النيابة تطالب ببدء محاكمة رئيس برشلونة    مصرع شخصين وجرح 10 آخرين في حادثة سير قرب تمسمان    أكادير : غرفة التجارة الصناعة والخدمات تعقد دورتها لشهر فبراير وقطاعي السياحة و التجارة غير المهيكلة أهم المحاور    بالفيديو والصور … كونغوليون يشجعون الرجاء قبل مواجهة الشياطين السود    إنييستا : لقاء غرناطة مهمة ولها نكهة خاصة    الفنان الفلسطيني غسّان مطر في ذمة الله    بنكيران يوزع 350 درهما لكل أرملة تزامنا مع الانتخابات    هذه تواريخ انتخابات الجماعات والجهات ومجلس المستشارين    ترحيب فلسطيني بقرار البرلمان الإيطالي الداعي إلى الاعتراف بدولة فلسطين    تعرف على تعليق "بينيتيز" على قرعة الدوري الأوروبي    شرطي يقدم على الانتحار داخل مسكنه بوجدة    هل دقت ساعة بنعطية مع البايرن ميونيخ    الاتحاد الاسباني يخفض عقوبة يوسف العربي‎    غدا السبت: المغاربة يحتفلون بالذكرى الثامنة لميلاد الأميرة للا خديجة    بلاتر يكشف عن موعد نهائي مونديال قطر 2022    الفستان الذي حير لونه رواد مواقع التواصل الاجتماعي عبر العالم    مروحية تنقذ مواطنا تعرض لحادث خطير بتمسمان    مسلحان بمسدس يقتحمان مسجدا في تطوان ويهددان طفلا    إدارة الحسيمة تعد لاعبيها بمنحة دسمة لتجاوز الوداد    الشرطة الدنماركية توقف شخصا ثالثا يعتقد أنه شريك منفذ اعتداءات كوبنهاغن    جولة اليوم في بعض صحف أمريكا الشمالية    هذا هو آخر أجل لتجديد رخص السياقة والبطاقات الرمادية    اعتقال شخص هدد بتفجير نفسه أمام القنصلية الأمريكية بتركيا    وزارة الداخلية تعلن عن تاريخ حصر اللوائح الانتخابية العامة    جمعية الرسالة تنظم صبحية بأولاد أفرج تحت شعار "محمد صلى الله عليه وسلم به نقتدي"    سفاح "داعش" من مشجع لكرة قدم الى متعطش للحرب    سرقة فستان مرصع باللؤلؤ تألقت به لوبيتا نيونج في حفل الأوسكار    عناصر من"داعش" يدمرون محتويات متحف الموصل التاريخية واليونيسكو تتدخل    عفوا .. لسنا «مشوشين» سيد ابن كيران    الجمعية الدولية للمسلمين القرآنيين: الله لم يحرم الخمر والزمزمي يصفهم ب »الزنادقة »    حمادة: الإسلام والتعامل والتواصل هي قيم الإسلام    الأسئلة التي طرحتها طريقة تفكيك « حقيبة المتفجرات » بالدار البيضاء    هذا مصير صاحب فيديو دورية الشرطة التي اتهمها بالارتشاء ووصفها بالجراثيم    الاحتفاء بالقفطان المغربي بواشنطن يوم 8 مارس المقبل    القانون الجديد الخاص بمجلس المنافسة حول المجلس من هيئة استشارية إلى سلطة تقريرية    دراسة البنك الإفريقي للتنمية تشخص إكراهات النمو الاقتصادي بالمغرب    أقلية يهودية فرنسية تبتز قصر الإليزيه    « العودة إلى حمص» .. ضمن خميس السينما وحقوق الإنسان بالرباط والدار البيضاء      إطلاق اسم الراحل عموري مبارك على المعهد الموسيقي بأكادير    اليسار العربي    مفتكر يواصل مغامرته السينمائية انطلاقا من السيرة الذاتية إلى الذاكرة الجماعية    نتائج التحقيق حول الهجوم الارهابي على مجمع "اين اميناس" بالجزائر تثير غضب أسر الضحايا    المجلس الجماعي للرباط يوافق على تمديد تمديد خط الترامواي    إنقاذ مواطن تعرض لحادثة سير بمنطقة تمسمان ونقله بواسطة مروحية إلى المركز الاستشفائي محمد السادس بوجدة    وزارة الاتصال تحذر من ترويج أسماء شخصيات طالتها تهديدات إرهابية    أزيد من 20 ألف مغربي مصاب بمرض حمى الأبيض المتوسط    دراسة:عقار لعلاج الالتهاب الكبدي يشفي 97% من مرضى الايدز    وفاة 22 شخصا بداء الأنفلونزا خلال شهر بكتالونيا شمال شرق إسبانيا    مجموعة لوماتان تنظم ندوة حول 'قانون المقاول الذاتي'    المغرب يطرح تراخيص لاستغلال الاتصالات بالأقمار الصناعية    استفادة 27 ألف شاب وشابة من التكوين بالتدرج المهني في أفق 2019    انطلاق عملية التسجيل في دورة 2015 للبرنامج الدولي "أفضل المشغلين في المغرب"    "إطار الليل" لتالا حديد.. تجربة سينمائية واعدة مشبعة بالشعرية والتجريب    تازة: اتفاقية بناء محطة سككية جديدة    سعدي يوسف ينتقد الأشعري وحميش    إجراء عملية "عقم" لامرأة دون علمها    (+فيديو)فتاة تبكي بحرقة على معاناة والدتها المريضة بالزهايمر    الحاجة إلى العقل لاجتثاث التقليدانية المضطهدة للمرأة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

يسرى تسأل عن أحوال المغرب
نشر في أخبار اليوم يوم 12 - 05 - 2010

هناك سوء فهم كبير بين شرق العالم العربي وغربه، فبقدر ما نعلم نحن المغاربة الشرق ومذاهبه ونحله وحركاته السياسية واتجاهاته الفكرية وخرائطه، بقدر ما يجهل إخواننا هذه الرقعة المحسوبة ثقافيا ولغويا على العالم العربي.
قبل أسابيع، زارتني الفنانة المصرية يسرى لإجراء حوار تلفزي حول موضوعين رئيسيين، لا يعرف فيهما الشرق إلا القليل عن المغرب: الأمازيغية شعبها وثقافتها وحضارتها، واليهود المغاربة.. جذورهم وثقافتهم وهويتهم. فقلت لها ما ملخصه أنالهوية المغربية هوية مركبة ومتعددة الأبعاد والجذور والمرجعيات، فيها بعد عربي وأمازيغي وإسلامي وإفريقي وأندلسي ويهودي. جاءت العروبة مع الإسلام فأصبح الانتماءان معا جزءا من الثقافة المغربية، وجاء البعد الإفريقي والأندلسي بفعل الجغرافيا، فالمغرب بلد إفريقي ومتوسطي. أما الديانة اليهودية فإن جذورها سابقة على الإسلام في بلاد المغرب الأقصى.
كانت العربية والأمازيغية لغتين تتداولان في قصور السلاطين ومساجد المملكة ومحاكم البلاد، كما في كتابات الفقهاء وأدب الشعراء وحكايات الرحالة والمؤرخين. وظلت القبائل العربية والأمازيغية تتعايش بشكل طبيعي في الغالب، حتى إن هناك قبائل عربية أصبحت أمازيغية، وأخرى أمازيغية تعربت بفعل الهجرة، وبفعل سلطة لغة القرآن في بعض الأحيان.
ظلت الصورة على هذا المنوال إلى أن سقطت البلاد تحت نير الاستعمار الفرنسي الذي تبنى سياسة "فرق تسد"، فعمد إلى التفريق بين العرب والأمازيغ، واعتبر أن العربي متعصب فيما الأمازيغي منفتح.. الأول متدين والثاني ميال إلى أن يكون برغماتيا، يعتمد في تشريعاته على العرف وليس على الدين. فكان رد فعل الحركة الوطنية أن تشبثت بالمكون العربي والإسلامي، الذي أصبح مهدَّدا من قبل الفرنسيين.
كان المغاربة يرفعون شعارا شهيرا في المساجد يقول: "اللهم الطف بنا في ما جرت به المقادير ولا تفرق بيننا وبين إخواننا البربر (الأمازيغ)"، وكان الفشل مآل سياسة التفريق، لكن نجاح سياسة الوحدة لم يكن نجاحا كاملا.
بعد الاستقلال، استمر البعد القومي العربي في سياسات الدولة بتأثير من حزب الاستقلال، ولم يتم الانتباه إلى أن الهوية المغربية ذات أبعاد متعددة، لغوية ودينية وعرقية وجهوية، فكان شعار تعريب التعليم والإدارة والقضاء ردا مباشرا على مسلسل "الفرنسة" الذي فرضه المستعمر على المغاربة.
استمر هذا الخلل في التوازن دون الانتباه إلى أن موجة التعريب وعددا من التوجهات القومية لبعض النخب لم تعد فقط ردا على الاستعمار، بل صارت "ظلما" لمكون أمازيغي بدأ يشعر بالغبن وهو الذي أسهم في النضال السياسي والعسكري ضد المحتل، خاصة مع تفاقم الأزمة الاجتماعية، التي كانت حادة في بعض المناطق الأمازيغية -الريف مثلا- وتورط بعض الضباط ذوي الانتماء الأمازيغي في الانقلابين العسكريين الفاشلين ضد الملك الراحل الحسن الثاني (1971-1972)، يضاف إلى كل هذا غياب مشروع ثقافي واجتماعي للدولة يذيب الإحساس بالانتماءات الفرعية.
ومع مطلع التسعينات، سيصبح المسرح الوطني والعالمي مهيأ لإعادة بعث "الحقوق الثقافية للأمازيغ" ولكن هذه المرة بنفس سياسي وإيديولوجي، ساهم فيه تراجع نفوذ الإيديولوجيا الاشتراكية، كما هي حال القومية العربية، في مقابل بروز الحركات الإسلامية كفاعل قوي على الساحة السياسية.
وفي ظل هذه الأجواء، تحول عدد من النخب الأمازيغية، التي كانت إما نخبا حزبية وسط فصائل اليسار أو مثقفين أمازيغ وسط الجامعة ومراكز البحث، إلى مناضلين جدد وسط الحركة الأمازيغية. وهكذا تشكلت حركة يعتبرها البعض ثقافية ويصنفها آخرون سياسية، تطالب برد الاعتبار إلى اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة "وطنية"، والانتباه اقتصاديا واجتماعيا إلى المناطق الأمازيغية المهمشة والفقيرة، كما في الإعلام والإدارة والقضاء.
يدعو الاتجاه الأكثر تطرفا إلى رحيل العرب عن بلاد الأمازيغ، ويتبنى كتابة عنصرية لتاريخ المغرب، تجعل من العرب والمسلمين محتلين للبلاد.
أما الاتجاه الثاني، فيعتبر أن الحركة الأمازيغية حركة ثقافية جاءت كرد فعل على إقصاء البعد الثقافي الأمازيغي في السياسات العمومية ومن المشهد الثقافي والإعلامي المغربي، ومن ثم فمطالبها مشروعة واستيعابها أفضل بكثير من إقصائها.
أخذت الدولة المغربية بالرأي الثاني، فعمد الملك محمد السادس إلى إنشاء معهد ملكي للثقافة الأمازيغية، يعنى برد الاعتبار إلى الأمازيغية في الجامعات والمدارس والإعلام. أكثر من هذا، جعل الملك ميزانية هذا المعهد جزءا من الميزانية العامة للقصر الملكي، كإشارة إلى الرعاية الملكية لهذه المطالب، فيما كان والده يتحفظ إزاء هذه المطالب.
إلا أن المفارقة في المشهد المغربي أن أكبر مناهضي الحركة الأمازيغية اليوم من أبناء جلدتها، أي أمازيغ يقودون حركات دينية كبيرة مثل مرشد جماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين، وسعد الدين العثماني قيادي "العدالة والتنمية"، بالإضافة إلى مثقفين كبار مثل الراحل محمد عابد الجابري، الأمازيغي الانتماء العروبي الإيديولوجيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.