توقعات أحوال الطقس ليوم الأربعاء..ارتفاع في درجات الحرارة    تونس تعيد المياه الى مجاريها مع الاتحاد الافريقي    الشّرطة تَستدعي نجْم الرّجاء ياسِين الصالحي لاستِنطاقه    معهد "كوليج دو فرانس" يدرس القرآن لأول مرة "للتعمق في فهم الحضارة الإسلامية"    عرض الفيلم المغربي "أفراح صغيرة" غذا في مهرجان تطوان    ايقاف عنصر من شبكة اجرامية تنشط بسلا    تركيا..مسلحون يحتجزون مدعيا رهينة داخل محكمة باسطنبول    مودريتش ، مارسيلو ، فاران وبنزيمة في تداريب الريال    حديث عن الشعر في يومه العالمي    غريب.. موقعة الجمل والمواشي بتيزطوطين    ليس مويتيس يعلن اعتناقه الإسلام بعد انتقاله للقادسية السعودي    نيمار: أنا سعيد جدا في برشلونة ولا أفكر في الإنتقال لانجلترا    المعارضة في نيجيريا تعلن فوز محمد بخاري في انتخابات الرئاسة    الجزائر: وراثة سعيد بوتفليقة السلطة عن شقيقه عبد العزيز تعود للواجهة بعد عام على الولاية الرابعة    عرض حوالي 600 ألف عنوان من الكتب المستعملة في المعرض الوطني للكتبيين بالبيضاء    الورد نشاط فلاحي مدر للدخل يحسن ظروف عيش المرأة القروية    المتمردون الحوثيون يسقطون طائرة ويأسرون ربانها    الجيش الإسرائيلي يعتدي على الفلسطينيين في يوم الأرض    أسود الأطلس يتلقون الإشادة من الصحافتين الإسبانية والأورغوايانية: منتخب مغربي "متفوق بشكل واضح" يخسر أمام منتخب أروغواياني "دون أفكار"    هندي يقفز من طائرة بعلو 5 أمتار مغادرا المطار    تكاليف سقوط الطائرة الألمانية المنكوبة تقدر بأكثر من 270 مليون أورو    توشاك غاضب من تأثر حماس لاعبي الوداد من توقف البطولة    اختتام الدورة الرابعة لمهرجان جائزة محمد الجم للمسرح المدرسي    آية في القران دفعت نورا لاعتزال الفن وارتداء الحجاب وهي في أوج نجاحها    فنانون تشكيليون اسبان ومغاربة يلتقون بتطوان في معرض مشترك    رغم التشوه العمراني بطنجة.. تتويج الوكالة الحضرية بشهادة الجودة    اللاعب السابق للوداد والرجاء ... يعتنق الإسلام وينطق الشهادتين    وزارة الصحة تطلق الحملة الثانية للكشف عن السل    بالصور والفيديو: إقبال كثيف على قافلة طبية لمحاربة السكري وارتفاع الضغط    أمير الكويت يفتتح اليوم المؤتمر الدولي للمانحين لدعم الوضع الإنساني بسوريا بحضور بان كي مون    شرطة الغرب تعيد حجز سيارة مشبوهة    الحوار من منظور القرآن الكريم    موقع الأمازيغية في التقرير الاستراتيجي للمجلس الأعلى للتعليم    إتحاد جدة لا يعرف طعم الراحة    الإجهاضيون الجنسانيون.. إلى أين هم ذاهبون؟    الكويت تتبرع بمبلغ 500 مليون دولار للشعب السوري    بنكيران يخرجُ عن صمته في قضية "السيسي" وهذا ما قاله...    وزارة الصحة تنفي وفاة طفلين في دوار "اشباكن"    الشاعرة المغربية وفاء العمراني تتألق في أمسية شعرية بالشارقة    مهرجان عازفي البيانو بطنجة لحظة فنية استقطبت اهتمام الآلاف من عشاق الموسيقى    علماء يبتكرون قطرة عين تمكن من الرؤية الليلية    محكمة الرباط تدين منصوري بالسجن النافذ    قراءة في الصحف الصادرة يوم الثلاثاء 31 مارس 2015    اللياقة الجيدة تمنع السرطان في منتصف العمر    RMA WATANYA تنفي حدوث اختلاسات    الوزير حداد يتهم عمدة أكادير برعقلة المشاريع السياحية بالمدينة    افتتاح مدرسة جديدة للشرطة بالمنطقة الشرقية مخصصة لتكوين المتدربين الجدد    تنظيم منتدى للاستثمار بالأقاليم الجنوبية    رغم أزمة العقار..الضحى تربح 107 مليارات سنتيم في 2014    جلالة الملك يدشن معهد «محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات»    حزب الاتحاد الدستوري يدعو إلى الرفع من سقف المعارضة والعمل على تقوية التنظيمات الحزبية    المغرب في ملتقى الاستثمار السنوي بدبي    انطلاق الرحلات الجوية بين طنجة وجبل طارق    حصر اللوائح الانتخابية العامة لجماعات ومقاطعات المملكة بصفة نهائية يوم 15 أبريل    كريس كولمان عاد اليكم من جديد ولكن ماشي قوي كيف كان: باسبور العمراني وصور الخارجية ووثائق ماشي سرية بزاف    خبير دولي: الاقتصاد المغربي يسير على الطريق الصحيح    نكاح المتعة: رحمة أم حرام عند السلف؟ (2)    نداء تضامني مع الأستاذ طارق ألواح المهدد بالتشتت الأسري وبفقدان وظيفته    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

يسرى تسأل عن أحوال المغرب
نشر في أخبار اليوم يوم 12 - 05 - 2010

هناك سوء فهم كبير بين شرق العالم العربي وغربه، فبقدر ما نعلم نحن المغاربة الشرق ومذاهبه ونحله وحركاته السياسية واتجاهاته الفكرية وخرائطه، بقدر ما يجهل إخواننا هذه الرقعة المحسوبة ثقافيا ولغويا على العالم العربي.
قبل أسابيع، زارتني الفنانة المصرية يسرى لإجراء حوار تلفزي حول موضوعين رئيسيين، لا يعرف فيهما الشرق إلا القليل عن المغرب: الأمازيغية شعبها وثقافتها وحضارتها، واليهود المغاربة.. جذورهم وثقافتهم وهويتهم. فقلت لها ما ملخصه أنالهوية المغربية هوية مركبة ومتعددة الأبعاد والجذور والمرجعيات، فيها بعد عربي وأمازيغي وإسلامي وإفريقي وأندلسي ويهودي. جاءت العروبة مع الإسلام فأصبح الانتماءان معا جزءا من الثقافة المغربية، وجاء البعد الإفريقي والأندلسي بفعل الجغرافيا، فالمغرب بلد إفريقي ومتوسطي. أما الديانة اليهودية فإن جذورها سابقة على الإسلام في بلاد المغرب الأقصى.
كانت العربية والأمازيغية لغتين تتداولان في قصور السلاطين ومساجد المملكة ومحاكم البلاد، كما في كتابات الفقهاء وأدب الشعراء وحكايات الرحالة والمؤرخين. وظلت القبائل العربية والأمازيغية تتعايش بشكل طبيعي في الغالب، حتى إن هناك قبائل عربية أصبحت أمازيغية، وأخرى أمازيغية تعربت بفعل الهجرة، وبفعل سلطة لغة القرآن في بعض الأحيان.
ظلت الصورة على هذا المنوال إلى أن سقطت البلاد تحت نير الاستعمار الفرنسي الذي تبنى سياسة "فرق تسد"، فعمد إلى التفريق بين العرب والأمازيغ، واعتبر أن العربي متعصب فيما الأمازيغي منفتح.. الأول متدين والثاني ميال إلى أن يكون برغماتيا، يعتمد في تشريعاته على العرف وليس على الدين. فكان رد فعل الحركة الوطنية أن تشبثت بالمكون العربي والإسلامي، الذي أصبح مهدَّدا من قبل الفرنسيين.
كان المغاربة يرفعون شعارا شهيرا في المساجد يقول: "اللهم الطف بنا في ما جرت به المقادير ولا تفرق بيننا وبين إخواننا البربر (الأمازيغ)"، وكان الفشل مآل سياسة التفريق، لكن نجاح سياسة الوحدة لم يكن نجاحا كاملا.
بعد الاستقلال، استمر البعد القومي العربي في سياسات الدولة بتأثير من حزب الاستقلال، ولم يتم الانتباه إلى أن الهوية المغربية ذات أبعاد متعددة، لغوية ودينية وعرقية وجهوية، فكان شعار تعريب التعليم والإدارة والقضاء ردا مباشرا على مسلسل "الفرنسة" الذي فرضه المستعمر على المغاربة.
استمر هذا الخلل في التوازن دون الانتباه إلى أن موجة التعريب وعددا من التوجهات القومية لبعض النخب لم تعد فقط ردا على الاستعمار، بل صارت "ظلما" لمكون أمازيغي بدأ يشعر بالغبن وهو الذي أسهم في النضال السياسي والعسكري ضد المحتل، خاصة مع تفاقم الأزمة الاجتماعية، التي كانت حادة في بعض المناطق الأمازيغية -الريف مثلا- وتورط بعض الضباط ذوي الانتماء الأمازيغي في الانقلابين العسكريين الفاشلين ضد الملك الراحل الحسن الثاني (1971-1972)، يضاف إلى كل هذا غياب مشروع ثقافي واجتماعي للدولة يذيب الإحساس بالانتماءات الفرعية.
ومع مطلع التسعينات، سيصبح المسرح الوطني والعالمي مهيأ لإعادة بعث "الحقوق الثقافية للأمازيغ" ولكن هذه المرة بنفس سياسي وإيديولوجي، ساهم فيه تراجع نفوذ الإيديولوجيا الاشتراكية، كما هي حال القومية العربية، في مقابل بروز الحركات الإسلامية كفاعل قوي على الساحة السياسية.
وفي ظل هذه الأجواء، تحول عدد من النخب الأمازيغية، التي كانت إما نخبا حزبية وسط فصائل اليسار أو مثقفين أمازيغ وسط الجامعة ومراكز البحث، إلى مناضلين جدد وسط الحركة الأمازيغية. وهكذا تشكلت حركة يعتبرها البعض ثقافية ويصنفها آخرون سياسية، تطالب برد الاعتبار إلى اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة "وطنية"، والانتباه اقتصاديا واجتماعيا إلى المناطق الأمازيغية المهمشة والفقيرة، كما في الإعلام والإدارة والقضاء.
يدعو الاتجاه الأكثر تطرفا إلى رحيل العرب عن بلاد الأمازيغ، ويتبنى كتابة عنصرية لتاريخ المغرب، تجعل من العرب والمسلمين محتلين للبلاد.
أما الاتجاه الثاني، فيعتبر أن الحركة الأمازيغية حركة ثقافية جاءت كرد فعل على إقصاء البعد الثقافي الأمازيغي في السياسات العمومية ومن المشهد الثقافي والإعلامي المغربي، ومن ثم فمطالبها مشروعة واستيعابها أفضل بكثير من إقصائها.
أخذت الدولة المغربية بالرأي الثاني، فعمد الملك محمد السادس إلى إنشاء معهد ملكي للثقافة الأمازيغية، يعنى برد الاعتبار إلى الأمازيغية في الجامعات والمدارس والإعلام. أكثر من هذا، جعل الملك ميزانية هذا المعهد جزءا من الميزانية العامة للقصر الملكي، كإشارة إلى الرعاية الملكية لهذه المطالب، فيما كان والده يتحفظ إزاء هذه المطالب.
إلا أن المفارقة في المشهد المغربي أن أكبر مناهضي الحركة الأمازيغية اليوم من أبناء جلدتها، أي أمازيغ يقودون حركات دينية كبيرة مثل مرشد جماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين، وسعد الدين العثماني قيادي "العدالة والتنمية"، بالإضافة إلى مثقفين كبار مثل الراحل محمد عابد الجابري، الأمازيغي الانتماء العروبي الإيديولوجيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.