"البوليزاريو" تفاوض شركة أجنبية للتنقيب عن البترول في سمارة    وكالة فيتش تبقي المغرب على نفس التصنيف الائتماني السابق وتعتبر أن ضعف وتيرة النمو في أوروبا تشكل خطورة على الاقتصاد المغربي..    "إقرأ" تجمع آلاف الأشخاص بأكادير    الاتحاد الاقليمي لنقابات الدريوش والناظور يؤكد في نداء صادر عنه لا خيار أمام الطبقة العاملة سوى تجميع قواها    تفكيك عصابة "الشليحة" و"ولد العساس" التي سطت على 12 ضحية    أكادير: تطويق ظاهرة العنف ضد النساء و الأطفال موضوع ندوة جهوية باكادير    زلزال بقوة 5.2 درجة يضرب شمال اليونان    زجل ...تقياد لمقال    بني ملال: '' عطار '' يصب البنزين في جسده ويضرم النار    أراضي الجموع بدوار اولاد عبد النبي - دار ولد زيدوح - مرتع الفساد والكسب غير المشروع    بيان تصعيدي من الإلتراس بيراط 2007    ريال مدريد يعاقب برشلونة بثلاثية ويشعل صراع المقدمة بالدوري الأسباني    الهندي العبقري "سوندار بيتشاي" يتسلّم إدارة مُعظم المُنتجات الرئيسية في شركة "غوغل"    مسؤول ألماني: عدد العناصر الإسلامية المتطرفة في ألمانيا يتزايد بشكل سريع..    صورة : فالكاو شاهد الكلاسيكو بقميص ريال مدريد    خادمة مغربية فاتنة تثير خلافا بين زوجين سعوديين    الأمازيغية بعد 13 سنة من تأسيس المعهد الملكي: الواقع المر والأفق الغامض    تفعيل آلية جديدة للأمن تحت اسم "حذر" تضم القوات المسلحة الملكية الدرك الملكي الشرطة والقوات المساعدة+فيديو    مدرب سطيف: جاهزون للمعركة و لن نكتفي بالدفاع    رونالدو يشيد بالمرينغي بعد الفوز بالكلاسيكو    خيسي : لقد كانت مباراة رائعة لنا    طنجة: حكيم بن شماس يتعرض لحادثة سير بمنطقة مالاباطا    هشام الإدريسي يهزم الفريق الذي صعد به إلى القسم الأول    إحالة رئيس سابق لبلدية سيدي رحال الشاطئ على النيابة العامة ببرشيد    خبراء ورجال أعمال يناقشون بطنجة مميزات ونواقص البنوك الإسلامية    ليلى الكيلاني وداود أولاد السيد و فريدة بليزيد أعضاء في لجان تحكيم مسابقات مهرجان أبو ظبي السينمائي    الشرايبي : أحد مديري القنوات العمومية قال لي إن الجمهور يريد الرداءة    هذه الليلة: المغرب يعود ساعة إلى الوراء    "ستيفن هوكينج" ينضم إلى فيس بوك ويحصد مليون إعجاب بأقل من 10 ساعات    الدوري الإنجليزي: وست هام يُسقط السيتي، وليفربول يتعادل مع هال، وانتصار آرسنال    عن الدولة الفلسطينية ومصلحة إسرائيل    خطورة الحادث الحدودي بين المغرب والجزائر    الجزائر تستهدف اليزمي بسبب قضية اغتيال "رهبان تيبحيرين"    بنك المغرب: أرباب المصانع «متفائلون» بشأن تطور الإنتاج والمبيعات    المعارضة تشرع في جلد الحكومة‪: مشروع ميزانية 2015 معيب وتقشفي وتجسيد للتقويم الهيكلي ‪*المديونية وصلت مستوى الخطر والحكومة اقترضت في عامين ما سبق اقتراضه في عشر سنوات    المغرب يحتل الرتبة الثانية في كأس العالم "إيناكتوس" للمقاولة الاجتماعية..    غياب الصوريدفع مصريين للتشكيك في حادث سيناء    أوباما يحتضن ممرضة تعافت من فيروس إيبولا    المعارضة تعتبر مشروع قانون المالية صيغة جديدة لسياسة التقويم الهيكلي    أمازيغ مغاربة يتظاهرون من أجل «عين العرب»    الإحتجاجات ضد إرتفاع فواتير الماء والكهرباء تتسع    وفاة أول حالة إصابة بفيروس إيبولا في مالي    منظمة الصحة العالمية: ارتفاع عدد الوفيات بالإيبولا إلى 4922    جمعية الأمل بالفقيه بن صالح تنظم الحملة المجانية للتلقيح ضد الزكام    الحكومة تحذر من عرقلة حرية العمل وتعتبر الإضراب غير مبرر    تجميد البويضات في فرنسا: تقدم طبي خاضع لكثير من الضوابط    كلمة مؤسسة محمد الزرقطوني للثقافة والأبحاث: معركة المرأة، معركة المستقبل    ماذا قالت ملكة بريطانيا في أول تغريدة شخصية لها؟    محاضرة حول موضوع "الثقافة والمواطنة" بطنجة    الإيسيسكو تشارك في أعمال المؤتمر العربي التركي الرابع للعلوم الاجتماعية    بالفيديو .. 20 ثانية فقط لتفجير أعلى مبنى جامعي في أوروبا    بالفيديو .. طفل روسي يقلد الشيخ السديس    مغربية تمثل بلجيكا في مسابقة ملكة جمال العالم    لطيفة رأفت تخطف الأضواء في معرض الفرس بالجديدة    الملك يُصلي الجمعة بمسجد "الحسن الثاني"    نزاعات التحول المذهبي.. التيجاني مثالا    كوني متفائلة لتكسبي نفسك والآخرين    متابعات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

يسرى تسأل عن أحوال المغرب
نشر في أخبار اليوم يوم 12 - 05 - 2010

هناك سوء فهم كبير بين شرق العالم العربي وغربه، فبقدر ما نعلم نحن المغاربة الشرق ومذاهبه ونحله وحركاته السياسية واتجاهاته الفكرية وخرائطه، بقدر ما يجهل إخواننا هذه الرقعة المحسوبة ثقافيا ولغويا على العالم العربي.
قبل أسابيع، زارتني الفنانة المصرية يسرى لإجراء حوار تلفزي حول موضوعين رئيسيين، لا يعرف فيهما الشرق إلا القليل عن المغرب: الأمازيغية شعبها وثقافتها وحضارتها، واليهود المغاربة.. جذورهم وثقافتهم وهويتهم. فقلت لها ما ملخصه أنالهوية المغربية هوية مركبة ومتعددة الأبعاد والجذور والمرجعيات، فيها بعد عربي وأمازيغي وإسلامي وإفريقي وأندلسي ويهودي. جاءت العروبة مع الإسلام فأصبح الانتماءان معا جزءا من الثقافة المغربية، وجاء البعد الإفريقي والأندلسي بفعل الجغرافيا، فالمغرب بلد إفريقي ومتوسطي. أما الديانة اليهودية فإن جذورها سابقة على الإسلام في بلاد المغرب الأقصى.
كانت العربية والأمازيغية لغتين تتداولان في قصور السلاطين ومساجد المملكة ومحاكم البلاد، كما في كتابات الفقهاء وأدب الشعراء وحكايات الرحالة والمؤرخين. وظلت القبائل العربية والأمازيغية تتعايش بشكل طبيعي في الغالب، حتى إن هناك قبائل عربية أصبحت أمازيغية، وأخرى أمازيغية تعربت بفعل الهجرة، وبفعل سلطة لغة القرآن في بعض الأحيان.
ظلت الصورة على هذا المنوال إلى أن سقطت البلاد تحت نير الاستعمار الفرنسي الذي تبنى سياسة "فرق تسد"، فعمد إلى التفريق بين العرب والأمازيغ، واعتبر أن العربي متعصب فيما الأمازيغي منفتح.. الأول متدين والثاني ميال إلى أن يكون برغماتيا، يعتمد في تشريعاته على العرف وليس على الدين. فكان رد فعل الحركة الوطنية أن تشبثت بالمكون العربي والإسلامي، الذي أصبح مهدَّدا من قبل الفرنسيين.
كان المغاربة يرفعون شعارا شهيرا في المساجد يقول: "اللهم الطف بنا في ما جرت به المقادير ولا تفرق بيننا وبين إخواننا البربر (الأمازيغ)"، وكان الفشل مآل سياسة التفريق، لكن نجاح سياسة الوحدة لم يكن نجاحا كاملا.
بعد الاستقلال، استمر البعد القومي العربي في سياسات الدولة بتأثير من حزب الاستقلال، ولم يتم الانتباه إلى أن الهوية المغربية ذات أبعاد متعددة، لغوية ودينية وعرقية وجهوية، فكان شعار تعريب التعليم والإدارة والقضاء ردا مباشرا على مسلسل "الفرنسة" الذي فرضه المستعمر على المغاربة.
استمر هذا الخلل في التوازن دون الانتباه إلى أن موجة التعريب وعددا من التوجهات القومية لبعض النخب لم تعد فقط ردا على الاستعمار، بل صارت "ظلما" لمكون أمازيغي بدأ يشعر بالغبن وهو الذي أسهم في النضال السياسي والعسكري ضد المحتل، خاصة مع تفاقم الأزمة الاجتماعية، التي كانت حادة في بعض المناطق الأمازيغية -الريف مثلا- وتورط بعض الضباط ذوي الانتماء الأمازيغي في الانقلابين العسكريين الفاشلين ضد الملك الراحل الحسن الثاني (1971-1972)، يضاف إلى كل هذا غياب مشروع ثقافي واجتماعي للدولة يذيب الإحساس بالانتماءات الفرعية.
ومع مطلع التسعينات، سيصبح المسرح الوطني والعالمي مهيأ لإعادة بعث "الحقوق الثقافية للأمازيغ" ولكن هذه المرة بنفس سياسي وإيديولوجي، ساهم فيه تراجع نفوذ الإيديولوجيا الاشتراكية، كما هي حال القومية العربية، في مقابل بروز الحركات الإسلامية كفاعل قوي على الساحة السياسية.
وفي ظل هذه الأجواء، تحول عدد من النخب الأمازيغية، التي كانت إما نخبا حزبية وسط فصائل اليسار أو مثقفين أمازيغ وسط الجامعة ومراكز البحث، إلى مناضلين جدد وسط الحركة الأمازيغية. وهكذا تشكلت حركة يعتبرها البعض ثقافية ويصنفها آخرون سياسية، تطالب برد الاعتبار إلى اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة "وطنية"، والانتباه اقتصاديا واجتماعيا إلى المناطق الأمازيغية المهمشة والفقيرة، كما في الإعلام والإدارة والقضاء.
يدعو الاتجاه الأكثر تطرفا إلى رحيل العرب عن بلاد الأمازيغ، ويتبنى كتابة عنصرية لتاريخ المغرب، تجعل من العرب والمسلمين محتلين للبلاد.
أما الاتجاه الثاني، فيعتبر أن الحركة الأمازيغية حركة ثقافية جاءت كرد فعل على إقصاء البعد الثقافي الأمازيغي في السياسات العمومية ومن المشهد الثقافي والإعلامي المغربي، ومن ثم فمطالبها مشروعة واستيعابها أفضل بكثير من إقصائها.
أخذت الدولة المغربية بالرأي الثاني، فعمد الملك محمد السادس إلى إنشاء معهد ملكي للثقافة الأمازيغية، يعنى برد الاعتبار إلى الأمازيغية في الجامعات والمدارس والإعلام. أكثر من هذا، جعل الملك ميزانية هذا المعهد جزءا من الميزانية العامة للقصر الملكي، كإشارة إلى الرعاية الملكية لهذه المطالب، فيما كان والده يتحفظ إزاء هذه المطالب.
إلا أن المفارقة في المشهد المغربي أن أكبر مناهضي الحركة الأمازيغية اليوم من أبناء جلدتها، أي أمازيغ يقودون حركات دينية كبيرة مثل مرشد جماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين، وسعد الدين العثماني قيادي "العدالة والتنمية"، بالإضافة إلى مثقفين كبار مثل الراحل محمد عابد الجابري، الأمازيغي الانتماء العروبي الإيديولوجيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.