ولد عبد العزيز يؤكد للملك حرصه على تعزيز العلاقات مع المغرب    «النقد الدولي»: إصلاح المقاصة وأنظمة التقاعد والنظام الضريبي ضروري    مانشستر يونايتد يهزم إنتر الإيطالي في مباراة ودية بنتيجة 5-3    الفيديو الذي أهانت فيه السينما المصرية المغاربة براقصة متدثرة بعلم مغربي داخل كازينو    خمسة وعشرون سنة سجنا للشاب الذي قتل والدته المتسولة، عن طريق الخطأ بعدما سقط عليها حين كانت نائمة    قضايا الجالية المغربية تحظى بالأولوية لدى جلالة الملك منذ اعتلائه العرش    قصف عنيف على غزة وخسائر جسيمة للجيش الإسرائيلي    الخاطفون يطلقون سراح والد خوان ألبرتو كابرال بفدية بلغت 400 ألف بيزو    شوفو الانسانية، عائلة إسبانية تجمع 90 ألف توقيع من الاسبان لمنع ترحيل شاب مغربي من سبتة نحو المغرب    «وداعا كارمن» المغربي يُتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان «الشاشات السوداء»    قصف عنيف على غزة وخسائر جسيمة للجيش الإسرائيلي    هدايا الملك محمد السادس في بيوت المنكوبين الفلسطينيين بغزة    الحسناوي: «المغرب حول نزاع الصحراء إلى آلية لترسيخ التنمية»    جلالة الملك يتوصل ببرقيات التهاني بمناسبة عيد الفطر السعيد    في عيد الفطر : جشع التجار ولا مبالاة المسؤولين يغرقان الناظور في الأزبال .    نتنياهو يرفع الرايات البيضاء استسلاما ويستنجد بكيري طلبا لوقف اطلاق النار.. انها الخسائر المتعاظمة في جبهات القتال وصمود رجال المقاومة الاسطوري.. وشكرا اهل غزة    الملحمة الوطنية المغرب المشرق – الكليب الرسمي    فضيحة : اختفاء 5 هواتف نقالة من حقيبة رجل أعمال فالطيارة بين " كازا " و " لعيون " صورة    الحرس الملكي يُبدع في لوحات استعراضية احتفاءً بعيد العرش    طنجة: الناس للناس تنظم يوم ترفيهي لفائدة أطفال منطقة المغوغة    العيد: ماذا لو بمشاعر حقا حقيقة؟    عيد بأية حال عدت يا عيد...    الملك يعفو عن 13 ألف و 218 شخصا بمناسبة عيد العرش    منتخبو كلميم زادو فيه : قاطعوا ممثل الملك و أمير المؤمنين في صلاة العيد...و ملامح عيد العرش غائبة بالإقليم    تهميش الفنانين المحليين وتبذير المال العام في المهرجان المتوسطي للحسيمة الذي تنظمه جميعة أريد    تشيلي والبيرو تسحبان سفيريهما في إسرائيل بسبب تصعيد العمليات في غزة    العرش والشعب معًا في معركة بناء المستقبل    ظهور بحيرة مائية في منطقة قاحلة بتونس"فيديو"    عاجل: اقتتال دموي بين عائلتين بإقليم برشيد يخلف قتيلا وجرحى    حافلة بمواصفات جديدة تعزز أسطول النقل الحضري بالجديدة الكبرى غدا الخميس 20    مفاجأة الموسم... بنعطية يرحل إلى ريال مدريد في صفقة ضخمة    القائد العام للقسام:لا وقف لإطلاق النار إلا برفع الحصار ووقف العدوان    البايرن يغري خضيرة    أغلى 5 صفقات في تاريخ بطل الليجا    فالكاو يُقرب نفسه من الميرينجي    تلفزة رمضان: نسبة متابعة كارثية للآولى    محرك البحث GOOGLEيحتفي بميلاد الممثل الراحل فريد شوقي    «النقد الدولي» يمنح المغرب خطا ائتمانيا بقيمة 4,5 مليار دولار    يايا توريه: يعطي دفعة جديدة لجماهير السيتي    ارتفاع عدد مستعملي مطار ورزازات ب 41,7 بالمائة    بنزيمة لغريزمان: صديقي أراك في الديربي    العاملون بالمركز الصحي الحدادة يفندون إدعاءات ما نشرته جريدة وطنية بوجود لقاحات فاسدة ويطالبون بمحاسبة المفترين..    العثور على "زر تشغيل/إطفاء" الشهية في دماغ الانسان    المغرب يخفض رسوم استيراد القمح اللين بدءا من أول سبتمبر    صندوق النقد الدولي يوافق على تسهيل ائتماني بقيمة 5 مليارات دولار للمغرب    بالفيديو ..شاهد ملحمة "المغرب المُشرق" بمشاركة 15 فنانا    زيادة جديدة في تعريفة النقل بجهة سوس    أكادير: هكذا كانت صلاة العيد بحي الهدى هذه السنة    ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 1137 شهيدا بينهم 32 منذ فجر اليوم    بالصور.. الالاف من الجديديين يؤدون صلاة العيد لأول مرة في 3 "مصلات" بالمدينة    مكتب الصرف: التجارة الخارجية للمغرب ترتفع ب4,7 في المئة    مفاجأة.. علماء بريطانيون: الحشيش يكافح نمو الخلايا السرطانية    من الشماريخ إلى الصواريخ ..دجل المرجفين وثبات الصامدين    بنِي غَزَّةَ    عقدة «أبوإسحاق الحوينى» من النساء    معتمرون من سوس عالقون بالسعودية    وفاة فوزية سلامة مقدمة برنامج "كلام نواعم"    المرضى والأصحاء مدعوون للتقيد بعدة نصائح خلال السفر على حدّ سواء إعداد حقيبة الإسعافات، شرب المياه وارتداء ملابس فضفاضة.. بعض من الخطوات الأساسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه!
نشر في طنجة الأدبية يوم 28 - 04 - 2011

نحرم ونلعن وننبذ ونصب دعاءنا على باروخ اسبينوزا بإجماع الطائفة، وبوجود الكتب المقدسة ذات الستمائة وثلاثة عشر ناموساً المكتوبة فيها. نصب عليه اللعنة كما صب ياشوع لعنته على أريحا. نلعنه كما لعنت إيلي الصِّبْيَةَ، وبجميع اللعنات المدونة في سفر الشريعة. فليكن ملعوناً ومغضوباً عليه، ليلاً ونهاراً، في نومه ويقظته، ملعوناً في ذهابه وإيابه، وخروجه ودخوله، ونرجو الله ألا يشمله بعفوه أبداً، وأن ينزل عليه غضبه وجميع لعناته المكتوبة في الكتاب والشريعة. ندعو الله أن يمحو اسم اسبينوزا من هذا العالم، وأن يفصله للأبد من كل قبائل بني إسرائيل، وأن يحمله جميع اللعنات المكتوبة في الأسفار.
وأنتم يا أهل الطاعة نسأل الله أن يحفظ حياتكم، ولتعلموا أنه يجب عليكم ألا تربطكم باسبينوزا أية علاقة، فلا يجب لأحد أن يتحدث معه بكلمة، أو يتصل به كتابة، أو يقدم له مساعدة أو معروفاً. يجب ألا يقترب منه أحد على مسافة أربعة أذرع، ولا يجتمع معه أحد تحت سقف واحد، ولا يقرأ أحد شيئاً جرى به قلمه أو أملاه لسانه».
لا بأس عليك عزيزي القارئ إذا ما تطاير في وجهك من هذا النص الغاضب بعض من شرر اللعان، إنه نص اللعنة الذي أصدره المجمع اليهودي في امستردام في 27 يوليو عام 1656 ضد الفيلسوف اسبينوزا. وإنه ثمن التفكير في زمن التقليد؛ وقدر المفكر عندما يتيقظ ويُحَايِثُه حِراك الإبداع. إذ لابد له من أن يرتطم بالتقليد السائد ويشاكسه. لأن التقليد لا يفكر بل يشتغل على حراسة فكر الأموات. وإذا ما فكر التقليد فوظيفته الوحيدة هو أن «يبدع» وسائل لإيعاق حركة الفكر وتكبيل فعله.
لكن ثمن التفكير في زمن سطوة التقليد يكون أحيانا باهظاً، ففي إحدى الليالي اعترض سبيله شاب طعنه بخنجر في عنقه، وكان عازما على ذبحه لتقديمه قربانا لمرضاة الطائفة، فهرب اسبينوزا ونجا بأعجوبة من موت محقق؛ لكنه أدرك الخطر المحدق به، فعاش أواخر حياته منبوذا من طائفته، في عزلة وشظف عيش، متخفياً خشية أن تطاله يد غادرة تريق دمه؛ حتى أنه إمعانا في التستر غير محل سكناه، وبدل اسمه من باروخ إلى بندكت، وعاش يقتات على تعليم الأطفال، وصقل زجاج النظارات.
لقد وقف حياته في شبابه على خدمة الدين اليهودي، فدرسه بعناية فائقة، وأمضى ليالي طوالاً في بحث متونه. ثم جاوز المتن التقليدي إلى بحث النصوص التي أنتجها الفكر اليهودي فقرأ كتب ابن ميمون، وحداي بن شبروت، وابن عزرا، وتعمق في صوفية ابن جبريل، وبهرته الرؤية الأنطولوجية القائلة بوحدة الوجود، تلك التي بلورها موسى القرطبي. وبنزوع فكري نهم لا يشبع درس فلسفة ابن رشد، واللاهوت المسيحي؛ فتأثر بشخصية المسيح، وانبهر بتعاليمه؛ غير أنه لم ير فيه سوى بشر، وأنكر إلوهيته فكان ذلك سبباً في تألب المسيحيين هم أيضا ضده. وجذبته الفلسفة فقرر تعلم اللاتينية لينفتح على التراث الإغريقي القديم. فكان ذلك مَعْبَرًا إلى اللقاء بسقراط وأفلاطون وأرسطو.. وكان مشغولا بماهية البنية الأنطولوجية للوجود، فأعجب بالنظرية الديمقريطية القائمة على التفسير الذري لِقِوَامِ الكون، كما تأثر بالفلسفة الديكارتية وبنهجها القائم على أولوية الكوجيتو ووجوب التحرر من الأوهام والأفكار المتلقاة؛ غير أنه رفض ذلك الفاصل الديكارتي بين الفكر والامتداد.
استوعب اسبينوزا أفكار زمانه، وجاوزها، درس التقليد اللاهوتي السائد، ثم تخطاه نقديا برؤى لم يحتملها خدام معبد استقالة الوعي، فكان أن عاش ومات منبوذاً ملعوناً، بل لقد قرأ بنفسه قبل وفاته نصاً شعرياً هجائياً يستبق موته، كتب فيه نَاظِمُهُ توصية بأن يُنحت على شاهد قبره: «هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.