المغرب يلتزم باتخاذ كل الإجراءات الضرورية من أجل التفعيل الناجح لصندوق إفريقيا 50    الأورو يهبط لأدنى مستوى في عام مقابل الدولار    بنكيران: هذه هي الخيارات المطروحة أمام العدل والإحسان    المغرب يعود لمواجهة قطر بعد 40 سنة    فايندونو يتعاقد مع حسنية أكادير لموسم واحد    أخر ما تم في سوق الإنتقالات الصيفية .. 2 سبتمبر 2014    منير الحدادي يصرح بخصوص لعبه للمغرب    دي ماريا استمر في الريال ارضاءا لكريستيانو    المانيا-الارجنتين غدا في اعادة لنهائي كأس العالم والاصابة تبعد ميسي    هؤلاء الذين يشتبه في تورطهم في وفاة سينغالي طنجة    الصور الحصرية الأولى لفستان زفاف أنجيلينا ببراد بيت (صور)    لعب الدراري بتصاور الملك واسمو فين كيوصل.. "السيلفي الملكي" نموذجا    رسالة إلى نادي القضاة    انطلاق أول رحلة طيران لشركة "أليطاليا" بين مراكش وروما بداية من الثالث من شتنبر 2014    'المغربية' تنقل أجواء أول يوم من عملية الإحصاء    تيزنيت: الأمن يلقي القبض على سارق الدراجات النارية    هزة أرضية بقوة 5,7 درجات في إقليم أكادير إداوتنان    مطاردة هوليودية بالدراجات لكلب مسعور هاجم ثلاثة ضحايا بتيزنيت    "الاندبندنت": السعودية تخطط لنقل قبر الرسول محمد إلى مكان مجهول    السيسي في المغرب نهاية شتنبر باش يصلح علاقة بلاده مع المغرب    وفد من وزارة الثقافة المغربية يقوم بزيارة عمل إلى مدينة بكين    ظهور جديد لأنفلونزا الطيور يثير مخاوف الصحة العالمية    مانشستر يونايتد يضم فالكاو في صفقة مثيرة    تقرير..إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر يرمز الى عدم اندماج المنطقة المغاربية    تنصيب الأستاذ عبد الكريم دو الطيب رئيسا للمحكمة الإبتدائية بتارودانت    مستعملو الطريق غاضبون من قطع الطريق السيار    الوحدة الفلسطينية التي صاغتها المقاومة    القضاء الموريتاني يُغرم «لارام» أزيد من 20 مليون سنتيم    إقرار القوانين التنظيمية.. مدخل أساسي لتفعيل دستور 2011    في عناوين الصحف الصادرة اليوم الثلاثاء.. "دخول مدرسي متعثر بسبب غياب قرابة 20 ألف رجل تعليم"    الخليع يكشف مضمون الصندوق الأسود للقطار ويحمل المسؤولية للسائق ومساعده    مصري يضرب زوجته بمطرقة ويرديها قتيلة أمام طفلها الصغير    صواريخ المقاومة.. «شبح» يهدد الموسم الدراسي في إسرائيل    «حماس» تدعو السلطة إلى البدء بوضع آليات لعمل معابر غزة    أطلس ووديان ورزازات تُتوج أفضل وجهة سياحية بالمغرب    الناقلة الوحيدة التي مازالت تؤمن المساعدات الإنسانية والطبية «لارام» تبقي على رحلاتها «تضامنا» مع البلدان المصابة بوباء «إيبولا»    استفادة أزيد من 14 ألف لاجئ سوري من خدمات المستشفى المغربي في مخيم "الزعتري" خلال غشت المنصرم    دول الخليج تنهي الخلاف مع قطر وتتفرغ لملف الإرهاب    العفو    تغريم وكالة بنكية اسبانية تبيض الأموال لفائدة المغاربة والموريتانيين    شرطة صفرو تلقي القبض على أخطر مجرم روع النساء، ومفتش شرطة يتعرض للطعن    دورة استثنائية لإنقاذ مجازر الدار البيضاء بعد فرار الشركة التركية    تقرير: ميزانية التسلح بالمغرب والجزائر ارتفعت في السنوات الأخيرة    وفاة العلامة المؤرخ الكبير محمد بن عزوز حكيم .    "إف. بي. آي" يطارد "الهاكر" الذي نشر صورا لنجمات عاريات    البرنامج العام للجامعة الصيفية السادسة للسينما والسمعي البصري بالمحمدية    الحصول على الحصان الأبجر    اكتشاف طريقة جديدة لعلاج أمراض القلب والأوعية الدموية    بوجدور: "نسبة الشهادة البيطرية" تشل الحركة بسوق السمك    الحرب ضد التشيع: السودان يغلق المراكز الثقافية الايرانية ويطرد موظفيها    فنانان جزائريان يسطوان على أغنيتين مغربيتين    الإبقاء على رحلات الخطوط الملكية المغربية اتجاه البلدان التي تعرف انتشار فيروس (إيبولا)    الموروث الثقافي والحضاري في فعاليات معرض الصناعة التقليدية بتازة    هذا هو البرلماني الذي نجا من محاولة اغتيال بمنزله !    رسميا : السعيدي ينتقل لستوك سيتي    كفى تهوّرا !    بالفيديو .. شيخ سعودي: أتباع "داعش" ملاحدة أكفر من الوثنيين    عاجل: أمير "داعش" يأمر بحرق جميع كتب شيخ المتصوفة "ابن عربي"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

يسرى تسأل عن أحوال المغرب
نشر في أخبار اليوم يوم 12 - 05 - 2010

هناك سوء فهم كبير بين شرق العالم العربي وغربه، فبقدر ما نعلم نحن المغاربة الشرق ومذاهبه ونحله وحركاته السياسية واتجاهاته الفكرية وخرائطه، بقدر ما يجهل إخواننا هذه الرقعة المحسوبة ثقافيا ولغويا على العالم العربي.
قبل أسابيع، زارتني الفنانة المصرية يسرى لإجراء حوار تلفزي حول موضوعين رئيسيين، لا يعرف فيهما الشرق إلا القليل عن المغرب: الأمازيغية شعبها وثقافتها وحضارتها، واليهود المغاربة.. جذورهم وثقافتهم وهويتهم. فقلت لها ما ملخصه أنالهوية المغربية هوية مركبة ومتعددة الأبعاد والجذور والمرجعيات، فيها بعد عربي وأمازيغي وإسلامي وإفريقي وأندلسي ويهودي. جاءت العروبة مع الإسلام فأصبح الانتماءان معا جزءا من الثقافة المغربية، وجاء البعد الإفريقي والأندلسي بفعل الجغرافيا، فالمغرب بلد إفريقي ومتوسطي. أما الديانة اليهودية فإن جذورها سابقة على الإسلام في بلاد المغرب الأقصى.
كانت العربية والأمازيغية لغتين تتداولان في قصور السلاطين ومساجد المملكة ومحاكم البلاد، كما في كتابات الفقهاء وأدب الشعراء وحكايات الرحالة والمؤرخين. وظلت القبائل العربية والأمازيغية تتعايش بشكل طبيعي في الغالب، حتى إن هناك قبائل عربية أصبحت أمازيغية، وأخرى أمازيغية تعربت بفعل الهجرة، وبفعل سلطة لغة القرآن في بعض الأحيان.
ظلت الصورة على هذا المنوال إلى أن سقطت البلاد تحت نير الاستعمار الفرنسي الذي تبنى سياسة "فرق تسد"، فعمد إلى التفريق بين العرب والأمازيغ، واعتبر أن العربي متعصب فيما الأمازيغي منفتح.. الأول متدين والثاني ميال إلى أن يكون برغماتيا، يعتمد في تشريعاته على العرف وليس على الدين. فكان رد فعل الحركة الوطنية أن تشبثت بالمكون العربي والإسلامي، الذي أصبح مهدَّدا من قبل الفرنسيين.
كان المغاربة يرفعون شعارا شهيرا في المساجد يقول: "اللهم الطف بنا في ما جرت به المقادير ولا تفرق بيننا وبين إخواننا البربر (الأمازيغ)"، وكان الفشل مآل سياسة التفريق، لكن نجاح سياسة الوحدة لم يكن نجاحا كاملا.
بعد الاستقلال، استمر البعد القومي العربي في سياسات الدولة بتأثير من حزب الاستقلال، ولم يتم الانتباه إلى أن الهوية المغربية ذات أبعاد متعددة، لغوية ودينية وعرقية وجهوية، فكان شعار تعريب التعليم والإدارة والقضاء ردا مباشرا على مسلسل "الفرنسة" الذي فرضه المستعمر على المغاربة.
استمر هذا الخلل في التوازن دون الانتباه إلى أن موجة التعريب وعددا من التوجهات القومية لبعض النخب لم تعد فقط ردا على الاستعمار، بل صارت "ظلما" لمكون أمازيغي بدأ يشعر بالغبن وهو الذي أسهم في النضال السياسي والعسكري ضد المحتل، خاصة مع تفاقم الأزمة الاجتماعية، التي كانت حادة في بعض المناطق الأمازيغية -الريف مثلا- وتورط بعض الضباط ذوي الانتماء الأمازيغي في الانقلابين العسكريين الفاشلين ضد الملك الراحل الحسن الثاني (1971-1972)، يضاف إلى كل هذا غياب مشروع ثقافي واجتماعي للدولة يذيب الإحساس بالانتماءات الفرعية.
ومع مطلع التسعينات، سيصبح المسرح الوطني والعالمي مهيأ لإعادة بعث "الحقوق الثقافية للأمازيغ" ولكن هذه المرة بنفس سياسي وإيديولوجي، ساهم فيه تراجع نفوذ الإيديولوجيا الاشتراكية، كما هي حال القومية العربية، في مقابل بروز الحركات الإسلامية كفاعل قوي على الساحة السياسية.
وفي ظل هذه الأجواء، تحول عدد من النخب الأمازيغية، التي كانت إما نخبا حزبية وسط فصائل اليسار أو مثقفين أمازيغ وسط الجامعة ومراكز البحث، إلى مناضلين جدد وسط الحركة الأمازيغية. وهكذا تشكلت حركة يعتبرها البعض ثقافية ويصنفها آخرون سياسية، تطالب برد الاعتبار إلى اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة "وطنية"، والانتباه اقتصاديا واجتماعيا إلى المناطق الأمازيغية المهمشة والفقيرة، كما في الإعلام والإدارة والقضاء.
يدعو الاتجاه الأكثر تطرفا إلى رحيل العرب عن بلاد الأمازيغ، ويتبنى كتابة عنصرية لتاريخ المغرب، تجعل من العرب والمسلمين محتلين للبلاد.
أما الاتجاه الثاني، فيعتبر أن الحركة الأمازيغية حركة ثقافية جاءت كرد فعل على إقصاء البعد الثقافي الأمازيغي في السياسات العمومية ومن المشهد الثقافي والإعلامي المغربي، ومن ثم فمطالبها مشروعة واستيعابها أفضل بكثير من إقصائها.
أخذت الدولة المغربية بالرأي الثاني، فعمد الملك محمد السادس إلى إنشاء معهد ملكي للثقافة الأمازيغية، يعنى برد الاعتبار إلى الأمازيغية في الجامعات والمدارس والإعلام. أكثر من هذا، جعل الملك ميزانية هذا المعهد جزءا من الميزانية العامة للقصر الملكي، كإشارة إلى الرعاية الملكية لهذه المطالب، فيما كان والده يتحفظ إزاء هذه المطالب.
إلا أن المفارقة في المشهد المغربي أن أكبر مناهضي الحركة الأمازيغية اليوم من أبناء جلدتها، أي أمازيغ يقودون حركات دينية كبيرة مثل مرشد جماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين، وسعد الدين العثماني قيادي "العدالة والتنمية"، بالإضافة إلى مثقفين كبار مثل الراحل محمد عابد الجابري، الأمازيغي الانتماء العروبي الإيديولوجيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.