85% من دخل الفقراء المغاربة يصرف في التغذية    إسبانيا تدعو الاتحاد الأوربي إلى إلى تعزيز التعاون مع المغرب في مجال محاربة الهجرة غير الشرعية    تدنيس قبور لمسلمين في لوزان السويسرية    هذا حكم مباراة أسود الأطلس أمام ساحل العاج في تصفيات المونديال    صحيفة فرنسية تكشف سببا جديدا وراء رحيل نيمار عن برشلونة    ضمن مشروع توطين فرقة أرلكان بالمركب الثقافي بني ملال حفل الذاكرة المسرحية: تكريم، وفاء وتضامن    مدينة عربية تتصدر قائمة المدن الأكثر خطورة على حياة النساء بالعالم    بنكيران يعلن الحرب على العثماني    زيدان: أحاول ألا أرتكب الحماقات    نوفاكوفيتش يعرض خدماته مجانا على ناديه السابق كولونيا    طقس الثلاثاء..سحب منخفضة مع قطرات مطرية    مقتل صحفية "وثائق بنما" بتفجير سيارتها فى مالطا    حدث في مثل هذا اليوم:الشرطة الفرنسية تقتل 300 جزائريا    زوجة داعشي مغربي..هكذا شارك زوجي في عملية إحراق الطيار الأردني    "تويتر" يعد بحجب تغريدات الكراهية والمضايقات الجنسية    مهرجان مينوركا الإسباني في ضيافة مهرجان سينما الشعوب المغربي    بعد السياسة والاقتصاد.."الضحك" لتعزيز روابط المغرب بافريقيا -فيديو    اتفاق بين الجامعة ووزارة الصحة لتسهيل رحلات الجماهير إلى الكوديفوار    طنجة تحقق رقما قياسيا في جذب السياح الأجانب خلال 7 أشهر    انخفاض وثيرة القروض البنكية في غشت 2017    لوفرين مدافع ليفربول يتهم لوكاكو بالخشونة    مدرب هندوراس يصف موعد مباراتي ملحق كأس العالم بأنه "غير إنساني"    ''سيمنس غاميسا''مشروع واعد يؤثث جاذبية طنجة الإقتصادية    تسريبات تكشف عن عورة "العدالة و التنمية" بتطوان    توقيف عصابة أغرقت الشمال ب"القرقوبي"..ضمنها قاصر!    لماذا رحل رونالدينيو عن برشلونة؟    جماعة المضيق تواصل أشغال دورة أكتوبر    تاريخ قرعة الهجرة لأمريكا    استياء بعين لحصن من استمرار استغلال النفوذ واحتلال الملك العمومي    "علي بابا" الصيني يزيح "أمازون" الأمريكي عن عرش التجارة الإلكترونية بالعالم    بسبب مقهى الروبيو … أسرة الصرصري تعتصم بباشوية القصر الكبير    تعزية في وفاة الضابط ابراهيم العمري (القنيطري)    متابعة طبيبين إيطاليين بعد وفاة مغربية أثناء الولادة    بوابة القصر الكبير .. عشر سنوات من العطاء في الإعلام المحلي    "غيابات حصاد" بين الرفض والترحيب!    المُتَّصِل المُنفصِل    العثماني يؤكد "مؤامرة" 8 أكتوبر    سائقو تاكسيات يحتجون أمام قصر العدالة بوجدة    الإيسيسكو تدين التفجيرين الإرهابيين بمقديشيو    منظمة المرأة التجمعية بجهة بني ملال_خنيفرة تخلذ اليوم الوطني للمرأة المغربية    البيجيدي" يعد مقترح قانون لإلغاء تقاعد البرلمانيين"    بعد فضيحة التحرش بهوليوود.. ممثلة تتهم جورج كلوني    أوفيليا" تقتل ثلاثة أشخاص وتغلق المدارس "    ضغط جنرالات الجزائر يبعد الشاب خالد من أغنية حول المغرب    دنيا بطمة تتغزل بإبنتها غزل !!    انتصار جديد للدبلوماسية البرلمانية بروسيا    مسجد النصر بمدينة فيلفورد البلجيكية ينظم أياماً تواصلية ناجحة مع الجالية المسلمة بغية إنشاء معهد لتعليم اللغة العربية و الدراسات الإسلامية.    صندوق النقد الدولي يشيد بالإصلاحات التي عرفها المغرب    " لغة السينما "..يجيب عن الأسئلة المقلقة للطريبق في الإخراج    دراسة: 253 مليون شخص حول العالم يعانون من ضعف البصر    هذه ديون الخزينة مع متم شتنبر    الشاي الأخضر يقي من الإصابة بالزهايمر    ضمادات طبية ذكية لعلاج الجروح    هذا ما يحدث لشرايينك إذا تناولت الموز يوميا    باحث سعودي يرد على الريسوني بعد مقاله عن "الإسلام السعودي"    رجالُ الحموشي يَدحَرون "الدواعش".. ويُخرجونَهُم من جحور فسقِهم إلى زنزانة تأديبهم    تعرف على قارئ آية "إن شر الدواب عند الله" على مسامع البرلمانيين    شيخ مصري: كرة القدم حرام شرعا ولا فائدة من مشاهدتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يسرى تسأل عن أحوال المغرب
نشر في أخبار اليوم يوم 12 - 05 - 2010

هناك سوء فهم كبير بين شرق العالم العربي وغربه، فبقدر ما نعلم نحن المغاربة الشرق ومذاهبه ونحله وحركاته السياسية واتجاهاته الفكرية وخرائطه، بقدر ما يجهل إخواننا هذه الرقعة المحسوبة ثقافيا ولغويا على العالم العربي.
قبل أسابيع، زارتني الفنانة المصرية يسرى لإجراء حوار تلفزي حول موضوعين رئيسيين، لا يعرف فيهما الشرق إلا القليل عن المغرب: الأمازيغية شعبها وثقافتها وحضارتها، واليهود المغاربة.. جذورهم وثقافتهم وهويتهم. فقلت لها ما ملخصه أنالهوية المغربية هوية مركبة ومتعددة الأبعاد والجذور والمرجعيات، فيها بعد عربي وأمازيغي وإسلامي وإفريقي وأندلسي ويهودي. جاءت العروبة مع الإسلام فأصبح الانتماءان معا جزءا من الثقافة المغربية، وجاء البعد الإفريقي والأندلسي بفعل الجغرافيا، فالمغرب بلد إفريقي ومتوسطي. أما الديانة اليهودية فإن جذورها سابقة على الإسلام في بلاد المغرب الأقصى.
كانت العربية والأمازيغية لغتين تتداولان في قصور السلاطين ومساجد المملكة ومحاكم البلاد، كما في كتابات الفقهاء وأدب الشعراء وحكايات الرحالة والمؤرخين. وظلت القبائل العربية والأمازيغية تتعايش بشكل طبيعي في الغالب، حتى إن هناك قبائل عربية أصبحت أمازيغية، وأخرى أمازيغية تعربت بفعل الهجرة، وبفعل سلطة لغة القرآن في بعض الأحيان.
ظلت الصورة على هذا المنوال إلى أن سقطت البلاد تحت نير الاستعمار الفرنسي الذي تبنى سياسة "فرق تسد"، فعمد إلى التفريق بين العرب والأمازيغ، واعتبر أن العربي متعصب فيما الأمازيغي منفتح.. الأول متدين والثاني ميال إلى أن يكون برغماتيا، يعتمد في تشريعاته على العرف وليس على الدين. فكان رد فعل الحركة الوطنية أن تشبثت بالمكون العربي والإسلامي، الذي أصبح مهدَّدا من قبل الفرنسيين.
كان المغاربة يرفعون شعارا شهيرا في المساجد يقول: "اللهم الطف بنا في ما جرت به المقادير ولا تفرق بيننا وبين إخواننا البربر (الأمازيغ)"، وكان الفشل مآل سياسة التفريق، لكن نجاح سياسة الوحدة لم يكن نجاحا كاملا.
بعد الاستقلال، استمر البعد القومي العربي في سياسات الدولة بتأثير من حزب الاستقلال، ولم يتم الانتباه إلى أن الهوية المغربية ذات أبعاد متعددة، لغوية ودينية وعرقية وجهوية، فكان شعار تعريب التعليم والإدارة والقضاء ردا مباشرا على مسلسل "الفرنسة" الذي فرضه المستعمر على المغاربة.
استمر هذا الخلل في التوازن دون الانتباه إلى أن موجة التعريب وعددا من التوجهات القومية لبعض النخب لم تعد فقط ردا على الاستعمار، بل صارت "ظلما" لمكون أمازيغي بدأ يشعر بالغبن وهو الذي أسهم في النضال السياسي والعسكري ضد المحتل، خاصة مع تفاقم الأزمة الاجتماعية، التي كانت حادة في بعض المناطق الأمازيغية -الريف مثلا- وتورط بعض الضباط ذوي الانتماء الأمازيغي في الانقلابين العسكريين الفاشلين ضد الملك الراحل الحسن الثاني (1971-1972)، يضاف إلى كل هذا غياب مشروع ثقافي واجتماعي للدولة يذيب الإحساس بالانتماءات الفرعية.
ومع مطلع التسعينات، سيصبح المسرح الوطني والعالمي مهيأ لإعادة بعث "الحقوق الثقافية للأمازيغ" ولكن هذه المرة بنفس سياسي وإيديولوجي، ساهم فيه تراجع نفوذ الإيديولوجيا الاشتراكية، كما هي حال القومية العربية، في مقابل بروز الحركات الإسلامية كفاعل قوي على الساحة السياسية.
وفي ظل هذه الأجواء، تحول عدد من النخب الأمازيغية، التي كانت إما نخبا حزبية وسط فصائل اليسار أو مثقفين أمازيغ وسط الجامعة ومراكز البحث، إلى مناضلين جدد وسط الحركة الأمازيغية. وهكذا تشكلت حركة يعتبرها البعض ثقافية ويصنفها آخرون سياسية، تطالب برد الاعتبار إلى اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة "وطنية"، والانتباه اقتصاديا واجتماعيا إلى المناطق الأمازيغية المهمشة والفقيرة، كما في الإعلام والإدارة والقضاء.
يدعو الاتجاه الأكثر تطرفا إلى رحيل العرب عن بلاد الأمازيغ، ويتبنى كتابة عنصرية لتاريخ المغرب، تجعل من العرب والمسلمين محتلين للبلاد.
أما الاتجاه الثاني، فيعتبر أن الحركة الأمازيغية حركة ثقافية جاءت كرد فعل على إقصاء البعد الثقافي الأمازيغي في السياسات العمومية ومن المشهد الثقافي والإعلامي المغربي، ومن ثم فمطالبها مشروعة واستيعابها أفضل بكثير من إقصائها.
أخذت الدولة المغربية بالرأي الثاني، فعمد الملك محمد السادس إلى إنشاء معهد ملكي للثقافة الأمازيغية، يعنى برد الاعتبار إلى الأمازيغية في الجامعات والمدارس والإعلام. أكثر من هذا، جعل الملك ميزانية هذا المعهد جزءا من الميزانية العامة للقصر الملكي، كإشارة إلى الرعاية الملكية لهذه المطالب، فيما كان والده يتحفظ إزاء هذه المطالب.
إلا أن المفارقة في المشهد المغربي أن أكبر مناهضي الحركة الأمازيغية اليوم من أبناء جلدتها، أي أمازيغ يقودون حركات دينية كبيرة مثل مرشد جماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين، وسعد الدين العثماني قيادي "العدالة والتنمية"، بالإضافة إلى مثقفين كبار مثل الراحل محمد عابد الجابري، الأمازيغي الانتماء العروبي الإيديولوجيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.