الصين تطرد البوليساريو من القمة الصينية الافريقية بطريقة مهينة    رئيس البوليزاريو "ابراهيم غالي" يزور منطقة لكويرة (صور)    نيران إسرائيل تحرق خطيب جمعة بفاس    طائرة "دريملاينر 787-800" تابعة للخطوط الملكية المغربية تحط لأول مرة بمطار برشلونة    جون كيري: إسرائيل لن تعيش في سلام مع العرب!!!    العقيدة الروسية الجديدة: التصالح مع أوروبا والتقارب مع أمريكا والتحذير من مناوشات الناتو‎    نتائج وترتيب البطولة بعد الدورة 11    الIRT يرفض سلوك الهيلالي.. ويعرضه على لجنة التأديب    هلاك شخصين اثر اندلاع حريق هائل بعقار سكني بالضاحية الشمالية لباريس    مسؤول: المجلس لم يقل قطعا بإلغاء مجانية التعليم ولم يعبر عن أي موقف بذلك    الرزرازي : المغرب عزز خبرته في الملاحقة الأمنية و الاستخباراتية لمصادر توريد المخدرات والجريمة المنظمة    أمن مكناس يعتقل عصابة تنشط في النصب والسرقة    غضب فيسبوكي عارم بسبب الممثلة المغربية سناء عكرود    الأدوية بسوريا.. غلاء فاحش في الأسعار وبعضها مفقود    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم الإثنين    رئيس الوزراء الإيطالي يقر بهزيمته في الاستفتاء حول الإصلاح الدستوري ويعلن استقالته    تركيا تشتري طائرة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي    ترامب ينتقد السياستين العسكرية والنقدية للصين .. وصحف بكين تنتقد "قلة خبرته"    ميزانية الدار البيضاء لم يتم التأشير عليها بعد ؟ !    رئيسة البرلمان الإماراتي تنوه بجهود صاحب الجلالة في الحفاض على التراث المغربي    مدرب النخبة المغربية وحجي ولاركيط في قفص الاتهام…؟    دولي مغربي ضمن التشكيلة المثالية للجولة 16 من الدوري الفرنسي    مدير الطاقة والمعادن: اتفاق التعاون مع نيجيريا سيمكن من التنقيب عن الذهب في كلا البلدين    التقت النقابات ولمست توافقا حول ضرورة الإصلاح الشامل لأنظمة التقاعد .. بعثة صندوق النقد الدولي قلقة من تنامي القروض المتعثرة بالمغرب    تفاقم عجز الميزانية التونسية لعام 2016    مصر تزيد في التعريفة الجمركية لحماية صناعتها وخفض الاستيراد    صور صادمة.. الإصابات الخطيرة التي خلفها التدخل الأمني على أجساد الأساتذة المعطلين بمراكش    التساقطات المطرية بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    تفاصيل اعتقال رجاوي بتهمة تعريض مفتش شرطة للضرب والجرح    البيجيدي سعيد بعودة والد محسن فكري للحزب    احتفاءً بانتصارات فورد.. تصميم طرازات جديدة ل "GT40" و"GT نيو" للأطفال    مهرجان مراكش.. بنشهيدة الأكثر أناقة    خبر انتحار لمجرد داخل زنزانته يثير ضجة كبيرة    صحف جزائرية تعترف بالفشل الاقتصادي في افريقيا وسلال يفاقم الوضع خلال "المنتدى الإفريقي    السلطات الفرنسية تعدم الآلاف من طيور البط لهذا السبب    لأول مرة..مهرجان مراكش يعرض فيلما من أفلام التحريك من إنتاج "ديزني"    مهرجان مراكش: الياباني "شينيا تسوكاموتو"...الخوف من الظلام والعيش تحت أضواء السينما    بالصور.. هذا ما تخفيه الكعبة من الداخل    المهدي بنعطية المرشح الأبرز للفوز بجائزة أفضل لاعب عربي    مدرب مالقة:" كنا الأفضل ضد فالنسيا "    إليكم هذه الطريقة السحرية للتخلص من سواد الإبطين!    حوار خاص: علاش مهضراتش وزارة أخنوش على حادثة الحسيمة - فيديو -    مانويل فالس يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية في فرنسا    موقع إلكتروني فرنسي: الدبلوماسية الإفريقية للمغرب تعرف دفعة قوية    بيلي أوغست: مهرجان مراكش فرصة للتبادل الخلاق مع مخرجين عالميين    فوز الأهلي يدفع الزمالك للانسحاب من الدوري    زوجة "إيلام جاي" تُصاب بالسرطان.. والفنان يطلب الدعاء    مسئول شبابي سابق : الشباب ليس حقل تجارب للجابر    مهرجان مراكش الدولي يكرم المخرج الياباني شينيا تسوكاموتو – صور        انتبه لإجراءات الخصوصية في حسابك على غوغل    تعاني من مشاكل في الجهاز العظمي؟ الأعشاب الطبية هي الحلّ        بالفيديو بعدما أثبته العلم الحديث..لماذا أمر الله الرجال باعتزال النساء أثناء الحيض    بالفيديو ضربة واحدة تدمر أسطولا كاملا… شاهد ماذا تخفي روسيا بالقرب من سواحل سوريا    وجدة تحتفي بمحبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم    القباج يكتب: الفقيه والسياسة وعلمنة المنبر..    بالفيديو ..ممثل أمريكي يفاجئ المسلمين برأيه عن الأذان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه!
نشر في طنجة الأدبية يوم 28 - 04 - 2011

نحرم ونلعن وننبذ ونصب دعاءنا على باروخ اسبينوزا بإجماع الطائفة، وبوجود الكتب المقدسة ذات الستمائة وثلاثة عشر ناموساً المكتوبة فيها. نصب عليه اللعنة كما صب ياشوع لعنته على أريحا. نلعنه كما لعنت إيلي الصِّبْيَةَ، وبجميع اللعنات المدونة في سفر الشريعة. فليكن ملعوناً ومغضوباً عليه، ليلاً ونهاراً، في نومه ويقظته، ملعوناً في ذهابه وإيابه، وخروجه ودخوله، ونرجو الله ألا يشمله بعفوه أبداً، وأن ينزل عليه غضبه وجميع لعناته المكتوبة في الكتاب والشريعة. ندعو الله أن يمحو اسم اسبينوزا من هذا العالم، وأن يفصله للأبد من كل قبائل بني إسرائيل، وأن يحمله جميع اللعنات المكتوبة في الأسفار.
وأنتم يا أهل الطاعة نسأل الله أن يحفظ حياتكم، ولتعلموا أنه يجب عليكم ألا تربطكم باسبينوزا أية علاقة، فلا يجب لأحد أن يتحدث معه بكلمة، أو يتصل به كتابة، أو يقدم له مساعدة أو معروفاً. يجب ألا يقترب منه أحد على مسافة أربعة أذرع، ولا يجتمع معه أحد تحت سقف واحد، ولا يقرأ أحد شيئاً جرى به قلمه أو أملاه لسانه».
لا بأس عليك عزيزي القارئ إذا ما تطاير في وجهك من هذا النص الغاضب بعض من شرر اللعان، إنه نص اللعنة الذي أصدره المجمع اليهودي في امستردام في 27 يوليو عام 1656 ضد الفيلسوف اسبينوزا. وإنه ثمن التفكير في زمن التقليد؛ وقدر المفكر عندما يتيقظ ويُحَايِثُه حِراك الإبداع. إذ لابد له من أن يرتطم بالتقليد السائد ويشاكسه. لأن التقليد لا يفكر بل يشتغل على حراسة فكر الأموات. وإذا ما فكر التقليد فوظيفته الوحيدة هو أن «يبدع» وسائل لإيعاق حركة الفكر وتكبيل فعله.
لكن ثمن التفكير في زمن سطوة التقليد يكون أحيانا باهظاً، ففي إحدى الليالي اعترض سبيله شاب طعنه بخنجر في عنقه، وكان عازما على ذبحه لتقديمه قربانا لمرضاة الطائفة، فهرب اسبينوزا ونجا بأعجوبة من موت محقق؛ لكنه أدرك الخطر المحدق به، فعاش أواخر حياته منبوذا من طائفته، في عزلة وشظف عيش، متخفياً خشية أن تطاله يد غادرة تريق دمه؛ حتى أنه إمعانا في التستر غير محل سكناه، وبدل اسمه من باروخ إلى بندكت، وعاش يقتات على تعليم الأطفال، وصقل زجاج النظارات.
لقد وقف حياته في شبابه على خدمة الدين اليهودي، فدرسه بعناية فائقة، وأمضى ليالي طوالاً في بحث متونه. ثم جاوز المتن التقليدي إلى بحث النصوص التي أنتجها الفكر اليهودي فقرأ كتب ابن ميمون، وحداي بن شبروت، وابن عزرا، وتعمق في صوفية ابن جبريل، وبهرته الرؤية الأنطولوجية القائلة بوحدة الوجود، تلك التي بلورها موسى القرطبي. وبنزوع فكري نهم لا يشبع درس فلسفة ابن رشد، واللاهوت المسيحي؛ فتأثر بشخصية المسيح، وانبهر بتعاليمه؛ غير أنه لم ير فيه سوى بشر، وأنكر إلوهيته فكان ذلك سبباً في تألب المسيحيين هم أيضا ضده. وجذبته الفلسفة فقرر تعلم اللاتينية لينفتح على التراث الإغريقي القديم. فكان ذلك مَعْبَرًا إلى اللقاء بسقراط وأفلاطون وأرسطو.. وكان مشغولا بماهية البنية الأنطولوجية للوجود، فأعجب بالنظرية الديمقريطية القائمة على التفسير الذري لِقِوَامِ الكون، كما تأثر بالفلسفة الديكارتية وبنهجها القائم على أولوية الكوجيتو ووجوب التحرر من الأوهام والأفكار المتلقاة؛ غير أنه رفض ذلك الفاصل الديكارتي بين الفكر والامتداد.
استوعب اسبينوزا أفكار زمانه، وجاوزها، درس التقليد اللاهوتي السائد، ثم تخطاه نقديا برؤى لم يحتملها خدام معبد استقالة الوعي، فكان أن عاش ومات منبوذاً ملعوناً، بل لقد قرأ بنفسه قبل وفاته نصاً شعرياً هجائياً يستبق موته، كتب فيه نَاظِمُهُ توصية بأن يُنحت على شاهد قبره: «هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.