عاوتاني اربعين يضع حدا لحياته شنقا داخل منزله ببني ملال    تنظيم قافلة طبية متعددة التخصصات بجماعة بني عمارت    الفرار، الفرار أيها المغاربة، اهربوا، اهربوا من الطاعون! هل كل ما يحدث لنا هذه الأيام في المغرب طبيعي، أم أننا على حافة الجنون    الحكومة تستعد لوقف دخول حاويات «زيم» الإسرائيلية إلى المغرب    ربع المترشحين لاختبارات المحاماة نجحوا في الكتابي    خدمة صور من غوغل ستنافس إنستغرام    جامعة الكرة تؤكد مشاركة مستور في معسكر أكادير    تكريم جنود مغاربة قضوا دفاعا عن هولندا    وجدة : البام والعدالة والتنمية يتحالفان في الشارع    قصة العنصر والعطار والدهر    بلاغ صحفي- إجراء امتحانات البكالوريا أيام 9 ، 10 و11 يونيه 2015 في ظل إجراءات جديدة لمحاربة وزجر الغ    المجلس الأعلى للقضاء يُصدر قراراتٍ بتأديب 8 قضاة    لالة سلمى تواصل دعم اكبر مهرجانات مدينة فاس التي تنحدر منها- صور    نقابة الحلوطي ترفض قرارات ارتجالية لبلمختار    كرة القدم النسوية : الوفاء السلاوي و الجمعية السلاوية يحققان الصعود للقسم الأول    مُتابعة أربعة أشخاص في قضية النادلة المقتولة بإمزورن    ال UNTM بإدارة السجون يشجب الاعتداء على ممرضين    الملك يسلم السنغال نسخ من القرآن الكريم و 10 أطنان من الأدوية    داعش تزهق أرواحا بشرية بهجوم إنتحاري على مسجد بالسعودية    مهرجان لوتار يدعو فناني الآلة لحضور فعاليات الدورة الخامسة بسطات    بني ملال: أمسية ثقافية متميزة    فرقة الصقور بأزيلال تطيح بنشالين بالسوق الأسبوعي    أردوغان يعلن توزيع 700 ألف حاسب لوحي على طلاب المدارس مجانا    نجل ملك البحرين يستعد ل"الترايثلون" بالتدرب في المغرب    فيرد: رونالدو؟ إنه مثلي الأعلى    افورار : الخنزير البري يطارد مواطنة بحي تلات و والسلطة المحلية تتدخل .    "ليون الإفريقي" يفتتح "مهرجان فاس" بحضور الأمير للا سلمى    العدد الجديد من المسائية في الأكشاك    ارتفاع ضحايا تفجير مسجد في القطيف السعودية إلى 21 قتيلا وإصابة 81    تعاطي الحوامل للباراسيتامول يؤثر سلباً على أولادهن    المغرب الثامن عالميا في مشادة أفلام البورنو    الوردي يفتح تحقيقا في تسريب صور توليد إمرأة بأكادير على الفيسبوك    جلالة الملك يشرف على تسليم 10 طن من الأدوية هبة للمركز الاستشفائي الجامعي فان بدكار    جلالة الملك يشرف على تسليم 10 طن من الأدوية هبة للمركز الاستشفائي الجامعي "فان" بدكار    أمير المؤمنين يؤدي رفقة الرئيس السينغالي صلاة الجمعة بالمسجد الكبير بدكار    فريق PJD يستدعي بوسعيد والجواهري لمناقشة السياسة المالية والنقدية للمغرب    الجيش الموريتاني يحجز متفجرات كانت في طريقها للمغرب    غورديولا يرفض دعوة البارصا لحضور نهائي العصبة ببرلين    سوء إدراك الإسلاميين لِما يزعمون    هذا رد جماهير الوداد على بودريقة.. والموعد مباراة خريبكة    بنك المغرب يرصد تحسن الانتاج الصناعي الوطني في ابريل 2015    بنكيران يحل بالأردن للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا    اتفاقية تعاون في مجال اللوجستيك بين المغرب والسينغال    معدات تكييف الهواء والتدفئة والتبريد .. وسائل لمتعة العيش أم خطر يهدد البيئة والإنسان    يحدث هذا فقط في مصر..!    الرباط .. عاصمة عالمية للجيدو وقبلة ل 260 من نجوم اللعبة    شاب تطواني يفاجئ عائلته و يلتحق بسوريا بدون جواز سفر    | نشأة الشيعة و جذورها التاريخية بين آراء الشيعة وغير الشيعة    | السعودية : المؤبد لمدان في الهجوم على السفارتين الأميركيتين في افريقيا    المهرجان الدولي للعود بتطوان    | واشنطن : تسريع الدعم للعشائر السنية في العراق    | اختتام أضخم مناورات عسكرية في تاريخ إفريقيا    هذا هو تشافي هيرنانديز ...    وزارة السياحة تنشر حصيلة نشاطها برسم سنة 2014    وزان: تقديم مشروع التهيئة الهيدروفلاحية للمحيط السقوي لسد واد المخازن بكلفة اجمالية تقدر بنحو 610 مليون درهم    إحذرو آل عيوش    القدوة    ملح الطعام الزائد يؤثر سلبا على الإنجاب ويؤخر البلوغ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

المجتمع الذكوري لا يتقبل تعنيف المرأة لزوجها

لم تعد ممارسة العنف صفة لصيقة بالرجال فقط، بل أصبحت المرأة أيضا تمارسه على الرجل داخل العلاقة الزوجية، وهو الأمر الذي مازال يعتبر غريبا في المجتمع المغربي. في الحوار التالي يحاول الأستاذ عبد الرحيم عمران تقديم مجموعة من التغييرات والتحولات التي طالت علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع المغربي.
ماهي التغييرات التي طرأت على المجتمع المغربي وجعلت المرأة تمارس العنف ضد زوجها؟
للإجابة عن هذا السؤال، يجب أولا استحضار هذه الظاهرة في شموليتها فعلى الرغم من التحولات التي عرفها المجتمع المغربي على مستوى العقليات والثقافة يبقى إلى حد كبير مجتمعا ذكوريا وأبيسيا في ثقافته وتعاملاته بالتالي. هذه العقلية مهنمة في استحضار ظاهرة العنف، من خلال الدراسات نجد أنها ظاهرة ذكورية بامتياز ومنتشرة بشكل كبير سواء من خلال إحصائيات المؤسسات الرسمية أو المجتمع المدني. وظاهرة العنف الذكوري هي ظاهرة عالمية وشمولية. والعنف الزوجي في المجتمع المغربي مازال صفة لصيقة بالذكور لحد اليوم، والمرأة هي التي تتعرض للعنف بشكل كبير.
وحتي لا نضخم هذا الأمر فإن العنف ضد الرجال يوجد بشكل محدود، وهو أمر يثير الانتباه سواء اجتماعيا أو علائقيا. وهذا النوع يمكن أن نسميه بالعنف المعكوس لأن السائد هو عنف الرجل ضد المرأة. لكن حالات ممارسة النساء للعنف على الرجال ولو بنسة قليلة، فهي تثير الانتباه، والتصريح بها أو الحديث عنها أيضا يثير الانتباه على اعتبار ظهور نسبة محدودة من النساء اللواتي يمارسن العنف ضد الرجال. وهذا ما يفتح الباب أمام الكثير من التساؤلات حول أسباب هذا العنف ودوافعه. وهذه الأشياء كلها لا يمكن ربطها دائما بتحولات المجتمع المغربي لأن هذه التحولات يمكن النظر إليها من منظور إيجابي كالمساواة بين الرجل والمرأة والاحترام المتبادل والقدرة على تسوية الخلافات عن طريق الحوار والنقاش.
وإذا ما عكسنا هذه الظاهرة سنجد أنها بدأت تأخذ بعض مظاهر السلبية من خلال تعنيف المرأة للرجل، وهذا يعتبر نوعا من التمرد على ما هو قائم وما هو متعارف عليه داخل المجتمع المغربي بثقافته وعاداته وممارساته التي تمنح السلطة والنفوذ للرجل، الذي كان يعبر عن هذه السلطة عن طريق استخدام العنف ضد زوجته.
في هذا الوضع المعكوس الذي تمارس فيه الزوجة العنف النفسي والجسدي ضد زوجها يصبح هذا الأخير يعاني من وضعية دونية قد يكون السبب فيها ضعف حالته الصحية والنفسية. وهنا يفقد الرجل تلك السلطة الرمزية والنفوذ الذي يعطيه إياه المجتمع، في حين أن العنف الذي يمارس على المرأة يمكن إيجاد مبررات له داخل المجتمع، وهو الأمر الذي لا يكون متاحا بالنسبة للرجل المعنف. وهذا يعني أن شخصية الرجل الضعيفة في هذه العلاقة هي التي تجعله في وضعية الدونية والتبخيس وتدفعه إلى تقبل هذا الوضع بما فيه من سلبيات، والرجل لا يتقبل هذا العنف بل يفرض عليه إما لوضع صحي أو اقتصادي مزري مما يجعله خاضعا لسلطة زوجته التي تمارس عليه العنف.
كيف تنعكس ممارسة الزوجة للعنف على زوجها على شخصيته داخل الأسرة وخارجها؟
يجب الانطلاق من المسلمات التي تقول بأن المجتمع المغربي هو مجتمع محافظ ذكوري وأبيسي في العمق، وعند قلب المعادلة التي تصبح فيها المرأة هي التي تمتلك سلطة ممارسة العنف ضد زوجها نكون أمام وضع آخر لأن السائد والمتعارف عليه هو ممارسة الرجل للعنف ضد المرأة، وهو الأمر الذي دفع الدولة بجميع مؤسساتها لتنتفض لمحاربة هذه الظاهرة لانعكاساتها السلبية على المرأة وحياتها الزوجية وعلى الأبناء.
وعند قلب المعادلة نجد أن الرجل الذي يمارس عليه العنف أصبح موضوع تعنيف ويعيش وضعية تبخيس وتنقيص منه ومن رجولته حيث يصبح رمزا ل«الحكرة» والدونية، وهو ما لا تتقبله العقلية الذكورية السائدة في المجتمع المغربي فالمجتمع ينزع صفة الرجولة عن الشخص الذي تضربه زوجته وتسبه، ويفقده هويته وكرامته، فالمجتمع يتقبل أن تعنف المرأة ويصفها بالمسكينة لكنه لا يتقبل الوضعية المعكوسة للرجل ولا يجد له أي مبررات للقبول بهذا الوضع.
ماهي أهم الأشياء التي يجب أن تقوم عليها العلاقة بين الزوجين لتجنب الوصول إلى هذه الوضعية؟
أولا، يجب تحرير المرأة من وضعية التعنيف والتبخيس التي تعيشها، وهو ما تقوم به مؤسسات الدولة والمجتمع المدني مما ينعكس بشكل إيجابي على العلاقة بين الرجل والمرأة. وهذا يقتضي الاحترام المتبادل بالرغم من وجود اختلافات وبعض المشاكل التي تتطلب تدبيرها بشكل عقلاني يسوده الحوار والنقاش، وبأن تكون العلاقة بين الزوجين قائمة على المحبة والقدرة على تقبل الطرف الآخر، لأن العنف لم يعد آلية أساسية لتدبير الصراع داخل بيت الزوجية. بالإضافة إلى أن التغيير بدأ يظهر من خلال انتشار الوعي والتعليم ووسائل الإعلام التي تعمل على نشر الوعي بهذا الخصوص. وهذا سينعكس بطبيعة الحال على العقلية السائدة، وبالتالي سيقلل من الخلافات والصراعات واستبعاد آلية العنف الجسدي والسيكولوجي لإيجاد علاقة أكثر توازنا بين الرجل والمرأة، وبذلك يمكن القول إن العنف بعد هذه التغييرات أصبح بدون وظيفة.
حاورته مجيدة أبوالخيرات
*أستاذ علم النفس الاجتماعي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.