فاخر يوجه الدعوة للحارس عقيد للمشاركة في معسكر المحليين    بيوكرى : يونس شكروف يتوج بجائزة مهرجان التصوير الفوتوغرافي    لاَعبون وِداديُون يُمنعون مِن الاحتِفال باللّقب وأحَدهم يَدخل فِي نَوبة بُكاء شَديدة    بنكيران غدا بمجلس النواب لاستئناف الجلسة الشهرية    الرباط تستضيف في شتنبر المقبل لقاء إفريقيا لشبكة "غلوبال شيبرز" التابعة لمنتدى دافوس    بلاتيني يتهم بلاتر بممارسة التضليل    إدانة المشجعين الرجاويين المعتقلين بالجزائر    مسؤول من الأمن الوطني يكذب إحصائيات ال AMDH بالناظور ويضعها أمام تناقضاتها    ارتفاع ضحايا حادث إطلاق النار في ثكنة بتونس إلى 8 قتلى و 10 جرحى    نجل الفنان عمر الشريف يكشف معاناة والده مع الزهايمر    "الشرف الأكبر".. فيلم جديد لأحمد بايدو حول سيرة المقاوم زايد أوحماد    الحكم على رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أولمرت بالسجن 8 أشهر بتهمة الفساد    استمرار التظاهرات العالمية تنديدا بحكم الإعدام على مرسي ومن معه    الكروج يمتنع عن حضور حفل تسليم السلط    برقية تهنئة من جلالة الملك إلى رئيسة جمهورية الأرجنتين بمناسبة العيد الوطني لبلادها    سابقة. فؤاد العماري يسلم مشعل عمودية مدينة طنجة لإمرأة    جلالة الملك والرئيس السينغالي يشرفان على تدشين ربط قريتي «مسار توغي» و «يامان سيك» بالشبكة الكهربائية    اليويفا يعلن عن التشكيلة المثالية لليغا الإسبانية    المفاوضات مع البنزرتي متوقفة لحدود الساعة    الكشف عن راتب روماو والمعد البدني في الجيش الملكي    المغرب خامسا ضمن الدول الأكثر جذبا للاستثمارات بإفريقيا    ‎الجديدة: المصادقة على2407 مشروعا للتعمير من ضمن 3753 ملفا خلال سنة 2014    توقعات طقس الثلاثاء .. زخات مطرية رعدية وسحب منخفضة    كلب يقلب سيارة للقوات المساعدة باثنين شتوكة ويرسل 8 مخازنية إلى المستشفى    الكرامة دابا للمرضى العقليين والنفسيين بمزار بويا عمر    مكة المكرمة تستعد لافتتاح أكبر فندق في العالم    قضاة المغرب يردون على إتهامات نظرائهم الفرنسيين للسلطات المغربية    جولة اليوم في أبرز اهتمامات الصحف المغاربية    إصلاح المنظومة حكاية محسومة    فرنسي يبلغ عن قنبلة في المطار لتلحق حبيبته الطائرة    ضحايا تنظيم "الدولة الإسلامية" خلال تسعة أيام في تدمر يتجاوزون 200 قتيل    هل يأخذ الريال بنصيحة زوار الماركا ويختارون هذا المدرب ؟    مهرجان كان: "ديبان" للمخرج فرنسي جاك أوديار يفوز بالسعفة الذهبية    الزين اللي فيك    الإنسان والزمان    مستجدات مشروع القانون الجنائي المتعلقة بالأسرة (3)    | الكاتب الأول ادريس لشكر: الاتحاد لا ينتظر دروسا أو إنصافا ممن تتلمذ على يد المخططين لاغتيال قادته    خيانة زوجية انتهت بحجز مسدسين وذخيرة    | تتويج مغربي مزدوج في قطر بجائزة (كتارا) للرواية العربية    صاحبة السمو الملكي الأميرة للا سلمى تترأس حفل افتتاح الدورة 21 لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة    مخرج فيلم عن البطريق يبعث برسالة صادمة في ختام مهرجان كان    | رقم وحدث 2,5    | السفير الفلسطيني أمين أبو حصيرة: نريد إشرافا دوليا للمفاوضات لا يقتصر على أمريكا    | التسمم الغذائي : أبرز حوادث فترة الصيف    العالم يفقد جون ناش في حادثة سير    الأمطار تعري الواقع المتردي للبنية التحتية لفاس    شباط من مرموشة: حرام على العنصر أن يترك مسقط رأسه مهمشا ومهملا    مجهول يلقي بزجاجة مولوتوف على القصر الرئاسي ببرلين    إحباط محاولة تهريب طن ونصف من المخدرات نواحي تطوان    انخفاض في العجز التجاري المغربي ب 27,5 في المئة نهاية أبريل 2015    المكتب الوطني المغربي للسياحة يعطي انطلاقة أسبوع المغرب في لشبونة    تراجع عائدات المحروقات في الجزائر والعجز التجاري يتفاقم    الشاي يكافح التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم    هل هو الهوس ب"نظرية المؤامرة"،    شرود "النخب" بين الترغيب في قوانين الأرض، والتشنيع لشرائع السماء    مرضى القمر يخلقون الحدث بالبيضاء بحضور كبار الفنانين المغاربة    أضرار استعمال المراحيض العصرية    هذه هي حصيلة ضحايا التفجير الارهابي الذي ضرب مسجدا بالسعودية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

يسرى تسأل عن أحوال المغرب
نشر في أخبار اليوم يوم 12 - 05 - 2010

هناك سوء فهم كبير بين شرق العالم العربي وغربه، فبقدر ما نعلم نحن المغاربة الشرق ومذاهبه ونحله وحركاته السياسية واتجاهاته الفكرية وخرائطه، بقدر ما يجهل إخواننا هذه الرقعة المحسوبة ثقافيا ولغويا على العالم العربي.
قبل أسابيع، زارتني الفنانة المصرية يسرى لإجراء حوار تلفزي حول موضوعين رئيسيين، لا يعرف فيهما الشرق إلا القليل عن المغرب: الأمازيغية شعبها وثقافتها وحضارتها، واليهود المغاربة.. جذورهم وثقافتهم وهويتهم. فقلت لها ما ملخصه أنالهوية المغربية هوية مركبة ومتعددة الأبعاد والجذور والمرجعيات، فيها بعد عربي وأمازيغي وإسلامي وإفريقي وأندلسي ويهودي. جاءت العروبة مع الإسلام فأصبح الانتماءان معا جزءا من الثقافة المغربية، وجاء البعد الإفريقي والأندلسي بفعل الجغرافيا، فالمغرب بلد إفريقي ومتوسطي. أما الديانة اليهودية فإن جذورها سابقة على الإسلام في بلاد المغرب الأقصى.
كانت العربية والأمازيغية لغتين تتداولان في قصور السلاطين ومساجد المملكة ومحاكم البلاد، كما في كتابات الفقهاء وأدب الشعراء وحكايات الرحالة والمؤرخين. وظلت القبائل العربية والأمازيغية تتعايش بشكل طبيعي في الغالب، حتى إن هناك قبائل عربية أصبحت أمازيغية، وأخرى أمازيغية تعربت بفعل الهجرة، وبفعل سلطة لغة القرآن في بعض الأحيان.
ظلت الصورة على هذا المنوال إلى أن سقطت البلاد تحت نير الاستعمار الفرنسي الذي تبنى سياسة "فرق تسد"، فعمد إلى التفريق بين العرب والأمازيغ، واعتبر أن العربي متعصب فيما الأمازيغي منفتح.. الأول متدين والثاني ميال إلى أن يكون برغماتيا، يعتمد في تشريعاته على العرف وليس على الدين. فكان رد فعل الحركة الوطنية أن تشبثت بالمكون العربي والإسلامي، الذي أصبح مهدَّدا من قبل الفرنسيين.
كان المغاربة يرفعون شعارا شهيرا في المساجد يقول: "اللهم الطف بنا في ما جرت به المقادير ولا تفرق بيننا وبين إخواننا البربر (الأمازيغ)"، وكان الفشل مآل سياسة التفريق، لكن نجاح سياسة الوحدة لم يكن نجاحا كاملا.
بعد الاستقلال، استمر البعد القومي العربي في سياسات الدولة بتأثير من حزب الاستقلال، ولم يتم الانتباه إلى أن الهوية المغربية ذات أبعاد متعددة، لغوية ودينية وعرقية وجهوية، فكان شعار تعريب التعليم والإدارة والقضاء ردا مباشرا على مسلسل "الفرنسة" الذي فرضه المستعمر على المغاربة.
استمر هذا الخلل في التوازن دون الانتباه إلى أن موجة التعريب وعددا من التوجهات القومية لبعض النخب لم تعد فقط ردا على الاستعمار، بل صارت "ظلما" لمكون أمازيغي بدأ يشعر بالغبن وهو الذي أسهم في النضال السياسي والعسكري ضد المحتل، خاصة مع تفاقم الأزمة الاجتماعية، التي كانت حادة في بعض المناطق الأمازيغية -الريف مثلا- وتورط بعض الضباط ذوي الانتماء الأمازيغي في الانقلابين العسكريين الفاشلين ضد الملك الراحل الحسن الثاني (1971-1972)، يضاف إلى كل هذا غياب مشروع ثقافي واجتماعي للدولة يذيب الإحساس بالانتماءات الفرعية.
ومع مطلع التسعينات، سيصبح المسرح الوطني والعالمي مهيأ لإعادة بعث "الحقوق الثقافية للأمازيغ" ولكن هذه المرة بنفس سياسي وإيديولوجي، ساهم فيه تراجع نفوذ الإيديولوجيا الاشتراكية، كما هي حال القومية العربية، في مقابل بروز الحركات الإسلامية كفاعل قوي على الساحة السياسية.
وفي ظل هذه الأجواء، تحول عدد من النخب الأمازيغية، التي كانت إما نخبا حزبية وسط فصائل اليسار أو مثقفين أمازيغ وسط الجامعة ومراكز البحث، إلى مناضلين جدد وسط الحركة الأمازيغية. وهكذا تشكلت حركة يعتبرها البعض ثقافية ويصنفها آخرون سياسية، تطالب برد الاعتبار إلى اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة "وطنية"، والانتباه اقتصاديا واجتماعيا إلى المناطق الأمازيغية المهمشة والفقيرة، كما في الإعلام والإدارة والقضاء.
يدعو الاتجاه الأكثر تطرفا إلى رحيل العرب عن بلاد الأمازيغ، ويتبنى كتابة عنصرية لتاريخ المغرب، تجعل من العرب والمسلمين محتلين للبلاد.
أما الاتجاه الثاني، فيعتبر أن الحركة الأمازيغية حركة ثقافية جاءت كرد فعل على إقصاء البعد الثقافي الأمازيغي في السياسات العمومية ومن المشهد الثقافي والإعلامي المغربي، ومن ثم فمطالبها مشروعة واستيعابها أفضل بكثير من إقصائها.
أخذت الدولة المغربية بالرأي الثاني، فعمد الملك محمد السادس إلى إنشاء معهد ملكي للثقافة الأمازيغية، يعنى برد الاعتبار إلى الأمازيغية في الجامعات والمدارس والإعلام. أكثر من هذا، جعل الملك ميزانية هذا المعهد جزءا من الميزانية العامة للقصر الملكي، كإشارة إلى الرعاية الملكية لهذه المطالب، فيما كان والده يتحفظ إزاء هذه المطالب.
إلا أن المفارقة في المشهد المغربي أن أكبر مناهضي الحركة الأمازيغية اليوم من أبناء جلدتها، أي أمازيغ يقودون حركات دينية كبيرة مثل مرشد جماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين، وسعد الدين العثماني قيادي "العدالة والتنمية"، بالإضافة إلى مثقفين كبار مثل الراحل محمد عابد الجابري، الأمازيغي الانتماء العروبي الإيديولوجيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.