إبن الريف "أحمد بلغنو" يتوج بجائزة أحسن منتوج فلاحي في تظاهرة "تروفيل" بأكادير‎    العطّار باقٍ على رأس عمالة النّاظور وتغيرات الإدارة الترابية لم تشمل عمالات الرّيف    الملك يعين إبن الناظور عبد الحميد المزيد عاملا على إقليم إيفران    تواصل العروض بمهرجان طاطا الدولي للمسرح    الملك سلمان يهدي شعبه 30 مليار دولار و صرف راتب شهرين    الملك يستقبل بفاس باطرون صندوق الإيداع والتبدير    فرنسا تصاب بالهستيريا: اعتقال طفل عمره 8 سنوات لرفضه الوقوف دقيقة صمت تضامنا مع "شارلي إيبدو"    تسمّم الكارُوشي يزيد من متَاعب الرجاء أمام الخميسَات    المندوب السامي للتخطيط يتطرق إلى بعض المواضيع الاجتماعية الحرجة المرتبطة بأهداف الألفية للتنمية لما بعد سنة 2015    صحيفة يابانية تعتذر لنشرها غلاف "شارلي إيبدو"    المغرب يدين التفجيرات التي استهدفت شمال سيناء    الجزائر تكافئ رئيس دولة بعد إهانته للمغرب و استفزازه للمغاربة    كاستينغ ديال الكوميديين فالناظور باش يشاركو فأول مهرجان للضحك إلى جانب كبار الكوميديين    وفاة المواطن الذي أحرق نفسه قرب قنصلية فرنسا بأكادير    وفاة ستة مهاجرين أفارقة غرقا في عرض البحر بالناظور وإنقاذ أزيد من عشرة آخرين حاولوا العبور إلى إسبانيا في قارب إنطلق من سواحل الاقليم    ملك إسبانيا يزور رواق المغرب في افتتاح المعرض الدولي للسياحة    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمولاي يعقوب وهذه تفاصيل خطبة اليوم    الجامعة الملكية تفضح الكذاب زكرياء المومني وهذا ردها على ادعاءاته    رسميا تشيلسي يخسر كوستا ضد السيتي    هذه هي الحشرة التي يصنع منها ملون يستعمل في «الكاشير» و«المصبرات» بالمغرب    المغرب يوقع اتفاقيتي تمويل بقيمة 1.4 مليار درهم    أوربا تسيطر على وجهات المطارات المغربية    العلاقات المغربية الفرنسية تدخل نفق متاهات جديد عشية حلول الرميد بباريس: محكمة النقض الفرنسية تجيز زواج مثلي مغربي بآخر فرنسي متحدية إتفاقية دولية أبرمتها باريس مع الرباط    أحيزون رئيسا لجامعة القوى لثالث ولاية    أردا توران يستفز الجميع باحتفال غريب    الجزائر تدخل اخيرا على خط التحقيقات الجارية مع رعيتها الموقوف ببني درار: العثور على جثة بعين الصفا لا يستبعد أن تكون للشخص المبحوث عنه    فاخر ل »فبراير.كوم » : »هذه أسباب عدم خوضنا لمباريات ودية »    أحداث 2014 نظما    شاهد فيديو القبض عليه: مهاجر مسلح يقتحم ستوديو قناة بهولندا    البنك الدولي: دول الخليج ستخسر نحو 215 مليار دولار ان استمر انخفاض أسعار النفط    مديرة مبادرة كلينتون العالمية: المغرب قطب اقتصادي وثقافي بالنسبة لأوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط    سنتان سجنا ل "كالفان مراكش" الذي اغتصب 9 أطفال    إنزكان: عامل الإقليم يواسي أسر ضحايا حادث البئر    تجار وحرفيو السوق البلدي المحروق يقتحمون جمعا عاما بتاوريرت    التفاعل الحضاري بين المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء    بالصور.. تكريم متقاعدي العدل بالجديدة و بعض الموظفين الذين أسدوا خدمات جليلة للقضاء بالجديدة    تحالف الديمقراطيين والليبراليين من أجل أوروبا ينتقد 'تراخي' بروكسيل إزاء تحويل المساعدات الموجهة لمخيمات تندوف    بعد بيان فرع الحزب بجهة كلميم …بنكيران يحذر مناضليه من إصدار بلاغات خارج مسطرة الحزب    كلميم : برمجة مشاريع طرقية باستثمارات تقدر ب 183 مليون درهم    بوق السوق    نيمار: لا أحد ينال إعجاب الجميع    عراقي يحول الأحذية البالية "وجوها" لتنظيم "داعش    متابعات : المرجفون في الأرض ...؟؟    جديد فيسبوك.. نصائح بالأماكن المحيطة بك!    30 فيلما مغربيا جديدا في المهرجان الوطني بطنجة    زينب السمايكي.. رحيل رائدة مسرحية من الجيل الثاني    المغرب مطالب بأداء هذا المبلغ لل"كاف" لتعويض خسائر "الكان"    المخزن ولى واعر. إنفجار مقاتلة لتهريب الوقود من الجزائر بعين بني مطهر بعد إطلاق النار عليها من طرف الجمارك    أغلى دواء فى العالم ثمنه 15 مليون دولار يجب تناوله وإلا الموت    توقيع رواية "عيون المنفى" لعبد الحميد البجوقي بمندوبية وزارة الثقافة بطنجة    فيديو: "أمل" فيلم فرنسي حول مأساة المهاجرين السريين في المغرب    الدولة تجر مراد عابد مدير «وكالة حساب الألفية» إلى القضاء    كيفية التعامل مع الإنفلونزا ضمن مراعاة آداب اللياقة    شكوك حول إصابة شخصين بفيروس قادم من افريقيا عند زيارتهما لأحد الاطباء بسيدي بنور    تركي الدخيل مديرا للعربية بعد تعيين الطريفي وزيرا للثقافة في السعودية    سيرة النبي العطرة منبع نور وهداية‎    فساد شعب.. لا رجل أمن    شمس النبوة و قمر العقل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه!
نشر في طنجة الأدبية يوم 28 - 04 - 2011

نحرم ونلعن وننبذ ونصب دعاءنا على باروخ اسبينوزا بإجماع الطائفة، وبوجود الكتب المقدسة ذات الستمائة وثلاثة عشر ناموساً المكتوبة فيها. نصب عليه اللعنة كما صب ياشوع لعنته على أريحا. نلعنه كما لعنت إيلي الصِّبْيَةَ، وبجميع اللعنات المدونة في سفر الشريعة. فليكن ملعوناً ومغضوباً عليه، ليلاً ونهاراً، في نومه ويقظته، ملعوناً في ذهابه وإيابه، وخروجه ودخوله، ونرجو الله ألا يشمله بعفوه أبداً، وأن ينزل عليه غضبه وجميع لعناته المكتوبة في الكتاب والشريعة. ندعو الله أن يمحو اسم اسبينوزا من هذا العالم، وأن يفصله للأبد من كل قبائل بني إسرائيل، وأن يحمله جميع اللعنات المكتوبة في الأسفار.
وأنتم يا أهل الطاعة نسأل الله أن يحفظ حياتكم، ولتعلموا أنه يجب عليكم ألا تربطكم باسبينوزا أية علاقة، فلا يجب لأحد أن يتحدث معه بكلمة، أو يتصل به كتابة، أو يقدم له مساعدة أو معروفاً. يجب ألا يقترب منه أحد على مسافة أربعة أذرع، ولا يجتمع معه أحد تحت سقف واحد، ولا يقرأ أحد شيئاً جرى به قلمه أو أملاه لسانه».
لا بأس عليك عزيزي القارئ إذا ما تطاير في وجهك من هذا النص الغاضب بعض من شرر اللعان، إنه نص اللعنة الذي أصدره المجمع اليهودي في امستردام في 27 يوليو عام 1656 ضد الفيلسوف اسبينوزا. وإنه ثمن التفكير في زمن التقليد؛ وقدر المفكر عندما يتيقظ ويُحَايِثُه حِراك الإبداع. إذ لابد له من أن يرتطم بالتقليد السائد ويشاكسه. لأن التقليد لا يفكر بل يشتغل على حراسة فكر الأموات. وإذا ما فكر التقليد فوظيفته الوحيدة هو أن «يبدع» وسائل لإيعاق حركة الفكر وتكبيل فعله.
لكن ثمن التفكير في زمن سطوة التقليد يكون أحيانا باهظاً، ففي إحدى الليالي اعترض سبيله شاب طعنه بخنجر في عنقه، وكان عازما على ذبحه لتقديمه قربانا لمرضاة الطائفة، فهرب اسبينوزا ونجا بأعجوبة من موت محقق؛ لكنه أدرك الخطر المحدق به، فعاش أواخر حياته منبوذا من طائفته، في عزلة وشظف عيش، متخفياً خشية أن تطاله يد غادرة تريق دمه؛ حتى أنه إمعانا في التستر غير محل سكناه، وبدل اسمه من باروخ إلى بندكت، وعاش يقتات على تعليم الأطفال، وصقل زجاج النظارات.
لقد وقف حياته في شبابه على خدمة الدين اليهودي، فدرسه بعناية فائقة، وأمضى ليالي طوالاً في بحث متونه. ثم جاوز المتن التقليدي إلى بحث النصوص التي أنتجها الفكر اليهودي فقرأ كتب ابن ميمون، وحداي بن شبروت، وابن عزرا، وتعمق في صوفية ابن جبريل، وبهرته الرؤية الأنطولوجية القائلة بوحدة الوجود، تلك التي بلورها موسى القرطبي. وبنزوع فكري نهم لا يشبع درس فلسفة ابن رشد، واللاهوت المسيحي؛ فتأثر بشخصية المسيح، وانبهر بتعاليمه؛ غير أنه لم ير فيه سوى بشر، وأنكر إلوهيته فكان ذلك سبباً في تألب المسيحيين هم أيضا ضده. وجذبته الفلسفة فقرر تعلم اللاتينية لينفتح على التراث الإغريقي القديم. فكان ذلك مَعْبَرًا إلى اللقاء بسقراط وأفلاطون وأرسطو.. وكان مشغولا بماهية البنية الأنطولوجية للوجود، فأعجب بالنظرية الديمقريطية القائمة على التفسير الذري لِقِوَامِ الكون، كما تأثر بالفلسفة الديكارتية وبنهجها القائم على أولوية الكوجيتو ووجوب التحرر من الأوهام والأفكار المتلقاة؛ غير أنه رفض ذلك الفاصل الديكارتي بين الفكر والامتداد.
استوعب اسبينوزا أفكار زمانه، وجاوزها، درس التقليد اللاهوتي السائد، ثم تخطاه نقديا برؤى لم يحتملها خدام معبد استقالة الوعي، فكان أن عاش ومات منبوذاً ملعوناً، بل لقد قرأ بنفسه قبل وفاته نصاً شعرياً هجائياً يستبق موته، كتب فيه نَاظِمُهُ توصية بأن يُنحت على شاهد قبره: «هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.