جلالة الملك القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية يدشن بالداخلة بارجة لتحلية مياه البحر "وادي ماسة"    المجلس الجماعي لتارجيست يعقد دورته العادية لشهر فبراير2016    باحث إسباني: العمارة الإسلامية بإسبانيا متحف مفتوح على السماء    الأمازيغية "لغة وطنية ورسمية" في مشروع الدستور الجزائري الجديد    ليبيا: تحطم طائرة حربية بعد غارات جوية استهدفت تنظيم "الدولة الإسلامية" في درنة    اوباما يشكو ضعف شبكة ال Wi-Fi في البيت الأبيض!    موهوب المغرب قريب من الإنضمام لبرشلونة    المجلس الجماعي لتفرسيت يعقد دورة فبراير العادية    طنجة: توقيف شخصين للاشتباه في ارتكابهما لجريمة قتل في حق بائع مجوهرات    +صور:وفاة مغربي وابنه إختناقا بالغاز الناتج عن مدفأة حطب    رئيس جماعة بني بوشيبت بإقليم الحسيمة يحارب آثار الجفاف باقتناء سيارة لشخصه من النوع الرفيع    الحكم بسجن ألماني لتعليقاته المعادية للّاجئين على فيسبوك    "أساتذة الغد" يرفضون "دعوة شخصية" من بنكيران للحوار    الأرشيف الخاص .. دعامة للذاكرة الوطنية    رونالدو يؤكد بقاءه مع ريال مدريد لعامين آخرين    مايلا السمراء وانايا البيضاء: قصة توأم لا يظهر سوى مرة بين كل مليون!    معتقل "فيديو الزفت" يُزَف "عريسا".. ورئيس الجماعة: لهذا تنازلتُ    الدولة المغربية والقرارات الصعبة في التاريخ المغربي    من التوظيف المباشر إلى المرسومين: الكيل بمكيالين    موخاريق: المغرب يعيش على وقع احتقان اجتماعي‎    عندما نجمع الكتب نجمع السعادة... التجربة السعودية نموذجا    مقاربة لظاهرة التطرف والإرهاب    تقنيات الإنجاب تزيد مخاطر تشوه الأجنة واللوكيميا    (فورين بوليسي ريسيرتش إنستيتيوت): ازدهار الأقاليم الجنوبية قوي بفضل رؤية جلالة الملك والشرعية التاريخية والعريقة    موظفوا جماعة ايت ملول يناقشون إصلاح منظومة التقاعد    أكادير: تراجع نشاط مطار المسيرة خلال سنة 2015    الملك يترأس بمدينة الداخلة مراسم إطلاق برنامجي تنمية جهتي الداخلة – وادي الذهب وكلميم – واد نون    الإمارات تحدث منصبي وزير دولة للسعادة ووزير دولة للتسامح    الرأس الأخضر يحدد تاريخ مواجهة "الأسود"    مديرية الضرائب: وصل أداء الضريبة على السيارات الإلكتروني كاف في حالة مراقبة شرطة المرور    اريتريا تحكم بالمؤبد على كل رجل يرفض الزواج بامرأتين    الماص يبدأ تحضيراته لمباراة اتحاد طنجة‎    مفاجأة من العيار الثقيل، بخصوص قضية انتقال نيمار إلى الريال    المخرجة إيناس الدغيدي تطالب بترخيص بيوت الدعارة وعدم حجب المواقع الإباحية    مدرب البي اس جي مصمم على التعاقد مع هازارد    بودرا: الريفيون ليسوا انفصاليين ودعوات إقصائهم من الحزب عنصرية    رونالدو: هذا موقفي النهائي من الاستمرار مع ريال مدريد    بعثة صناعة تكنولوجيا المعلومات تحل بالمغرب    المغرب يرأس المجلس الاستشاري لمركز التجارة الدولية    ريال مدريد انتظر 69 يوماً ليفوز خارج ارضه    اشتوكة : فلاحون يطالبون وزارة "أخنوش" بالتدخل لهذا السبب    شاعر العود الفنان إدريس الملومي يحيي حفل جائزة الاركانة العالمية للشعر    جمعية عروس الشمال للثقافة من أجل التنمية تنظم الدورة الأولى لمهرجان مسرح الشباب بطنجة    وزيرة البيئة والطاقة الفرنسية: التعاون المغربي الفرنسي في مجال الطاقة سيكون له أثر محمود على القارة الإفريقية    بالصورة: إذاعة ألمانية تنسب راية "البوليساريو" للجزائر    "قطر للبترول" تشتري 30% من حصة "شيفرون" لاستكشاف البترول بساحل أكادير و مناطق أخرى    اريتريا تحكم بالمؤبد على كل رجل يرفض الزواج بامرأتين    "ري تشون هي" المذيعة المفضلة لدى زعيم كوريا الشمالية    بأصوات متعددة : الطيب الصديقي مسرح كان    الحراس الشخصيين ديال أردوغان يتسببون بفضيحة في الإكوادور (فيديو)    الكآبة ترفع معدلات أمراض القلب والدماغ عند المسنين    العدد مائة وستة يخطو بمجلة "الكلمة" نحو مجالات الرقمنة المتطورة    حرائق المائة عام"حصريا على البوابة"    3 خلطات طبيعية للحصول على أسنان بيضاء كالثلج...طبقيها!    ردوا بالكم، هذي اعراض فيروس زيكا    حلقة من رسوم متحركة "ماشا والدب" تحقق أكثر من مليار مشاهدة- فيديو    هذه أسباب الشعور بالتعب في بداية الأسبوع..ونصائح لتجنبه    مثلي الأعلى.. من؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه!
نشر في طنجة الأدبية يوم 28 - 04 - 2011

نحرم ونلعن وننبذ ونصب دعاءنا على باروخ اسبينوزا بإجماع الطائفة، وبوجود الكتب المقدسة ذات الستمائة وثلاثة عشر ناموساً المكتوبة فيها. نصب عليه اللعنة كما صب ياشوع لعنته على أريحا. نلعنه كما لعنت إيلي الصِّبْيَةَ، وبجميع اللعنات المدونة في سفر الشريعة. فليكن ملعوناً ومغضوباً عليه، ليلاً ونهاراً، في نومه ويقظته، ملعوناً في ذهابه وإيابه، وخروجه ودخوله، ونرجو الله ألا يشمله بعفوه أبداً، وأن ينزل عليه غضبه وجميع لعناته المكتوبة في الكتاب والشريعة. ندعو الله أن يمحو اسم اسبينوزا من هذا العالم، وأن يفصله للأبد من كل قبائل بني إسرائيل، وأن يحمله جميع اللعنات المكتوبة في الأسفار.
وأنتم يا أهل الطاعة نسأل الله أن يحفظ حياتكم، ولتعلموا أنه يجب عليكم ألا تربطكم باسبينوزا أية علاقة، فلا يجب لأحد أن يتحدث معه بكلمة، أو يتصل به كتابة، أو يقدم له مساعدة أو معروفاً. يجب ألا يقترب منه أحد على مسافة أربعة أذرع، ولا يجتمع معه أحد تحت سقف واحد، ولا يقرأ أحد شيئاً جرى به قلمه أو أملاه لسانه».
لا بأس عليك عزيزي القارئ إذا ما تطاير في وجهك من هذا النص الغاضب بعض من شرر اللعان، إنه نص اللعنة الذي أصدره المجمع اليهودي في امستردام في 27 يوليو عام 1656 ضد الفيلسوف اسبينوزا. وإنه ثمن التفكير في زمن التقليد؛ وقدر المفكر عندما يتيقظ ويُحَايِثُه حِراك الإبداع. إذ لابد له من أن يرتطم بالتقليد السائد ويشاكسه. لأن التقليد لا يفكر بل يشتغل على حراسة فكر الأموات. وإذا ما فكر التقليد فوظيفته الوحيدة هو أن «يبدع» وسائل لإيعاق حركة الفكر وتكبيل فعله.
لكن ثمن التفكير في زمن سطوة التقليد يكون أحيانا باهظاً، ففي إحدى الليالي اعترض سبيله شاب طعنه بخنجر في عنقه، وكان عازما على ذبحه لتقديمه قربانا لمرضاة الطائفة، فهرب اسبينوزا ونجا بأعجوبة من موت محقق؛ لكنه أدرك الخطر المحدق به، فعاش أواخر حياته منبوذا من طائفته، في عزلة وشظف عيش، متخفياً خشية أن تطاله يد غادرة تريق دمه؛ حتى أنه إمعانا في التستر غير محل سكناه، وبدل اسمه من باروخ إلى بندكت، وعاش يقتات على تعليم الأطفال، وصقل زجاج النظارات.
لقد وقف حياته في شبابه على خدمة الدين اليهودي، فدرسه بعناية فائقة، وأمضى ليالي طوالاً في بحث متونه. ثم جاوز المتن التقليدي إلى بحث النصوص التي أنتجها الفكر اليهودي فقرأ كتب ابن ميمون، وحداي بن شبروت، وابن عزرا، وتعمق في صوفية ابن جبريل، وبهرته الرؤية الأنطولوجية القائلة بوحدة الوجود، تلك التي بلورها موسى القرطبي. وبنزوع فكري نهم لا يشبع درس فلسفة ابن رشد، واللاهوت المسيحي؛ فتأثر بشخصية المسيح، وانبهر بتعاليمه؛ غير أنه لم ير فيه سوى بشر، وأنكر إلوهيته فكان ذلك سبباً في تألب المسيحيين هم أيضا ضده. وجذبته الفلسفة فقرر تعلم اللاتينية لينفتح على التراث الإغريقي القديم. فكان ذلك مَعْبَرًا إلى اللقاء بسقراط وأفلاطون وأرسطو.. وكان مشغولا بماهية البنية الأنطولوجية للوجود، فأعجب بالنظرية الديمقريطية القائمة على التفسير الذري لِقِوَامِ الكون، كما تأثر بالفلسفة الديكارتية وبنهجها القائم على أولوية الكوجيتو ووجوب التحرر من الأوهام والأفكار المتلقاة؛ غير أنه رفض ذلك الفاصل الديكارتي بين الفكر والامتداد.
استوعب اسبينوزا أفكار زمانه، وجاوزها، درس التقليد اللاهوتي السائد، ثم تخطاه نقديا برؤى لم يحتملها خدام معبد استقالة الوعي، فكان أن عاش ومات منبوذاً ملعوناً، بل لقد قرأ بنفسه قبل وفاته نصاً شعرياً هجائياً يستبق موته، كتب فيه نَاظِمُهُ توصية بأن يُنحت على شاهد قبره: «هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.