مغاربة مليلية وسبتة يتعرضون لهجمة شرسة تستهف هويتهم    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    طنجة وطريفة تستعدان لاحتضان مهرجان ثنائي للسينما الافريقية    آيت اعتاب تدخل تجربة فلاحية جديدة ،ومعطيات حول الإنتاج الزراعي بالمنطقة    "عنكبوت" غزة يطرق ابواب الشهرة العالمية بليونته الجسدية الخارقة    حوادث المرور تسلب أرواج 18 شخصا خلال أسبوع واحد    بني ملال : تعليق وقفة الأربعاء من قبل حراس الأمن و عاملات النظافة    تطوير حشرة طائرة يمكنها أن تحط على مختلف الأسطح    دراسة: الطب الدقيق أكثر فعالية لعلاج السرطان    الضوء الأخضر الخافت قد يكون الحل لعلاج الصداع النصفي    شركة أمريكية تدشن خدمة لتحديد المواقع بديلة لجي.بي.إس    كيندجي جيغاك فخور بتقاسم "البوب الغجري" مع جمهور موازين    فنان الراب ميتر غيمس في عرض متميز على منصة السويسي خلال ثاني لقاء له مع جمهور موازين    عمر عزيمان: الجميع مدعو للتفكير في التدابير اللازم اتخاذها من أجل تأهيل المهن التربوية    أمطار ضعيفة صباحا وطقس حار نهارا بمنطقة طنجة اليوم الأربعاء    ربورتاج : يوم دراسي حول تنوع الأنظمة العقارية بالمغرب واثرها على التنمية بالناظور    تعويض لمثليتين بعد إدانتهما بسبب تبادل القبلات!    تعرّف على ما حدث في الدقائق الأربعة الأخيرة من عمر الطائرة المصرية    اللبنانية يارا تُمتع "جمهور النهضة" في خامس ليالي "موازين"    ظهور تفاصيل جديدة عن وفاة المغني "برينس"    العافية شعلات فجنب الطريق السيار ومخلاتش الشوافرية يشوفو الطريق    دراسة علمية: لهذه الأسباب يعتدي الكبار جنسياً على الأطفال    احذر أن تفعل هذه الأشياء السبعة قبل النوم!    القافلة العلمية للمؤسسة الامريكية "غروب أوف هوب" تحط رحالها بطنجة    بائعة خضار تفاجأ بتعيين شقيقها وزيراً في الحكومة    الجامعة الملكية لكرة القدم توقف لاعبا مدى الحياة    العماري، الداودي، أمزازي وفخاوي يوقعون اتفاقية تعاون بين مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة ووزارة التعليم العالي وجامعة محمد الخامس والمعهد العلمي بالرباط    نقابة تدين اعتداء متظاهرين على أطر المركز الصحي بجماعة اساكن إقليم الحسيمة    حرائر الصحراء ينقشن الجلمود تحت حمارة القيض لتحقيق ذواتهن    عقيسة    الرجاء يختار ملعب العبدي لاستقبال الحسنية    الجامعة توقف بنواحي مدى الحياة    مات فيها 3 شبان منذ أقل من 6 سنوات.. "بحيرة الموت" بصفرو تبتلع شابا في مقتبل العمر    داني ألفيش بصراحة: أتمنى فوز الأتلتيكو    هذا جديد قضية البطل بدر هاري ونادل المقهى    وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ستقوم بعمليات واسعة لصيانة المساجد وتجهيزها وتعزيز تأطيرها بمناسبة رمضان الأبرك    برقية مرفوعة لجلالة الملك في ختام الندوة الدولية حول الإعلام المغربي ورهانات المستقبل    قناة فرنسية تكشف حقيقة توقيع مهدي بنعطية مع الارسنال    واش الزين مكاينش في المغرب.. نساء المغرب في المرتبة 113 عالميا لأجمل نساء العالم    القرعة تفرز مواجهات نارية لممثلي الكرة المغربية في المسابقات القارية    كيندجي جيغاك: فخور بتقاسم "البوب الغجري" مع جمهور موازين    الرّجاء تَنتخِب رَئيسها الجَديد فِي رَمضان    الخلفي "يتفاوض" مع كوكل وفايسبوك من أجل إستفادة الصحافة الاليكترونية من الإشهار    أقدم عالمة مغربية في في مجال الفقه في ذمة الله    الحكومة المغربية تعيد التفاوض على خط ائتماني بقيمة 5 مليارات دولار    حاتم العراقي وناتاشا أطلس وميتر جيمس … "ثلاثي الأحلام " في رابع ليالي "موازين"    نزار بركة: كوب 22 سيشكل جسرا يربط بين المجتمع العلمي والمنظمات غير الحكومية    إيران تعلن قرارها الاخير بخصوص فريضة الحج    تراجع عجز المالية العمومية بفضل الحسابات الخصوصية    مسؤول مصري: أشلاء ضحايا الطائرة تحمل آثار انفجار    الأوقاف تعلن عن موعد إجراء عملية القرعة لتحديد قوائم الحجاج    في بند إصلاح مجلس الأمن    فنان معروف يمتنع عن شرب الخمر ويوجه رسالة للشباب المدمنين عليه    جمعية الأمل للتنمية والثقافة بأغبالة تدعو للمساهمة في مبادرة "خيمة رمضان"    بنجلون التويمي: التعاون جنوب جنوب يمنح المغرب مزيدا من الفرص لتعزيز حضوره على الصعيد القاري    هذا ما يحدث لك عندما يرافقك هاتفك الذكي إلى السرير !    7 طرق مذهلة للتخلص من آلام الظهر    اللي بغى يمشي للحج: ها وقتاش القرعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المجتمع الذكوري لا يتقبل تعنيف المرأة لزوجها

لم تعد ممارسة العنف صفة لصيقة بالرجال فقط، بل أصبحت المرأة أيضا تمارسه على الرجل داخل العلاقة الزوجية، وهو الأمر الذي مازال يعتبر غريبا في المجتمع المغربي. في الحوار التالي يحاول الأستاذ عبد الرحيم عمران تقديم مجموعة من التغييرات والتحولات التي طالت علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع المغربي.
ماهي التغييرات التي طرأت على المجتمع المغربي وجعلت المرأة تمارس العنف ضد زوجها؟
للإجابة عن هذا السؤال، يجب أولا استحضار هذه الظاهرة في شموليتها فعلى الرغم من التحولات التي عرفها المجتمع المغربي على مستوى العقليات والثقافة يبقى إلى حد كبير مجتمعا ذكوريا وأبيسيا في ثقافته وتعاملاته بالتالي. هذه العقلية مهنمة في استحضار ظاهرة العنف، من خلال الدراسات نجد أنها ظاهرة ذكورية بامتياز ومنتشرة بشكل كبير سواء من خلال إحصائيات المؤسسات الرسمية أو المجتمع المدني. وظاهرة العنف الذكوري هي ظاهرة عالمية وشمولية. والعنف الزوجي في المجتمع المغربي مازال صفة لصيقة بالذكور لحد اليوم، والمرأة هي التي تتعرض للعنف بشكل كبير.
وحتي لا نضخم هذا الأمر فإن العنف ضد الرجال يوجد بشكل محدود، وهو أمر يثير الانتباه سواء اجتماعيا أو علائقيا. وهذا النوع يمكن أن نسميه بالعنف المعكوس لأن السائد هو عنف الرجل ضد المرأة. لكن حالات ممارسة النساء للعنف على الرجال ولو بنسة قليلة، فهي تثير الانتباه، والتصريح بها أو الحديث عنها أيضا يثير الانتباه على اعتبار ظهور نسبة محدودة من النساء اللواتي يمارسن العنف ضد الرجال. وهذا ما يفتح الباب أمام الكثير من التساؤلات حول أسباب هذا العنف ودوافعه. وهذه الأشياء كلها لا يمكن ربطها دائما بتحولات المجتمع المغربي لأن هذه التحولات يمكن النظر إليها من منظور إيجابي كالمساواة بين الرجل والمرأة والاحترام المتبادل والقدرة على تسوية الخلافات عن طريق الحوار والنقاش.
وإذا ما عكسنا هذه الظاهرة سنجد أنها بدأت تأخذ بعض مظاهر السلبية من خلال تعنيف المرأة للرجل، وهذا يعتبر نوعا من التمرد على ما هو قائم وما هو متعارف عليه داخل المجتمع المغربي بثقافته وعاداته وممارساته التي تمنح السلطة والنفوذ للرجل، الذي كان يعبر عن هذه السلطة عن طريق استخدام العنف ضد زوجته.
في هذا الوضع المعكوس الذي تمارس فيه الزوجة العنف النفسي والجسدي ضد زوجها يصبح هذا الأخير يعاني من وضعية دونية قد يكون السبب فيها ضعف حالته الصحية والنفسية. وهنا يفقد الرجل تلك السلطة الرمزية والنفوذ الذي يعطيه إياه المجتمع، في حين أن العنف الذي يمارس على المرأة يمكن إيجاد مبررات له داخل المجتمع، وهو الأمر الذي لا يكون متاحا بالنسبة للرجل المعنف. وهذا يعني أن شخصية الرجل الضعيفة في هذه العلاقة هي التي تجعله في وضعية الدونية والتبخيس وتدفعه إلى تقبل هذا الوضع بما فيه من سلبيات، والرجل لا يتقبل هذا العنف بل يفرض عليه إما لوضع صحي أو اقتصادي مزري مما يجعله خاضعا لسلطة زوجته التي تمارس عليه العنف.
كيف تنعكس ممارسة الزوجة للعنف على زوجها على شخصيته داخل الأسرة وخارجها؟
يجب الانطلاق من المسلمات التي تقول بأن المجتمع المغربي هو مجتمع محافظ ذكوري وأبيسي في العمق، وعند قلب المعادلة التي تصبح فيها المرأة هي التي تمتلك سلطة ممارسة العنف ضد زوجها نكون أمام وضع آخر لأن السائد والمتعارف عليه هو ممارسة الرجل للعنف ضد المرأة، وهو الأمر الذي دفع الدولة بجميع مؤسساتها لتنتفض لمحاربة هذه الظاهرة لانعكاساتها السلبية على المرأة وحياتها الزوجية وعلى الأبناء.
وعند قلب المعادلة نجد أن الرجل الذي يمارس عليه العنف أصبح موضوع تعنيف ويعيش وضعية تبخيس وتنقيص منه ومن رجولته حيث يصبح رمزا ل«الحكرة» والدونية، وهو ما لا تتقبله العقلية الذكورية السائدة في المجتمع المغربي فالمجتمع ينزع صفة الرجولة عن الشخص الذي تضربه زوجته وتسبه، ويفقده هويته وكرامته، فالمجتمع يتقبل أن تعنف المرأة ويصفها بالمسكينة لكنه لا يتقبل الوضعية المعكوسة للرجل ولا يجد له أي مبررات للقبول بهذا الوضع.
ماهي أهم الأشياء التي يجب أن تقوم عليها العلاقة بين الزوجين لتجنب الوصول إلى هذه الوضعية؟
أولا، يجب تحرير المرأة من وضعية التعنيف والتبخيس التي تعيشها، وهو ما تقوم به مؤسسات الدولة والمجتمع المدني مما ينعكس بشكل إيجابي على العلاقة بين الرجل والمرأة. وهذا يقتضي الاحترام المتبادل بالرغم من وجود اختلافات وبعض المشاكل التي تتطلب تدبيرها بشكل عقلاني يسوده الحوار والنقاش، وبأن تكون العلاقة بين الزوجين قائمة على المحبة والقدرة على تقبل الطرف الآخر، لأن العنف لم يعد آلية أساسية لتدبير الصراع داخل بيت الزوجية. بالإضافة إلى أن التغيير بدأ يظهر من خلال انتشار الوعي والتعليم ووسائل الإعلام التي تعمل على نشر الوعي بهذا الخصوص. وهذا سينعكس بطبيعة الحال على العقلية السائدة، وبالتالي سيقلل من الخلافات والصراعات واستبعاد آلية العنف الجسدي والسيكولوجي لإيجاد علاقة أكثر توازنا بين الرجل والمرأة، وبذلك يمكن القول إن العنف بعد هذه التغييرات أصبح بدون وظيفة.
حاورته مجيدة أبوالخيرات
*أستاذ علم النفس الاجتماعي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.