الزاير: "بنكيران أخلف وعده مع النقابات ونحن إما أن نكون أو لا نكون"    تفكيك خلية إرهابية من أربعة معتقلين سابقين ينحدرون من مكناس وتطوان ومرتيل وأكوراي    إرساء ثقافة الاستعمال المؤمن للإنترنت ضرورة لمواجهة مخاطر الجرائم الإلكترونية    نفوق أكثر من 50 في المائة من الدواجن ومهنيون يدقون ناقوس الخطر    فابيوس: سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا غامضة    لقجع.. رئيس جامعة الكُرة الذي "كَذب بوَقاحة" على 35 مليُون مغربيّ    ارقام فلكية في التقرير المالي للجامعة الملكية    مينديز يضع التفاصيل النهائية على عقد مورينيو مع مانشستر يونايتد    تجار سوق "كسبراطا " يحصون خسائرهم بعد حريق "الجوطية"    أساتذة الغد: لم نتوصل بأية دعوة للحوار من "البيجيدي"    قضاء مراكش يرفض محاكمَة عيوش وأبيضار    خسائر فادحة بالملايير في بورصة الدار البيضاء    مزوار: هذه حقيقة التدخل البري للمغرب في سوريا    فاس: إصابة ستة أشخاص في حادثة سير خطيرة    علماء يكتشفون أكبر كوكب صخري في الكون    هذا ما قررته المحكمة في قضية بطل "فيديو الزفت"    إنريكي يسخر من أزمة ملعب نهائي كأس الملك    هازارد: احب العمل مع زيدان    غضب شديد على السكوري بسبب تعيينات    مناصب الشغل المحدثة لم تتجاوز 33 ألفا    مجلس النواب الفرنسي يقر إسقاط الجنسية بالدستور    وزارة الدفاع تعرقل الوفاق الليبي وتعطل الاجتماعات الجارية بالصخيرات    فاس: التحقيق مع شرطي متهم بالتورط في "تبديد محجوز"    توقعات بأمطار متفرقة اليوم بالناظور و مدن الريف    الوداد وأولمبيك خريبكة والكوكب تدخل هذا الأسبوع في تحديات إفريقية جديدة    فيلم «ترومان» يتوج بخمس جوائز غويا الإسبانية    دعم 490 مشروعا في قطاع النشر والكتاب    العماري: إذا كانت رئاسة الحكومة قدري فهذا أول شيء سأفعله‎    فيدرالية تكنولوجيا المعلومات والأوفشرورينغ تكشف عن مخطط للفترة ما بين 2016 و2018    إنستغرام يتيح ميزة "تعدد الحسابات"    الشاي أم القهوة: أيهما أفضل لصحتك ؟    الجمع السنوي للجامعة الملكية المغربية للكرة..    بعد أن كانت التوقعات تشير إلى هبوطه هذا الموسم الحلم مستمر في ليستر سيتي وفرص التتويج باللقب تتعزز    الاختصاصيون في الطب الشرعي يحذرون من تبعات الخصاص الذي يعيشه هذا القطاع    فلاشات اقتصادية    فوز ترامب وخسارة كلينتون في انتخابات "نيو هامشير"    خبير إسباني: المغرب يستحق اعترافا خاصا في مجال الطاقات المتجددة    الزين اللي فيك مزال كايحصد الجوائز: أحسن فيلم فرنكوفوني في مهرجان الأنوار    التاريخ لايصنعه إلا الزعماء الأبطال    التحقيق مع شرطي استحوذ على كمية من المخدرات المحجوزة    الفضاء الأزرق والزفت الأسود ووزارة العدل !    النقابة الديمقراطية للعدل تستعد لمؤتمرها الرابع نهاية شهر فبراير بمراكش    رقم وحدث مليون ونصف    الجزائر.. هزة أرضية بقوة 7, 4 درجات قرب العاصمة    إطلالة على تاريخ المهرجان الوطني للفيلم : الدورات المنظمة بطنجة من 2005 إلى 2015 .    بالمعرض الدولي للكتاب والنشر بالدار البيضاء: كتاب محمد البوعيادي " السينما المغربية : أسئلة التأويل وبناء المعنى "    "كمال" و"منار" يطلان على المغاربة في رمضان عبر جار ومجرور    محاولة تصفية بشار الأسد بقصف جنازة والدته    علماء يكتشفون أهمية الثوم في مقاومة الكوليسترول    8 علامات تدلّ على الإصابة بالسرطان.. انتبه إليها    ستالون فكّر في مقاطعة حفل توزيع جوائز الأوسكار هذا العام    بالفيديو.. رجلٌ يدمن أكل الحجارة!!    دراسة : تناول الشاي يقوي العظام ويحمي من الكسور    دار الأم تطلق اعلان يهم بنات و نساء الناظور    العثور على مؤلفات لعبد القادر الجيلاني في مكتبة الفاتيكان    صحيفة إسبانية: جلالة الملك يضع المغرب في طليعة الإسلام المتسامح    مقاربة لظاهرة التطرف والإرهاب    اريتريا تحكم بالمؤبد على كل رجل يرفض الزواج بامرأتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يسرى تسأل عن أحوال المغرب
نشر في أخبار اليوم يوم 12 - 05 - 2010

هناك سوء فهم كبير بين شرق العالم العربي وغربه، فبقدر ما نعلم نحن المغاربة الشرق ومذاهبه ونحله وحركاته السياسية واتجاهاته الفكرية وخرائطه، بقدر ما يجهل إخواننا هذه الرقعة المحسوبة ثقافيا ولغويا على العالم العربي.
قبل أسابيع، زارتني الفنانة المصرية يسرى لإجراء حوار تلفزي حول موضوعين رئيسيين، لا يعرف فيهما الشرق إلا القليل عن المغرب: الأمازيغية شعبها وثقافتها وحضارتها، واليهود المغاربة.. جذورهم وثقافتهم وهويتهم. فقلت لها ما ملخصه أنالهوية المغربية هوية مركبة ومتعددة الأبعاد والجذور والمرجعيات، فيها بعد عربي وأمازيغي وإسلامي وإفريقي وأندلسي ويهودي. جاءت العروبة مع الإسلام فأصبح الانتماءان معا جزءا من الثقافة المغربية، وجاء البعد الإفريقي والأندلسي بفعل الجغرافيا، فالمغرب بلد إفريقي ومتوسطي. أما الديانة اليهودية فإن جذورها سابقة على الإسلام في بلاد المغرب الأقصى.
كانت العربية والأمازيغية لغتين تتداولان في قصور السلاطين ومساجد المملكة ومحاكم البلاد، كما في كتابات الفقهاء وأدب الشعراء وحكايات الرحالة والمؤرخين. وظلت القبائل العربية والأمازيغية تتعايش بشكل طبيعي في الغالب، حتى إن هناك قبائل عربية أصبحت أمازيغية، وأخرى أمازيغية تعربت بفعل الهجرة، وبفعل سلطة لغة القرآن في بعض الأحيان.
ظلت الصورة على هذا المنوال إلى أن سقطت البلاد تحت نير الاستعمار الفرنسي الذي تبنى سياسة "فرق تسد"، فعمد إلى التفريق بين العرب والأمازيغ، واعتبر أن العربي متعصب فيما الأمازيغي منفتح.. الأول متدين والثاني ميال إلى أن يكون برغماتيا، يعتمد في تشريعاته على العرف وليس على الدين. فكان رد فعل الحركة الوطنية أن تشبثت بالمكون العربي والإسلامي، الذي أصبح مهدَّدا من قبل الفرنسيين.
كان المغاربة يرفعون شعارا شهيرا في المساجد يقول: "اللهم الطف بنا في ما جرت به المقادير ولا تفرق بيننا وبين إخواننا البربر (الأمازيغ)"، وكان الفشل مآل سياسة التفريق، لكن نجاح سياسة الوحدة لم يكن نجاحا كاملا.
بعد الاستقلال، استمر البعد القومي العربي في سياسات الدولة بتأثير من حزب الاستقلال، ولم يتم الانتباه إلى أن الهوية المغربية ذات أبعاد متعددة، لغوية ودينية وعرقية وجهوية، فكان شعار تعريب التعليم والإدارة والقضاء ردا مباشرا على مسلسل "الفرنسة" الذي فرضه المستعمر على المغاربة.
استمر هذا الخلل في التوازن دون الانتباه إلى أن موجة التعريب وعددا من التوجهات القومية لبعض النخب لم تعد فقط ردا على الاستعمار، بل صارت "ظلما" لمكون أمازيغي بدأ يشعر بالغبن وهو الذي أسهم في النضال السياسي والعسكري ضد المحتل، خاصة مع تفاقم الأزمة الاجتماعية، التي كانت حادة في بعض المناطق الأمازيغية -الريف مثلا- وتورط بعض الضباط ذوي الانتماء الأمازيغي في الانقلابين العسكريين الفاشلين ضد الملك الراحل الحسن الثاني (1971-1972)، يضاف إلى كل هذا غياب مشروع ثقافي واجتماعي للدولة يذيب الإحساس بالانتماءات الفرعية.
ومع مطلع التسعينات، سيصبح المسرح الوطني والعالمي مهيأ لإعادة بعث "الحقوق الثقافية للأمازيغ" ولكن هذه المرة بنفس سياسي وإيديولوجي، ساهم فيه تراجع نفوذ الإيديولوجيا الاشتراكية، كما هي حال القومية العربية، في مقابل بروز الحركات الإسلامية كفاعل قوي على الساحة السياسية.
وفي ظل هذه الأجواء، تحول عدد من النخب الأمازيغية، التي كانت إما نخبا حزبية وسط فصائل اليسار أو مثقفين أمازيغ وسط الجامعة ومراكز البحث، إلى مناضلين جدد وسط الحركة الأمازيغية. وهكذا تشكلت حركة يعتبرها البعض ثقافية ويصنفها آخرون سياسية، تطالب برد الاعتبار إلى اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة "وطنية"، والانتباه اقتصاديا واجتماعيا إلى المناطق الأمازيغية المهمشة والفقيرة، كما في الإعلام والإدارة والقضاء.
يدعو الاتجاه الأكثر تطرفا إلى رحيل العرب عن بلاد الأمازيغ، ويتبنى كتابة عنصرية لتاريخ المغرب، تجعل من العرب والمسلمين محتلين للبلاد.
أما الاتجاه الثاني، فيعتبر أن الحركة الأمازيغية حركة ثقافية جاءت كرد فعل على إقصاء البعد الثقافي الأمازيغي في السياسات العمومية ومن المشهد الثقافي والإعلامي المغربي، ومن ثم فمطالبها مشروعة واستيعابها أفضل بكثير من إقصائها.
أخذت الدولة المغربية بالرأي الثاني، فعمد الملك محمد السادس إلى إنشاء معهد ملكي للثقافة الأمازيغية، يعنى برد الاعتبار إلى الأمازيغية في الجامعات والمدارس والإعلام. أكثر من هذا، جعل الملك ميزانية هذا المعهد جزءا من الميزانية العامة للقصر الملكي، كإشارة إلى الرعاية الملكية لهذه المطالب، فيما كان والده يتحفظ إزاء هذه المطالب.
إلا أن المفارقة في المشهد المغربي أن أكبر مناهضي الحركة الأمازيغية اليوم من أبناء جلدتها، أي أمازيغ يقودون حركات دينية كبيرة مثل مرشد جماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين، وسعد الدين العثماني قيادي "العدالة والتنمية"، بالإضافة إلى مثقفين كبار مثل الراحل محمد عابد الجابري، الأمازيغي الانتماء العروبي الإيديولوجيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.