أولاد تايمة: حالة استنفار و انزال أمني مكثف لهذا السبب:    اجتماع هام مع المجلس الحضري برأسة الرئيس عبد السلام بلقشور و جمعية الخياطة بالزمامرة    مهرجان توناروز لفيلم الهواة في دورته الأولى فرصة لدعم الشباب السينمائي المغربي    هكذا سرقت هيفاء فيلم ميلينا لتجعله مع السبكي حلاوة روح    صحف الجمعة:لشكر يهدد ب"انسحاب سياسي" من مجلس النواب،وخلافات اندلعت بين الوزير الكروج وأفراد من عائلته    احذروا أيها "المشرملون"...أمريكا قادمة لمحاربتكم    سابقة: محامي يهودي يطلب الانضمام الى حزب بنكيران لهذه الاسباب:    اندلاع أعمال عنف في الجزائر وإصابة العشرات وحرق صناديق الاقتراع في المحافظتين بجاية والبويرة    انطلاق دوري النجاح في كرة القدم المصغرة بامزورن    إصابة رجل أمن بطلقة في رأسه بمهرجان التبوريدة بسيدي بنور    وفاة صاحب "مائة عام من العزلة    فريق CGI safi يحرز دوري مراكش الدولي للفوتصال    فضيحة باشتوكة: مغتصب أطفال حر طليق، و السلطات والجمعيات المعنية بالطفولة غائبة.    البيضاء : الملتقى الدولي الاول للاستثمار وتسوية المنازعات    مغاربة هولندا مستاؤون من بنك الضمان الاجتماعي بعدما وجه استفسارا للمتقاعدين عن ممتلكاتهم بالمغرب    الاتحاد البرازيلي لكرة القدم يعين رئيسا جديدا    رونالدو : هذا هو من غير حياتي !    هدف غاريث بيل: المسافة المقطوعة والمدة الزمنية وعدد الخطوات    رسميا.. انتهاء الخلافات بين قطر ودول مجلس التعاون الخليجي    مرة أخرى.. زلزال بقوة 3,8 درجات يضرب ضاية عوا بإقليم إفران    وادي الحيمر تنتعش بفضل جمعيات المجتمع المدني    الحكومة تبيع حصتها المتبقية في البنك الشعبي    الوردي: كل دواء جديد يدخل السوق المغربية سيتم نشر سعره في الجريدة الرسمية    انتبهوا: هذا ما كتبته المذيعة اليمنية ردا على الساخرين من لغتها الفرنسية على التويتر    بنوك المغرب تعجز عن توفير سيولة كافية ل3 أشهر أولى من 2014    مشايخ الصوفية.. من نكران الذات إلى العلو في الأرض بغير حق    تسريحة كيم جونغ أونغ في لندن تغضب كوريا الشمالية    طليقة الوليد بن طلال في شوارع مراكش بالقفطان المغربي    وضاح خنفر: المنطقة العربية تشهد انقلابا إعلاميا    الرجاء يمطر شباك العساكر بثلاثية وجمهور الجيش يقاطع المباراة    الأهلي يبحث عن التأهل في مباراة الذهاب بالقاهرة أمام الدفاع    مدرب المنتخب المغربى لن يكون إلا مغربيا والتيمومي يرفض الإنضمام إلي اللجنة    ارتفاع الصادرات الإسبانية نحو المغرب بنسبة 2,6 في المائة إلى غاية متم فبراير الماضي    الشاعر محمد بنطلحة في ديوانه الشعري الجديد «صفير في تلك الأدراج»    في كتاب جديد للباحث الراحل محمد العيادي . .عن التاريخ والسلطة والبدعة والدين    بيرس بروسنان: نادم على تقديم »جيمس بوند»    المغرب يسعى لجعل القطب المالي للدار البيضاء جسرا لتدفق الرساميل الموجهة للأسواق الإفريقية    اعتماد الدفع بواسطة «كف اليد»    جلالة الملك يدشن مشاريع اجتماعية جديدة بتطوان    "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"...    شخص ملتح يعتدي على رجل أمن قبيل مرور الموكب الملكي بمدينة تطوان    التوقيع بالقنيطرة على اتفاقية شراكة وتعاون تهم مجال التربية على حقوق الإنسان    استئناف عملية تبادل الزيارات العائلية من وإلى الأقاليم الجنوبية    وزير الداخلية الإيفواري في زيارة عمل للمغرب    إعفاء رئيس دائرة سيدي المنظري بتطوان مباشرة بعد الزيارة الملكية للمدينة.    «فورست سولار» العالمية تختار المغرب لاقتحام بلدان شمال إفريقيا    اعفاء رئيس المخابرات السعودية من منصبه تم تحت ضغط اميركي    منعطف حاسم أمام مجلس الأمن    اختطاف السفير الأردني في طرابلس    قرارات استباقية لانتخابات البرلمان الأوروبي    بنكيران ممنوع من دخول مصر    صدور ديوان الشاعر العربي سليم الحاج قاسم    شرة أشهر حبسا نافذا لطبيب يزور شهادات طبية    الشيخ حماد القباج، باحث في العلوم الشرعية: خمسة معالم لترشيد التدين    رضوان بنشقرون، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: على العلماء الانفتاح وابتكار أساليب جديدة لترشيد التدين    دراسة جينية تشير الى دور اللعاب في الاصابة بالبدانة    حفل اعذار استفاد منه حوالي 180 طفل بجماعة حد بوموسى. حميد رزقي    غوغل يحتفي بالذكرى ال888 لميلاد ابن رشد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه!
نشر في طنجة الأدبية يوم 28 - 04 - 2011

نحرم ونلعن وننبذ ونصب دعاءنا على باروخ اسبينوزا بإجماع الطائفة، وبوجود الكتب المقدسة ذات الستمائة وثلاثة عشر ناموساً المكتوبة فيها. نصب عليه اللعنة كما صب ياشوع لعنته على أريحا. نلعنه كما لعنت إيلي الصِّبْيَةَ، وبجميع اللعنات المدونة في سفر الشريعة. فليكن ملعوناً ومغضوباً عليه، ليلاً ونهاراً، في نومه ويقظته، ملعوناً في ذهابه وإيابه، وخروجه ودخوله، ونرجو الله ألا يشمله بعفوه أبداً، وأن ينزل عليه غضبه وجميع لعناته المكتوبة في الكتاب والشريعة. ندعو الله أن يمحو اسم اسبينوزا من هذا العالم، وأن يفصله للأبد من كل قبائل بني إسرائيل، وأن يحمله جميع اللعنات المكتوبة في الأسفار.
وأنتم يا أهل الطاعة نسأل الله أن يحفظ حياتكم، ولتعلموا أنه يجب عليكم ألا تربطكم باسبينوزا أية علاقة، فلا يجب لأحد أن يتحدث معه بكلمة، أو يتصل به كتابة، أو يقدم له مساعدة أو معروفاً. يجب ألا يقترب منه أحد على مسافة أربعة أذرع، ولا يجتمع معه أحد تحت سقف واحد، ولا يقرأ أحد شيئاً جرى به قلمه أو أملاه لسانه».
لا بأس عليك عزيزي القارئ إذا ما تطاير في وجهك من هذا النص الغاضب بعض من شرر اللعان، إنه نص اللعنة الذي أصدره المجمع اليهودي في امستردام في 27 يوليو عام 1656 ضد الفيلسوف اسبينوزا. وإنه ثمن التفكير في زمن التقليد؛ وقدر المفكر عندما يتيقظ ويُحَايِثُه حِراك الإبداع. إذ لابد له من أن يرتطم بالتقليد السائد ويشاكسه. لأن التقليد لا يفكر بل يشتغل على حراسة فكر الأموات. وإذا ما فكر التقليد فوظيفته الوحيدة هو أن «يبدع» وسائل لإيعاق حركة الفكر وتكبيل فعله.
لكن ثمن التفكير في زمن سطوة التقليد يكون أحيانا باهظاً، ففي إحدى الليالي اعترض سبيله شاب طعنه بخنجر في عنقه، وكان عازما على ذبحه لتقديمه قربانا لمرضاة الطائفة، فهرب اسبينوزا ونجا بأعجوبة من موت محقق؛ لكنه أدرك الخطر المحدق به، فعاش أواخر حياته منبوذا من طائفته، في عزلة وشظف عيش، متخفياً خشية أن تطاله يد غادرة تريق دمه؛ حتى أنه إمعانا في التستر غير محل سكناه، وبدل اسمه من باروخ إلى بندكت، وعاش يقتات على تعليم الأطفال، وصقل زجاج النظارات.
لقد وقف حياته في شبابه على خدمة الدين اليهودي، فدرسه بعناية فائقة، وأمضى ليالي طوالاً في بحث متونه. ثم جاوز المتن التقليدي إلى بحث النصوص التي أنتجها الفكر اليهودي فقرأ كتب ابن ميمون، وحداي بن شبروت، وابن عزرا، وتعمق في صوفية ابن جبريل، وبهرته الرؤية الأنطولوجية القائلة بوحدة الوجود، تلك التي بلورها موسى القرطبي. وبنزوع فكري نهم لا يشبع درس فلسفة ابن رشد، واللاهوت المسيحي؛ فتأثر بشخصية المسيح، وانبهر بتعاليمه؛ غير أنه لم ير فيه سوى بشر، وأنكر إلوهيته فكان ذلك سبباً في تألب المسيحيين هم أيضا ضده. وجذبته الفلسفة فقرر تعلم اللاتينية لينفتح على التراث الإغريقي القديم. فكان ذلك مَعْبَرًا إلى اللقاء بسقراط وأفلاطون وأرسطو.. وكان مشغولا بماهية البنية الأنطولوجية للوجود، فأعجب بالنظرية الديمقريطية القائمة على التفسير الذري لِقِوَامِ الكون، كما تأثر بالفلسفة الديكارتية وبنهجها القائم على أولوية الكوجيتو ووجوب التحرر من الأوهام والأفكار المتلقاة؛ غير أنه رفض ذلك الفاصل الديكارتي بين الفكر والامتداد.
استوعب اسبينوزا أفكار زمانه، وجاوزها، درس التقليد اللاهوتي السائد، ثم تخطاه نقديا برؤى لم يحتملها خدام معبد استقالة الوعي، فكان أن عاش ومات منبوذاً ملعوناً، بل لقد قرأ بنفسه قبل وفاته نصاً شعرياً هجائياً يستبق موته، كتب فيه نَاظِمُهُ توصية بأن يُنحت على شاهد قبره: «هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.