الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس.. توقيع مذكرة تفاهم بشأن إعادة هيكلة التعاونيات الفلاحية المغربية (عدسة أحداث أنفو)    بنعطية يتمرد على إدارة البايرن و يصدمها بقراره    بوليسي تشد كيضرب الطاسة وهو خدامة.. وها آش دار ليه الحموشي    مجزرة العيون. اللي تعرضو لهاداك الانتقام المافيوزي فمصحة فكازا وحراسة امنية مسلحة ليهم    20 مليون سنتيم هي منحة لاعبي إتحاد طنجة إذا فازوا باللقب    مطار بادربورن-يبستادت الالماني يبرمج رحلة كل أسبوع الى مطار العروي ابتداءا من هذا التاريخ‎    الصديقي يتحدث عن دمج 250 ألف عاطل و يتغاضى عن آلاف الشغالين بدون أجر لشهور    القناة الثانية تخترق أحد أكبر طابوهات المجتمع وتضع « ليلة الدخلة » تحت المجهر    مهرجان المسرح العربي يهدي الدورة ال 14 للراحل الطيب الصديقي    دراسة .. هل ضروري الامتناع عن الأكل في الليلة السابقة لفحص نسبة الكولستيرول في الدم؟    دراسة جديدة: التدخين يُقلل من فرص الحصول على وظيفة    فاجعة أخرى بالجديدة بعد وفاة عائلة بأكملها غرقا    حلب تحترق.. ومساعٍ أميركية لوقف العنف    راكيتيتش: "الفوز أهم من التألق"    الدوزي يحطم رقما قياسيا جديدا على "دوزيم"    اعتقال مدير مدرسة في تافراوت بتهمة التحرش بالتلميذات    قتلى وجرحى بتفجير على مركز شرطة في تركيا    "فايسبوك" يستعد لإطلاق ميزات جديدة تهم "الواتساب"    فوز برشلونة على بيتيس خلف فقدان ركيزة الفريق    تواصل قصف حلب لليوم العاشر على التوالي والحصيلة ثقيلة    داعش يعلن مقتل قياديه البارز والرجل الثاني للتنظيم    ردة فعل بان كي مون بعد صدور قرار مجلس الأمن حول الصحراء    انتشال عجوز حي من تحت الانقاض بعد 13 يوما على زلزال الاكوادور    الموسيقار : هذا النجم النصراوي هز الجوهرة    الطاوسي:أخطأنا كثيرا أمام بركان و لم نحقق هدفنا    اولمبيك اسفي يواجه الكوكب المراكشي في قمة اسفل الترتيب    لحظة مقتل أخر طبيب أطفال في حلب -فيديو    وجهة كلوزه الجديدة لم تحدد بعد    يَهُمُّ وزير العدل و الحريات.. شكاية من معتقل بسجن خنيفرة يتهم فيها محاميا بمحاولة قتله داخل مكتبه    الفنانة والممثلة الامريكية "ميا موريتي" تقضي إجازة بمدينة طنجة    انفجار بوطاغاز فأكدال بالرباط    الانتقال الديمقراطي في المغرب بين التناوب المغدور و التناوب المهدور    بني عياط : أساتذة وباحثون يسلطون الضوء على "دور الزوايا في خدمة القضايا الوطنية"    القرار 2285: يضع المغرب في مواجهة مجلس الأمن بشأن عودة المينورسو    "23 ‬ مارس".. معركة ‬الذاكرة: تفاصيل ‬مقتطفة ‬من ‬تاريخ ‬لم ‬يكتب ‬بعد (الجزء الأول)    منبر الرأي حكيم شملال يكتب : اللعبة قد بدأت، وعباس عاد من جديد    الدعوة الى وقفة احتجاجية من اجل 'مناهضة الفساد و المفسدين' بالزمامرة    ميناء طرفاية : سياسات إقصائية وتآمرية تدفع مراكب الصيد الساحلي إلى الانسحاب من الميناء    رقصة الموت.. تحدّي جديد من زعيم كوريا الشمالية لأمريكا    الدورة الرابعة للمهرجان الدولي لسينما الطفل بالدار البيضاء (عدسة أحداث أنفو)    المغرب – الإمارات.. تعاون اقتصادي متسارع يصبو نحو مستقبل واعد    علاقة الآباء بأبنائهم قد تفوق غريزة الأمومة    بني ملال تعرض "مناديل بيضاء"    حفل توزيع الجائزة الكبرى للصحافة الفلاحية والقروية في دورتها الثالثة بعدسة أحداث أنفو    السودان.. مقتل خمسة ضباط إثر تحطم طائرة عسكرية    الطيب الصديقي هو حامل لواء المسرح المغربي على المستوى الدولي وأحد رموز الحداثة الفنية    حوالي 180 صحافي لتغطية فعاليات الدورة الحادية عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بالمغرب    المخدرات الإلكترونية سمّ جديد يهدد حياة الشباب ويفتك بمستقبلهم    شى يفعله الجميع عند الاستحمام ولا يعلمون انه سبب من اسباب الموت المفاجى    أخنوش يشرف على توقيع ميثاق جودة الحليب المجمع    الوفا ...أباراكا من الكذوب على المغاربة لا زيادة في ثمن البوطاغاز    الإمارات تحصل على جائزة أحسن رواق دولي في المعرض الدولي للفلاحة    دراسة خطيرة :الإكتئاب المتزايد قد يصيب بمرض الخرف !!    انطلاق أشغال المؤتمر الدولي للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بتطوان    صور.. طلاء حلقات ستار الكعبة بالذهب    خطوب الماضي في الحاضر    أرجوك، صلّ بدون وضوء وارحم الشعب    سؤال الإصلاح الديني بالمغرب : بين الحقيقة والخرافة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه!
نشر في طنجة الأدبية يوم 28 - 04 - 2011

نحرم ونلعن وننبذ ونصب دعاءنا على باروخ اسبينوزا بإجماع الطائفة، وبوجود الكتب المقدسة ذات الستمائة وثلاثة عشر ناموساً المكتوبة فيها. نصب عليه اللعنة كما صب ياشوع لعنته على أريحا. نلعنه كما لعنت إيلي الصِّبْيَةَ، وبجميع اللعنات المدونة في سفر الشريعة. فليكن ملعوناً ومغضوباً عليه، ليلاً ونهاراً، في نومه ويقظته، ملعوناً في ذهابه وإيابه، وخروجه ودخوله، ونرجو الله ألا يشمله بعفوه أبداً، وأن ينزل عليه غضبه وجميع لعناته المكتوبة في الكتاب والشريعة. ندعو الله أن يمحو اسم اسبينوزا من هذا العالم، وأن يفصله للأبد من كل قبائل بني إسرائيل، وأن يحمله جميع اللعنات المكتوبة في الأسفار.
وأنتم يا أهل الطاعة نسأل الله أن يحفظ حياتكم، ولتعلموا أنه يجب عليكم ألا تربطكم باسبينوزا أية علاقة، فلا يجب لأحد أن يتحدث معه بكلمة، أو يتصل به كتابة، أو يقدم له مساعدة أو معروفاً. يجب ألا يقترب منه أحد على مسافة أربعة أذرع، ولا يجتمع معه أحد تحت سقف واحد، ولا يقرأ أحد شيئاً جرى به قلمه أو أملاه لسانه».
لا بأس عليك عزيزي القارئ إذا ما تطاير في وجهك من هذا النص الغاضب بعض من شرر اللعان، إنه نص اللعنة الذي أصدره المجمع اليهودي في امستردام في 27 يوليو عام 1656 ضد الفيلسوف اسبينوزا. وإنه ثمن التفكير في زمن التقليد؛ وقدر المفكر عندما يتيقظ ويُحَايِثُه حِراك الإبداع. إذ لابد له من أن يرتطم بالتقليد السائد ويشاكسه. لأن التقليد لا يفكر بل يشتغل على حراسة فكر الأموات. وإذا ما فكر التقليد فوظيفته الوحيدة هو أن «يبدع» وسائل لإيعاق حركة الفكر وتكبيل فعله.
لكن ثمن التفكير في زمن سطوة التقليد يكون أحيانا باهظاً، ففي إحدى الليالي اعترض سبيله شاب طعنه بخنجر في عنقه، وكان عازما على ذبحه لتقديمه قربانا لمرضاة الطائفة، فهرب اسبينوزا ونجا بأعجوبة من موت محقق؛ لكنه أدرك الخطر المحدق به، فعاش أواخر حياته منبوذا من طائفته، في عزلة وشظف عيش، متخفياً خشية أن تطاله يد غادرة تريق دمه؛ حتى أنه إمعانا في التستر غير محل سكناه، وبدل اسمه من باروخ إلى بندكت، وعاش يقتات على تعليم الأطفال، وصقل زجاج النظارات.
لقد وقف حياته في شبابه على خدمة الدين اليهودي، فدرسه بعناية فائقة، وأمضى ليالي طوالاً في بحث متونه. ثم جاوز المتن التقليدي إلى بحث النصوص التي أنتجها الفكر اليهودي فقرأ كتب ابن ميمون، وحداي بن شبروت، وابن عزرا، وتعمق في صوفية ابن جبريل، وبهرته الرؤية الأنطولوجية القائلة بوحدة الوجود، تلك التي بلورها موسى القرطبي. وبنزوع فكري نهم لا يشبع درس فلسفة ابن رشد، واللاهوت المسيحي؛ فتأثر بشخصية المسيح، وانبهر بتعاليمه؛ غير أنه لم ير فيه سوى بشر، وأنكر إلوهيته فكان ذلك سبباً في تألب المسيحيين هم أيضا ضده. وجذبته الفلسفة فقرر تعلم اللاتينية لينفتح على التراث الإغريقي القديم. فكان ذلك مَعْبَرًا إلى اللقاء بسقراط وأفلاطون وأرسطو.. وكان مشغولا بماهية البنية الأنطولوجية للوجود، فأعجب بالنظرية الديمقريطية القائمة على التفسير الذري لِقِوَامِ الكون، كما تأثر بالفلسفة الديكارتية وبنهجها القائم على أولوية الكوجيتو ووجوب التحرر من الأوهام والأفكار المتلقاة؛ غير أنه رفض ذلك الفاصل الديكارتي بين الفكر والامتداد.
استوعب اسبينوزا أفكار زمانه، وجاوزها، درس التقليد اللاهوتي السائد، ثم تخطاه نقديا برؤى لم يحتملها خدام معبد استقالة الوعي، فكان أن عاش ومات منبوذاً ملعوناً، بل لقد قرأ بنفسه قبل وفاته نصاً شعرياً هجائياً يستبق موته، كتب فيه نَاظِمُهُ توصية بأن يُنحت على شاهد قبره: «هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.