تأجيل محاكمة رئيس بلدية إفني ل25 دجنبر    في المغرب .. أميون يحصدون الأصوات ومتعلمون بدون قاعدة شعبية    الملك: بصمات بسطاوي واضحة وموهبته غنيّة    تغريم رويس أكثر من نصف مليون يورو بسبب "الرخصة"    رسائل الجمهور    هل يطالب محبو وزير الشباب و الرياضة بمحاسبة الشعب و إدخاله السجن    ر. كارلوس: رونالدو حاسم أكثر من ميسي    هولندا تحاكم سياسيا مناهضا للإسلام وصف المغاربة ب "الحثالة"    متطرفون ينتمون لتنظيم "داعش" يتبنون اغتيال المعارضين التونسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي    اسبانيا تتفوق على فرنسا. او كيفاش كتفقص الرباط باريس في ظل الحرب الباردة بين الدولتين    المنتخب المغربي لكرة القدم يتمكن من تحسين ترتيبه العالمي    مؤسسة مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة تعزي في وفاة الفنان محمد بسطاوي    موجة غضب وتنديد بتصريحات الكاتب "إيريك زمور" المعادية للمسلمين    جولة اليوم في أبرز اهتمامات الصحف المغاربية    باحثون: حال اللغة العربية يشبه "الأيتام في مأدبة اللئام"    نجمة تلفزيون الواقع نبيلة تغادر السجن    الملقب "بالوحش" يثير الرعب في السكان ويعتدي على دركي ببيوكرى    همجية في بيشاور    ارتفاع حركة النقل الجوي التجاري للمسافرين بمطارات المغرب    المكتب الوطني المغربي للسياحة يعرض مقاربته من أجل الترويج لوجهة المغرب بسويسرا    الجواهري يصف خفض سعر الفائدة للمرة الثانية في ظرف 6 أشهر بالقرار «التاريخي»    الميلان يريد نجم المرينغي في يناير    الاتحاد الأوروبي يدعم التوصل إلى حل سياسي لقضية الصحراء المغربية    الرئيس بوتفليقة ينوي الإقامة في المغرب سرا والسلطات المغربية ترفض    الدراما المغربية في حداد.. الفنان محمد بسطاوي في ذمة الله    المطرب المصري تامر حسني يتزوج على المغربية بسمة بوسيل    تداعيات ظهور زوجة الغامدي بوجه مكشوف: وجه امرأة يشعل السعودية    المغرب «في موقع متميز» في النقاش شمال - جنوب    إسرائيل تصف مشروع القرار الفلسطيني في الأمم المتحدة ب"الخدعة"    بنايات مهددة بالانهيار تستنفر السلطات بسطات    الملك يهنئ رئيس جمهورية النيجر بمناسبة العيد الوطني لبلاده    الأتراك عاجبهم المغرب وباغين يستثمروا في مجال الصناعات الدفاعية العسكرية. "نورول" التركية تبدي استعدادها لبناء مركب صناعي عسكري بالمغرب    صحيفة : "الكاف" حسمت عقوبات المغرب وستعلنها بعد نهاية الموندياليتو    أنشيلوتي: ريال مدريد يستحق التتويج بكأس العالم للأندية    فضيحة تهز نيابة التعليم بأزيلال تلميذات ممنوحات بداخلية ثانوية سد بين الويدان التأهيلية بأفورار يقررن العودة إلى ديارهن بسبب انعدام الأمن وضعف التغذية..    حصاد: مقابرنا دون الحد الادنى لمقابر المسلمين    الأمن يطيح بعصابة اجرامية استهدفت المحلات التجارية ومنازل المهاجرين المغاربة    مشاركون في لقاء بخريبكة يدعون إلى تظافر جهود جميع المتدخلين لمحاربة ظاهرة العنف ضد النساء    بكل من أسفي، أكادير، العيون، الداخلة، طانطان    زلات الذاكرة بين المتعلمين ترتبط بخطر الإصابة بجلطة    قطبي: عينت من طرف جلالة الملك لجعل الثقافة رافعة للتنمية    بسطاوي...سائق "سطافيط" الفنانين الذي تعرض لحادثة سير مرتين    استغلال الغاز الطبيعي المسال بالمغرب يتطلب استثمارا بقيمة 4,6 مليار دولار    فيروس أيبولا يحصد أرواح 6915 شخصا حول العالم    البنك الإفريقي للتنمية يمنح مجموعة التجاري وفا بنك قرضا بقيمة 73 مليون أورو    بوجدور: حرفيون يستنجدون بالسيدة فاطمة مروان ويناشدونها بإنصافهم (فيديو)    ديننا في خطر: المشكل في الإسلام أم في المسلمين؟    إحذروا زيوتا مجهولة تباع بالتقسيط وتسبب السرطان    إعفاء مدير ثانوية الوحدة بتيزنيت وتقارير لجان التفتيش تتحدث عن "فضائح" مالية    سبعة عوامل شهرت طنجة عالميا وجعلت اسمها على كل لسان    "الخروج: آلهة وملوك".. فيلم يضرب الديانات الثلاث ب"عصا موسى"    دراسة: رسائل SMS تساعد المرضى على تذكر مواعيد أدويتهم اليومية    عميل موساد سابق يتهم الجنرال الدليمي بحرق جثة بنبركة    المأكولات البحرية والمكسرات تكافح السرطان    أستاذة وعلماء يبرزون بتطوان حاجة الأمة للاقتداء بالنبي (ص)    حجاب الموضة أم لباس الفتنة والإثارة    مهمات العالم والداعية من خلال "الرّسالة العِلمية"    مُجَرَّدُ أَسْئِلَةٍ عَلَى هَامِشِ وَفَاةِ عَبْدِ اللهِ بَاهَا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه!
نشر في طنجة الأدبية يوم 28 - 04 - 2011

نحرم ونلعن وننبذ ونصب دعاءنا على باروخ اسبينوزا بإجماع الطائفة، وبوجود الكتب المقدسة ذات الستمائة وثلاثة عشر ناموساً المكتوبة فيها. نصب عليه اللعنة كما صب ياشوع لعنته على أريحا. نلعنه كما لعنت إيلي الصِّبْيَةَ، وبجميع اللعنات المدونة في سفر الشريعة. فليكن ملعوناً ومغضوباً عليه، ليلاً ونهاراً، في نومه ويقظته، ملعوناً في ذهابه وإيابه، وخروجه ودخوله، ونرجو الله ألا يشمله بعفوه أبداً، وأن ينزل عليه غضبه وجميع لعناته المكتوبة في الكتاب والشريعة. ندعو الله أن يمحو اسم اسبينوزا من هذا العالم، وأن يفصله للأبد من كل قبائل بني إسرائيل، وأن يحمله جميع اللعنات المكتوبة في الأسفار.
وأنتم يا أهل الطاعة نسأل الله أن يحفظ حياتكم، ولتعلموا أنه يجب عليكم ألا تربطكم باسبينوزا أية علاقة، فلا يجب لأحد أن يتحدث معه بكلمة، أو يتصل به كتابة، أو يقدم له مساعدة أو معروفاً. يجب ألا يقترب منه أحد على مسافة أربعة أذرع، ولا يجتمع معه أحد تحت سقف واحد، ولا يقرأ أحد شيئاً جرى به قلمه أو أملاه لسانه».
لا بأس عليك عزيزي القارئ إذا ما تطاير في وجهك من هذا النص الغاضب بعض من شرر اللعان، إنه نص اللعنة الذي أصدره المجمع اليهودي في امستردام في 27 يوليو عام 1656 ضد الفيلسوف اسبينوزا. وإنه ثمن التفكير في زمن التقليد؛ وقدر المفكر عندما يتيقظ ويُحَايِثُه حِراك الإبداع. إذ لابد له من أن يرتطم بالتقليد السائد ويشاكسه. لأن التقليد لا يفكر بل يشتغل على حراسة فكر الأموات. وإذا ما فكر التقليد فوظيفته الوحيدة هو أن «يبدع» وسائل لإيعاق حركة الفكر وتكبيل فعله.
لكن ثمن التفكير في زمن سطوة التقليد يكون أحيانا باهظاً، ففي إحدى الليالي اعترض سبيله شاب طعنه بخنجر في عنقه، وكان عازما على ذبحه لتقديمه قربانا لمرضاة الطائفة، فهرب اسبينوزا ونجا بأعجوبة من موت محقق؛ لكنه أدرك الخطر المحدق به، فعاش أواخر حياته منبوذا من طائفته، في عزلة وشظف عيش، متخفياً خشية أن تطاله يد غادرة تريق دمه؛ حتى أنه إمعانا في التستر غير محل سكناه، وبدل اسمه من باروخ إلى بندكت، وعاش يقتات على تعليم الأطفال، وصقل زجاج النظارات.
لقد وقف حياته في شبابه على خدمة الدين اليهودي، فدرسه بعناية فائقة، وأمضى ليالي طوالاً في بحث متونه. ثم جاوز المتن التقليدي إلى بحث النصوص التي أنتجها الفكر اليهودي فقرأ كتب ابن ميمون، وحداي بن شبروت، وابن عزرا، وتعمق في صوفية ابن جبريل، وبهرته الرؤية الأنطولوجية القائلة بوحدة الوجود، تلك التي بلورها موسى القرطبي. وبنزوع فكري نهم لا يشبع درس فلسفة ابن رشد، واللاهوت المسيحي؛ فتأثر بشخصية المسيح، وانبهر بتعاليمه؛ غير أنه لم ير فيه سوى بشر، وأنكر إلوهيته فكان ذلك سبباً في تألب المسيحيين هم أيضا ضده. وجذبته الفلسفة فقرر تعلم اللاتينية لينفتح على التراث الإغريقي القديم. فكان ذلك مَعْبَرًا إلى اللقاء بسقراط وأفلاطون وأرسطو.. وكان مشغولا بماهية البنية الأنطولوجية للوجود، فأعجب بالنظرية الديمقريطية القائمة على التفسير الذري لِقِوَامِ الكون، كما تأثر بالفلسفة الديكارتية وبنهجها القائم على أولوية الكوجيتو ووجوب التحرر من الأوهام والأفكار المتلقاة؛ غير أنه رفض ذلك الفاصل الديكارتي بين الفكر والامتداد.
استوعب اسبينوزا أفكار زمانه، وجاوزها، درس التقليد اللاهوتي السائد، ثم تخطاه نقديا برؤى لم يحتملها خدام معبد استقالة الوعي، فكان أن عاش ومات منبوذاً ملعوناً، بل لقد قرأ بنفسه قبل وفاته نصاً شعرياً هجائياً يستبق موته، كتب فيه نَاظِمُهُ توصية بأن يُنحت على شاهد قبره: «هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.