المغرب يشيد خنادق على الحدود مع الجزائر    عاجل و الفيديو : الشرطة السويسرية تخلي مقر الفيفا بسبب وجود قنبلة    مبلغ ضخم لخطب الدولي المغربي مهدي بنعطية من البايرن    ارسنال يقابل أستون فيلا وعينه على التتويج بالكأس    أبناء أطباء وأساتذة جامعيين وعمداء شرطة نزلاء "بويا عمر"    انتحل صفة طبيب وبدا كينصب على العيالات بنشر صور وفيديوهات حميمية    "الزين لي فيك" ما بين نفاق السلطة ونفاق المخرج: صيانة صورة المغرب والمرأة المغربية في الخارج لا تتم بقرارات سلطوية تعسفية    السرد والتخييل والتاريخ في الرواية المغربية    ابن كيران: العلاقات بين فرنسا والمغرب تستأنف وكأن شيئا لم يكن    نشرة اخبار الدوري الانجليزي    السعودية.. 4 قتلى في تفجير قرب مسجد في الدمام    برنامج النجاعة الطاقية في المباني السكنية يحقق 90 في المائة من أهدافه    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    تمثال من الشمع للمغني إد شيران بمتحف مدام توسو في نيويورك    حصيلة الحملة الطبية بزاوية احنصال في اطار اتفاقية شراكة بين...    معبر باب سبتة: إعتقال امرأة حاولت تهريب 4.5 كلغ من مخدر الشيرا نحو سبتة المحتلة    | أخبار الساحة    | 100 مليون مكافأة للوداد    قبرص تحقق في مخطط للهجوم على مصالح إسرائيلية    | عزل قاض احتمى بالدستور !    اتفاقية شراكة للتنمية الحضرية لمدينة الخميسات    | مجلس جهة كلميم السمارة يصادق على مجموعة من المشاريع والاتفاقيات في دورة ماي العادية    | ملاحظات حول مشروع القانون التنظيمي رقم 41-44 بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية    المغرب في بوخارست للاحتفال بيوم أفريقيا    واشنطن تتهم بكين بفرض "واقع جديد" في بحر الصين الجنوبي    | محمد مفتكر يجمع في «جوق العميين» شظايا مرآة حارقة    | حجر غريب يضحك من أشكالنا    الدورة الرابعة عشرة من مهرجان موازين موسيقى العالم بالرباط    | عبد الله العروي وعوائق ترسيخ منطق الدولة    | فيلسوف فرنسي يقدم وصفته للمسلمين في سبيل الحرية الروحية    بيبي: أحزنني قرار إدارة فريقي    لا إصابة بحمى «لاسا» بالمغرب    | عودة أطراف النزاع الليبي إلى المغرب رغم محاولة اغتيال الثني .. أنصار القذافي يعلنون أنهم رقم صعب    موجة الحر في الهند تودي بحياة أكثر من 1700 شخص والمستشفيات تغص بالمصابين    مفاوضات مغربية هولندية حول الضمان الاجتماعي    | ميركل أقوى نساء العالم،    | حبوب منع الحمل الحديثة تزيد من خطر تخثر الدم    | بروتين قادر على الحماية من فيروس إيبولا    المعارضة ترغم الرجل الثاني في الجزائر على تقديم استقالته    ابتدائية "إنزكان" تُنصف فاعلا جمعويا تعرض للطرد التعسفي من دار الطالب ب"بلفاع"    فرنسا للحموشي: انا متايبة ما نبقاش نعاود. التعاون الامني اولوية الاولويات ولان مرة يتجاوز السياسي والاقتصادي    | آخر خبر .. الجزائر تدق طبول حرب الخمور على المغرب بعد الحشيش والقرقوبي    المجلس الاقتصادي والاجتماعي يكشف نقائص مشروع قانون المؤسسات السياحية    أول مدرسة للخبازة والحلويات بالبيضاء لتأهيل العاملين بالميدان    | عفو ملكي يشمل شقيق الطيار ياسين بحتي    عملاق لوجيستيك ألماني يطمح لغزو إفريقيا عبر بوابة طنجة    حضور مغربي وازن في معرض "عالم الجمال بالشرق الأوسط " في دبي    توقيع بروتوكول تعاون بين معهد العالم العربي والمؤسسة الوطنية لمتاحف المغرب    مشاركة مغربية وازنة في معرض للنسيج ببرشلونة    حملة أمنية تمشيطية بمنطقة الفداء درب السلطان بالدارالبيضاء    ما كان عندو ما يدار!. شاب يصور نفسه كل يوم على مدى 16 سنة ليرى التحول الذي طرأ عليه (فيديو)    تطور تكنولوجيا الأجهزة قد يمكنك من عناق طفلك بإشارة    هاد غينيس هبلات الناس. صيني يضع مليون نحلة على جسده ليحطم رقمه القياسي الاول (فيديو)    عامل الجديدة في زيارة ميدانية لمدرسة الاقامة المرشحة لنيل اللواء الاخضر    استهلاك أكثر من 400 ملليغرام كافيين في اليوم مضر    المغراوي: "العدل والإحسان" جماعة مشؤومة .. والمغرب قابل للتشيّع    بالفيديو ...تأثير السائل المنوي في جسم المرأة    الأسرة المسلمة أمام تحدي خطاب المساواة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه!
نشر في طنجة الأدبية يوم 28 - 04 - 2011

نحرم ونلعن وننبذ ونصب دعاءنا على باروخ اسبينوزا بإجماع الطائفة، وبوجود الكتب المقدسة ذات الستمائة وثلاثة عشر ناموساً المكتوبة فيها. نصب عليه اللعنة كما صب ياشوع لعنته على أريحا. نلعنه كما لعنت إيلي الصِّبْيَةَ، وبجميع اللعنات المدونة في سفر الشريعة. فليكن ملعوناً ومغضوباً عليه، ليلاً ونهاراً، في نومه ويقظته، ملعوناً في ذهابه وإيابه، وخروجه ودخوله، ونرجو الله ألا يشمله بعفوه أبداً، وأن ينزل عليه غضبه وجميع لعناته المكتوبة في الكتاب والشريعة. ندعو الله أن يمحو اسم اسبينوزا من هذا العالم، وأن يفصله للأبد من كل قبائل بني إسرائيل، وأن يحمله جميع اللعنات المكتوبة في الأسفار.
وأنتم يا أهل الطاعة نسأل الله أن يحفظ حياتكم، ولتعلموا أنه يجب عليكم ألا تربطكم باسبينوزا أية علاقة، فلا يجب لأحد أن يتحدث معه بكلمة، أو يتصل به كتابة، أو يقدم له مساعدة أو معروفاً. يجب ألا يقترب منه أحد على مسافة أربعة أذرع، ولا يجتمع معه أحد تحت سقف واحد، ولا يقرأ أحد شيئاً جرى به قلمه أو أملاه لسانه».
لا بأس عليك عزيزي القارئ إذا ما تطاير في وجهك من هذا النص الغاضب بعض من شرر اللعان، إنه نص اللعنة الذي أصدره المجمع اليهودي في امستردام في 27 يوليو عام 1656 ضد الفيلسوف اسبينوزا. وإنه ثمن التفكير في زمن التقليد؛ وقدر المفكر عندما يتيقظ ويُحَايِثُه حِراك الإبداع. إذ لابد له من أن يرتطم بالتقليد السائد ويشاكسه. لأن التقليد لا يفكر بل يشتغل على حراسة فكر الأموات. وإذا ما فكر التقليد فوظيفته الوحيدة هو أن «يبدع» وسائل لإيعاق حركة الفكر وتكبيل فعله.
لكن ثمن التفكير في زمن سطوة التقليد يكون أحيانا باهظاً، ففي إحدى الليالي اعترض سبيله شاب طعنه بخنجر في عنقه، وكان عازما على ذبحه لتقديمه قربانا لمرضاة الطائفة، فهرب اسبينوزا ونجا بأعجوبة من موت محقق؛ لكنه أدرك الخطر المحدق به، فعاش أواخر حياته منبوذا من طائفته، في عزلة وشظف عيش، متخفياً خشية أن تطاله يد غادرة تريق دمه؛ حتى أنه إمعانا في التستر غير محل سكناه، وبدل اسمه من باروخ إلى بندكت، وعاش يقتات على تعليم الأطفال، وصقل زجاج النظارات.
لقد وقف حياته في شبابه على خدمة الدين اليهودي، فدرسه بعناية فائقة، وأمضى ليالي طوالاً في بحث متونه. ثم جاوز المتن التقليدي إلى بحث النصوص التي أنتجها الفكر اليهودي فقرأ كتب ابن ميمون، وحداي بن شبروت، وابن عزرا، وتعمق في صوفية ابن جبريل، وبهرته الرؤية الأنطولوجية القائلة بوحدة الوجود، تلك التي بلورها موسى القرطبي. وبنزوع فكري نهم لا يشبع درس فلسفة ابن رشد، واللاهوت المسيحي؛ فتأثر بشخصية المسيح، وانبهر بتعاليمه؛ غير أنه لم ير فيه سوى بشر، وأنكر إلوهيته فكان ذلك سبباً في تألب المسيحيين هم أيضا ضده. وجذبته الفلسفة فقرر تعلم اللاتينية لينفتح على التراث الإغريقي القديم. فكان ذلك مَعْبَرًا إلى اللقاء بسقراط وأفلاطون وأرسطو.. وكان مشغولا بماهية البنية الأنطولوجية للوجود، فأعجب بالنظرية الديمقريطية القائمة على التفسير الذري لِقِوَامِ الكون، كما تأثر بالفلسفة الديكارتية وبنهجها القائم على أولوية الكوجيتو ووجوب التحرر من الأوهام والأفكار المتلقاة؛ غير أنه رفض ذلك الفاصل الديكارتي بين الفكر والامتداد.
استوعب اسبينوزا أفكار زمانه، وجاوزها، درس التقليد اللاهوتي السائد، ثم تخطاه نقديا برؤى لم يحتملها خدام معبد استقالة الوعي، فكان أن عاش ومات منبوذاً ملعوناً، بل لقد قرأ بنفسه قبل وفاته نصاً شعرياً هجائياً يستبق موته، كتب فيه نَاظِمُهُ توصية بأن يُنحت على شاهد قبره: «هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.