نواب مغاربة يدعون إلى متابعة إسرائيل أمام "الجنائية الدولية"    صحف: المعارضة تحاصر رئيس الحكومة بقضية "داعش"    جلالة الملك يؤدي مناسك العمرة    المعهد العالي للإعلام والاتصال يحتفي بآخر دفعاته    الصحافة الإفريقية تشكك في نوايا "جواكين" تجاه قضية الصحراء وتتحدث عن خسارة بوليساريو بعد فشل مشروع الاستفتاء    بالصور.. السلطات المصرية تكشف تفاصيل مقتل 21 جندي في هجوم لتنظيم القاعدة    كريستيانو رونالدو :أنا بخير ولا أشعر بالاصابة    الماط يستقبل الرجاء في اول مباريات الدوري المغربي والديربي في الجولة العاشرة    رسمياً: ياسين براهيمي إلى بورتو    البرنامج الكامل للدوري المغربي للمحترفين موسم 2015/2014    شاكيرا: زوجي بيكيه يمنعني من الظهور مع الرجال    أين القطاع الخاص من مبادرة القطاع الخاص الفلسطيني للاستثمار؟ بقلم // د.ماهر تيسير الطباع    حق إسرائيل في الدفاع عن النفس    غزة و جمع العدوان الظالم؟؟    من فضّ رابعة إلى فضّ غزة    هكذا تراقب التكنولوجيا الإيطالية هواتف وحواسيب المغاربة؟    عامل عمالة انزكان أيت ملول يفتتح أشغال الأيام التكوينية المنظمة بالجامعة الدولية بأكادير    سقوط أخطر لصوص في كمائن بوليسية بالبيضاء    الاعرج : ساكنة كتامة لا تبدي حماسا لدعوات تقنين زراعة الكيف    المبدع خالد أقلعي في ضيافة بيت الحكمة    اليوم تلتقون مع ليلة الرواد بمسرح محمد الخامس بالرباط...    ‎ ..نساء حكمن المغرب الأميرة رميلة الموحدية.. صاحبة أول صالون زجَلي في المغرب    مشوار محمد البسطاوي…. إلى أين؟؟؟؟؟؟؟    لا تكذبي!    شكاية إلى قائد قيادة أنركي والسبب استيلاء على مشروع الماء الصالح للشرب    تنفيذ ميزانية 2014 مطابق للتوقعات    بالأرقام    وزارة التجهيز تقرر ربط أكادير بالقطار فائق السرعة    اتفاقية مؤسسة محمد السادس الأعمال الاجتماعية للتعليم مع بعض الفنادق    ***حديث اليوم // بقلم: عبد الله البقالي***    وقفة الغضب للمطالبة بمحاكمة أماني الخياط: احتجاج وإحراق لصور المذيعة أمام السفارة المصرية    فاجعة بوركون...ومقولة مصائب قوم عند قوم فوائد    الرميد يحذر من "عصابات متخصصة" في السطو على عقارات محفظة    قصائد الشاعر الأمازيغي موحى أكوراي في ديوان مكتوب    روبرت داوني يحتفظ بصدارة أعلى ممثلي هوليوود أجرا    أمريكا وفرنسا وألمانيا وهولندا تجمد رحلاتها نحو إسرائيل    صورة - جيمس رودريجيز يحصل على القميص رقم 10 في ريال مدريد    بلاتر يعلق على الوضع في غزة    صور: إنطلاق أشغال الجامعة التربوية لشبيبة المصباح بجهة الشرق بمدينة العروي    مشروع استثماري صيني في المغرب قيمته 1,3 مليار درهم    وضع برنامج خاص لسير القطارات بمناسبة عيد الفطر    تراجع التضخم في المغرب إلى 0.1% في يونيو    مؤلف مسلسل تفاحة ادم يتهم الإخوان بمحاولتهم خلق ازمة بين المغرب ومصر    داعية مصري ينصح حماس: لا يجوز شرعا فصل الأسير شاؤؤل عن عائلته    قصة مغربي يقضي رمضان وحيدا في جرينلاند    في الطريق إلى مكة    محمد عبيدة: يتوجب على الصائم خلال السحور الإكثار من النشويات والفواكه والإقلال من الوجبات الدسمة والبروتينات1/2    يونسيف: أزيد من خمس ملايين طفل سوري يحتاجون إلى مساعدة إنسانية "منقذة للحياة"    الجالية المسلمة بفرنسا تحيي شهر رمضان ضمن أجواء وطقوس روحانية وتضامنية    فتيحة سداس تؤطر عرضا سياسيا بأسفي    تسليم المكافآت للمهندسين المعماريين الأوائل في إنجاز القطب التكنولوجي بتامسنا    «الكنوبس» يكشف عن أرقام صادمة حول تطور أعداد المصابين بالسكري في المغرب    في اجتماع لجنة الفلاحة والقطاعات الإنتاجية .. الرماح : الميزان التجاري مع الدول المرتبطة معنا باتفاقيات التبادل الحر ليس في صالح المغرب    حقوقيون مغاربة يطالبون حصاد بالاعتذار بعد اتهامه لهم ب»خدمة أجندة خارجية»    إنزكان: مصالح المراقبة تحجز وتتلف كميات من المواد الغدائية الفاسدة    العلمانية طريق الإلحاد العالمي نبوءة الرسول لآخر الزمان 9/1    الدكتور محمد فائد، أستاذ باحث بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، تخصص علم الأغذية    الدكتور أمين المجهد، اختصاصي أمراض القلب والشرايين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه!
نشر في طنجة الأدبية يوم 28 - 04 - 2011

نحرم ونلعن وننبذ ونصب دعاءنا على باروخ اسبينوزا بإجماع الطائفة، وبوجود الكتب المقدسة ذات الستمائة وثلاثة عشر ناموساً المكتوبة فيها. نصب عليه اللعنة كما صب ياشوع لعنته على أريحا. نلعنه كما لعنت إيلي الصِّبْيَةَ، وبجميع اللعنات المدونة في سفر الشريعة. فليكن ملعوناً ومغضوباً عليه، ليلاً ونهاراً، في نومه ويقظته، ملعوناً في ذهابه وإيابه، وخروجه ودخوله، ونرجو الله ألا يشمله بعفوه أبداً، وأن ينزل عليه غضبه وجميع لعناته المكتوبة في الكتاب والشريعة. ندعو الله أن يمحو اسم اسبينوزا من هذا العالم، وأن يفصله للأبد من كل قبائل بني إسرائيل، وأن يحمله جميع اللعنات المكتوبة في الأسفار.
وأنتم يا أهل الطاعة نسأل الله أن يحفظ حياتكم، ولتعلموا أنه يجب عليكم ألا تربطكم باسبينوزا أية علاقة، فلا يجب لأحد أن يتحدث معه بكلمة، أو يتصل به كتابة، أو يقدم له مساعدة أو معروفاً. يجب ألا يقترب منه أحد على مسافة أربعة أذرع، ولا يجتمع معه أحد تحت سقف واحد، ولا يقرأ أحد شيئاً جرى به قلمه أو أملاه لسانه».
لا بأس عليك عزيزي القارئ إذا ما تطاير في وجهك من هذا النص الغاضب بعض من شرر اللعان، إنه نص اللعنة الذي أصدره المجمع اليهودي في امستردام في 27 يوليو عام 1656 ضد الفيلسوف اسبينوزا. وإنه ثمن التفكير في زمن التقليد؛ وقدر المفكر عندما يتيقظ ويُحَايِثُه حِراك الإبداع. إذ لابد له من أن يرتطم بالتقليد السائد ويشاكسه. لأن التقليد لا يفكر بل يشتغل على حراسة فكر الأموات. وإذا ما فكر التقليد فوظيفته الوحيدة هو أن «يبدع» وسائل لإيعاق حركة الفكر وتكبيل فعله.
لكن ثمن التفكير في زمن سطوة التقليد يكون أحيانا باهظاً، ففي إحدى الليالي اعترض سبيله شاب طعنه بخنجر في عنقه، وكان عازما على ذبحه لتقديمه قربانا لمرضاة الطائفة، فهرب اسبينوزا ونجا بأعجوبة من موت محقق؛ لكنه أدرك الخطر المحدق به، فعاش أواخر حياته منبوذا من طائفته، في عزلة وشظف عيش، متخفياً خشية أن تطاله يد غادرة تريق دمه؛ حتى أنه إمعانا في التستر غير محل سكناه، وبدل اسمه من باروخ إلى بندكت، وعاش يقتات على تعليم الأطفال، وصقل زجاج النظارات.
لقد وقف حياته في شبابه على خدمة الدين اليهودي، فدرسه بعناية فائقة، وأمضى ليالي طوالاً في بحث متونه. ثم جاوز المتن التقليدي إلى بحث النصوص التي أنتجها الفكر اليهودي فقرأ كتب ابن ميمون، وحداي بن شبروت، وابن عزرا، وتعمق في صوفية ابن جبريل، وبهرته الرؤية الأنطولوجية القائلة بوحدة الوجود، تلك التي بلورها موسى القرطبي. وبنزوع فكري نهم لا يشبع درس فلسفة ابن رشد، واللاهوت المسيحي؛ فتأثر بشخصية المسيح، وانبهر بتعاليمه؛ غير أنه لم ير فيه سوى بشر، وأنكر إلوهيته فكان ذلك سبباً في تألب المسيحيين هم أيضا ضده. وجذبته الفلسفة فقرر تعلم اللاتينية لينفتح على التراث الإغريقي القديم. فكان ذلك مَعْبَرًا إلى اللقاء بسقراط وأفلاطون وأرسطو.. وكان مشغولا بماهية البنية الأنطولوجية للوجود، فأعجب بالنظرية الديمقريطية القائمة على التفسير الذري لِقِوَامِ الكون، كما تأثر بالفلسفة الديكارتية وبنهجها القائم على أولوية الكوجيتو ووجوب التحرر من الأوهام والأفكار المتلقاة؛ غير أنه رفض ذلك الفاصل الديكارتي بين الفكر والامتداد.
استوعب اسبينوزا أفكار زمانه، وجاوزها، درس التقليد اللاهوتي السائد، ثم تخطاه نقديا برؤى لم يحتملها خدام معبد استقالة الوعي، فكان أن عاش ومات منبوذاً ملعوناً، بل لقد قرأ بنفسه قبل وفاته نصاً شعرياً هجائياً يستبق موته، كتب فيه نَاظِمُهُ توصية بأن يُنحت على شاهد قبره: «هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.