هل ينصت بنكيران إلى صوت المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي؟ * سن التقاعد في 63 سنة عبر 6 أشهر في السنة و10 سنوات لاحتساب الأجر والدولة تساهم بالثلثين والموظف بالثلث    سنتان سجنا لطالب مغربي خطط لتفجير جامعة أمريكية    عرض الفيلم الوثائقي "ناجي العلي في حضن حنظلة" ببني ملال    عاجل.. الجيش يخلع رئيس بوركينافاصو    الداخلية: الفرنسي والمغربي كانا يعملان على تحفيز الشباب المتشبع بالفكر المتطرف    أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس يؤدي صلاة الجمعة ب "مسجد طه" بمدينة الدار البيضاء    اسطول نقل كبير لجماهير وفاق اسطيف الجزائري    الجماهير الكتالونية تصدم ميسي وتختار رونالدو    ثلاثة أندية إنجليزية تحاول خطف نجم برشلونة فهل توافق شاكيرا؟    اليجري يؤكد عدم اختلاف اليوفي الحالي ويوفي كونتي    إشاعة تتسبب في هجوم على مركز للدرك بولاد فرج بالحجارة    مواجهة دامية بالسيوف داخل مسجد بسلا قبل صلاة الفجر    الحناء … الرجال يكدحون في زراعته من أجل عيون النساء    انفجارات جراء حريق بسوق عشوائي تنشر الرعب في أسفي    هذه أبرز مضامين بعض الصحف الأوروبية    الزاكي يستنجد بأشنتيح لتعويض الكاروشي    "الأندلسيات الأطلسية" ينعش ذاكرة تعايش اليهود والمسلمين بالمغرب    طبيب منتخب إسبانيا: مورينيو كذاب!    القطب المالي للبيضاء أفضل مركز مالي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا    عائلة شكرى بلعيد تقاضى قناة الجزيرة    "كاف": ليس هناك أي اتفاق مع المغرب يخص تأجيل كأس افريقيا    الماص يغري لاعبيه بمليونين لهزم نهضة بركان    حشود يحتجون أمام أكاديمية أكادير بعد حرمان تلاميذ من الدراسة    اسرائيل : الصلاة مسموحة لمن هم فوق الخمسين فقط في المسجد الاقصى    ... ومن كانت هجرته إلى ... فهجرته إلى ما هاجر إليه ...؟؟    نقابة الفنانين المغاربة للمبدعين و التقنيين تعزي مجموعة السهام    أربع مفتشي شرطة أمام جنايات الرباط بتهمة الاختطاف والاحتجاز    البوكيلي: يجب تجاوز الإيديولوجيا في حوار الحضارات    المسرح الإنجليزي بطنجة ..أقدم معلمة فتحت أبوابها لعشاق أب الفنون    الافتتاحية‪: مغالطة ليس إلا!!..    «لافارج المغرب» تفوز بثلاث جوائز في مجال «الصحة والسلامة»    خبراء مغاربة يقيمون تأثيرات الاتفاق الشامل للتبادل الحر مع الاتحاد الأوربي    الصحفي المغربي عادل الزبيري يحقق حلمه المؤجل ب"زمن العرفان"    الصديقي ينتقد استنزاف مؤسسات عمومية لمالية الدولة    وزيرة صحة و تعاني السمنة المفرطة !!    فيلم وثائقي عن حياة أسية الوديع    المغرب يحتل المرتبة السابعة عالميا في انتاج التمور    المعرض الدولي للتمور بأرفود: 186 عارضا من 12 بلدا    ألوان موسيقية تراثية وشعبية مغربية وأفريقية تفتتح فقرات مهرجان أرفود في نسخته الخامسة    المغاربة يخصصون دقيقة للرياضة و مثلها للقراءة و ساعتين للجلوس في المقاهي    اختفاء الطائرة الماليزية يعود للواجهة    أوباما يدعو ميانمار لدعم حقوق أقليتها المسلمة    البنك الدولي ينفق 500 مليون دولار لمكافحة إيبولا    لهذه الأسباب منعت إدارة "الفيسبوك" عبارة "أستغفر الله العظيم"    كوريا الشمالية تعدم 50 شخصا شاهدوا مسلسلات جارته الجنوبية    زعيمة الأمازيغ مليكة مزان تتهم عصيد بالعجز الجنسي و تفضح أسرار ما وقع بينهما بغرفة النوم !!    ناجون من إيبولا ينضمون لحملة مكافحة المرض القاتل    مشرملون يعتدون بالسلاح الأبيض على إبن حقوقي ببني ملال    وجهة نظر طريفة في البوكر و محنة "اليتيمين"..    مجموعة الزايدي تعلن «القطيعة» البرلمانية مع لشكر    حقيقة تعرض الأرض لظلام تام لمدة 6 أيام    أفتاتي ينتقد بقسوة طريقة احتساب تقاعد الوزراء والبرلمانيين    البطاطا الحلوة تقوي البصر وتعزز خصوبة النساء    بعد النقابات...السلفيون يتظاهرون    أفيلال لا تتفق مع وصف ابن كيران النساء ب"الثريات"    منظمة النجاح المغربية لحقوق الإنسان تقيم حفلا فنيا لفائدة نزيلات السجن المحلي ببني ملال    القناة الثانية المغربية ترفض تصوير شهادات حول معاناة مرضى السيدا و يتهمونها بالتعتيم.‎    محمد محب بعد اندماج حزبه البيئة والتنمية المستدامة مع البام: التحقنا بمشروع وطني هو الأصالة والمعاصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه!
نشر في طنجة الأدبية يوم 28 - 04 - 2011

نحرم ونلعن وننبذ ونصب دعاءنا على باروخ اسبينوزا بإجماع الطائفة، وبوجود الكتب المقدسة ذات الستمائة وثلاثة عشر ناموساً المكتوبة فيها. نصب عليه اللعنة كما صب ياشوع لعنته على أريحا. نلعنه كما لعنت إيلي الصِّبْيَةَ، وبجميع اللعنات المدونة في سفر الشريعة. فليكن ملعوناً ومغضوباً عليه، ليلاً ونهاراً، في نومه ويقظته، ملعوناً في ذهابه وإيابه، وخروجه ودخوله، ونرجو الله ألا يشمله بعفوه أبداً، وأن ينزل عليه غضبه وجميع لعناته المكتوبة في الكتاب والشريعة. ندعو الله أن يمحو اسم اسبينوزا من هذا العالم، وأن يفصله للأبد من كل قبائل بني إسرائيل، وأن يحمله جميع اللعنات المكتوبة في الأسفار.
وأنتم يا أهل الطاعة نسأل الله أن يحفظ حياتكم، ولتعلموا أنه يجب عليكم ألا تربطكم باسبينوزا أية علاقة، فلا يجب لأحد أن يتحدث معه بكلمة، أو يتصل به كتابة، أو يقدم له مساعدة أو معروفاً. يجب ألا يقترب منه أحد على مسافة أربعة أذرع، ولا يجتمع معه أحد تحت سقف واحد، ولا يقرأ أحد شيئاً جرى به قلمه أو أملاه لسانه».
لا بأس عليك عزيزي القارئ إذا ما تطاير في وجهك من هذا النص الغاضب بعض من شرر اللعان، إنه نص اللعنة الذي أصدره المجمع اليهودي في امستردام في 27 يوليو عام 1656 ضد الفيلسوف اسبينوزا. وإنه ثمن التفكير في زمن التقليد؛ وقدر المفكر عندما يتيقظ ويُحَايِثُه حِراك الإبداع. إذ لابد له من أن يرتطم بالتقليد السائد ويشاكسه. لأن التقليد لا يفكر بل يشتغل على حراسة فكر الأموات. وإذا ما فكر التقليد فوظيفته الوحيدة هو أن «يبدع» وسائل لإيعاق حركة الفكر وتكبيل فعله.
لكن ثمن التفكير في زمن سطوة التقليد يكون أحيانا باهظاً، ففي إحدى الليالي اعترض سبيله شاب طعنه بخنجر في عنقه، وكان عازما على ذبحه لتقديمه قربانا لمرضاة الطائفة، فهرب اسبينوزا ونجا بأعجوبة من موت محقق؛ لكنه أدرك الخطر المحدق به، فعاش أواخر حياته منبوذا من طائفته، في عزلة وشظف عيش، متخفياً خشية أن تطاله يد غادرة تريق دمه؛ حتى أنه إمعانا في التستر غير محل سكناه، وبدل اسمه من باروخ إلى بندكت، وعاش يقتات على تعليم الأطفال، وصقل زجاج النظارات.
لقد وقف حياته في شبابه على خدمة الدين اليهودي، فدرسه بعناية فائقة، وأمضى ليالي طوالاً في بحث متونه. ثم جاوز المتن التقليدي إلى بحث النصوص التي أنتجها الفكر اليهودي فقرأ كتب ابن ميمون، وحداي بن شبروت، وابن عزرا، وتعمق في صوفية ابن جبريل، وبهرته الرؤية الأنطولوجية القائلة بوحدة الوجود، تلك التي بلورها موسى القرطبي. وبنزوع فكري نهم لا يشبع درس فلسفة ابن رشد، واللاهوت المسيحي؛ فتأثر بشخصية المسيح، وانبهر بتعاليمه؛ غير أنه لم ير فيه سوى بشر، وأنكر إلوهيته فكان ذلك سبباً في تألب المسيحيين هم أيضا ضده. وجذبته الفلسفة فقرر تعلم اللاتينية لينفتح على التراث الإغريقي القديم. فكان ذلك مَعْبَرًا إلى اللقاء بسقراط وأفلاطون وأرسطو.. وكان مشغولا بماهية البنية الأنطولوجية للوجود، فأعجب بالنظرية الديمقريطية القائمة على التفسير الذري لِقِوَامِ الكون، كما تأثر بالفلسفة الديكارتية وبنهجها القائم على أولوية الكوجيتو ووجوب التحرر من الأوهام والأفكار المتلقاة؛ غير أنه رفض ذلك الفاصل الديكارتي بين الفكر والامتداد.
استوعب اسبينوزا أفكار زمانه، وجاوزها، درس التقليد اللاهوتي السائد، ثم تخطاه نقديا برؤى لم يحتملها خدام معبد استقالة الوعي، فكان أن عاش ومات منبوذاً ملعوناً، بل لقد قرأ بنفسه قبل وفاته نصاً شعرياً هجائياً يستبق موته، كتب فيه نَاظِمُهُ توصية بأن يُنحت على شاهد قبره: «هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.