علماء الشريعة بتونس يستنكرون موقف مفتي دولتهم بشأن الإرث    a href="https://agadir24.info/?p=286447" title="+ فيديو: المنتخب المغربي المحلي يتأهل لنهائيات"الشان" على حساب منتخب الفراعنة"+ فيديو: المنتخب المغربي المحلي يتأهل لنهائيات"الشان" على حساب منتخب الفراعنة    "الدهس القاتل" .. الرسائل المتعددة للهجمات الإرهابية في برشلونة    10 سنوات سجنا لمدخني السجائر الإلكترونية في هذا البلد    الفيفا يُهدد إقامة ودية أتلتيكو مدريد والأهلي!    رئيس الأهلي للإعلام: لسنا في معركة مع أحد!    الإعلامي المغربي خالد مشبال يلتحق بالرفيق الأعلى    ساكنة أجلموس تتساءل عن الصيغ المعتمدة في توظيف أعوان السلطة وتطالب بفتح تحقيق حول نتائج المنصب الجديد "مقدم الحي"    فرنسا: المغرب البلد الأكثر أمنا والجزائر دولة غير آمنة    الملك محمد السادس متأثر من الاعتداء الإرهابي على برشلونة: ها البرقية اللّي صيفطها للملك ديال الصبليون    الإعلامي الكبير خالد مشبال إلى رحمة الله    بيل غيتس يتبرع بأعلى مبلغ في تاريخ الأعمال الخيرية هذه قيمته    ادارة السجون. ماكاينش شي معاملة خايبة مع معتقلي الحسيمة    تهنئة بعقد قران الشاب نافع الصقلي بالناظور    غريب.. أمريكا تتوقع خسارة 700 مليون دولار بسبب كسوف الشمس    السيسي يختتم جولته الأفريقية بلقاء مع نظيره التشادي ادريس ديبي    هذه أسماء المغاربة ضحايا اعتداءات برشلونة الارهابية    350 معتقلا منذ انطلاق حراك الريف قبل 3 أشهر    سياسي إيطالي يربط بين اعتداء برشلونة وعودة قوارب الموت إلى السواحل المغربية    علماء باحثون ينجحون في ترقيع أنسجة القلب من دون جراحة!    لماذا تصمت السلطات على اختراق القانون بطريق العرائش ؟    كاين شي كافر قدك يا وجه الويل !!    أيت وافقا تحتضن الدورة الخامسة ل" أوسان نتامونت"    تلوث الهواء يرفع هرمونات التوتر ويؤدي لأمراض خطيرة    أولا بأول    تيزنيت : الأستاذات العالقات المنتقلات إلى مديرية تيزنيت يراسلن محمد حصاد    العثماني يعزي راخوي ويعلن تضمانه مع ضحايا اعتداء برشلونة    ميسي يطلب من فالفيردي الاستغناء عن 6 لاعبين    بعد تذكرة الرصيف.. التذكرة المجانية للبرلمانيين تثير جدلا على فيسبوك    شخص غارق في دمائه يستنفر الدرك ضواحي تنغير    اكتشف تنبؤات بيل غيتس التي تحققت فعلا بعد 20 سنة    سلامي: مرتاح لأداء اللاعبين.. وتأهلنا عن جدارة لنهائيات "الشان"    التمارة تحتضن الدورة الثانية لمهرجان سينما الشاطئ    باطمة تطلق كليبها الجديد " ارقص" من المغرب على ايقاعات الدقة المراكشية – فيديو    برشلونة يجهز قمصان خاصة لتكريم ضحايا الإرهاب    ما كتبه أبو حفص عن الذين قتلوا وأرهبوا ساكنة برشلونة    تقارير – برشلونة يجد صفقة بديلة لكوتينيو في الدوري الفرنسي    عبد الكريم غلاب يحاضر حول الأدب العربي الحديث بالمغرب    أيام مسرح الشارع تجمع الركاكنة وحسن مكيات وسكينة    تستمر المنافسة بين رونالدو وميسي على جائزة أفضل لاعب    مفاجأة من ناسا وفيسبوك بمناسبة الكسوف الكلي للشمس    عرض الأضاحي يفوق الطلب وأسعار مستقرة بجهة الدار البيضاء سطات    شركات توزيع المحروقات تتجاهل الحكومة و البرلمان وترفع الأسعار بشكل صاروخي    الحقد وحب الإساءة مرجع بعض «الوضاعين»    نهاية حلاوة السكر في 2018    هكذا تعالج مشاكل تأخير النوم عند الأطفال قبل الدخول المدرسي    حاضرة تحتضر    مجموعة هواوي لأجهزة المستهلك تحصد جائزتين متميزتين    الدورة 25 لمهرجان شمتو من ولاية جندوبة حضور الطابع الموسيقي و الاختتام للفرقة الوطنية للموسيقى وبمشاركة الفنان صلاح مصباح    تكنولوجية الشركي رقم 5 عودة الوعي حملة…لبسم الله الرحمن الرحيم    قطارات محطة « كازاپور » تتوقف يوم الأحد لهذا السبب    خبراء: آلام أسفل الظهر قد يكون سببه نفسي    خطر "رهاب الابتعاد عن الهاتف الذكي" يتفاقم عالميا    أحلام مستغانمي: هناك جهات مغربية تستهدفني    بالفيديو/ ما علاقة التكييف الهوائي وأمراض الصيف؟    بالحوار نصون التعايش    الجمهور الصحراوي على موعد مع إيهاب وحجيب والصنهاجي في ثالث نسخ "نجوم الصحراء"    وفاة العلامة صالح بن عبد الله الإلغي رحمه الله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه!
نشر في طنجة الأدبية يوم 28 - 04 - 2011

نحرم ونلعن وننبذ ونصب دعاءنا على باروخ اسبينوزا بإجماع الطائفة، وبوجود الكتب المقدسة ذات الستمائة وثلاثة عشر ناموساً المكتوبة فيها. نصب عليه اللعنة كما صب ياشوع لعنته على أريحا. نلعنه كما لعنت إيلي الصِّبْيَةَ، وبجميع اللعنات المدونة في سفر الشريعة. فليكن ملعوناً ومغضوباً عليه، ليلاً ونهاراً، في نومه ويقظته، ملعوناً في ذهابه وإيابه، وخروجه ودخوله، ونرجو الله ألا يشمله بعفوه أبداً، وأن ينزل عليه غضبه وجميع لعناته المكتوبة في الكتاب والشريعة. ندعو الله أن يمحو اسم اسبينوزا من هذا العالم، وأن يفصله للأبد من كل قبائل بني إسرائيل، وأن يحمله جميع اللعنات المكتوبة في الأسفار.
وأنتم يا أهل الطاعة نسأل الله أن يحفظ حياتكم، ولتعلموا أنه يجب عليكم ألا تربطكم باسبينوزا أية علاقة، فلا يجب لأحد أن يتحدث معه بكلمة، أو يتصل به كتابة، أو يقدم له مساعدة أو معروفاً. يجب ألا يقترب منه أحد على مسافة أربعة أذرع، ولا يجتمع معه أحد تحت سقف واحد، ولا يقرأ أحد شيئاً جرى به قلمه أو أملاه لسانه».
لا بأس عليك عزيزي القارئ إذا ما تطاير في وجهك من هذا النص الغاضب بعض من شرر اللعان، إنه نص اللعنة الذي أصدره المجمع اليهودي في امستردام في 27 يوليو عام 1656 ضد الفيلسوف اسبينوزا. وإنه ثمن التفكير في زمن التقليد؛ وقدر المفكر عندما يتيقظ ويُحَايِثُه حِراك الإبداع. إذ لابد له من أن يرتطم بالتقليد السائد ويشاكسه. لأن التقليد لا يفكر بل يشتغل على حراسة فكر الأموات. وإذا ما فكر التقليد فوظيفته الوحيدة هو أن «يبدع» وسائل لإيعاق حركة الفكر وتكبيل فعله.
لكن ثمن التفكير في زمن سطوة التقليد يكون أحيانا باهظاً، ففي إحدى الليالي اعترض سبيله شاب طعنه بخنجر في عنقه، وكان عازما على ذبحه لتقديمه قربانا لمرضاة الطائفة، فهرب اسبينوزا ونجا بأعجوبة من موت محقق؛ لكنه أدرك الخطر المحدق به، فعاش أواخر حياته منبوذا من طائفته، في عزلة وشظف عيش، متخفياً خشية أن تطاله يد غادرة تريق دمه؛ حتى أنه إمعانا في التستر غير محل سكناه، وبدل اسمه من باروخ إلى بندكت، وعاش يقتات على تعليم الأطفال، وصقل زجاج النظارات.
لقد وقف حياته في شبابه على خدمة الدين اليهودي، فدرسه بعناية فائقة، وأمضى ليالي طوالاً في بحث متونه. ثم جاوز المتن التقليدي إلى بحث النصوص التي أنتجها الفكر اليهودي فقرأ كتب ابن ميمون، وحداي بن شبروت، وابن عزرا، وتعمق في صوفية ابن جبريل، وبهرته الرؤية الأنطولوجية القائلة بوحدة الوجود، تلك التي بلورها موسى القرطبي. وبنزوع فكري نهم لا يشبع درس فلسفة ابن رشد، واللاهوت المسيحي؛ فتأثر بشخصية المسيح، وانبهر بتعاليمه؛ غير أنه لم ير فيه سوى بشر، وأنكر إلوهيته فكان ذلك سبباً في تألب المسيحيين هم أيضا ضده. وجذبته الفلسفة فقرر تعلم اللاتينية لينفتح على التراث الإغريقي القديم. فكان ذلك مَعْبَرًا إلى اللقاء بسقراط وأفلاطون وأرسطو.. وكان مشغولا بماهية البنية الأنطولوجية للوجود، فأعجب بالنظرية الديمقريطية القائمة على التفسير الذري لِقِوَامِ الكون، كما تأثر بالفلسفة الديكارتية وبنهجها القائم على أولوية الكوجيتو ووجوب التحرر من الأوهام والأفكار المتلقاة؛ غير أنه رفض ذلك الفاصل الديكارتي بين الفكر والامتداد.
استوعب اسبينوزا أفكار زمانه، وجاوزها، درس التقليد اللاهوتي السائد، ثم تخطاه نقديا برؤى لم يحتملها خدام معبد استقالة الوعي، فكان أن عاش ومات منبوذاً ملعوناً، بل لقد قرأ بنفسه قبل وفاته نصاً شعرياً هجائياً يستبق موته، كتب فيه نَاظِمُهُ توصية بأن يُنحت على شاهد قبره: «هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.