الرباط تدعو المرابط للعودة وعلي يرفض بعدما خسر 7 كيلو بسبب إضرابه عن الطعام    الصحراء المغربية ومِحْور الشرّ الإفريقي..    طائرة عراقية تقصف بطريق الخطأ أحد أحياء بغداد ومقتل خمسة    ماحدها تقاقي وهي تزيد ف الموتة. حادثة أخرى مميتة بالدراجات النارية تنهي حياة شابين وفتاة بوجدة (صور)    مطار محمد الخامس الدولي للدار البيضاء.. إيقاف مواطنتين من الرأس الاخضر وبحوزتهما نحو 6 كلغ من الكوكايين    أمير المؤمنين يترأس اليوم الدرس السادس من سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية    مقتل 44 شخصا في هجومين إرهابيين على مطعم ومسجد في مدينة جوس وسط نيجيريا    14 مليون مصلٍ ومعتمر بالحرم المكي خلال 16 يوماً من رمضان    إدريس ومهدي يبهران الجمهور بعرض متميز    يوفنتوس ينفي تلقيه عروضا من ريال مدريد خاص بأرتورو بفيدال    الحركة الانتقالية الوطنية الخاصة بهيئة التدريس    سجن شقيق الثنائي حسن ومحسن بعد انسحابه من "داعش"    بنك المغرب: ارتفاع الاحتياطات الدولية ب1ر9 % حتى 26 يونيو 2015    جمعية الحمامة البيضاء للمتبرعين بالدم بتطوان تنظم المحطة الثالثة للنسخة الرابعة من قافلة الصحة    | انتقاد الزعماء الاوروبيين لليونان جزء من استراتيجية لتعبئة الرأي العام    | تشيلي تمدد كوابيس الأرجنتين وتحقق حلما طاردته 99 عاما    | الغش يقصي مجموعة من التلاميذ في البكالوريا بخريبكة؟    | أندولامي ينتظر موافقة كرول للتوقيع للرجاء    يوسف لبيب: اخترت أن يكون رمضان هذه السنة بطعم العائلة    مسابقة وطنية في كتابة السيناريو بورزازات    خبر سار لجمهور الرجاء بخصوص المناصرين المعتقلين في الجزائر    مضامين أبرز الصحف العربية الصادرة اليوم    يوميات جحيم البوليساريو    المغرب الخامس عالميا في مجال صناعة زيت الزيتون    | اليزمي: المجلس سيصدر تقريرا حول مجمل الأحداث التي عرفها المغرب مؤخرا    | ردود فعل قوية على سب الصحافي بقناة الجزيرة أحمد منصور للصحافيين والسياسيين المغاربة    الريسوني يحذر من استفزاز المجتمع المغربي    عاجل .. انطلاق محاكمة فتاتي إنزكان ومئات المحامين يطالبون باستبعاد محاضر الشرطة لهذا السبب    | بارقة أمل لمرضى الإيدز    | 4 وسائل فاشلة للتخلص من «البطن»    الجامعة الصيفية للسينما بالمحمدية تحتفي بالمخرج محمد مفتكر    عجز الميزان التجاري يتقلص ب 4,9% عام 2014    | مشاريع صغرى للتشغيل الذاتي لفائدة السجناء السابقين    | اسم وخبر : برتوكول اتفاق بين لارام وجمعية عمداء المدن بالسنغال    | آخر خبر : لقاء مرتقب بين الأحزاب ووزير الداخلية بسبب توزيع المقاعد    الصديقي: ارتفاع البطالة خلال السنتين الأخيرتين مرده تراجع قطاع البناء    إيقاف شخص متهم بتوزيع منشورات مسيئة لمسؤولين بمراكش    فتاوى رمضان: محظورات الصيام    مراقبة 18 مليون طن من المواد الغذائية سنة 2014    منع أزيد من 579 ألف شخص من إصدار الشيكات    اعتقال أذربجاني متطرف اعتبر بلده 'دار كفر' واستقر بالمغرب    إطلاق برنامج "بلادي فبالي" لفائدة مغاربة العالم    بالفيديو : "لويس ناني" يصل إلى اسطنبول استعدادا للانضمام إلى فرنبخشة    جمعية النجد بالجديدة تنظم مسابقة في تجويد القران الكريم    أكادير : عشاق حسنية اكادير يستعدون لاطلاق إذاعتهم الالكترونية    المجلس العلمي المحلي بالجديدة ينظم مسابقة في حفظ وتجويد القرآن الكريم بمسجد الحكمة بالسعادة    بعد قضية التنورة صحافية بإنزكان يقذفها الباعة بالطماطم بسبب شعرها    أمريكا تتوّج بلقب "مونديال السيدات" لكرة القدم    فيديو..النجم الطوغولي إيمانويل أديبايور يعلن إسلامه    زيت جوز الهند أفضل وسيلة لتنظيف الأسنان    التفاح أفضل ما يمكن تناوله من الفواكه بين الإفطار والسحور    أميركا.. تمساح يقتل شابا في تكساس    مرميد مرمد منتج "حبال الريح". المسلسل الفضيحة في تاريخ سليم الشيخ تفرض عليه وفاللخر شوهو = /فيديو/    "حنان"..اُنتشلت من تحت الأنقاض وتفوقت في الباكالوريا    البغدادي تعرض لمحاولة اغتيال من 13 قيادي في "داعش من بينهم مغاربة    جمال دبوز يشارك في مهرجانات جونيه اللبنانية    Ant-Man.. بطل خارق في حجم نملة ينقذ العالم    عودة (ترمينيتور) لكن هل يفقد شوارزنيجر سحره ?    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه!
نشر في طنجة الأدبية يوم 28 - 04 - 2011

نحرم ونلعن وننبذ ونصب دعاءنا على باروخ اسبينوزا بإجماع الطائفة، وبوجود الكتب المقدسة ذات الستمائة وثلاثة عشر ناموساً المكتوبة فيها. نصب عليه اللعنة كما صب ياشوع لعنته على أريحا. نلعنه كما لعنت إيلي الصِّبْيَةَ، وبجميع اللعنات المدونة في سفر الشريعة. فليكن ملعوناً ومغضوباً عليه، ليلاً ونهاراً، في نومه ويقظته، ملعوناً في ذهابه وإيابه، وخروجه ودخوله، ونرجو الله ألا يشمله بعفوه أبداً، وأن ينزل عليه غضبه وجميع لعناته المكتوبة في الكتاب والشريعة. ندعو الله أن يمحو اسم اسبينوزا من هذا العالم، وأن يفصله للأبد من كل قبائل بني إسرائيل، وأن يحمله جميع اللعنات المكتوبة في الأسفار.
وأنتم يا أهل الطاعة نسأل الله أن يحفظ حياتكم، ولتعلموا أنه يجب عليكم ألا تربطكم باسبينوزا أية علاقة، فلا يجب لأحد أن يتحدث معه بكلمة، أو يتصل به كتابة، أو يقدم له مساعدة أو معروفاً. يجب ألا يقترب منه أحد على مسافة أربعة أذرع، ولا يجتمع معه أحد تحت سقف واحد، ولا يقرأ أحد شيئاً جرى به قلمه أو أملاه لسانه».
لا بأس عليك عزيزي القارئ إذا ما تطاير في وجهك من هذا النص الغاضب بعض من شرر اللعان، إنه نص اللعنة الذي أصدره المجمع اليهودي في امستردام في 27 يوليو عام 1656 ضد الفيلسوف اسبينوزا. وإنه ثمن التفكير في زمن التقليد؛ وقدر المفكر عندما يتيقظ ويُحَايِثُه حِراك الإبداع. إذ لابد له من أن يرتطم بالتقليد السائد ويشاكسه. لأن التقليد لا يفكر بل يشتغل على حراسة فكر الأموات. وإذا ما فكر التقليد فوظيفته الوحيدة هو أن «يبدع» وسائل لإيعاق حركة الفكر وتكبيل فعله.
لكن ثمن التفكير في زمن سطوة التقليد يكون أحيانا باهظاً، ففي إحدى الليالي اعترض سبيله شاب طعنه بخنجر في عنقه، وكان عازما على ذبحه لتقديمه قربانا لمرضاة الطائفة، فهرب اسبينوزا ونجا بأعجوبة من موت محقق؛ لكنه أدرك الخطر المحدق به، فعاش أواخر حياته منبوذا من طائفته، في عزلة وشظف عيش، متخفياً خشية أن تطاله يد غادرة تريق دمه؛ حتى أنه إمعانا في التستر غير محل سكناه، وبدل اسمه من باروخ إلى بندكت، وعاش يقتات على تعليم الأطفال، وصقل زجاج النظارات.
لقد وقف حياته في شبابه على خدمة الدين اليهودي، فدرسه بعناية فائقة، وأمضى ليالي طوالاً في بحث متونه. ثم جاوز المتن التقليدي إلى بحث النصوص التي أنتجها الفكر اليهودي فقرأ كتب ابن ميمون، وحداي بن شبروت، وابن عزرا، وتعمق في صوفية ابن جبريل، وبهرته الرؤية الأنطولوجية القائلة بوحدة الوجود، تلك التي بلورها موسى القرطبي. وبنزوع فكري نهم لا يشبع درس فلسفة ابن رشد، واللاهوت المسيحي؛ فتأثر بشخصية المسيح، وانبهر بتعاليمه؛ غير أنه لم ير فيه سوى بشر، وأنكر إلوهيته فكان ذلك سبباً في تألب المسيحيين هم أيضا ضده. وجذبته الفلسفة فقرر تعلم اللاتينية لينفتح على التراث الإغريقي القديم. فكان ذلك مَعْبَرًا إلى اللقاء بسقراط وأفلاطون وأرسطو.. وكان مشغولا بماهية البنية الأنطولوجية للوجود، فأعجب بالنظرية الديمقريطية القائمة على التفسير الذري لِقِوَامِ الكون، كما تأثر بالفلسفة الديكارتية وبنهجها القائم على أولوية الكوجيتو ووجوب التحرر من الأوهام والأفكار المتلقاة؛ غير أنه رفض ذلك الفاصل الديكارتي بين الفكر والامتداد.
استوعب اسبينوزا أفكار زمانه، وجاوزها، درس التقليد اللاهوتي السائد، ثم تخطاه نقديا برؤى لم يحتملها خدام معبد استقالة الوعي، فكان أن عاش ومات منبوذاً ملعوناً، بل لقد قرأ بنفسه قبل وفاته نصاً شعرياً هجائياً يستبق موته، كتب فيه نَاظِمُهُ توصية بأن يُنحت على شاهد قبره: «هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.