بالفيديو.شعبولا دار اغنية على الانقلاب التركي    دراسة: الأسماك الدّهنية تقلّل من وفيات مرضى سرطان الأمعاء    برافو.. قضاة الشارع اللي سلخو شفار بلعصا بفاس تشدو كولهوم    نتائج نهائية لإنتخابات المجلس الأعلى للسلطة القضائية - فيديو -    الأمن يحقق في فيديو قديم يدّعي تنامي الجريمة في المغرب    الجيش والدرك يسيطران على حريق التَهم 352 هكتار بالناظور    البنك الإفريقي للتنمية يعلن عن إحداث صندوق لمواكبة النساء المقاولات    منبر الرأي ..أبناء الريف في المهجر    المملكة المغربية والعائلة الإفريقية    مارادونا: هيغوايين؟ لا أحد يفكر في الجماهير    بالفيديو...زيارة تفقدية لمسؤولي المديرية الإقليمية للشبيبة و الرياضة لمركز التخييم بشتوكة أيت بها    هدا ما قاله اليغري بعد استبعاد بنعطية في مباراة ميلبورن فيكتوريا الاسترالي    ميسي يقطع إجازته للإلتحاق بتداريب برشلونة    'حصاد الميركاتو': برشلونة قريب من ضم لاعب أتلتيكو مدريد    هدا هو المبلغ الذي سيحصل عليه الوداد في حالة الفوز بدوري تبوك بالسعودية    الوداد البيضاوي يجهز لمفاجأة الأهلي المصري بشيكاتارا    حجر ضخم يقتل شابا وطفلا ويصيب آخرين بجروح خطيرة    أمن الناظور : اعتقال 7 مهاجرين أفارقة قاموا باضرام النار في غابة كوركو وتكسير سيارات للامن..    الإرهاب ونسبية المفهوم والمقصود    انتحار أحد الضباط الأتراك المتهمين في محاولة الانقلاب الفاشلة    رسمي: المشاركة في انتخابات ممثلي القضاة في المجلس الأعلى للسلطة القضائية فاقت 93%    شقيق مؤسس "البوليساريو" ومستشار رئيسها يتوارى عن الأنظار في ظروف غامضة والعثور عليه في الصحراء الموريتانية    أردوغان يصدر مرسوما بإغلاق مدارس خاصة وجمعيات خيرية ونقابات    حصيلة قتلى هجوم كابول ترتفع إلى 80 شخصا    منتخب "الفوت صال" يباشر استعداداته بوديتين أمام مصر    بالصور ولي العهد التايلاندي يثير الجدل بملابسه وتصرفاته الغريبة    بلاغ هام حول ما تم تداوله عن إمكانية تسجيل عمل إرهابي وشيك بالمغرب    "هيلاري كلينتون" ونائبها السناتور"تيم كين" يبدآن حملة مشتركة للانتخابات الرئاسية    مرمريس الساحرة.. هنا نجا أردوغان من محاولة الاغتيال (فيديو)    إليكم حيلة جديدة للتخلّص من الأظافر الغارزة في اللحم...عالجوها من دون جراحة!    كل إصبع مرتبط بعضوين من أعضاء جسمك: طريقة يابانية تعالجك في 5 دقائق    الشرطة الألمانية تنفي صلة منفذ اعتداء ميونيخ ب"داعش" وترجح أنه مختل عقليا    الرباط.. اختتام تظاهرة "إقامة تيفيناغ" الثقافية    حفيظ العلمي يُصدر قرار قد يُؤدي إلى إرتفاع ثمن الكتب المدرسية    منفذ هجوم ميونيخ مختل عقليا "مهووس" بعمليات القتل الجماعي    تنغير.. تشييع جنازة المواطنة المغربية التي قضت في اعتداء نيس    توقيف شخص بطنجة متلبسا بحيازة أزيد من 5900 قرص مخدر من مختلف الأنواع    مورينيو يكشف السبب الذي كان وراء اقالته من تدريب تشيلسي    قرض جديد من البنك الدولي … من سيدفع كل هذه الديون ؟؟؟؟    تدوينة لأحد جنود "البيجيدي" الفيسبوكي تستنفر و تغضب قادة حزب ابنكيران    "CMA CGM" تفضل طنجة المتوسط للربط بين شمال أوربا والهند    بكاء و دموع و أجواء مؤثرة تكريما للراحل عقيل في وجدة‎ + فيديو    طرق علاج تشقق القدمين    جهة بني ملال خنيفرة ورهانات مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة    وزيرة الصناعة التقليدية تحل بميدلت لإعطاء إنطلاقة المعرض الإقليمي    أرز أبيض بالسمك    المغرب يتباحث مع روسيا من اجل شراء طائرات مدنية    مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة.. تكريس الانفتاح والتواصل مع نزلاء مؤسسة الإصلاح والتهذيب    حفل تخرج الفوج الأول من طلبة السينما بجامعة ابن زهرأكادير    جمعية ريف القرن 21 تنظم الجامعة الصيفية في دورتها الخامسة بالحسيمة    مروان والضريس يشرفان على إنطلاق أسبوع الصناعة التقليدية - فيديو -‎    الشاب قادر يعود إلى الساحة الفنية من بوابة أغنية "لغيام" + فيديو الأغنية    المغرب يفرض نفسه كرقم صعب ضمن الخارطة العالمية لصناعة الطيران    بالصور : حضور جماهيري مكثف في السهرة الثانية لمؤسسة تيزنيت ثقافات    من الإخلاص توظيف وقت الفراغ بما يفيد وينفع    لماذا ذكر الله الزانية قبل الزانى ، والسارق قبل السارقة فى القرأن الكريم ؟'    صداقة غير متوقعة بسبب كلمة "الله".. قصة ترويها مسافرة مسلمة مع راكبة مسيحية تحظى بتفاعل كبير    إشارات بسيطة لكنها مهمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يسرى تسأل عن أحوال المغرب
نشر في أخبار اليوم يوم 12 - 05 - 2010

هناك سوء فهم كبير بين شرق العالم العربي وغربه، فبقدر ما نعلم نحن المغاربة الشرق ومذاهبه ونحله وحركاته السياسية واتجاهاته الفكرية وخرائطه، بقدر ما يجهل إخواننا هذه الرقعة المحسوبة ثقافيا ولغويا على العالم العربي.
قبل أسابيع، زارتني الفنانة المصرية يسرى لإجراء حوار تلفزي حول موضوعين رئيسيين، لا يعرف فيهما الشرق إلا القليل عن المغرب: الأمازيغية شعبها وثقافتها وحضارتها، واليهود المغاربة.. جذورهم وثقافتهم وهويتهم. فقلت لها ما ملخصه أنالهوية المغربية هوية مركبة ومتعددة الأبعاد والجذور والمرجعيات، فيها بعد عربي وأمازيغي وإسلامي وإفريقي وأندلسي ويهودي. جاءت العروبة مع الإسلام فأصبح الانتماءان معا جزءا من الثقافة المغربية، وجاء البعد الإفريقي والأندلسي بفعل الجغرافيا، فالمغرب بلد إفريقي ومتوسطي. أما الديانة اليهودية فإن جذورها سابقة على الإسلام في بلاد المغرب الأقصى.
كانت العربية والأمازيغية لغتين تتداولان في قصور السلاطين ومساجد المملكة ومحاكم البلاد، كما في كتابات الفقهاء وأدب الشعراء وحكايات الرحالة والمؤرخين. وظلت القبائل العربية والأمازيغية تتعايش بشكل طبيعي في الغالب، حتى إن هناك قبائل عربية أصبحت أمازيغية، وأخرى أمازيغية تعربت بفعل الهجرة، وبفعل سلطة لغة القرآن في بعض الأحيان.
ظلت الصورة على هذا المنوال إلى أن سقطت البلاد تحت نير الاستعمار الفرنسي الذي تبنى سياسة "فرق تسد"، فعمد إلى التفريق بين العرب والأمازيغ، واعتبر أن العربي متعصب فيما الأمازيغي منفتح.. الأول متدين والثاني ميال إلى أن يكون برغماتيا، يعتمد في تشريعاته على العرف وليس على الدين. فكان رد فعل الحركة الوطنية أن تشبثت بالمكون العربي والإسلامي، الذي أصبح مهدَّدا من قبل الفرنسيين.
كان المغاربة يرفعون شعارا شهيرا في المساجد يقول: "اللهم الطف بنا في ما جرت به المقادير ولا تفرق بيننا وبين إخواننا البربر (الأمازيغ)"، وكان الفشل مآل سياسة التفريق، لكن نجاح سياسة الوحدة لم يكن نجاحا كاملا.
بعد الاستقلال، استمر البعد القومي العربي في سياسات الدولة بتأثير من حزب الاستقلال، ولم يتم الانتباه إلى أن الهوية المغربية ذات أبعاد متعددة، لغوية ودينية وعرقية وجهوية، فكان شعار تعريب التعليم والإدارة والقضاء ردا مباشرا على مسلسل "الفرنسة" الذي فرضه المستعمر على المغاربة.
استمر هذا الخلل في التوازن دون الانتباه إلى أن موجة التعريب وعددا من التوجهات القومية لبعض النخب لم تعد فقط ردا على الاستعمار، بل صارت "ظلما" لمكون أمازيغي بدأ يشعر بالغبن وهو الذي أسهم في النضال السياسي والعسكري ضد المحتل، خاصة مع تفاقم الأزمة الاجتماعية، التي كانت حادة في بعض المناطق الأمازيغية -الريف مثلا- وتورط بعض الضباط ذوي الانتماء الأمازيغي في الانقلابين العسكريين الفاشلين ضد الملك الراحل الحسن الثاني (1971-1972)، يضاف إلى كل هذا غياب مشروع ثقافي واجتماعي للدولة يذيب الإحساس بالانتماءات الفرعية.
ومع مطلع التسعينات، سيصبح المسرح الوطني والعالمي مهيأ لإعادة بعث "الحقوق الثقافية للأمازيغ" ولكن هذه المرة بنفس سياسي وإيديولوجي، ساهم فيه تراجع نفوذ الإيديولوجيا الاشتراكية، كما هي حال القومية العربية، في مقابل بروز الحركات الإسلامية كفاعل قوي على الساحة السياسية.
وفي ظل هذه الأجواء، تحول عدد من النخب الأمازيغية، التي كانت إما نخبا حزبية وسط فصائل اليسار أو مثقفين أمازيغ وسط الجامعة ومراكز البحث، إلى مناضلين جدد وسط الحركة الأمازيغية. وهكذا تشكلت حركة يعتبرها البعض ثقافية ويصنفها آخرون سياسية، تطالب برد الاعتبار إلى اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة "وطنية"، والانتباه اقتصاديا واجتماعيا إلى المناطق الأمازيغية المهمشة والفقيرة، كما في الإعلام والإدارة والقضاء.
يدعو الاتجاه الأكثر تطرفا إلى رحيل العرب عن بلاد الأمازيغ، ويتبنى كتابة عنصرية لتاريخ المغرب، تجعل من العرب والمسلمين محتلين للبلاد.
أما الاتجاه الثاني، فيعتبر أن الحركة الأمازيغية حركة ثقافية جاءت كرد فعل على إقصاء البعد الثقافي الأمازيغي في السياسات العمومية ومن المشهد الثقافي والإعلامي المغربي، ومن ثم فمطالبها مشروعة واستيعابها أفضل بكثير من إقصائها.
أخذت الدولة المغربية بالرأي الثاني، فعمد الملك محمد السادس إلى إنشاء معهد ملكي للثقافة الأمازيغية، يعنى برد الاعتبار إلى الأمازيغية في الجامعات والمدارس والإعلام. أكثر من هذا، جعل الملك ميزانية هذا المعهد جزءا من الميزانية العامة للقصر الملكي، كإشارة إلى الرعاية الملكية لهذه المطالب، فيما كان والده يتحفظ إزاء هذه المطالب.
إلا أن المفارقة في المشهد المغربي أن أكبر مناهضي الحركة الأمازيغية اليوم من أبناء جلدتها، أي أمازيغ يقودون حركات دينية كبيرة مثل مرشد جماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين، وسعد الدين العثماني قيادي "العدالة والتنمية"، بالإضافة إلى مثقفين كبار مثل الراحل محمد عابد الجابري، الأمازيغي الانتماء العروبي الإيديولوجيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.