رواتب الموظفين ستشهد اقتطاعات جديدة نهاية الشهر الجاري !    موقع (غرين أريا) البيئي : لا يمكن إغفال دور المغرب بكل فعالياته في التحضير للكوب 22    الجواهري يؤكد أن انخفاض أسعار البترول لم ينعكس على الأسعار الداخلية قال إن مصير مذكرته إلى الحكومة تأجل في انتظار الحكومة المقبلة    الملك يترأس بطنجة حفل التوقيع على بروتوكول اتفاق يهم إحداث منظومة صناعية لمجموعة «بوينغ « بالمغرب    الكونغرس الأمريكي يرفض "فيتو" أوباما على قانون يسمح بمقاضاة السعودية    عزيز كركاش : حظوظنا قائمة لبلوغ نصف نهائي كأس العرش    إعفاء والي أمن طنجة بسبب اختلالات مهنية وتقاعس في أداء المهام. وقف عليه الحموشي بنفسو ولقاه مدايرش خدمتو    بلجيكا تحجز أزيد من 330 سلحفاة مهربة من المغرب    نقاش وتعقيب حول جديد الساحة الثقافية المغربية : "استبانة" لعبد الله العروي    فاس: إطلاق مركز امتياز لتحسين علاج أمراض التهاب الأمعاء    تسريبات من داخل أبل عن "آيفون 8" ومكان تصنيعه    ال ONCF يمدد مسار قطارات "سطات" الى "الدار البيضاء الميناء"    اختفاء سلاح ناري يستنفر الدرك الملكي بخنيفرة    أسبوع الموضة في ميلانو يختتم بلمعة معدنية في تصميمات ميسوني    نوير: أتلتيكو مدريد نجح في قتل المباراة    عمرو دياب يدخل غينيس    المجرد يهدد بمقاضاة حزب الكتاب لهذا السبب    مدرب منتخب الغابون يحرم الرجاء من جهود هذا اللاعب    طقس حار بعدد من المناطق المغربية    لم استمرار السكوت عن تقاعد الوزراء والبرلمانيين؟    هذه هي الدول العربية التي قررت المشاركة في جنازة بيريز    أردوغان يوصي بتمديد حالة الطوارئ    الجيش يتلقى ضربة موجعة قبل مواجهة "الماص"    الانتخابات البرلمانية.. خطوة لتجدد النخب الحزبية وتعزيز رهانات الأداء البرلماني    يوروبا ليغ | فرصة للتدارك أمام مانشستر يونايتد وإنتر ميلان    الإبداع التشكيلي عند بوشعيب خلدون.. عصف فكري متواصل وسيلته الإحساس المرهف وغايته الجمالية والمتعة    تنظيم الدورة الأولى للمهرجان الدولي لموسيقى العالم والفنون الإفريقية بطنجة من 13 إلى 15 أكتوبر القادم    الركراكي: مباراة الوداد والزمالك أفضل مثال في عدم الاستسلام    باحثون يربطون الإصابة بالإكزيما وحمى القش بالاستخدام المبكر للمضادات الحيوية    جدل واسع حول "غش" هيلاري وترامب أثناء مناظرتهما – صور    بعثة استكشافية مغربية في مصر لبحث فرص الاستثمار في البلدين    بنشماس: "حكومة بنكيران" تحولت إلى معملٍ لإنتاج الوعود    بن يحيى: هذه حقيقة توقف بث ''صباح الخير يا بحر'' بإذاعة طنجة    أستاذ جامعي: برامج الأحزاب همشت احتياجات العالم القروي بجهة طنجة    دوري ابطال اوروبا: اتلتيكو يجدد الفوز على بايرن وفوز ثان لبرشلونة وسلتيك يفرمل سيتي    تهمة الاتجار بالدين - المصباح ضحية ام مذنب    بالفيديو. مادونا كتعلم ولدها كيفاش يهرس عنق ترامب!!    هذا ما قاله براد بيت بعد طلب أنجلينا للطلاق    هكذا يمكنك مشاهدة يوتيوب دون إنترنت    أستاذ بجامعة كبيرة يدعو طلاّبه للغش.. وهذا هو السبب!    بالفيديو.. حكاية طفل أدهش العالم    أول طفل في العالم يولد من أب واحد وامرأتين    مهندس ألماني يقترح الطاقة الهيدروجينية كحل لمشاكل البيئة والمناخ    فاسة بغاو إلياس العما­ري: الآلاف من أتباع ا­لجرار انساحبو من تجمع­ كبير حيتاش زعيم حزبه­م مجاش وسيفط بنشماس    ضاحي خلفان يخرف وينتقد العرب الذين يستكثرون على اليهود دولة واحدة من 22 دولة عندهم    لقراية بدات بالتشرميل­.. أب تلميذ عطا قتلا ­ديال لعصا لأستاذ فمجم­وعة مدارس ولاد أزام ف­تاونات    مسيرة البيضاء والواقع السياسي بالمغرب    نيمار يقاضي البرازيل بسبب التهرب الضريبي    الجواهري: من المرتقب الشروع في تفعيل نظام أكثر مرونة للصرف خلال النصف الثاني من سنة 2017    نقص فيتامين"د"خلال الحمل يصيب المولود بصعوبات في التعلّم    افتتاح أول متجر لبيع بقايا الطعام..والسعر ‘ادفع ما تشاء"!    صناعة الطيران بالمغرب.. قطاع واعد تضاعف ست مرات في 10 سنوات    كلنا تدلت أحلامنا من حبل كهربائي…    تونس توضح "فتوى تحريم الاحتجاجات"    فتوى وقف الاحتجاجات تثير غضب التونسيين    ارتباك بمطار أكادير بعد وصول الفوج الأول من الحجاج    ديننا القَيِّم .. يُسرق منَّا    البي جي دي: الفتوى في خدمة التصويت. بولوز: دار فتوى فيها التصويت اهم من صلاة الجمعة واكنوش يرد: علاش تخليو بحال هادا ينوض يفتي وحيدو الجمعة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه!
نشر في طنجة الأدبية يوم 28 - 04 - 2011

نحرم ونلعن وننبذ ونصب دعاءنا على باروخ اسبينوزا بإجماع الطائفة، وبوجود الكتب المقدسة ذات الستمائة وثلاثة عشر ناموساً المكتوبة فيها. نصب عليه اللعنة كما صب ياشوع لعنته على أريحا. نلعنه كما لعنت إيلي الصِّبْيَةَ، وبجميع اللعنات المدونة في سفر الشريعة. فليكن ملعوناً ومغضوباً عليه، ليلاً ونهاراً، في نومه ويقظته، ملعوناً في ذهابه وإيابه، وخروجه ودخوله، ونرجو الله ألا يشمله بعفوه أبداً، وأن ينزل عليه غضبه وجميع لعناته المكتوبة في الكتاب والشريعة. ندعو الله أن يمحو اسم اسبينوزا من هذا العالم، وأن يفصله للأبد من كل قبائل بني إسرائيل، وأن يحمله جميع اللعنات المكتوبة في الأسفار.
وأنتم يا أهل الطاعة نسأل الله أن يحفظ حياتكم، ولتعلموا أنه يجب عليكم ألا تربطكم باسبينوزا أية علاقة، فلا يجب لأحد أن يتحدث معه بكلمة، أو يتصل به كتابة، أو يقدم له مساعدة أو معروفاً. يجب ألا يقترب منه أحد على مسافة أربعة أذرع، ولا يجتمع معه أحد تحت سقف واحد، ولا يقرأ أحد شيئاً جرى به قلمه أو أملاه لسانه».
لا بأس عليك عزيزي القارئ إذا ما تطاير في وجهك من هذا النص الغاضب بعض من شرر اللعان، إنه نص اللعنة الذي أصدره المجمع اليهودي في امستردام في 27 يوليو عام 1656 ضد الفيلسوف اسبينوزا. وإنه ثمن التفكير في زمن التقليد؛ وقدر المفكر عندما يتيقظ ويُحَايِثُه حِراك الإبداع. إذ لابد له من أن يرتطم بالتقليد السائد ويشاكسه. لأن التقليد لا يفكر بل يشتغل على حراسة فكر الأموات. وإذا ما فكر التقليد فوظيفته الوحيدة هو أن «يبدع» وسائل لإيعاق حركة الفكر وتكبيل فعله.
لكن ثمن التفكير في زمن سطوة التقليد يكون أحيانا باهظاً، ففي إحدى الليالي اعترض سبيله شاب طعنه بخنجر في عنقه، وكان عازما على ذبحه لتقديمه قربانا لمرضاة الطائفة، فهرب اسبينوزا ونجا بأعجوبة من موت محقق؛ لكنه أدرك الخطر المحدق به، فعاش أواخر حياته منبوذا من طائفته، في عزلة وشظف عيش، متخفياً خشية أن تطاله يد غادرة تريق دمه؛ حتى أنه إمعانا في التستر غير محل سكناه، وبدل اسمه من باروخ إلى بندكت، وعاش يقتات على تعليم الأطفال، وصقل زجاج النظارات.
لقد وقف حياته في شبابه على خدمة الدين اليهودي، فدرسه بعناية فائقة، وأمضى ليالي طوالاً في بحث متونه. ثم جاوز المتن التقليدي إلى بحث النصوص التي أنتجها الفكر اليهودي فقرأ كتب ابن ميمون، وحداي بن شبروت، وابن عزرا، وتعمق في صوفية ابن جبريل، وبهرته الرؤية الأنطولوجية القائلة بوحدة الوجود، تلك التي بلورها موسى القرطبي. وبنزوع فكري نهم لا يشبع درس فلسفة ابن رشد، واللاهوت المسيحي؛ فتأثر بشخصية المسيح، وانبهر بتعاليمه؛ غير أنه لم ير فيه سوى بشر، وأنكر إلوهيته فكان ذلك سبباً في تألب المسيحيين هم أيضا ضده. وجذبته الفلسفة فقرر تعلم اللاتينية لينفتح على التراث الإغريقي القديم. فكان ذلك مَعْبَرًا إلى اللقاء بسقراط وأفلاطون وأرسطو.. وكان مشغولا بماهية البنية الأنطولوجية للوجود، فأعجب بالنظرية الديمقريطية القائمة على التفسير الذري لِقِوَامِ الكون، كما تأثر بالفلسفة الديكارتية وبنهجها القائم على أولوية الكوجيتو ووجوب التحرر من الأوهام والأفكار المتلقاة؛ غير أنه رفض ذلك الفاصل الديكارتي بين الفكر والامتداد.
استوعب اسبينوزا أفكار زمانه، وجاوزها، درس التقليد اللاهوتي السائد، ثم تخطاه نقديا برؤى لم يحتملها خدام معبد استقالة الوعي، فكان أن عاش ومات منبوذاً ملعوناً، بل لقد قرأ بنفسه قبل وفاته نصاً شعرياً هجائياً يستبق موته، كتب فيه نَاظِمُهُ توصية بأن يُنحت على شاهد قبره: «هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.