نتانياهو: فرنسا سترتكب "خطأ فادحا" في حال اعترافها بدولة فلسطين    حزب ونقابة بنكيران بسيدي قاسم على صفيح ساخن والبام يستعد لاحتضان المنسحبين    محنة الإسلاميين بين طموحات الثورة ومقتضيات الدولة    الرجاء تحرم المغرب الفاسي من تحقيق فوز تاريخي بالبيضاء    الطاوسي و الجيش الملكي، هل انتهت القصة؟    القيادي في حزب المصباح الذي فقد خمسة من عائلته في الفياضانات    بنكيران ينجو من الموت وطائرته تهبط اضطراريا بمطار الناظور    المتضررون بجهة مراكش تانسيفت الحوز يوجهون نداء استغاثة عبر " رسالة الأمة "    بادو الزاكي يعرب عن أسفه الشديد من سحب الكاف نهائيات كأس الأمم الإفريقية من المغرب    أبحاث الديستي تتواصل في قضية "جند الخلافة" وتطيح بعناصر جدد من نفس الخلية الإرهابية    عاجل..بن كيران ينجو من موت محقق وهو على متن طائرة    ماجر يرشح تونس للتألق في "كان" 2015    نشرة إنذارية تساقطات مطرية عاصفيّة وقويّة اليوم الأحد وصباح غد الاثنين بهذه المناط    التونسيون ينتخبون أول رئيس للجمهورية الثانية    بالفيديو .. الفتح الرباطي يفوز على شباب أطلس خنيفرة بمعقله    26 سنة سجنا لمهاجر مغربي بإسبانيا اغتصب شابة تحت تهديد سلاح ناري    فياضانات المغرب:الداخلية تحدث مراكز قيادة على مستوى مركز اليقظة والتنسيق    اتحاديو سوس يقلبون الطاولة على القيادي في "البيجيدي" حامي الدين. جبدوا ليه الودنين ل "حشره" أنفه في الشأن الداخلي للحزب    بن كيران يبيت بالناظور بعد هبوط اضطراري لطائرة كانت متجهة إلى وجدة    الخلفي يقتحم واد الموت ويعزي عائلات فاجعة كلميم    أسعار الخضر والفواكه والأسماك تسجل مستويات قياسية    مجموعة من المتطرفين اليهود تقتحم المسجد الأقصى مجددا    13 فيلما روائيا طويلا يتنافسون على "النجمة الذهبية" للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش    أسطول الخطوط الملكية المغربية يتعزز بطائرة جديدة من نوع "إمبراير" 190    هذه هي أرقام ميسي في الدوري الإسباني    نسخة خامسة لسيداكسيون المغرب برعاية ملكية سامية    عُمّالٌ بالفقيه بنصالح يحتجّون على شركة توزيع الماء ويطالبونها بحقوقهم    نمو الإنتاج الزراعي في المغرب بنسبة 43% خلال العام الجاري مقارنة مع عام 2008    تقرير يصنف المغرب ضمن أكثر الدول ركودا في الحرية الاقتصادية    سيارات المستقبل.. أجهزة استشعار وكاميرات ثلاثية الأبعاد و عطر مفضل يطلق عند بدء القيادة    توقيف 3 أشخاص ببركان لنشرهم شريط فيديو تحريضي على الأنترنيت يبايعون فيه البغدادي    مضامين أبرز الصحف العربية الصادرة اليوم    خط سككي جديد يربط بين طنجة والقنيطرة بطول 200 كلم مصمم لسرعة قصوى تبلغ 350 كلم في الساعة    سميرة القادري صوت الذاكرة الأندلسية المغربية    لحوم الفرس لا تعرف شعبية ولا إقبالا من لدن المستهلك المغربي    سلطات أكادير تمنع نشاط حقوقي بإطفاء الإنارة داخل قاعة فندق    حكومة بنكيران وتنمية "أورام" الريع    ولكن الوعاظ في الرشيدية لا مساجد لها ؟؟    المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا تؤسس 74 شركة ناشئة وتدعم 110 شركات ابتكارية    الاتحاد الرياضي لأفورار يحقق أول انتصاره على فريق أولاد عياد    راكيتيتش: لهذا السبب لم أحتفل بالهدف    بلجيكي ذو أصول كاميرونية يعلن إسلامه بالزاوية الكركرية بالناظور    هذه هي ميزانية القصر ..وهذا هو راتب الملك    جينيفر أنيستون لكيم كارداشيان: أنا تعريت قبل منك    كيم كاردلشيان في دبي (صور)    أمريكا تعتزم تسليح رجال عشائر سنة بالعراق    هولندا تعدم 8000 بطة لمنع انتشار إنفلونزا الطيور    عن العمى الاستراتيجى    شرف بزناني يصدر أول فوتوبوك سريالي في العالم العربي    مئة عام على ميلاد كاتبة حلمت بتحويل طنجة "مستعمرة للفنانين"    كاتبة سورية تناجي ذكريات دولاكروا في طنجة على واقع العرب    دراسة: النشويات أكثر ضررا على القلب من الدهون    الفوائد السحرية لقشر الرمان    الممثل الامريكي بيل كوزبي متهم بتخدير النساء و اغتصابهن    بعد "السيلفي" حان وقت ال"هيلفي"!    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الإمام علي بفاس    لهؤلاء نقول ... «من حسن سلام المرء تركه مالا يعنيه    دور علماء الدين بالأطلس في حركة المقاومة ومعركة لهري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

يسرى تسأل عن أحوال المغرب
نشر في أخبار اليوم يوم 12 - 05 - 2010

هناك سوء فهم كبير بين شرق العالم العربي وغربه، فبقدر ما نعلم نحن المغاربة الشرق ومذاهبه ونحله وحركاته السياسية واتجاهاته الفكرية وخرائطه، بقدر ما يجهل إخواننا هذه الرقعة المحسوبة ثقافيا ولغويا على العالم العربي.
قبل أسابيع، زارتني الفنانة المصرية يسرى لإجراء حوار تلفزي حول موضوعين رئيسيين، لا يعرف فيهما الشرق إلا القليل عن المغرب: الأمازيغية شعبها وثقافتها وحضارتها، واليهود المغاربة.. جذورهم وثقافتهم وهويتهم. فقلت لها ما ملخصه أنالهوية المغربية هوية مركبة ومتعددة الأبعاد والجذور والمرجعيات، فيها بعد عربي وأمازيغي وإسلامي وإفريقي وأندلسي ويهودي. جاءت العروبة مع الإسلام فأصبح الانتماءان معا جزءا من الثقافة المغربية، وجاء البعد الإفريقي والأندلسي بفعل الجغرافيا، فالمغرب بلد إفريقي ومتوسطي. أما الديانة اليهودية فإن جذورها سابقة على الإسلام في بلاد المغرب الأقصى.
كانت العربية والأمازيغية لغتين تتداولان في قصور السلاطين ومساجد المملكة ومحاكم البلاد، كما في كتابات الفقهاء وأدب الشعراء وحكايات الرحالة والمؤرخين. وظلت القبائل العربية والأمازيغية تتعايش بشكل طبيعي في الغالب، حتى إن هناك قبائل عربية أصبحت أمازيغية، وأخرى أمازيغية تعربت بفعل الهجرة، وبفعل سلطة لغة القرآن في بعض الأحيان.
ظلت الصورة على هذا المنوال إلى أن سقطت البلاد تحت نير الاستعمار الفرنسي الذي تبنى سياسة "فرق تسد"، فعمد إلى التفريق بين العرب والأمازيغ، واعتبر أن العربي متعصب فيما الأمازيغي منفتح.. الأول متدين والثاني ميال إلى أن يكون برغماتيا، يعتمد في تشريعاته على العرف وليس على الدين. فكان رد فعل الحركة الوطنية أن تشبثت بالمكون العربي والإسلامي، الذي أصبح مهدَّدا من قبل الفرنسيين.
كان المغاربة يرفعون شعارا شهيرا في المساجد يقول: "اللهم الطف بنا في ما جرت به المقادير ولا تفرق بيننا وبين إخواننا البربر (الأمازيغ)"، وكان الفشل مآل سياسة التفريق، لكن نجاح سياسة الوحدة لم يكن نجاحا كاملا.
بعد الاستقلال، استمر البعد القومي العربي في سياسات الدولة بتأثير من حزب الاستقلال، ولم يتم الانتباه إلى أن الهوية المغربية ذات أبعاد متعددة، لغوية ودينية وعرقية وجهوية، فكان شعار تعريب التعليم والإدارة والقضاء ردا مباشرا على مسلسل "الفرنسة" الذي فرضه المستعمر على المغاربة.
استمر هذا الخلل في التوازن دون الانتباه إلى أن موجة التعريب وعددا من التوجهات القومية لبعض النخب لم تعد فقط ردا على الاستعمار، بل صارت "ظلما" لمكون أمازيغي بدأ يشعر بالغبن وهو الذي أسهم في النضال السياسي والعسكري ضد المحتل، خاصة مع تفاقم الأزمة الاجتماعية، التي كانت حادة في بعض المناطق الأمازيغية -الريف مثلا- وتورط بعض الضباط ذوي الانتماء الأمازيغي في الانقلابين العسكريين الفاشلين ضد الملك الراحل الحسن الثاني (1971-1972)، يضاف إلى كل هذا غياب مشروع ثقافي واجتماعي للدولة يذيب الإحساس بالانتماءات الفرعية.
ومع مطلع التسعينات، سيصبح المسرح الوطني والعالمي مهيأ لإعادة بعث "الحقوق الثقافية للأمازيغ" ولكن هذه المرة بنفس سياسي وإيديولوجي، ساهم فيه تراجع نفوذ الإيديولوجيا الاشتراكية، كما هي حال القومية العربية، في مقابل بروز الحركات الإسلامية كفاعل قوي على الساحة السياسية.
وفي ظل هذه الأجواء، تحول عدد من النخب الأمازيغية، التي كانت إما نخبا حزبية وسط فصائل اليسار أو مثقفين أمازيغ وسط الجامعة ومراكز البحث، إلى مناضلين جدد وسط الحركة الأمازيغية. وهكذا تشكلت حركة يعتبرها البعض ثقافية ويصنفها آخرون سياسية، تطالب برد الاعتبار إلى اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة "وطنية"، والانتباه اقتصاديا واجتماعيا إلى المناطق الأمازيغية المهمشة والفقيرة، كما في الإعلام والإدارة والقضاء.
يدعو الاتجاه الأكثر تطرفا إلى رحيل العرب عن بلاد الأمازيغ، ويتبنى كتابة عنصرية لتاريخ المغرب، تجعل من العرب والمسلمين محتلين للبلاد.
أما الاتجاه الثاني، فيعتبر أن الحركة الأمازيغية حركة ثقافية جاءت كرد فعل على إقصاء البعد الثقافي الأمازيغي في السياسات العمومية ومن المشهد الثقافي والإعلامي المغربي، ومن ثم فمطالبها مشروعة واستيعابها أفضل بكثير من إقصائها.
أخذت الدولة المغربية بالرأي الثاني، فعمد الملك محمد السادس إلى إنشاء معهد ملكي للثقافة الأمازيغية، يعنى برد الاعتبار إلى الأمازيغية في الجامعات والمدارس والإعلام. أكثر من هذا، جعل الملك ميزانية هذا المعهد جزءا من الميزانية العامة للقصر الملكي، كإشارة إلى الرعاية الملكية لهذه المطالب، فيما كان والده يتحفظ إزاء هذه المطالب.
إلا أن المفارقة في المشهد المغربي أن أكبر مناهضي الحركة الأمازيغية اليوم من أبناء جلدتها، أي أمازيغ يقودون حركات دينية كبيرة مثل مرشد جماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين، وسعد الدين العثماني قيادي "العدالة والتنمية"، بالإضافة إلى مثقفين كبار مثل الراحل محمد عابد الجابري، الأمازيغي الانتماء العروبي الإيديولوجيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.