حصاد: الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ستجرى في "شفافية تامة"    قراءة في الصحف الصادرة يوم الثلاثاء 28 يوليوز 2015    حصاد: هذا هو العدد الحقيقي ديال المغاربة اللي تقتلوا في صفوف تنظيمات إرهابية خلال عامين ويحذر من هجمات    برلماني فرنسي يشيد ب"التعاون الفعال" بين المغرب وفرنسا في مجال مكافحة الاتجار في المخدرات    | بنكيران بمراكش: الملكية ديالنا وحنا دياولها    أكلو: تنظيم الملتقى الجهوي للإقتصاد الإجتماعي التضامني    تقرير: المغرب الخامس عربيا في الاستثمارات الأجنبية بالمنطقة    | قطارات المغرب ستزود بالطاقة النظيفة    ارتفاع قياسي لعدد العاطلين في فرنسا    الحكم بإعدام سيف الإسلام القذافي وثمانية مسؤولين ليبيين سابقين    دراسة غريبة ..الفيسبوك يعالج داء الحسد    | المغرب يدين بشدة اقتحام المسجد الأقصى من طرف جماعات يهودية متطرفة    | أطفال القدس يشاركون في مخيم صيفي بأكادير    ريال مدريد يرفع الراية البيضاء بعد جلسة راموس وبيريز    فيلم "Ant-Man" يحتفظ بصدارة إيرادات السينما الأمريكية للأسبوع الثاني (فيديو)    ابطال مسلسل وعدي يحضرون مفاجأة للمشاهد المغربي    الجزائر تتخذ حزمة من الإجراءات التقشفية لمواجهة الأزمة وبوتفليقة يأمر بتنفيذ الميزانية المعدلة في غياب البرلمان    بن كيران الملك لا يحتاج الى الأفاكين والمرتزقة والسماسرة    «الأسود» سيقيمون في أفخم فندق بساوطومي    حصاد في قضية علي المرابط: السلطات لا تسلّم شواهد السكنى بشكل اعتباطي    مروحية وزارة الصحة تنقذ رضيعا وسيدة في وضع حرج    المكتب الوطني المغربي للسياحة سيعمل بمعية وكالات الاسفار الفرنسية على تعزيز الصورة الايجابية للمغرب    بالفيديو.. بنكيران يكشفُ كل شيء عن أولاده    أصيلة ...ندوة 'الإعلام العربي في عصر الإعلام الرقمي' تبحث المواءمة بين التطورات المجتمعية والمظاهر التقنية    الشائعات الإلكترونية.. من الكيبورد إلى العالم    إطلاق المبادرات المحلية للتشغيل بالخميسات    اعتقال 'مافيوزي' بمراكش ارتكب جرائم خطيرة خارج المغرب    مع قهوة الصباح    انطلاق قافلة السلامة الطرقية من البيضاء إلى مدن الشمال    هل تكذب إتصالات المغرب على زبنائها بشأن توفر خدمة "الجيل الرابع" بالناظور    جمهور المغرب التطواني يحاسب المسيرين    ضرب وجرح وتدمير للممتلكات.. في حصيلة مخيفة لشغب الملاعب    عرض فيلم بألمانيا تم إنتاجه سراً في طهران    مجلد تذكاري عن شادي عبد السلام يضم سيناريو فيلمه (أخناتون) فرعون التوحيد    فرجة بإيقاعات غيوانية وشعبية في مهرجان قوافل سيدي إفني    استهداف مغاربة هولندا يفتح مواجهة بين بوطالب وفيلدرز    رحيل المؤرخ والصحافي والسياسي الذي أبهر الحسن الثاني    إردوغان يرى فرصة لكبح جماح الأكراد خلال محاربة الدولة الإسلامية    سجن أسترالية أنجبت من طفل صديق لابنتها    بوتين: بلاتر يستحق جائزة نوبل    ربّ ضارة نافعة.. للكوابيس فوائد أيضا    اوباما يبهر الكينيين برقصة إفريقية (فيديو)    ديانا حداد: الفن المغربي جميل وفيه أصالة    أغويرو يحتفل بذكرى إنضمامه إلى السيتي    الودادية السكنية "أورغ" بتيزنيت تعرض آخر قطع أرضية من مشروعها السكني    بالفيديو :فضيحة ستغضب جماهير الملكي : "فيديو مسرب" لنجم ريال مدريد وهو يدخن "الشيشا"    في إنتخابات اليوم.. نقابة المهن الموسيقية المصرية تدخل مرحلة "مفترق الطرق"    إيقاف قاصرين حاولا التسلل لباخرة المسافرين بالحسيمة    أحذية ولعب أطفال سامة تروج بأسواق المغرب تهدد صحة المستهلك    تزويج الصغيرات بين حقائق الشرع الحكيم ...ورأي الفقه التراثي    مسؤول مصري يفتح قبر والديه ويجلس معهما    طريقة علمية جديدة خاصة بالمدخنين.. تنظيف الرئتين ب 3 أيام فقط؟!    | خطورة المضادات على مفاصل اليافعين    | الفقر يؤثر على مخ الأطفال    | أعداد المسجلين في لوائح الانتظار يبقى أكبر .. الدكتور محمد زهيري: جراحة المياه البيضاء أو «الجلالة» الأكثر عددا في المغرب    أُنْبُوشَاتٌ فِي المَفَاهِيمِ الْقُرْآنِيَّةِ / الْجِهَادُ    الوكالة الوطنية للموانئ تتدارس حصيلة سنة 2014 ضمن أشغال مجلسها الإداري    البيڭ واكذوبة عذاب القبر! وعرف بعدا واش كاينة شي حاجة اسمها عذاب لقبر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

يسرى تسأل عن أحوال المغرب
نشر في أخبار اليوم يوم 12 - 05 - 2010

هناك سوء فهم كبير بين شرق العالم العربي وغربه، فبقدر ما نعلم نحن المغاربة الشرق ومذاهبه ونحله وحركاته السياسية واتجاهاته الفكرية وخرائطه، بقدر ما يجهل إخواننا هذه الرقعة المحسوبة ثقافيا ولغويا على العالم العربي.
قبل أسابيع، زارتني الفنانة المصرية يسرى لإجراء حوار تلفزي حول موضوعين رئيسيين، لا يعرف فيهما الشرق إلا القليل عن المغرب: الأمازيغية شعبها وثقافتها وحضارتها، واليهود المغاربة.. جذورهم وثقافتهم وهويتهم. فقلت لها ما ملخصه أنالهوية المغربية هوية مركبة ومتعددة الأبعاد والجذور والمرجعيات، فيها بعد عربي وأمازيغي وإسلامي وإفريقي وأندلسي ويهودي. جاءت العروبة مع الإسلام فأصبح الانتماءان معا جزءا من الثقافة المغربية، وجاء البعد الإفريقي والأندلسي بفعل الجغرافيا، فالمغرب بلد إفريقي ومتوسطي. أما الديانة اليهودية فإن جذورها سابقة على الإسلام في بلاد المغرب الأقصى.
كانت العربية والأمازيغية لغتين تتداولان في قصور السلاطين ومساجد المملكة ومحاكم البلاد، كما في كتابات الفقهاء وأدب الشعراء وحكايات الرحالة والمؤرخين. وظلت القبائل العربية والأمازيغية تتعايش بشكل طبيعي في الغالب، حتى إن هناك قبائل عربية أصبحت أمازيغية، وأخرى أمازيغية تعربت بفعل الهجرة، وبفعل سلطة لغة القرآن في بعض الأحيان.
ظلت الصورة على هذا المنوال إلى أن سقطت البلاد تحت نير الاستعمار الفرنسي الذي تبنى سياسة "فرق تسد"، فعمد إلى التفريق بين العرب والأمازيغ، واعتبر أن العربي متعصب فيما الأمازيغي منفتح.. الأول متدين والثاني ميال إلى أن يكون برغماتيا، يعتمد في تشريعاته على العرف وليس على الدين. فكان رد فعل الحركة الوطنية أن تشبثت بالمكون العربي والإسلامي، الذي أصبح مهدَّدا من قبل الفرنسيين.
كان المغاربة يرفعون شعارا شهيرا في المساجد يقول: "اللهم الطف بنا في ما جرت به المقادير ولا تفرق بيننا وبين إخواننا البربر (الأمازيغ)"، وكان الفشل مآل سياسة التفريق، لكن نجاح سياسة الوحدة لم يكن نجاحا كاملا.
بعد الاستقلال، استمر البعد القومي العربي في سياسات الدولة بتأثير من حزب الاستقلال، ولم يتم الانتباه إلى أن الهوية المغربية ذات أبعاد متعددة، لغوية ودينية وعرقية وجهوية، فكان شعار تعريب التعليم والإدارة والقضاء ردا مباشرا على مسلسل "الفرنسة" الذي فرضه المستعمر على المغاربة.
استمر هذا الخلل في التوازن دون الانتباه إلى أن موجة التعريب وعددا من التوجهات القومية لبعض النخب لم تعد فقط ردا على الاستعمار، بل صارت "ظلما" لمكون أمازيغي بدأ يشعر بالغبن وهو الذي أسهم في النضال السياسي والعسكري ضد المحتل، خاصة مع تفاقم الأزمة الاجتماعية، التي كانت حادة في بعض المناطق الأمازيغية -الريف مثلا- وتورط بعض الضباط ذوي الانتماء الأمازيغي في الانقلابين العسكريين الفاشلين ضد الملك الراحل الحسن الثاني (1971-1972)، يضاف إلى كل هذا غياب مشروع ثقافي واجتماعي للدولة يذيب الإحساس بالانتماءات الفرعية.
ومع مطلع التسعينات، سيصبح المسرح الوطني والعالمي مهيأ لإعادة بعث "الحقوق الثقافية للأمازيغ" ولكن هذه المرة بنفس سياسي وإيديولوجي، ساهم فيه تراجع نفوذ الإيديولوجيا الاشتراكية، كما هي حال القومية العربية، في مقابل بروز الحركات الإسلامية كفاعل قوي على الساحة السياسية.
وفي ظل هذه الأجواء، تحول عدد من النخب الأمازيغية، التي كانت إما نخبا حزبية وسط فصائل اليسار أو مثقفين أمازيغ وسط الجامعة ومراكز البحث، إلى مناضلين جدد وسط الحركة الأمازيغية. وهكذا تشكلت حركة يعتبرها البعض ثقافية ويصنفها آخرون سياسية، تطالب برد الاعتبار إلى اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة "وطنية"، والانتباه اقتصاديا واجتماعيا إلى المناطق الأمازيغية المهمشة والفقيرة، كما في الإعلام والإدارة والقضاء.
يدعو الاتجاه الأكثر تطرفا إلى رحيل العرب عن بلاد الأمازيغ، ويتبنى كتابة عنصرية لتاريخ المغرب، تجعل من العرب والمسلمين محتلين للبلاد.
أما الاتجاه الثاني، فيعتبر أن الحركة الأمازيغية حركة ثقافية جاءت كرد فعل على إقصاء البعد الثقافي الأمازيغي في السياسات العمومية ومن المشهد الثقافي والإعلامي المغربي، ومن ثم فمطالبها مشروعة واستيعابها أفضل بكثير من إقصائها.
أخذت الدولة المغربية بالرأي الثاني، فعمد الملك محمد السادس إلى إنشاء معهد ملكي للثقافة الأمازيغية، يعنى برد الاعتبار إلى الأمازيغية في الجامعات والمدارس والإعلام. أكثر من هذا، جعل الملك ميزانية هذا المعهد جزءا من الميزانية العامة للقصر الملكي، كإشارة إلى الرعاية الملكية لهذه المطالب، فيما كان والده يتحفظ إزاء هذه المطالب.
إلا أن المفارقة في المشهد المغربي أن أكبر مناهضي الحركة الأمازيغية اليوم من أبناء جلدتها، أي أمازيغ يقودون حركات دينية كبيرة مثل مرشد جماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين، وسعد الدين العثماني قيادي "العدالة والتنمية"، بالإضافة إلى مثقفين كبار مثل الراحل محمد عابد الجابري، الأمازيغي الانتماء العروبي الإيديولوجيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.