أسطول الخطوط الملكية المغربية يتعزز بطائرة جديدة من نوع "إمبراير" 190    أرباب المصانع في المغرب "متفائلون" بشأن تطور الإنتاج والمبيعات خلال الأشهر الثلاثة المقبلة    أسعار تفضيلية لأطر المقاولات البرازيلية على متن الخطوط الملكية المغربية    احميدوش : صندوق التعويض عن فقدان الشغل لا يضمن رفاهية العيش    دور ثان في رئاسيات تونس بين المرزوقي والسبسي    اعتقال ثلاثة أشخاص آخرين ببركان على صلة بنشر شريط الفيديو التحريضي على الأنترنيت    هواوي المغرب تطلق هاتفها الذكي الجديد "هواوي آسيند بي 7"    قمة ريادة الأعمال بمراكش تابعها 22 مليونا على شبكة الأنترنت    الحكم لصالح الجمعية المغربية لحقوق الانسان ضد الداخلية واش ما عندوش علاقة بالمنتدى العالمي لحقوق الانسان؟    المغرب – جزر الكناري.. خط بحري سيربط طرفاية بجزيرة فويرتيبنتورا    ويكاند سبور: ميسي ملك الأرقام القياسية، تشيلسي وبايرن يحلقّان بعيدا في صدارة الدوري، وقمة إيطاليا تنتهي بالتعادل    بولحية مول القافية يرد على قرار سحب تنظيم الكان من المغرب بطريقته الخاصة    بالفيديو : جماهير الوداد تنظف ملعب سانية الرمل ، وجماهير الرجاء تنظف ملعب محمد الخامس    ارتسامات حول اليوم العالمي للفلسفة 20 نونبر 2014        عاجل. عدد القتلى في فاجعة كلميم يصل الى 25 شخصا من اصل 32 وعدد المفقودين غير معروف لحد الان بدقة    طنجة تصدر مزيدا من كميات الحشيش إلى أوروبا عبر منفذيها البحريين    أمطار غزيرة تفضح هشاشة البنية التحتية بجماعات حوض أوريكة وتلحق خسائر مادية هامة في الميدان الفلاحي بإقليم الحوز    ضبط مغربية تمارس الدعارة ب300 دولار في مصر    تقنية 3G بمدن الدار البيضاء والرباط تضاهي عواصم أوروبية    النسخة الرابعة من المعرض الجهوي للكتاب بطنجة من 26 الى 30 نونبر    دفاع كريم زاز يتهم جهات مجهولة بالتدخل في سيرورة الملف وكذا إحالته على القضاء    هل هناك ضرورة لتعديل مقتضيات دستورية؟    ميكروتروطوار .. الصيدلية والصيادلة بعيون مواطنين    حزب التقدم و الاشتراكية يستعد لعقد مؤتمره الإقليمي بالدريوش بحضور وازن من القيادة الوطنية    المهدي بنبركة يعود إلى الرباط والدار البيضاء على صفحات كتاب محام فرنسي    الرجاء يستعد للديربي ب«الوازيس»    الأشهبي: كنا عازمين على تحقيق الفوز أمام الرجاء    المترو تنصح الريدز بعدم إقالة رودجرز    الوداد البيضاوي يستعد لمباراة الديربي بمدينة المحمدية    حافلات "ألزا" .. علامة أخرى ل"جحيم" يرافق تنقلات طلبة طنجة    عبد الحميد جماهري في عرض بالدار البيضاء حول الوضعية السياسية الراهنة :    انتشال جثة زوجة وابنة القيادي بحزب بنكيران الذي فقد 14 فردا من عائلته في الفيضانات    الاتحاد الدولي يكرم هشام الكروج وأساطير ألعاب القوى    رئيس بلدية كلميم يفضح المستور و يتهم والي الجهة بالمساهمة في مقتل ضحايا الفيضانات    عبيدات الرما تصور''المغرب بلادي'' بالعاصمة الرومانية بوخاريست    أربعة أفلام مغربية تشارك في مهرجان السينما المتوسطية ببروكسيل    الكاتبة المغربية بهاء طرابلسي تفوز بجائزة «إيفوار» 2014    مليار شخص في العالم بدون مراحيض    إطلاق الدعم لتجديد أسطول "الطاكسيات الكبيرة" بالدارالبيضاء    أحمد راتب في المغرب    لهذا السبب أصبحت جينيفر أنيستون تأكل أكثر    الداخلية المصرية: نستبق مظاهرات 28 نوفمبر بالقبض على منظميها    مقتل نحو ستين جهاديا ألمانيا في صفوف تنظيم "داعش"    أول حملة وطنية لصحة الفم والأسنان    برلمانيون مغاربة ينتقدون أمام الأمم المتحدة الممارسات الإسرائيلية بالقدس الشرقية    تقرير: إيران تحاول إقناع السعودية بخفض إنتاج النفط    شبان يهود يعتدون على عربي في القدس الشرقية    تونس: اتجاه نحو دورة ثانية بين السبسي والمرزوقي ونسبة المشاركة بلغت 64.6 بالمئة    المغرب يعول على طنجة للرفع من حجم الإستثمارات الأجنبية المباشرة    تناول 3 قطع من الخبز الأبيض يوميا يزيد خطر البدانة    محنة العقل المسلم بين سيادة الوحي وسيطرة الهوى    بلجيكي ذو أصول كاميرونية يعلن إسلامه بالزاوية الكركرية    الفوائد السحرية لقشر الرمان    أدوز، تانوغة، إخوربا، أيت حمو تزايد الجريمة بسبب انعدام دوريات ليلية.    بعد "السيلفي" حان وقت ال"هيلفي"!    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد الإمام علي بفاس    لهؤلاء نقول ... «من حسن سلام المرء تركه مالا يعنيه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه!
نشر في طنجة الأدبية يوم 28 - 04 - 2011

نحرم ونلعن وننبذ ونصب دعاءنا على باروخ اسبينوزا بإجماع الطائفة، وبوجود الكتب المقدسة ذات الستمائة وثلاثة عشر ناموساً المكتوبة فيها. نصب عليه اللعنة كما صب ياشوع لعنته على أريحا. نلعنه كما لعنت إيلي الصِّبْيَةَ، وبجميع اللعنات المدونة في سفر الشريعة. فليكن ملعوناً ومغضوباً عليه، ليلاً ونهاراً، في نومه ويقظته، ملعوناً في ذهابه وإيابه، وخروجه ودخوله، ونرجو الله ألا يشمله بعفوه أبداً، وأن ينزل عليه غضبه وجميع لعناته المكتوبة في الكتاب والشريعة. ندعو الله أن يمحو اسم اسبينوزا من هذا العالم، وأن يفصله للأبد من كل قبائل بني إسرائيل، وأن يحمله جميع اللعنات المكتوبة في الأسفار.
وأنتم يا أهل الطاعة نسأل الله أن يحفظ حياتكم، ولتعلموا أنه يجب عليكم ألا تربطكم باسبينوزا أية علاقة، فلا يجب لأحد أن يتحدث معه بكلمة، أو يتصل به كتابة، أو يقدم له مساعدة أو معروفاً. يجب ألا يقترب منه أحد على مسافة أربعة أذرع، ولا يجتمع معه أحد تحت سقف واحد، ولا يقرأ أحد شيئاً جرى به قلمه أو أملاه لسانه».
لا بأس عليك عزيزي القارئ إذا ما تطاير في وجهك من هذا النص الغاضب بعض من شرر اللعان، إنه نص اللعنة الذي أصدره المجمع اليهودي في امستردام في 27 يوليو عام 1656 ضد الفيلسوف اسبينوزا. وإنه ثمن التفكير في زمن التقليد؛ وقدر المفكر عندما يتيقظ ويُحَايِثُه حِراك الإبداع. إذ لابد له من أن يرتطم بالتقليد السائد ويشاكسه. لأن التقليد لا يفكر بل يشتغل على حراسة فكر الأموات. وإذا ما فكر التقليد فوظيفته الوحيدة هو أن «يبدع» وسائل لإيعاق حركة الفكر وتكبيل فعله.
لكن ثمن التفكير في زمن سطوة التقليد يكون أحيانا باهظاً، ففي إحدى الليالي اعترض سبيله شاب طعنه بخنجر في عنقه، وكان عازما على ذبحه لتقديمه قربانا لمرضاة الطائفة، فهرب اسبينوزا ونجا بأعجوبة من موت محقق؛ لكنه أدرك الخطر المحدق به، فعاش أواخر حياته منبوذا من طائفته، في عزلة وشظف عيش، متخفياً خشية أن تطاله يد غادرة تريق دمه؛ حتى أنه إمعانا في التستر غير محل سكناه، وبدل اسمه من باروخ إلى بندكت، وعاش يقتات على تعليم الأطفال، وصقل زجاج النظارات.
لقد وقف حياته في شبابه على خدمة الدين اليهودي، فدرسه بعناية فائقة، وأمضى ليالي طوالاً في بحث متونه. ثم جاوز المتن التقليدي إلى بحث النصوص التي أنتجها الفكر اليهودي فقرأ كتب ابن ميمون، وحداي بن شبروت، وابن عزرا، وتعمق في صوفية ابن جبريل، وبهرته الرؤية الأنطولوجية القائلة بوحدة الوجود، تلك التي بلورها موسى القرطبي. وبنزوع فكري نهم لا يشبع درس فلسفة ابن رشد، واللاهوت المسيحي؛ فتأثر بشخصية المسيح، وانبهر بتعاليمه؛ غير أنه لم ير فيه سوى بشر، وأنكر إلوهيته فكان ذلك سبباً في تألب المسيحيين هم أيضا ضده. وجذبته الفلسفة فقرر تعلم اللاتينية لينفتح على التراث الإغريقي القديم. فكان ذلك مَعْبَرًا إلى اللقاء بسقراط وأفلاطون وأرسطو.. وكان مشغولا بماهية البنية الأنطولوجية للوجود، فأعجب بالنظرية الديمقريطية القائمة على التفسير الذري لِقِوَامِ الكون، كما تأثر بالفلسفة الديكارتية وبنهجها القائم على أولوية الكوجيتو ووجوب التحرر من الأوهام والأفكار المتلقاة؛ غير أنه رفض ذلك الفاصل الديكارتي بين الفكر والامتداد.
استوعب اسبينوزا أفكار زمانه، وجاوزها، درس التقليد اللاهوتي السائد، ثم تخطاه نقديا برؤى لم يحتملها خدام معبد استقالة الوعي، فكان أن عاش ومات منبوذاً ملعوناً، بل لقد قرأ بنفسه قبل وفاته نصاً شعرياً هجائياً يستبق موته، كتب فيه نَاظِمُهُ توصية بأن يُنحت على شاهد قبره: «هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.