أيام التنمية المستدامة بطنجة تبحث دور المقاولة في مواجهة تغيرات المناخ    ترامب يوجه "مدفعيته الثقيلة" صوب كلينتون    غاتدخل غينيس بجريمة هادي. اعتقال امرأة تحرشت برجل 300 مرة في يوم واحد!    المشاريع التي سلم عامل اقليم ازيلال مفاتيحها للجماعات المستهدفة ...    أوباما يكشف ما حدث في اللحظات الأخيرة لابن لادن    رسميا: الجيش الملكي يجدد عقد يونس حمال    الشرطة تعثر على قاتل ملياردير صيني، والفاعل.... قرد!    مسنّ أفاق من غيبوبته، فماذا كان أول طلب به يا ترى؟    هذه آخر صورة للفنان الرّاحل وائل نور    المصلوحي لأريفينو :مهرجان الذاكرة بالناظور فُرصة للانفتاح على سينما العالم والفنان الريفي مَنْسِي ويعاني الاهمال في مختلف المهرجانات المغربية    زيدان: رونالدو جاهز لقيادة ريال مدريد أمام مانشستر سيتي وبنزيما يغيب    رئيس جامعة كرة اليد يكشف موقف الجزائر العدائي تجاه المغرب    عمر هلال: المغرب شرع في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة بفضل مقاربة شاملة ومندمجة    انتخابات جديدة بإسبانيا في يونيو .. ولا حكومة قبل نهاية يوليوز    المؤسسة العالمية بيل غيتس تدعم جهة طنجة تطوان الحسيمة ب100 مليون دولار    "أتليتكو مدريد" يطيح ب"البافاري" ويتأهل لنهائي الأبطال ويحقق 8 أرقام قياسية    جوارديولا: أشعر بالأسف لأننا فشلنا مرة أخرى فى بلوغ المباراة النهائية لدورى أبطال أوروبا    اخت وزير الصحة بمستشفى محمد الخامس بالحسيمة بعد أن تخلى عنها الجميع ..    لقطة "سيلفي" تتسبب في مصرع هندي    "كروم" أول متصفح انترنت بلا منازع    والد عبد الرزاق حمد الله في ذمة الله    الصراحة والكذب.. نقيضان يجمعهما الطفل!    مستجدات خطيرة في قضية تصريحات محمد بودريقة    الضريس: المعطيات الإحصائية تؤكد أن الحديث عن تفشي الجريمة أمر مبالغ فيه ولا يعكس حقيقة وضعية الإجرام بالمغرب    نشرة إنذارية..أمطار عاصفية قوية مرتقبة بمجموعة من المناطق المغربية    وزير الخارجية الفلسطيني: لجنة القدس بقيادة جلالة الملك هي "الجهة الوحيدة" التي التزمت ماديا بدعم القدس والمقدسيين    سطات.. حجز كمية مهمة من السلع المهربة    بنسليمان.. تفكيك ورشة لتزوير أرقام هياكل السيارات ووحدتين لصناعة المواد المنزلية بشكل غير قانوني    مبديع : الاصلاحات لا يستفاد منها بدون محاربة الفساد.    رجل اعمال جزائري ينتقد "تضييق" الحكومة على الصحافة المستقلة    المجلس القروي لأيت اسحاق يستجيب لمذكرة جمعية تضامن أيت اسحاق    حازب : من هو رئيس الحكومة لنحاسبه ؟    حصاد: إصدار 50 عقوبة تأديبية في حق رجال سلطة منها 10 حالات للعزل النهائي    بالفيديو. نائبة رئيس الحكومة الاسبانية السابق تناقش الدرس الاسباني بالناظور وناشط حقوقي يسألها عن كرامة النساء "البغلات"    قائد ليل : هذه نصيحتي لسفيان بوفال    تقرير: المنجز التشريعي للحكومة مخيب للآمال رغم أن الظرفية التاريخية غير مسبوقة    تأخر إطلاق "البنوك الإسلامية" يجُرُّ بوسعيد والجواهري إلى المساءلة    جمعية المقهى الأدبي تاونات تكرم الشاعر المغربي الكبير عبد السلام بوحجر    مغربي يرتد عن الإسلام ويعتنق المسيحية (شاهد الفيديو)    لارام تنفي وجود قنبلة مسيلة للدموع بإحدى رحلاتها بين نيامي والدار البيضاء    أسعار الدجاج تصل إلى سقف 25 درهما للكيلوغرام في الأسواق    خطفه الموت فجأة مساء اليوم.. ومعلومة صادمة كشفت في بيروت    هذه هي الأيام التي ستجرى فيها امتحانات الباكلوريا لدورة 2016    انطلاق فعاليات المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة بالناظور    تحت شعار «نساء رائدات وصنعن التاريخ» ,, مهرجان فاس للموسيقى الروحية يستقبل الهند كضيف شرف ويحتفي بسيدة الطرب العربي أم كلثوم ويقف وقفة إجلال وتقدير للنساء المغربيات    أسلمة الضعف فلسفة الجبناء..    مدريد: توقيف ثلاثة مغاربة واسباني بتهمة الترويج للفكر المتطرف    أخنوش: لهذا لن أترشح للانتخابات    مجموعة عقارية إماراتية تسثتمر بالمغرب و تخلق مئات فرص الشغل‎    مديرية الضرائب تطلق برنامجين إلكترونيتين لهذا الغرض    جنيف تحتفي بخمسين سنة على ولادة مجلة أنفاس    أميركية تنتزع حكما بملايين الدولارات بسبب "بودرة تلك"    دراسة: تطوير البنيات التحتية المينائية الخاصة بصناعة السفن سيحدث 6000 منصب شغل    وصفة طبعية للتخلص من الحبوب في الوجه مجربة    ثلاث وصفات طبعية لتطويل الاظافر بسرعة جربيها    لبشرة صافية بيضاء وبالاخص بدون تجاعيد    دراسة: تلوث الهواء يهدد صحة الجنين فى بطن أمه    وزارة صكوك الغفران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يسرى تسأل عن أحوال المغرب
نشر في أخبار اليوم يوم 12 - 05 - 2010

هناك سوء فهم كبير بين شرق العالم العربي وغربه، فبقدر ما نعلم نحن المغاربة الشرق ومذاهبه ونحله وحركاته السياسية واتجاهاته الفكرية وخرائطه، بقدر ما يجهل إخواننا هذه الرقعة المحسوبة ثقافيا ولغويا على العالم العربي.
قبل أسابيع، زارتني الفنانة المصرية يسرى لإجراء حوار تلفزي حول موضوعين رئيسيين، لا يعرف فيهما الشرق إلا القليل عن المغرب: الأمازيغية شعبها وثقافتها وحضارتها، واليهود المغاربة.. جذورهم وثقافتهم وهويتهم. فقلت لها ما ملخصه أنالهوية المغربية هوية مركبة ومتعددة الأبعاد والجذور والمرجعيات، فيها بعد عربي وأمازيغي وإسلامي وإفريقي وأندلسي ويهودي. جاءت العروبة مع الإسلام فأصبح الانتماءان معا جزءا من الثقافة المغربية، وجاء البعد الإفريقي والأندلسي بفعل الجغرافيا، فالمغرب بلد إفريقي ومتوسطي. أما الديانة اليهودية فإن جذورها سابقة على الإسلام في بلاد المغرب الأقصى.
كانت العربية والأمازيغية لغتين تتداولان في قصور السلاطين ومساجد المملكة ومحاكم البلاد، كما في كتابات الفقهاء وأدب الشعراء وحكايات الرحالة والمؤرخين. وظلت القبائل العربية والأمازيغية تتعايش بشكل طبيعي في الغالب، حتى إن هناك قبائل عربية أصبحت أمازيغية، وأخرى أمازيغية تعربت بفعل الهجرة، وبفعل سلطة لغة القرآن في بعض الأحيان.
ظلت الصورة على هذا المنوال إلى أن سقطت البلاد تحت نير الاستعمار الفرنسي الذي تبنى سياسة "فرق تسد"، فعمد إلى التفريق بين العرب والأمازيغ، واعتبر أن العربي متعصب فيما الأمازيغي منفتح.. الأول متدين والثاني ميال إلى أن يكون برغماتيا، يعتمد في تشريعاته على العرف وليس على الدين. فكان رد فعل الحركة الوطنية أن تشبثت بالمكون العربي والإسلامي، الذي أصبح مهدَّدا من قبل الفرنسيين.
كان المغاربة يرفعون شعارا شهيرا في المساجد يقول: "اللهم الطف بنا في ما جرت به المقادير ولا تفرق بيننا وبين إخواننا البربر (الأمازيغ)"، وكان الفشل مآل سياسة التفريق، لكن نجاح سياسة الوحدة لم يكن نجاحا كاملا.
بعد الاستقلال، استمر البعد القومي العربي في سياسات الدولة بتأثير من حزب الاستقلال، ولم يتم الانتباه إلى أن الهوية المغربية ذات أبعاد متعددة، لغوية ودينية وعرقية وجهوية، فكان شعار تعريب التعليم والإدارة والقضاء ردا مباشرا على مسلسل "الفرنسة" الذي فرضه المستعمر على المغاربة.
استمر هذا الخلل في التوازن دون الانتباه إلى أن موجة التعريب وعددا من التوجهات القومية لبعض النخب لم تعد فقط ردا على الاستعمار، بل صارت "ظلما" لمكون أمازيغي بدأ يشعر بالغبن وهو الذي أسهم في النضال السياسي والعسكري ضد المحتل، خاصة مع تفاقم الأزمة الاجتماعية، التي كانت حادة في بعض المناطق الأمازيغية -الريف مثلا- وتورط بعض الضباط ذوي الانتماء الأمازيغي في الانقلابين العسكريين الفاشلين ضد الملك الراحل الحسن الثاني (1971-1972)، يضاف إلى كل هذا غياب مشروع ثقافي واجتماعي للدولة يذيب الإحساس بالانتماءات الفرعية.
ومع مطلع التسعينات، سيصبح المسرح الوطني والعالمي مهيأ لإعادة بعث "الحقوق الثقافية للأمازيغ" ولكن هذه المرة بنفس سياسي وإيديولوجي، ساهم فيه تراجع نفوذ الإيديولوجيا الاشتراكية، كما هي حال القومية العربية، في مقابل بروز الحركات الإسلامية كفاعل قوي على الساحة السياسية.
وفي ظل هذه الأجواء، تحول عدد من النخب الأمازيغية، التي كانت إما نخبا حزبية وسط فصائل اليسار أو مثقفين أمازيغ وسط الجامعة ومراكز البحث، إلى مناضلين جدد وسط الحركة الأمازيغية. وهكذا تشكلت حركة يعتبرها البعض ثقافية ويصنفها آخرون سياسية، تطالب برد الاعتبار إلى اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة "وطنية"، والانتباه اقتصاديا واجتماعيا إلى المناطق الأمازيغية المهمشة والفقيرة، كما في الإعلام والإدارة والقضاء.
يدعو الاتجاه الأكثر تطرفا إلى رحيل العرب عن بلاد الأمازيغ، ويتبنى كتابة عنصرية لتاريخ المغرب، تجعل من العرب والمسلمين محتلين للبلاد.
أما الاتجاه الثاني، فيعتبر أن الحركة الأمازيغية حركة ثقافية جاءت كرد فعل على إقصاء البعد الثقافي الأمازيغي في السياسات العمومية ومن المشهد الثقافي والإعلامي المغربي، ومن ثم فمطالبها مشروعة واستيعابها أفضل بكثير من إقصائها.
أخذت الدولة المغربية بالرأي الثاني، فعمد الملك محمد السادس إلى إنشاء معهد ملكي للثقافة الأمازيغية، يعنى برد الاعتبار إلى الأمازيغية في الجامعات والمدارس والإعلام. أكثر من هذا، جعل الملك ميزانية هذا المعهد جزءا من الميزانية العامة للقصر الملكي، كإشارة إلى الرعاية الملكية لهذه المطالب، فيما كان والده يتحفظ إزاء هذه المطالب.
إلا أن المفارقة في المشهد المغربي أن أكبر مناهضي الحركة الأمازيغية اليوم من أبناء جلدتها، أي أمازيغ يقودون حركات دينية كبيرة مثل مرشد جماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين، وسعد الدين العثماني قيادي "العدالة والتنمية"، بالإضافة إلى مثقفين كبار مثل الراحل محمد عابد الجابري، الأمازيغي الانتماء العروبي الإيديولوجيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.