الاتحاد الإيطالي يدعم بلاتيني لرئاسة الفيفا    عارضة أزياء مشهورة لبسات البرقع فوسط شوارع باريس وها علاش (صور)    روما يتوصل لاتفاق مع دزيكو    الحكومة تعد بخلق 44 ألف منصب جديد في مجالي صناعة الطائرات والشاحنات الكبرى    رجل يستبدل هاتفه ال "آي فون" بقطعة بيتزا    تحذير بريطاني.. عاصفة شمسية قد تعطل كل وسائل الاتصال    عرض لأبرز عناوين الصحف الورقيّة بشرق أوروبّا    حزب البديل الديمقراطي سيترشح بلائحة مستقلة    تحذير من أمير المؤمنين إلى المغاربة للابتعاد عن المتاجرين بالأديان    استقبال كبير لدروغبا عند وصوله لمونتريال    انطلاق فعاليات الدورة الثانية لمهرجان البئر الجديد لفنون الفروسية    الأكاديمية تصدر بيانا للرد على "مغالطات" احدى النقابات التعليمية بالجديدة    موسم اصيلة: الإعلام الرقمي.. نقلة نوعية تحققت بفضل الربيع العربي    طبيب قادر على الشعور بنفس آلام مرضاه    المدمنون غاضبون من مركز طب الإدمان الدي دشنه الملك مؤخرا    مقابرهم ومقابرنا ؟؟    علاش ما تخطب اسيدنا بلغنا الدارجة: سيدنا فغالب خطاباتو كيتحدث بحرقة على وضعية الفئات الهشة وعلى فساد كيدوي بحال الى كيشكي على شي حد علما أنه راه هو الملك وهو لي قادر يوضع حد لهاد المهزلة عبر اتخاد قرارات صارمة    احتجاج مواطن بعد نهاية الخطاب الملكي بمقر عمالة تيزنيت    المقامة الانتخابية    عبد القادر الحيمر    بالصور: وليدات "دارنا" من الصويرة بمراكش في جولة سياحية    الملك وحديث القناصلة    وحش أدمي يغتصب طفلا ويهشم رأسه ويغطيه بالأعشاب    سفيان كادوم يعزز صفوف الرجاء    «ديموقراطيتنا» والحوار مع الشيعة    الاستعمال المتكرر للهاتف الذكي يحدث خللاً بوظائف اليد    جلالة الملك يوشح ابنة الجديدة إيناس المعتز بالله بعد حصولها على أعلى معدل بكالوريا..    رئيس بورصة البيضاء: نخطط لإصدار قواعد جديدة لزيادة نسبة الأسهم    عيد العرش.. الحرس الملكي ينظم بالرباط طواف المشاعل التقليدي    عيد العرش: واشنطن تعرب عن "اعتزازها" بالشراكة "الاستراتيجية العريقة" بين المغرب والولايات المتحدة    الإذاعة الجزائرية تمنع بث الأغاني المغربية بشكل مكثف    بسبب حالة نادرة طبيب قادر على الشعور بنفس آلام مرضاه    115 مليون قنطار من الحبوب في موسم فلاحي استثنائي    روسيا تطمئن اسرائيل بشأن الاتفاق النووي الإيراني    مهرجان الحضرة النسائية و موسيقى الحال في دورته الثالثة    الملك يدعو الحكومة لوضع مخطط عمل للنهوض بالجماعات التي تعاني من الخصاص    آيت يدّر: رؤية الملك إيجابية في جميع المجالات    ديارا المالي يختفي من معسكر الوداد بالبرتغال !    | الاحتفال بعيد العرش بين ملكين    ONSSA: لاخوف من حشرة الصبار على صحة الإنسان أو الحيوان    سياسيون وفنانون وصحافيون يوشحون بأوسمة ملكية في عيد العرش    مهرجان البندقية السينمائي يعلن برنامج الدورة 72 وإيفرست فيلم الافتتاح    إطلاق ويندوز 10 رسمياً بمتصفح جديد    قراءة في الصحف الوطنية الصادرة اليوم    موسم أصيلة يحظى بمتابعة 100 صحفي من مؤسسات وطنية ودولية    السودان يوقع اتفاقا مع شركة روسية للتنقيب عن الذهب    الجواهري في "مشارف": كيف انتقل المغاربة لأغان ليس فيها إبداع شعري؟    السلطات الأفغانية تؤكد وفاة زعيم حركة "طالبان" الملا عمر قبل عامين    العثور على حطام الطائرة الماليزية المنكوبة "بوينج 777" بجزيرة "لا ريونيون"    إجراء ثاني عملية للحويصلة الصفراوية بواسطة المنظار بأزيلال    مشاريع جهة الرباط.. نهضة تنموية شاملة    الفنانة فدوى برادة تقدم بالدار البيضاء أكبر لوحة تشكيلية في تاريخ المغرب    طريقة حديث الأبوين مع ابنهما تؤثر على مهاراته الاجتماعية    المجلس العلمي في لقاء مع حجاج وحاجات بيت الله الحرام    الشائعات الإلكترونية.. من الكيبورد إلى العالم    تزويج الصغيرات بين حقائق الشرع الحكيم ...ورأي الفقه التراثي    مسؤول مصري يفتح قبر والديه ويجلس معهما    أُنْبُوشَاتٌ فِي المَفَاهِيمِ الْقُرْآنِيَّةِ / الْجِهَادُ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه!
نشر في طنجة الأدبية يوم 28 - 04 - 2011

نحرم ونلعن وننبذ ونصب دعاءنا على باروخ اسبينوزا بإجماع الطائفة، وبوجود الكتب المقدسة ذات الستمائة وثلاثة عشر ناموساً المكتوبة فيها. نصب عليه اللعنة كما صب ياشوع لعنته على أريحا. نلعنه كما لعنت إيلي الصِّبْيَةَ، وبجميع اللعنات المدونة في سفر الشريعة. فليكن ملعوناً ومغضوباً عليه، ليلاً ونهاراً، في نومه ويقظته، ملعوناً في ذهابه وإيابه، وخروجه ودخوله، ونرجو الله ألا يشمله بعفوه أبداً، وأن ينزل عليه غضبه وجميع لعناته المكتوبة في الكتاب والشريعة. ندعو الله أن يمحو اسم اسبينوزا من هذا العالم، وأن يفصله للأبد من كل قبائل بني إسرائيل، وأن يحمله جميع اللعنات المكتوبة في الأسفار.
وأنتم يا أهل الطاعة نسأل الله أن يحفظ حياتكم، ولتعلموا أنه يجب عليكم ألا تربطكم باسبينوزا أية علاقة، فلا يجب لأحد أن يتحدث معه بكلمة، أو يتصل به كتابة، أو يقدم له مساعدة أو معروفاً. يجب ألا يقترب منه أحد على مسافة أربعة أذرع، ولا يجتمع معه أحد تحت سقف واحد، ولا يقرأ أحد شيئاً جرى به قلمه أو أملاه لسانه».
لا بأس عليك عزيزي القارئ إذا ما تطاير في وجهك من هذا النص الغاضب بعض من شرر اللعان، إنه نص اللعنة الذي أصدره المجمع اليهودي في امستردام في 27 يوليو عام 1656 ضد الفيلسوف اسبينوزا. وإنه ثمن التفكير في زمن التقليد؛ وقدر المفكر عندما يتيقظ ويُحَايِثُه حِراك الإبداع. إذ لابد له من أن يرتطم بالتقليد السائد ويشاكسه. لأن التقليد لا يفكر بل يشتغل على حراسة فكر الأموات. وإذا ما فكر التقليد فوظيفته الوحيدة هو أن «يبدع» وسائل لإيعاق حركة الفكر وتكبيل فعله.
لكن ثمن التفكير في زمن سطوة التقليد يكون أحيانا باهظاً، ففي إحدى الليالي اعترض سبيله شاب طعنه بخنجر في عنقه، وكان عازما على ذبحه لتقديمه قربانا لمرضاة الطائفة، فهرب اسبينوزا ونجا بأعجوبة من موت محقق؛ لكنه أدرك الخطر المحدق به، فعاش أواخر حياته منبوذا من طائفته، في عزلة وشظف عيش، متخفياً خشية أن تطاله يد غادرة تريق دمه؛ حتى أنه إمعانا في التستر غير محل سكناه، وبدل اسمه من باروخ إلى بندكت، وعاش يقتات على تعليم الأطفال، وصقل زجاج النظارات.
لقد وقف حياته في شبابه على خدمة الدين اليهودي، فدرسه بعناية فائقة، وأمضى ليالي طوالاً في بحث متونه. ثم جاوز المتن التقليدي إلى بحث النصوص التي أنتجها الفكر اليهودي فقرأ كتب ابن ميمون، وحداي بن شبروت، وابن عزرا، وتعمق في صوفية ابن جبريل، وبهرته الرؤية الأنطولوجية القائلة بوحدة الوجود، تلك التي بلورها موسى القرطبي. وبنزوع فكري نهم لا يشبع درس فلسفة ابن رشد، واللاهوت المسيحي؛ فتأثر بشخصية المسيح، وانبهر بتعاليمه؛ غير أنه لم ير فيه سوى بشر، وأنكر إلوهيته فكان ذلك سبباً في تألب المسيحيين هم أيضا ضده. وجذبته الفلسفة فقرر تعلم اللاتينية لينفتح على التراث الإغريقي القديم. فكان ذلك مَعْبَرًا إلى اللقاء بسقراط وأفلاطون وأرسطو.. وكان مشغولا بماهية البنية الأنطولوجية للوجود، فأعجب بالنظرية الديمقريطية القائمة على التفسير الذري لِقِوَامِ الكون، كما تأثر بالفلسفة الديكارتية وبنهجها القائم على أولوية الكوجيتو ووجوب التحرر من الأوهام والأفكار المتلقاة؛ غير أنه رفض ذلك الفاصل الديكارتي بين الفكر والامتداد.
استوعب اسبينوزا أفكار زمانه، وجاوزها، درس التقليد اللاهوتي السائد، ثم تخطاه نقديا برؤى لم يحتملها خدام معبد استقالة الوعي، فكان أن عاش ومات منبوذاً ملعوناً، بل لقد قرأ بنفسه قبل وفاته نصاً شعرياً هجائياً يستبق موته، كتب فيه نَاظِمُهُ توصية بأن يُنحت على شاهد قبره: «هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.