أبلاضي : الشوباني احسن رئيس جهة .. اكثر قيادي المصباح استهدافا    عرض لأبرز عناوين الصحف الصادرة اليوم    الداخلية "تسمح" بالتضامن مع "وكالين رمضان"    ابن كيران: التاريخ سيذكر نبيل بنعبد الله لأنه تصدى لحزب التحكم    مكتب السكك: انجراف للتربة أوقف سير قطارات    تراجع في استعمال مطار الحسيمة بنسبة "51,80" بالمائة    الحد الأدنى لنسب الفائدة يتسبب في خلافات بين البنوك    تاريخ جديد لأوروبا يُكتب بِمداد الشعوب    إقصائيات مونديال 2018 (قرعة الدور الثالث): المنتخب المغربي في المجموعة الثالثة والصراع يتجدد أمام المنتخب الإيفواري    دراكسلر القطعة المفقودة في تشكيلة ألمانيا    إجهاض محاولة تهريب حوالي خمسة أطنان من مخدر الحشيش‎    احتجاجات امام البرلمان ضد قرار منع " الميكا "    استمرار ارتفاع الحرارة في الأسبوع الثالث من رمضان    تلميذة من أكاديمية بني ملال - خنيفرة تحصل على أعلى معدل في امتحان البكالوريا على المستوى الوطني بالتعليم العمومي    صولة رئيسا للجنة تحكيم « جواسم» بمهرجان خريبكة    الإديرسي يتذكر: اللقاء الملكي التاريخي مع المسرحيين لمارس 1991 (الحلقة 2)    يونس بنزاكور: "حضوري الأقوى عالميا كان في "ملكة الصحراء".. وهكذا لقبني المخرج فيرنر هيرتزوغ"    نادي القلم باسفي يحتفي ب " كمال أخلاقي" + ألبوم صور    عدنان إبراهيم يتحدى "كبار العلماء" في السعودية ويدعوهم للمناظرة    الأحزاب الدينية والنهج المجرب    تقرير: مقتل 12679 شخص تحت التعذيب في سوريا    اغويرو يكشف حقيقة اعتزال لاعبي الارجنتين    الدكتور محمد الشهبي، اختصاصي في طب وجراحة العيون وتصحيح النظر    أمراض نادرة: الوذمة الوعائية الوراثية مرض ينفخ الوجه والجسم ويتهدد الحياة    إذا ما منع الطبيب صيامهم إفطار المرضى المصابين بالأمراض المزمنة إنقاذ لأنفسهم من الهلاك    مقتل ستة أشخاص وإصابة آخرين في تفجيرات انتحارية في بلدة القاع اللبنانية    المغرب مقبل على اقتناء سفينة متخصصة في علم المحيطات ومتعددة المهام    عمالة إنزكان تحجز بخور ليلة القدر وملابس العيد وأطنانا من اللبن والتمور    البنك الإفريقي يقرض المغرب 134 مليون دولار لحكامة الضمان الاجتماعي    تراجع الأسواق الخليجية في مستهل التداولات بعد الاستفتاء البريطاني    هذا هو حكم الوداد البيضاوي و زيسكو يونايتد الزامبي    «سفر إلى معنى السفر».. جديد الشاعر عبد الرحمان أبو يوسف    القاص محمد حماس يصدر «أثير الفراشات»    حكايات من الزمن المرتيلي الجميل"الموسم الصيفي " ( 5)    الجمعية الرياضية تارودانت لكرة السلة يفوز بلقب القسم الثالث بالجنوب ويصعد للقسم الوطني الثاني    بيزي: "منتخب الشيلي وقف سدا منيعا أمام أفضل لاعب في العالم"    صفقة استحواذ لافارج على إسمنت المغرب تناهز 9 ملايير درهم .. ستتمخض عن ولادة عملاق إقليمي في صناعة الاسمنت    أنقرة تعرب عن استيائها من وصف البابا لأحداث 1915 "بالإبادة العرقية"    قوالب الشوكولاتة مع السميد وجوز الهند    الكباب بالفرن    منع أساتذة القطاع العمومي من العمل بالساعات الإضافية بالقطاع الخصوصي    إقامة "الحمير والعربات"    ربورتاج: "الفولارات" التركية موضة المحجبات    مساومة انتخابية    الحي المحمدي عين السبع هيكلة قطاع البريد    مولاي أحمد في بيت الأمير مولاي رشيد    تجدد الاشتباكات بين المصلين وشرطة "الإحتلال في ساحات الأقصى    بالفيديو ..قرية أسترالية يعيش جميع سكانها تحت الأرض    آلفيس يخضع للكشف الطبي قبل التوقيع ل يوفنتوس    الفائز ببرنامج "آراب غوت تالنت" يضع حدا لحياته بشكل مأساوي    سوانسي على أعتاب استقطاب مدافع أياكس    استخفاف بتمدرس الأشخاص في وضعية إعاقة    خوفا من الإستبداد    المغرب وفرنسا يطوران مشاريع الطاقة بمصر و الكوت ديفوار و السنغال    هذا ما وجدهُ فريقٌ من العلماء في بئر زمزم    طنجة.. الشيخ ياسين الوزاني يحاضر في موضوع: كيف تكسب مفاتيح رحمة الله تعالى    شيخ الأزهر: الأوروبيون سيدخلون الجنة بدون عذاب    جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي جهة بني ملال خنيفرة تنظم فطورا في حضن من غدر بهم الزمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه!
نشر في طنجة الأدبية يوم 28 - 04 - 2011

نحرم ونلعن وننبذ ونصب دعاءنا على باروخ اسبينوزا بإجماع الطائفة، وبوجود الكتب المقدسة ذات الستمائة وثلاثة عشر ناموساً المكتوبة فيها. نصب عليه اللعنة كما صب ياشوع لعنته على أريحا. نلعنه كما لعنت إيلي الصِّبْيَةَ، وبجميع اللعنات المدونة في سفر الشريعة. فليكن ملعوناً ومغضوباً عليه، ليلاً ونهاراً، في نومه ويقظته، ملعوناً في ذهابه وإيابه، وخروجه ودخوله، ونرجو الله ألا يشمله بعفوه أبداً، وأن ينزل عليه غضبه وجميع لعناته المكتوبة في الكتاب والشريعة. ندعو الله أن يمحو اسم اسبينوزا من هذا العالم، وأن يفصله للأبد من كل قبائل بني إسرائيل، وأن يحمله جميع اللعنات المكتوبة في الأسفار.
وأنتم يا أهل الطاعة نسأل الله أن يحفظ حياتكم، ولتعلموا أنه يجب عليكم ألا تربطكم باسبينوزا أية علاقة، فلا يجب لأحد أن يتحدث معه بكلمة، أو يتصل به كتابة، أو يقدم له مساعدة أو معروفاً. يجب ألا يقترب منه أحد على مسافة أربعة أذرع، ولا يجتمع معه أحد تحت سقف واحد، ولا يقرأ أحد شيئاً جرى به قلمه أو أملاه لسانه».
لا بأس عليك عزيزي القارئ إذا ما تطاير في وجهك من هذا النص الغاضب بعض من شرر اللعان، إنه نص اللعنة الذي أصدره المجمع اليهودي في امستردام في 27 يوليو عام 1656 ضد الفيلسوف اسبينوزا. وإنه ثمن التفكير في زمن التقليد؛ وقدر المفكر عندما يتيقظ ويُحَايِثُه حِراك الإبداع. إذ لابد له من أن يرتطم بالتقليد السائد ويشاكسه. لأن التقليد لا يفكر بل يشتغل على حراسة فكر الأموات. وإذا ما فكر التقليد فوظيفته الوحيدة هو أن «يبدع» وسائل لإيعاق حركة الفكر وتكبيل فعله.
لكن ثمن التفكير في زمن سطوة التقليد يكون أحيانا باهظاً، ففي إحدى الليالي اعترض سبيله شاب طعنه بخنجر في عنقه، وكان عازما على ذبحه لتقديمه قربانا لمرضاة الطائفة، فهرب اسبينوزا ونجا بأعجوبة من موت محقق؛ لكنه أدرك الخطر المحدق به، فعاش أواخر حياته منبوذا من طائفته، في عزلة وشظف عيش، متخفياً خشية أن تطاله يد غادرة تريق دمه؛ حتى أنه إمعانا في التستر غير محل سكناه، وبدل اسمه من باروخ إلى بندكت، وعاش يقتات على تعليم الأطفال، وصقل زجاج النظارات.
لقد وقف حياته في شبابه على خدمة الدين اليهودي، فدرسه بعناية فائقة، وأمضى ليالي طوالاً في بحث متونه. ثم جاوز المتن التقليدي إلى بحث النصوص التي أنتجها الفكر اليهودي فقرأ كتب ابن ميمون، وحداي بن شبروت، وابن عزرا، وتعمق في صوفية ابن جبريل، وبهرته الرؤية الأنطولوجية القائلة بوحدة الوجود، تلك التي بلورها موسى القرطبي. وبنزوع فكري نهم لا يشبع درس فلسفة ابن رشد، واللاهوت المسيحي؛ فتأثر بشخصية المسيح، وانبهر بتعاليمه؛ غير أنه لم ير فيه سوى بشر، وأنكر إلوهيته فكان ذلك سبباً في تألب المسيحيين هم أيضا ضده. وجذبته الفلسفة فقرر تعلم اللاتينية لينفتح على التراث الإغريقي القديم. فكان ذلك مَعْبَرًا إلى اللقاء بسقراط وأفلاطون وأرسطو.. وكان مشغولا بماهية البنية الأنطولوجية للوجود، فأعجب بالنظرية الديمقريطية القائمة على التفسير الذري لِقِوَامِ الكون، كما تأثر بالفلسفة الديكارتية وبنهجها القائم على أولوية الكوجيتو ووجوب التحرر من الأوهام والأفكار المتلقاة؛ غير أنه رفض ذلك الفاصل الديكارتي بين الفكر والامتداد.
استوعب اسبينوزا أفكار زمانه، وجاوزها، درس التقليد اللاهوتي السائد، ثم تخطاه نقديا برؤى لم يحتملها خدام معبد استقالة الوعي، فكان أن عاش ومات منبوذاً ملعوناً، بل لقد قرأ بنفسه قبل وفاته نصاً شعرياً هجائياً يستبق موته، كتب فيه نَاظِمُهُ توصية بأن يُنحت على شاهد قبره: «هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.