المجلس الوطني للاتحاد المغربي للشغل يقرر خوض إضراب وطني    حركية مغاربة الخارج على المستوى الدولي في ندوة بمارسيليا    روبير مينار يمنع البصق في مدينته    احباط محاولة تهريب 3,35 كيلوغراما من الكوكايين بمطار محمد الخامس    ..ثم خلق الدراري البولفار ! (بزاف ديال التصاور)    سفير المغرب بالأراضي المنخفضة يقرر مقاضاة الأمن الهولندي    الدالاي لاما يهاجم "داعش" ويدين القتل باسم الدين    توقيف فرنسيتين كانتا متوجهتين الى سوريا للانضمام الى داعش    سخروا من داعش لكن أصابوهم في مقتل. لبنانيين يسخرون من جهاد النكاح وجهاد التفجير عند الداعشيين بطريقة جميلة + فيديو    خبراء كنديون بالمغرب لحفز المقاولات على ولوج السوق الكندية    بنعبد الله يبرز جهود وزارته في محاربة مدن الصفيح    المجلس الوطني للاتحاد المغربي للشغل يقرر خوض إضراب وطني وإضرابات قطاعية    سرة التعليم وقابلية الاستصغار    قطرات مطرية تعري واقع البنية التحية بمدينة كليميم    شباب الريف ينهزم بعقر داره امام أولمبيك خريبكة بهدفين نظيفين    مصرع أربعينيٍّ دهسته سيارة بخريبكة    طابوهات كسرها محمد السادس:القداسة، الحريم، الثروة و المقابر الجماعية …    فيما بين الغزاة والغلاة والطغاة من اتصال بدون انفصال    هذه مهن تعرض أصحابها أكثر للإصابة بالزهايمر    شاب يعلن وفاته في الصحف للإفلات من الشرطة    تخطف ابنها لمنع زوجها من الزواج بأخرى    السيسي يدعو «الإخوان» إلى العودة للحياة السياسية    الضوء الأزرق المنبعث من الالكترونيات يسبب الأرق..    رئيس اتحاد الصحفيين الرياضيين يقاضي الطاوسي    توقيع اتفاقية بين جمعية تربية الماشية بجهة تادلة أزيلال والمديرية الجهوية للسلامة الصحية بجهة تانسيفت الحوز    طنجة: الدعوة إلى تحقيق أمن إعلامي وثقافي على غرار الأمن الغذائي    وفاق سطيف يحقق فوزا غاليا على مازيمبي    طيران الإمارات تحصل على حق رعاية البرنابيو    طرق للوقاية من ألم الظهر..    يوسف شعبان والمغرب: السن له أحكام برضه (فيديو)    الداخلة: نجوم الشاشة المغربية والعربية يكتشفون قدرة صحراوية فريدة على تحويل المسرح إلى رقم أساسي في معادلة التنمية    قائمة الجيش لمواجهة الرجاء الرياضي    مهنيو الصيد بالحسيمة يرفضون تقسيم الميناء لإنشاء ميناء ترفيهي    (+فيديو) اضطراب أمني واخلاء البيت الأبيض بعد قفز وتسلل "عمر" إلى حديقة المبنى    توقيف أعضاء شبكة إجرامية يتبنى أعضاؤها توجهات متطرفة    أحزان فاتنة    تكريم فاطمة وشاي بمهرجان طنجة الدولي للأفلام القصيرة    رونالدو يسجل أول هاتريك له هذا الموسم    هاتريك كريستيانو تقود ريال مدريد لسحق ديبورتيفو بثمانية أهداف لهدفين    الدورة الأولى لمعرض "فوتوفولتاييكا"    اتهامات للاستقلالية بادو بتبذير المال العام عبر إدخال لقاحات المغرب في غنى عنها    نيكولا ساركوزي: العودة (فيديو الوعد الكاذب)    أخنوش يبشركم: أكباش عيد الأضحى متوفرة !!    أحيزون في وضع صعب بعد تعيين مدير عام جديد    تجار الأضاحي يستشرفون معاناة جديدة في سوق بوخالف "العشوائي"    اللي دازت أيامو يتصنت لعظامو..    العدد 53 من مجلة "طنجة الأدبية" في الأكشاك    أزيد من 4157 حاجا غادروا المغرب نحو الديار المقدسة    مهنة التعليم بين المنحة والمحنة    توقيف اعضاء من بوليس الأخلاق من المتطرفين بطنجة    المغرب يعين رسميا زعيما مشتركا لقيادة برنامج الإطار العشري للسياحة المستدامة (10YFP)    المرزوقي يعلن ترشحه لولاية رئاسية ثانية    فريدي ميركوري ومايكل جاكسون في أغنية نادرة - فيديو    الزاكي يكشف عن لائحة اللاعبين ويستدعي هذا اللاعب لأول مرة!!    دراسة : الصداع النصفى فى منتصف العمر قد يؤدي إلي الشلل الرعاش    عبد المنعم الجامعي يرقد بمستشفى الشبخ زايد    خطيب "مسجد محمد السادس " بمدينة المضيق أمام الملك: شريعتنا تنشر المودة بين الأنام    القصص في القرآن الكريم دراسة موضوعية وأسلوبية 55 بقلم // الصديق بوعلام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

يسرى تسأل عن أحوال المغرب
نشر في أخبار اليوم يوم 12 - 05 - 2010

هناك سوء فهم كبير بين شرق العالم العربي وغربه، فبقدر ما نعلم نحن المغاربة الشرق ومذاهبه ونحله وحركاته السياسية واتجاهاته الفكرية وخرائطه، بقدر ما يجهل إخواننا هذه الرقعة المحسوبة ثقافيا ولغويا على العالم العربي.
قبل أسابيع، زارتني الفنانة المصرية يسرى لإجراء حوار تلفزي حول موضوعين رئيسيين، لا يعرف فيهما الشرق إلا القليل عن المغرب: الأمازيغية شعبها وثقافتها وحضارتها، واليهود المغاربة.. جذورهم وثقافتهم وهويتهم. فقلت لها ما ملخصه أنالهوية المغربية هوية مركبة ومتعددة الأبعاد والجذور والمرجعيات، فيها بعد عربي وأمازيغي وإسلامي وإفريقي وأندلسي ويهودي. جاءت العروبة مع الإسلام فأصبح الانتماءان معا جزءا من الثقافة المغربية، وجاء البعد الإفريقي والأندلسي بفعل الجغرافيا، فالمغرب بلد إفريقي ومتوسطي. أما الديانة اليهودية فإن جذورها سابقة على الإسلام في بلاد المغرب الأقصى.
كانت العربية والأمازيغية لغتين تتداولان في قصور السلاطين ومساجد المملكة ومحاكم البلاد، كما في كتابات الفقهاء وأدب الشعراء وحكايات الرحالة والمؤرخين. وظلت القبائل العربية والأمازيغية تتعايش بشكل طبيعي في الغالب، حتى إن هناك قبائل عربية أصبحت أمازيغية، وأخرى أمازيغية تعربت بفعل الهجرة، وبفعل سلطة لغة القرآن في بعض الأحيان.
ظلت الصورة على هذا المنوال إلى أن سقطت البلاد تحت نير الاستعمار الفرنسي الذي تبنى سياسة "فرق تسد"، فعمد إلى التفريق بين العرب والأمازيغ، واعتبر أن العربي متعصب فيما الأمازيغي منفتح.. الأول متدين والثاني ميال إلى أن يكون برغماتيا، يعتمد في تشريعاته على العرف وليس على الدين. فكان رد فعل الحركة الوطنية أن تشبثت بالمكون العربي والإسلامي، الذي أصبح مهدَّدا من قبل الفرنسيين.
كان المغاربة يرفعون شعارا شهيرا في المساجد يقول: "اللهم الطف بنا في ما جرت به المقادير ولا تفرق بيننا وبين إخواننا البربر (الأمازيغ)"، وكان الفشل مآل سياسة التفريق، لكن نجاح سياسة الوحدة لم يكن نجاحا كاملا.
بعد الاستقلال، استمر البعد القومي العربي في سياسات الدولة بتأثير من حزب الاستقلال، ولم يتم الانتباه إلى أن الهوية المغربية ذات أبعاد متعددة، لغوية ودينية وعرقية وجهوية، فكان شعار تعريب التعليم والإدارة والقضاء ردا مباشرا على مسلسل "الفرنسة" الذي فرضه المستعمر على المغاربة.
استمر هذا الخلل في التوازن دون الانتباه إلى أن موجة التعريب وعددا من التوجهات القومية لبعض النخب لم تعد فقط ردا على الاستعمار، بل صارت "ظلما" لمكون أمازيغي بدأ يشعر بالغبن وهو الذي أسهم في النضال السياسي والعسكري ضد المحتل، خاصة مع تفاقم الأزمة الاجتماعية، التي كانت حادة في بعض المناطق الأمازيغية -الريف مثلا- وتورط بعض الضباط ذوي الانتماء الأمازيغي في الانقلابين العسكريين الفاشلين ضد الملك الراحل الحسن الثاني (1971-1972)، يضاف إلى كل هذا غياب مشروع ثقافي واجتماعي للدولة يذيب الإحساس بالانتماءات الفرعية.
ومع مطلع التسعينات، سيصبح المسرح الوطني والعالمي مهيأ لإعادة بعث "الحقوق الثقافية للأمازيغ" ولكن هذه المرة بنفس سياسي وإيديولوجي، ساهم فيه تراجع نفوذ الإيديولوجيا الاشتراكية، كما هي حال القومية العربية، في مقابل بروز الحركات الإسلامية كفاعل قوي على الساحة السياسية.
وفي ظل هذه الأجواء، تحول عدد من النخب الأمازيغية، التي كانت إما نخبا حزبية وسط فصائل اليسار أو مثقفين أمازيغ وسط الجامعة ومراكز البحث، إلى مناضلين جدد وسط الحركة الأمازيغية. وهكذا تشكلت حركة يعتبرها البعض ثقافية ويصنفها آخرون سياسية، تطالب برد الاعتبار إلى اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة "وطنية"، والانتباه اقتصاديا واجتماعيا إلى المناطق الأمازيغية المهمشة والفقيرة، كما في الإعلام والإدارة والقضاء.
يدعو الاتجاه الأكثر تطرفا إلى رحيل العرب عن بلاد الأمازيغ، ويتبنى كتابة عنصرية لتاريخ المغرب، تجعل من العرب والمسلمين محتلين للبلاد.
أما الاتجاه الثاني، فيعتبر أن الحركة الأمازيغية حركة ثقافية جاءت كرد فعل على إقصاء البعد الثقافي الأمازيغي في السياسات العمومية ومن المشهد الثقافي والإعلامي المغربي، ومن ثم فمطالبها مشروعة واستيعابها أفضل بكثير من إقصائها.
أخذت الدولة المغربية بالرأي الثاني، فعمد الملك محمد السادس إلى إنشاء معهد ملكي للثقافة الأمازيغية، يعنى برد الاعتبار إلى الأمازيغية في الجامعات والمدارس والإعلام. أكثر من هذا، جعل الملك ميزانية هذا المعهد جزءا من الميزانية العامة للقصر الملكي، كإشارة إلى الرعاية الملكية لهذه المطالب، فيما كان والده يتحفظ إزاء هذه المطالب.
إلا أن المفارقة في المشهد المغربي أن أكبر مناهضي الحركة الأمازيغية اليوم من أبناء جلدتها، أي أمازيغ يقودون حركات دينية كبيرة مثل مرشد جماعة العدل والإحسان عبد السلام ياسين، وسعد الدين العثماني قيادي "العدالة والتنمية"، بالإضافة إلى مثقفين كبار مثل الراحل محمد عابد الجابري، الأمازيغي الانتماء العروبي الإيديولوجيا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.