النّاصيري ل'البطولة':"كَفى المُتربّصين كَذِباً !"    دراسة. القهوة كتحميكوم من سرطان المرارة    الحكومة تخصص 990 مليارا لتلبية "المطالب التنموية" في الحسيمة    فاجعة الحاجب.. حصيلة ضحايا "لالكول" ترتفع    "الأرصاد" تتوقع حرارة مرتفعة وطقس هادئ في طنجة اليوم الثلاثاء    تويتر لا تستبعد تقديم خدمات مأجورة بإشتراك شهري    أطباء يحذرون من تناول السوشي    الحصيلة الاولية لقتلى انفجار مانشستر البريطانية    بزافت القتلى فتفجير بمانشيستر البريطانية    جد تجمعه الامتحانات مع أحفاده    حصيلة أولية: تسجيل 19 قتيلا في "مانشستر أرينا"    هذا ما قضت به ابتدائية فاس في حق طلبة جامعيين    الزفزافي يهدد بالكشف عن حقائق خطيرة    شباب "البيجيدي" يتظاهرون أمام البرلمان تضامنا مع معتقلي "الفيسبوك"    الوفد الوزاري في الحسيمة.. هذا ما كلفنا به صاحب الجلالة    لأول مرة.. نتنياهو يعلن عزمه زيارة السعودية    انفجاران يثيران هلع حاضري حفل فنّي في مانشستر    رئيس جماعة بالحسيمة يطالب الوفد الوزاري بالاعتذار لسكان الريف    "الداهية" أوسكار يُغادر "ملعب الحياة" وحيدا بدون عزاء من رفاقه القدامى    هذه هي الرسالة التي قدمها بيريز ل زيدان بعد التتويج باللقب    عاجل.. زوج يقتل زوجته بإقليم سيدي بنور ويضرم النار في جسده    برنامج مباريات الجولة الثانية من ثمن نهائي دوري أبطال إفريقيا    قوات الأمن بتلاوينها تحاصر مقر مؤتمر وتقتحم قاعته وتسيطر على المنصة    هل يطيح الكوكب المراكشي بمريانة بعد ضمان البقاء في الدرجة الاولى    جمعية خيرية لرعاية الايتام بامريكا .. محطة انسانية بامتياز (فيديو )    إنريكي يُقدم على اختيار "انتحاري" ببرشلونة في كأس ملك إسبانيا    دفاع معتقلي "البيجيدي" يصف ملفهم ب "المفبرك".. وعائلتهم تعزوا إضرابهم عن الطعام إلى تصريحات الرميد    احصائيات أبريل: مطار الناظور يسجل نموا بنسة 23% بالمئة مقارنة بالسنة الماضية    "إلبايس" تشبه طنجة بسنغفورة وتصفها بالدورادو جديد للشركات الإسبانية    خبر سار لساكنة الريف .. أوطوروت تازة – الحسيمة سيكون جاهزا بداية سنة 2019    اتحاد مغربي- صيني يفوز بصفقة تشييد برج "عثمان بنجلون" بالرباط    عدد ساعات الصوم حول العالم في رمضان    المغاربة خلصو 14 مليار درهم كضريبة على الدخل ..والحسيمة أكثر المدن غلاءً في المواد الغذائية    طنجة: نقل عنصري أمن إلى المستشفى العسكري بعد إصابتهما في التدخل الذي تم بحومة الشوك    ياسين أيوب: أتفهم موقف زياش.. لو كنت مكانه ما اتخذت القرار نفسه    « البيع والشراء » داخل البطولة على طاولة لقجع    أسعار العقارات ترتفع ب7,6 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية (تفاصيل)    جطو يكشف 495 قرارا أصدره مجلسه حول الاختلالات في التسيير    عدد ضحايا "الكحول الطبي" يرتفع إلى 7 قتلى‎    اعتزال سميرة بنسعيد يصدم جمهورها    حسن الكتاني: محمد بن عبد الكريم الخطابي كان وهابيا    "ماطا".. عروس تنافس حولها الرجال و أبهرت زوار المغرب‎    قتيل فلسطيني جديد بذريعة "عملية طعن"    فضيحة.. منظمو مهرجان "تورينو الرباط" يثيرون غضب مخرجة إيطالية بارتجاليتهم    عبيدات الرما(رضوان) سفراء للتراث المغربي بإفريقيا    المغرب يتقاسم خبراته في الجمركة مع إفريقيا    الأخوان بلمير يطلقان « belmirs collection »    الدوزي يتفوق على أسماء المنور و إيهاب أمير    كوريا الشمالية تعزز قدرتها على "ضرب أهداف أميركية"    قبيل رمضان.. سحب أزيد من 128 طنا من المواد الغذائية الفاسدة    باناما تحرج البوليساريو وتسمح لسفينة الفوسفاط بإتمام رحلتها    ساعات الصيام في العالم..أطولها 24 ساعة    الفيلم السويسري "سكرابل" يتوج بجائزة احسن فيلم في المهرجان الجامعي الدولي للسينما والآداب باكادير    "التجربة الشعرية لبوعلام دخيسي" موضوع جلسة أدبية بالناظور    +صور…جمعية نداء لمرضى القصور الكلوي تنجح في تنظيم ندوة علمية تحت عنوان الوقاية من الفشل الكلوي تبدأ من التغذية    "الصحة": وضع المينانجيت تحت السيطرة بزاكورة    دراسة: النوم الكافي ليلا يزيد جمال الوجه وجاذبيته    هام للمغاربة.. هكذا ستكون صلواتكم خلال شهر رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يسرى تسأل عن أحوال المغرب
نشر في أخبار اليوم يوم 12 - 05 - 2010

هناك سوء فهم كبير بين شرق العالم العربي وغربه، فبقدر ما نعلم نحن المغاربة الشرق ومذاهبه ونحله وحركاته السياسية واتجاهاته الفكرية وخرائطه، بقدر ما يجهل إخواننا هذه الرقعة المحسوبة ثقافيا ولغويا على العالم العربي.
قبل أسابيع، زارتني الفنانة المصرية يسرى لإجراء حوار تلفزي حول موضوعين رئيسيين، لا يعرف فيهما الشرق إلا القليل عن المغرب: الأمازيغية شعبها وثقافتها وحضارتها، واليهود المغاربة.. جذورهم وثقافتهم وهويتهم. فقلت لها ما ملخصه أنالهوية المغربية هوية مركبة ومتعددة الأبعاد والجذور والمرجعيات، فيها بعد عربي وأمازيغي وإسلامي وإفريقي وأندلسي ويهودي. جاءت العروبة مع الإسلام فأصبح الانتماءان معا جزءا من الثقافة المغربية، وجاء البعد الإفريقي والأندلسي بفعل الجغرافيا، فالمغرب بلد إفريقي ومتوسطي. أما الديانة اليهودية فإن جذورها سابقة على الإسلام في بلاد المغرب الأقصى.
كانت العربية والأمازيغية لغتين تتداولان في قصور السلاطين ومساجد المملكة ومحاكم البلاد، كما في كتابات الفقهاء وأدب الشعراء وحكايات الرحالة والمؤرخين. وظلت القبائل العربية والأمازيغية تتعايش بشكل طبيعي في الغالب، حتى إن هناك قبائل عربية أصبحت أمازيغية، وأخرى أمازيغية تعربت بفعل الهجرة، وبفعل سلطة لغة القرآن في بعض الأحيان.
ظلت الصورة على هذا المنوال إلى أن سقطت البلاد تحت نير الاستعمار الفرنسي الذي تبنى سياسة "فرق تسد"، فعمد إلى التفريق بين العرب والأمازيغ، واعتبر أن العربي متعصب فيما الأمازيغي منفتح.. الأول متدين والثاني ميال إلى أن يكون برغماتيا، يعتمد في تشريعاته على العرف وليس على الدين. فكان رد فعل الحركة الوطنية أن تشبثت بالمكون العربي والإسلامي، الذي أصبح مهدَّدا من قبل الفرنسيين.
كان المغاربة يرفعون شعارا شهيرا في المساجد يقول: "اللهم الطف بنا في ما جرت به المقادير ولا تفرق بيننا وبين إخواننا البربر (الأمازيغ)"، وكان الفشل مآل سياسة التفريق، لكن نجاح سياسة الوحدة لم يكن نجاحا كاملا.
بعد الاستقلال، استمر البعد القومي العربي في سياسات الدولة بتأثير من حزب الاستقلال، ولم يتم الانتباه إلى أن الهوية المغربية ذات أبعاد متعددة، لغوية ودينية وعرقية وجهوية، فكان شعار تعريب التعليم والإدارة والقضاء ردا مباشرا على مسلسل "الفرنسة" الذي فرضه المستعمر على المغاربة.
استمر هذا الخلل في التوازن دون الانتباه إلى أن موجة التعريب وعددا من التوجهات القومية لبعض النخب لم تعد فقط ردا على الاستعمار، بل صارت "ظلما" لمكون أمازيغي بدأ يشعر بالغبن وهو الذي أسهم في النضال السياسي والعسكري ضد المحتل، خاصة مع تفاقم الأزمة الاجتماعية، التي كانت حادة في بعض المناطق الأمازيغية -الريف مثلا- وتورط بعض الضباط ذوي الانتماء الأمازيغي في الانقلابين العسكريين الفاشلين ضد الملك الراحل الحسن الثاني (1971-1972)، يضاف إلى كل هذا غياب مشروع ثقافي واجتماعي للدولة يذيب الإحساس بالانتماءات الفرعية.
ومع مطلع التسعينات، سيصبح المسرح الوطني والعالمي مهيأ لإعادة بعث "الحقوق الثقافية للأمازيغ" ولكن هذه المرة بنفس سياسي وإيديولوجي، ساهم فيه تراجع نفوذ الإيديولوجيا الاشتراكية، كما هي حال القومية العربية، في مقابل بروز الحركات الإسلامية كفاعل قوي على الساحة السياسية.
وفي ظل هذه الأجواء، تحول عدد من النخب الأمازيغية، التي كانت إما نخبا حزبية وسط فصائل اليسار أو مثقفين أمازيغ وسط الجامعة ومراكز البحث، إلى مناضلين جدد وسط الحركة الأمازيغية. وهكذا تشكلت حركة يعتبرها البعض ثقافية ويصنفها آخرون سياسية، تطالب برد الاعتبار إلى اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة "وطنية"، والانتباه اقتصاديا واجتماعيا إلى المناطق الأمازيغية المهمشة والفقيرة، كما في الإعلام والإدارة والقضاء.
يدعو الاتجاه الأكثر تطرفا إلى رحيل العرب عن بلاد الأمازيغ، ويتبنى كتابة عنصرية لتاريخ المغرب، تجعل من العرب والمسلمين محتلين للبلاد.
أما الاتجاه الثاني، فيعتبر أن الحركة الأمازيغية حركة ثقافية جاءت كرد فعل على إقصاء البعد الثقافي الأمازيغي في السياسات العمومية ومن المشهد الثقافي والإعلامي المغربي، ومن ثم فمطالبها مشروعة واستيعابها أفضل بكثير من إقصائها.
أخذت الدولة المغربية بالرأي الثاني، فعمد الملك محمد السادس إلى إنشاء معهد ملكي للثقافة الأمازيغية، يعنى برد الاعتبار إلى الأمازيغية في الجامعات والمدارس والإعلام. أكثر من هذا، جعل الملك ميزانية هذا المعهد جزءا من الميزانية العامة للقصر الملكي، كإشارة إلى الرعاية الملكية لهذه المطالب، فيما كان والده يتحفظ إزاء هذه المطالب.
إلا أن المفارقة في المشهد المغربي أن أكبر مناهضي الحركة الأمازيغية اليوم من أبناء جلدتها، أي أمازيغ يقودون حركات دينية كبيرة مثل مرشد جماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين، وسعد الدين العثماني قيادي "العدالة والتنمية"، بالإضافة إلى مثقفين كبار مثل الراحل محمد عابد الجابري، الأمازيغي الانتماء العروبي الإيديولوجيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.