بودرا يوضح بخصوص تعثر مشروع "متحف الريف" بالحسيمة    حصاد والرميد يتوعدان "مقيمي الحدود" في الشوارع بالمتابعة القضايية    أخيرا : قطارات الخليع ستصل الى سوس    بلمختار: التحقيق في "تسريب الMath" مستمرّ    تصريح سفير السينغال حول احتلال الشقق من طرف مهاجرين أفارقة بطنجة    عصابة إجرامية لسرقة النساء بالعنف في قبضة البوليس بوجدة    مثلي فاس: لم أكن ألبس الصايا، وسائق الطاكسي سرق هاتفي ونقودي    سلطات طنجة تُمهل المهاجرين المحتلين لشقق ب"العرفان" 24 ساعة لإفراغها    من أجل رمضان مريح وسليم .. يستحسن تفادي النوم بعد السحور    المريزق : متشبثون بالدفاع عن الشمال الذي لم يعرف لا عدالة ولا تنمية    الحكومة تحذر المواطنين من "الحلول محل العدالة"    لمرابط من وسط إضرابه: سأعود للمغرب فور تسلّمي شهادة سكنى    أي فعل أو عمل يهدف إلى أن يحل محل العدالة أو قوات الأمن يعد أمرا "غير شرعي تماما" (بلاغ مشترك لوزارتي العدل والحريات والداخلية)    بالفيديو: علي عمار يقدم كتابه الجديد عن مولاي هشام    اسبانيا : اعتقال 13 مغربيا بتهمة الاتجار في الكوكايين و3 بتهمة القتل    إلكاي جوندوجان يمدد تعاقده مع دورتموند    مغاربة الفايسبوك و الاعتداء الهمجي على مثلي مدينة فاس.. بين تأييد و استنكار    "الإخوان": مصر تحولت إلى دولة عصابات    النسيج الجمعوي يحيي ليلة روحية وينظم معرضا للصناعة التقليدية بالعروي    بلاغ للوداد حول جمعه العام و تجديد الانخراط    بشرى لساكنة اكادير ... قطارات الخليع تصل إلى سوس سنة 2016    الجديدة: مشاركة هامة في ندوة علمية حول موضوع الزوايا الصوفية بالمغرب    "لارام" تستعين بمستخدمين من غينيا بيساو    مقتل احد قيادات الاخوان المسلمين خلال اقتحام شقة غرب القاهرة    المختبرات تقود 250 صيدلانيا إلى المحاكم بسبب شيكات بدون رصيد    إتحاد طنجة يعين مساعد بنشيخة    سعر الغازوال ينخفض وأسعار البنزين ترتفع بنسبة طفيفة    توقيف شخصين للاشتباه في تورطهما في الاعتداء على شاذ جنسي بفاس    رجال الحموشي يعثرون على ثلاثة أفغان من "طالبان" فوق التراب الوطني    الحوار الليبي بالمغرب: واشنطن وعواصم أوروبية تدعو الأطراف إلى توقيع مشروع اتفاق الأمم المتحدة    رسالة لعروسي إلى برلمانية قسمت المغاربة إلى مدادافع عن فلسطين وآخر عن التنانير.. سقط قناعك!    بوليف: من ظن أن قتله لمؤمن، مهما اختلف معه، جائز، فجزاؤه جهنم خالدا فيها.    الملياردير الوليد بن طلال يتبرع بكامل ثروته للأعمال الخيرية    حكومة "الأخسرين أعمالا " !!!    حدث بوجدة..عوض المؤذن في الفجر وعندما انتهى فارق الحياة داخل المسجد    بيرو يعلن استعداده لإيقاف المفاوضات مع هولندا    الرميد يحرّك "الأغلبية" لسحب الاعتراض على استقلالية النيابة العامّة    | الرسائل.. بين أحمد بوزفور وعبد القادر وساط    | اليونان .. إغلاق المصارف وسط اضطرابات في أسواق المال    قراءة في الصحف المغربية الصادرة اليوم    أحيزون يلتحق بحرب ال4جي ويقترح ارتباطا دون تغيير الشريحة    | أصدقاء من العالم الأزرق    | مذكرات الطبيب الشخصي للسلطان سيدي محمد بن عبد الرحمان    كوبا.. أول بلد يقضي على انتقال السيدا من الأم للطفل    | شاغو يغادر القلعة الرجاوية بالتراضي    | تناولت بالدرس والتحليل موضوع «الاجتهاد بين ضوابط الشرع ومستجدات العصر» .. وداد العيدوني تقدم الدرس الخامس من سلسلة الدروس الرمضانية    باريس هيلتون تقاضي "رامز واكل الجو" (فيديو)    حسن طارق: أفضل العمل في شهر رمضان    فيسبوكيون يوجهون نِداءً الى الجيش الاسرائيلي: احتفظوا بهذه البضاعة لديكم    العطار.. مهنة بيع التوابل تنتعش في رمضان    تمويل محاور تنمية المنتوج السياحي وصل إلى 120 مليار درهم    لنتقال راموس لمانشستر يونايتد سيتطلب 180 مليون يورو    الأَرجنتِين تسحقُ البارَاغواي و تَعبُر إلى نِهائي كوبا أمريكا    سيدة مصرية حامل ب 27 جنينا!    طنجة: إنذار وزارة الداخلية إلى المهاجرين الأفارقة يعطي مفعوله    أفضل الأوقات لممارسة المشي خلال شهر رمضان    المهرجان الدولي "مغرب حكايات" رمضان 1436    سيدي عبد الرحمان المجدوب بمكناس يحتفي بأحمد المسيح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

يسرى تسأل عن أحوال المغرب
نشر في أخبار اليوم يوم 12 - 05 - 2010

هناك سوء فهم كبير بين شرق العالم العربي وغربه، فبقدر ما نعلم نحن المغاربة الشرق ومذاهبه ونحله وحركاته السياسية واتجاهاته الفكرية وخرائطه، بقدر ما يجهل إخواننا هذه الرقعة المحسوبة ثقافيا ولغويا على العالم العربي.
قبل أسابيع، زارتني الفنانة المصرية يسرى لإجراء حوار تلفزي حول موضوعين رئيسيين، لا يعرف فيهما الشرق إلا القليل عن المغرب: الأمازيغية شعبها وثقافتها وحضارتها، واليهود المغاربة.. جذورهم وثقافتهم وهويتهم. فقلت لها ما ملخصه أنالهوية المغربية هوية مركبة ومتعددة الأبعاد والجذور والمرجعيات، فيها بعد عربي وأمازيغي وإسلامي وإفريقي وأندلسي ويهودي. جاءت العروبة مع الإسلام فأصبح الانتماءان معا جزءا من الثقافة المغربية، وجاء البعد الإفريقي والأندلسي بفعل الجغرافيا، فالمغرب بلد إفريقي ومتوسطي. أما الديانة اليهودية فإن جذورها سابقة على الإسلام في بلاد المغرب الأقصى.
كانت العربية والأمازيغية لغتين تتداولان في قصور السلاطين ومساجد المملكة ومحاكم البلاد، كما في كتابات الفقهاء وأدب الشعراء وحكايات الرحالة والمؤرخين. وظلت القبائل العربية والأمازيغية تتعايش بشكل طبيعي في الغالب، حتى إن هناك قبائل عربية أصبحت أمازيغية، وأخرى أمازيغية تعربت بفعل الهجرة، وبفعل سلطة لغة القرآن في بعض الأحيان.
ظلت الصورة على هذا المنوال إلى أن سقطت البلاد تحت نير الاستعمار الفرنسي الذي تبنى سياسة "فرق تسد"، فعمد إلى التفريق بين العرب والأمازيغ، واعتبر أن العربي متعصب فيما الأمازيغي منفتح.. الأول متدين والثاني ميال إلى أن يكون برغماتيا، يعتمد في تشريعاته على العرف وليس على الدين. فكان رد فعل الحركة الوطنية أن تشبثت بالمكون العربي والإسلامي، الذي أصبح مهدَّدا من قبل الفرنسيين.
كان المغاربة يرفعون شعارا شهيرا في المساجد يقول: "اللهم الطف بنا في ما جرت به المقادير ولا تفرق بيننا وبين إخواننا البربر (الأمازيغ)"، وكان الفشل مآل سياسة التفريق، لكن نجاح سياسة الوحدة لم يكن نجاحا كاملا.
بعد الاستقلال، استمر البعد القومي العربي في سياسات الدولة بتأثير من حزب الاستقلال، ولم يتم الانتباه إلى أن الهوية المغربية ذات أبعاد متعددة، لغوية ودينية وعرقية وجهوية، فكان شعار تعريب التعليم والإدارة والقضاء ردا مباشرا على مسلسل "الفرنسة" الذي فرضه المستعمر على المغاربة.
استمر هذا الخلل في التوازن دون الانتباه إلى أن موجة التعريب وعددا من التوجهات القومية لبعض النخب لم تعد فقط ردا على الاستعمار، بل صارت "ظلما" لمكون أمازيغي بدأ يشعر بالغبن وهو الذي أسهم في النضال السياسي والعسكري ضد المحتل، خاصة مع تفاقم الأزمة الاجتماعية، التي كانت حادة في بعض المناطق الأمازيغية -الريف مثلا- وتورط بعض الضباط ذوي الانتماء الأمازيغي في الانقلابين العسكريين الفاشلين ضد الملك الراحل الحسن الثاني (1971-1972)، يضاف إلى كل هذا غياب مشروع ثقافي واجتماعي للدولة يذيب الإحساس بالانتماءات الفرعية.
ومع مطلع التسعينات، سيصبح المسرح الوطني والعالمي مهيأ لإعادة بعث "الحقوق الثقافية للأمازيغ" ولكن هذه المرة بنفس سياسي وإيديولوجي، ساهم فيه تراجع نفوذ الإيديولوجيا الاشتراكية، كما هي حال القومية العربية، في مقابل بروز الحركات الإسلامية كفاعل قوي على الساحة السياسية.
وفي ظل هذه الأجواء، تحول عدد من النخب الأمازيغية، التي كانت إما نخبا حزبية وسط فصائل اليسار أو مثقفين أمازيغ وسط الجامعة ومراكز البحث، إلى مناضلين جدد وسط الحركة الأمازيغية. وهكذا تشكلت حركة يعتبرها البعض ثقافية ويصنفها آخرون سياسية، تطالب برد الاعتبار إلى اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة "وطنية"، والانتباه اقتصاديا واجتماعيا إلى المناطق الأمازيغية المهمشة والفقيرة، كما في الإعلام والإدارة والقضاء.
يدعو الاتجاه الأكثر تطرفا إلى رحيل العرب عن بلاد الأمازيغ، ويتبنى كتابة عنصرية لتاريخ المغرب، تجعل من العرب والمسلمين محتلين للبلاد.
أما الاتجاه الثاني، فيعتبر أن الحركة الأمازيغية حركة ثقافية جاءت كرد فعل على إقصاء البعد الثقافي الأمازيغي في السياسات العمومية ومن المشهد الثقافي والإعلامي المغربي، ومن ثم فمطالبها مشروعة واستيعابها أفضل بكثير من إقصائها.
أخذت الدولة المغربية بالرأي الثاني، فعمد الملك محمد السادس إلى إنشاء معهد ملكي للثقافة الأمازيغية، يعنى برد الاعتبار إلى الأمازيغية في الجامعات والمدارس والإعلام. أكثر من هذا، جعل الملك ميزانية هذا المعهد جزءا من الميزانية العامة للقصر الملكي، كإشارة إلى الرعاية الملكية لهذه المطالب، فيما كان والده يتحفظ إزاء هذه المطالب.
إلا أن المفارقة في المشهد المغربي أن أكبر مناهضي الحركة الأمازيغية اليوم من أبناء جلدتها، أي أمازيغ يقودون حركات دينية كبيرة مثل مرشد جماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين، وسعد الدين العثماني قيادي "العدالة والتنمية"، بالإضافة إلى مثقفين كبار مثل الراحل محمد عابد الجابري، الأمازيغي الانتماء العروبي الإيديولوجيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.