بالإضافة إلى أن التغيير بدأ يظهر من خلال انتشار الوعي والتعليم ووسائل الإعلام التي تعمل على نشر الوعي بهذا الخصوص. وهذا سينعكس بطبيعة الحال على العقلية السائدة، وبالتالي سيقلل من الخلافات والصراعات واستبعاد آلية العنف الجسدي والسيكولوجي لإيجاد علاقة أكثر توازنا بين الرجل والمرأة، وبذلك يمكن القول إن العنف بعد هذه التغييرات أصبح بدون وظيفة.
حاورته مجيدة أبوالخيرات
*أستاذ علم النفس الاجتماعي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.