ساعة ذكية خلال أسابيع قليلة من مايكروسوفت    طرد خليجية من أوبرا في باريس رفضت خلع نقابها    تاعرابت يخلع ملابسه لإحراج مدرب كوينر بارك!    الإلترات العسكرية تتناحر فيما بينها    جامعة الكرة المغربية مجبرة على أداء غرامة خمسين ألف دولار في حال تأجيل "الكان" أو سحبه    ثريا العلوي تقولها في طنجة : "أعترف أنني خنته"    هوبير رئيسة للجنة تحكيم الدورة 14 للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش    «سليد» لمخرجه ياسين الإدريسي يتنافس لمهرجان نواكشوط الدولي للفيلم القصير    المغرب يعود لتوقيت غرينيتش ليلة السبت-الأحد    "هيومان رايتس ووتش" تعرض شهادات صادمة وتؤكد: العبودية لازالت تلقي بظلالها الكثيفة على مخيمات تندوف    متابعات    ايت ملول: ساكنة توهمو تعيش تحت وطأة العطش والظلام الدامس    قتيلة وجريحان في حادثة سير داخل المدار الحضري بوادي زم    اعترفت أن خالها هو من فعلها: البراءة للمتهم بإغتصاب فتاة قاصر بالناظور    سنة حبسا نافذا لمشتبه به في عملية «السطو على شاحنة أموال طنجة»    احتجاجات التلاميذ و آبائهم بمدرسة الأمل بأجلموس بسبب حرمانهم من حقهم في تلقي دروسهم بشكل عاد .    افتتاح فعاليات معرض الفرس بالجديدة في دورته السابعة    السجن خمسة أعوام للعداء الجنوب افريقي بيستوريوس بعد قتل صديقته    رومينيجه : روما هو المنافس الأقوى للبايرن في المجموعة    أبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    بلاغ المكتب الوطني للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب    استئنافية طنجة ترفع العقوبة السجنية في حق "الناشطة" وفاء شراف    معتقلون سابقون يتهمون منتدى المانوزي بنقض العهد معهم حجار يوضح: فصيل يسعى إلى إحراج الآخرين بملفات «وهمية»    منتخب الهيب هوب يشارك في بطولة العالم ببراغ    أول محطة حرارية بواسطة الطاقة الشمسية في المغرب تدخل حيز العمل في 2015    عقد شراكة لتعزيز مكانة الطاقات المتجددة بالمغرب    ليبيا والفرص الضائعة    مسجد الحسن الثاني رابع أجمل المساجد في العالم    سنتين وأربعة أشهر سجنا في حق تسعة من الأطر العليا المعطلة    الصحافيون اكثر قلقا ازاء تغطية ايبولا من تغطية الحروب    مقتل رئيس العملاق النفطي «طوطال» بعد تحطم طائرته في موسكو    المعارضة الجزائرية تدعو إلى انتخابات سابقة لأوانها لتفادي "مخاطر تحلل الدولة"    قطر والمغرب يوقعان عقودا تجارية بقيمة 27.4 مليون دولار    %15 من سكان المغرب يعانون الفقر    شباط : "السياج الفاصل بين الجزائر والمغرب جاء متاخرا    منظمة الصحة: الأجهزة المنتشرة في المطارات لن تحمي المغرب من ايبولا    وتستمر الظاّهرة.. اعتداء جديد على مواطن من طرف شخص أحمق    المغاربة سيؤدون 184 مليار درهم ضرائب لخزينة الدولة سنة 2015    "برنامج مقاولتي" الوسيلة التي تحولت من نعمة إلى نقمة    المغرب قد يحتاج إلى اقتراض 24 مليار درهم لسد عجز ميزانية 2015    إقليم طاطا.. تسجيل أزيد من 30 حالة تسمم إثر شرب مياه عين ملوثة    بنهيمة متخوف من مستقبل 'لارام' بسبب الضرائب    جائزة البابطين تختار المغرب للاحتفال بيوبيلها الفضي    المانيو يخطط لخطف بيكي    العاهل الأردني: هناك حرب أهلية داخل الإسلام    كوبان من القهوة يوميا يقللان فرص الرجال بالإنجاب    دراسة أمريكية: شمال الأرض سيصبح جنوبا بحلول 100 عام    فيديو..ببغاء يهاجم عازف كمان بسبب أغنية "تايتنك"    شرب الماء البارد بعد الأكل يتسبب في سرطان الأمعاء    سامسونغ إليكترونيكس تطرح جالاكسي نوت 4 الجديد بالمغرب    فنان يحبس سحابة في منزله ليصورها    جائحة "داعش" أخطر أوبئة التطرف: 1 التطرف وباء    جائزة الأطلس الكبير للكتاب يوم 26 أكتوبر بالرباط    رئيس الشيشان معجب بالمغربية ميساء    الغثائية..حال المسلمين بين الكم و الكيف.    2M تستعين ب«دارويني» للطعن في حديث النبي    "قاسم حول" يكتب: حكم النساء في الصبح وفي المساء!    طبقات الملعونين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

يسرى تسأل عن أحوال المغرب
نشر في أخبار اليوم يوم 12 - 05 - 2010

هناك سوء فهم كبير بين شرق العالم العربي وغربه، فبقدر ما نعلم نحن المغاربة الشرق ومذاهبه ونحله وحركاته السياسية واتجاهاته الفكرية وخرائطه، بقدر ما يجهل إخواننا هذه الرقعة المحسوبة ثقافيا ولغويا على العالم العربي.
قبل أسابيع، زارتني الفنانة المصرية يسرى لإجراء حوار تلفزي حول موضوعين رئيسيين، لا يعرف فيهما الشرق إلا القليل عن المغرب: الأمازيغية شعبها وثقافتها وحضارتها، واليهود المغاربة.. جذورهم وثقافتهم وهويتهم. فقلت لها ما ملخصه أنالهوية المغربية هوية مركبة ومتعددة الأبعاد والجذور والمرجعيات، فيها بعد عربي وأمازيغي وإسلامي وإفريقي وأندلسي ويهودي. جاءت العروبة مع الإسلام فأصبح الانتماءان معا جزءا من الثقافة المغربية، وجاء البعد الإفريقي والأندلسي بفعل الجغرافيا، فالمغرب بلد إفريقي ومتوسطي. أما الديانة اليهودية فإن جذورها سابقة على الإسلام في بلاد المغرب الأقصى.
كانت العربية والأمازيغية لغتين تتداولان في قصور السلاطين ومساجد المملكة ومحاكم البلاد، كما في كتابات الفقهاء وأدب الشعراء وحكايات الرحالة والمؤرخين. وظلت القبائل العربية والأمازيغية تتعايش بشكل طبيعي في الغالب، حتى إن هناك قبائل عربية أصبحت أمازيغية، وأخرى أمازيغية تعربت بفعل الهجرة، وبفعل سلطة لغة القرآن في بعض الأحيان.
ظلت الصورة على هذا المنوال إلى أن سقطت البلاد تحت نير الاستعمار الفرنسي الذي تبنى سياسة "فرق تسد"، فعمد إلى التفريق بين العرب والأمازيغ، واعتبر أن العربي متعصب فيما الأمازيغي منفتح.. الأول متدين والثاني ميال إلى أن يكون برغماتيا، يعتمد في تشريعاته على العرف وليس على الدين. فكان رد فعل الحركة الوطنية أن تشبثت بالمكون العربي والإسلامي، الذي أصبح مهدَّدا من قبل الفرنسيين.
كان المغاربة يرفعون شعارا شهيرا في المساجد يقول: "اللهم الطف بنا في ما جرت به المقادير ولا تفرق بيننا وبين إخواننا البربر (الأمازيغ)"، وكان الفشل مآل سياسة التفريق، لكن نجاح سياسة الوحدة لم يكن نجاحا كاملا.
بعد الاستقلال، استمر البعد القومي العربي في سياسات الدولة بتأثير من حزب الاستقلال، ولم يتم الانتباه إلى أن الهوية المغربية ذات أبعاد متعددة، لغوية ودينية وعرقية وجهوية، فكان شعار تعريب التعليم والإدارة والقضاء ردا مباشرا على مسلسل "الفرنسة" الذي فرضه المستعمر على المغاربة.
استمر هذا الخلل في التوازن دون الانتباه إلى أن موجة التعريب وعددا من التوجهات القومية لبعض النخب لم تعد فقط ردا على الاستعمار، بل صارت "ظلما" لمكون أمازيغي بدأ يشعر بالغبن وهو الذي أسهم في النضال السياسي والعسكري ضد المحتل، خاصة مع تفاقم الأزمة الاجتماعية، التي كانت حادة في بعض المناطق الأمازيغية -الريف مثلا- وتورط بعض الضباط ذوي الانتماء الأمازيغي في الانقلابين العسكريين الفاشلين ضد الملك الراحل الحسن الثاني (1971-1972)، يضاف إلى كل هذا غياب مشروع ثقافي واجتماعي للدولة يذيب الإحساس بالانتماءات الفرعية.
ومع مطلع التسعينات، سيصبح المسرح الوطني والعالمي مهيأ لإعادة بعث "الحقوق الثقافية للأمازيغ" ولكن هذه المرة بنفس سياسي وإيديولوجي، ساهم فيه تراجع نفوذ الإيديولوجيا الاشتراكية، كما هي حال القومية العربية، في مقابل بروز الحركات الإسلامية كفاعل قوي على الساحة السياسية.
وفي ظل هذه الأجواء، تحول عدد من النخب الأمازيغية، التي كانت إما نخبا حزبية وسط فصائل اليسار أو مثقفين أمازيغ وسط الجامعة ومراكز البحث، إلى مناضلين جدد وسط الحركة الأمازيغية. وهكذا تشكلت حركة يعتبرها البعض ثقافية ويصنفها آخرون سياسية، تطالب برد الاعتبار إلى اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة "وطنية"، والانتباه اقتصاديا واجتماعيا إلى المناطق الأمازيغية المهمشة والفقيرة، كما في الإعلام والإدارة والقضاء.
يدعو الاتجاه الأكثر تطرفا إلى رحيل العرب عن بلاد الأمازيغ، ويتبنى كتابة عنصرية لتاريخ المغرب، تجعل من العرب والمسلمين محتلين للبلاد.
أما الاتجاه الثاني، فيعتبر أن الحركة الأمازيغية حركة ثقافية جاءت كرد فعل على إقصاء البعد الثقافي الأمازيغي في السياسات العمومية ومن المشهد الثقافي والإعلامي المغربي، ومن ثم فمطالبها مشروعة واستيعابها أفضل بكثير من إقصائها.
أخذت الدولة المغربية بالرأي الثاني، فعمد الملك محمد السادس إلى إنشاء معهد ملكي للثقافة الأمازيغية، يعنى برد الاعتبار إلى الأمازيغية في الجامعات والمدارس والإعلام. أكثر من هذا، جعل الملك ميزانية هذا المعهد جزءا من الميزانية العامة للقصر الملكي، كإشارة إلى الرعاية الملكية لهذه المطالب، فيما كان والده يتحفظ إزاء هذه المطالب.
إلا أن المفارقة في المشهد المغربي أن أكبر مناهضي الحركة الأمازيغية اليوم من أبناء جلدتها، أي أمازيغ يقودون حركات دينية كبيرة مثل مرشد جماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين، وسعد الدين العثماني قيادي "العدالة والتنمية"، بالإضافة إلى مثقفين كبار مثل الراحل محمد عابد الجابري، الأمازيغي الانتماء العروبي الإيديولوجيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.