"الأناجيل الأربعة"، دراسة نقدية للباحث المغربي حفيظ اسليماني    القصص في القرآن الكريم دراسة موضوعية وأسلوبية 55 بقلم // الصديق بوعلام    اتطلاق مسابقة الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة    ساركُوزِي يعلن "العودَة للسياسَة" عبر الفَايسبُوك    الاتحاد المسيحي بهولندا يشن هجوما اعلاميا شرسا على الداعية الناظوري طارق بنعلي و الأخير يرد ب"لو كل كلب ألقمته حجرا"    أغلب المواقع الاليكترونية المغربية لا تحمي المعلومات الشخصية    بايل يرحب بالعود إلى السبيرز    التمديد في سن تقاعد الشغيلة التعليمية ليس حلا    انتخاب المخارق عضوا بمجلس إدارة منظمة العمل العربية    الملك يطلق اسم "الغماري" على مسجد بواد لاو    خطيب الجمعة يرصد علاقة الراعي بالرعية أمام الملك    الموساد يستعين ب "صحافية مغربية" لاغتيال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي    كرويف يوضح الفرق بين البلوغرانا والبافاري    الناظور: مواطن يستنجد بالسلطات القضائية قصد إنصافه من بطش نافذين    عبد الواحد الراضي يفتتح بلشبونة معرضا بمناسبة الذكرى ال125 للاتحاد البرلماني الدولي    من الناظور الى هولندا: حكايات موسم العبور 3 – رحلة العودة … حين غابت كل الألوان في حضن الأسود ..    القاموس الاتحادي : مفاهيم اتحادية بين التجذر والتغير والتطور    أداء جيدا أمام مانشستر سيتي غوارديولا يشيد ببنعطية بعد ظهوره الأول مع البايرن    علماء يستبعدون قدرة الإيبولا على الانتقال عبر الهواء    باب سبتة : عبورأزيد من 480 ألف مغربي في إطار عملية مرحبا 2014    مطار بني ملال : المطالبة بحماية المسافرين من ابتزاز أصحاب الطاكسيات    مورينيو: "سأعود إلى ريال مدريد دون التفكير مرتين"    الفيفا يعين المصري هانى أبو ريدة رئيسا لمونديال الأندية بالمغرب    عاجل..فرنسا تشن أول حملة عسكرية على داعش في العراق    شاهد الصور و الفيديو: إعتداء عنيف لمراهقين مغربيين على فتاة هولندية يثير الجدل في هولندا    المغرب يفتح السجلات السوداء للجزائر في جنيف ويضع المنتظم الدولي أمام مسؤوليته    قانون جديد يُجرّم انضمام مقاتلين مغاربة ل"داعش"    الدورة السابعة لمهرجان طنجة الدولي للأفلام القصيرة تتواصل    بوقنطار: هذه هي الدروس المستفادة من استفتاء اسكتلندا    الحلف الدولي للحرب على داعش وميلاد النظام العالمي الجديد    نور الدين الكورش يوقع رسميا في كشوفات الحسنية وهذه قيمة العقد المالية    زخات مطرية عاصفية في هذه المناطق وأمطار ضعيفة في أماكن أخرى    أكاديمية الرباط تكشف أسباب التغييرات التي طالت بنية مدرسة عثمان بن عفان بالرباط    سباق انجليزي على خطف "ايسكو" من ريال مدريد    بنعطية : بإمكاني اللعب بشكل أفضل    المغاربة يستهلكون أزيد من مليون طن من السكر نصفه «سانيدة»    مجلس الأمن: فيروس ايبولا يهدد السلم والأمن الدوليين    درجات القص في «درجات من واقعية غير سحرية».    لقاء مع جون ايبير مارتان المندوب العام لمعرض «المغرب المعاصر» بمعهد العالم العربي بباريس    المنظمة الديمقراطية للشغل : إضراب 23 شتنبر الجاري جاء كاحتجاج على طريقة تعاطي الحكومة مع ملفات اجتماعية هامة    الزهد والتصوف في الأغنية الأمازيغية الريفية (موذروس نموذجا)    الرجل من الذات إلى الموضوع في «مسك الغزال» لحنان الشيخ    الناقد والروائي المغربي الدكتور محمد برادة    سافييك المغربية تحصل على 2.6 مليار دولار لبناء محطة كهرباء تعمل بالفحم    المغربي بن عمر في لقاء شاق مع زعيم الحوثيين على وقع احتدام العنف بشمال    البنك الشعبي يحصل على قرض من الخارج بقيمة 227 مليون دولار    "الرشوة" ضيعت فرص عمل على 150 ألف مغربي    المغرب ليس أتعس البلدان ولا أكثرها سعادة وهذه هي الدول الاكثر سعادة والاكثر تعاسة في العالم لسنة 2013+ تقرير    طبيبة تنصح النساء بالنوم عاريات لمنع انتشار البكتريا بالمهبل    مركز التكوين بالتدرج في حرف الصناعة التقليدية بتطوان يحافظ على مهن من الاندثار    تفاصيل جديدة عن مقتل موظفة بالمحكمة الابتدائية،وهذا ماكتبه الجاني على الفايسبوك    اختيار المغرب كقائد مشترك لبرنامج الإطار العشري للسياحة المستدامة    سيراليون تحبس جميع مواطنيها بسبب إيبولا    سعد المجرد يشارك في مسابقة MTV العالمية    العثور على 3 مسدسات محشوة بالرصاص يستنفر أجهزة الأمن    ***عبد الله البقالي // يكتب: حديث اليوم***    حجاج التنظيم الرسمي الذين سيغادرون ابتداء من الساعات الأولى من السبت المقبل مدعوون للإحرام في الطائرة    بالفيديو.."داعشي" سوداني: 144 حورية لمن يقتل أميركيا!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه!
نشر في طنجة الأدبية يوم 28 - 04 - 2011

نحرم ونلعن وننبذ ونصب دعاءنا على باروخ اسبينوزا بإجماع الطائفة، وبوجود الكتب المقدسة ذات الستمائة وثلاثة عشر ناموساً المكتوبة فيها. نصب عليه اللعنة كما صب ياشوع لعنته على أريحا. نلعنه كما لعنت إيلي الصِّبْيَةَ، وبجميع اللعنات المدونة في سفر الشريعة. فليكن ملعوناً ومغضوباً عليه، ليلاً ونهاراً، في نومه ويقظته، ملعوناً في ذهابه وإيابه، وخروجه ودخوله، ونرجو الله ألا يشمله بعفوه أبداً، وأن ينزل عليه غضبه وجميع لعناته المكتوبة في الكتاب والشريعة. ندعو الله أن يمحو اسم اسبينوزا من هذا العالم، وأن يفصله للأبد من كل قبائل بني إسرائيل، وأن يحمله جميع اللعنات المكتوبة في الأسفار.
وأنتم يا أهل الطاعة نسأل الله أن يحفظ حياتكم، ولتعلموا أنه يجب عليكم ألا تربطكم باسبينوزا أية علاقة، فلا يجب لأحد أن يتحدث معه بكلمة، أو يتصل به كتابة، أو يقدم له مساعدة أو معروفاً. يجب ألا يقترب منه أحد على مسافة أربعة أذرع، ولا يجتمع معه أحد تحت سقف واحد، ولا يقرأ أحد شيئاً جرى به قلمه أو أملاه لسانه».
لا بأس عليك عزيزي القارئ إذا ما تطاير في وجهك من هذا النص الغاضب بعض من شرر اللعان، إنه نص اللعنة الذي أصدره المجمع اليهودي في امستردام في 27 يوليو عام 1656 ضد الفيلسوف اسبينوزا. وإنه ثمن التفكير في زمن التقليد؛ وقدر المفكر عندما يتيقظ ويُحَايِثُه حِراك الإبداع. إذ لابد له من أن يرتطم بالتقليد السائد ويشاكسه. لأن التقليد لا يفكر بل يشتغل على حراسة فكر الأموات. وإذا ما فكر التقليد فوظيفته الوحيدة هو أن «يبدع» وسائل لإيعاق حركة الفكر وتكبيل فعله.
لكن ثمن التفكير في زمن سطوة التقليد يكون أحيانا باهظاً، ففي إحدى الليالي اعترض سبيله شاب طعنه بخنجر في عنقه، وكان عازما على ذبحه لتقديمه قربانا لمرضاة الطائفة، فهرب اسبينوزا ونجا بأعجوبة من موت محقق؛ لكنه أدرك الخطر المحدق به، فعاش أواخر حياته منبوذا من طائفته، في عزلة وشظف عيش، متخفياً خشية أن تطاله يد غادرة تريق دمه؛ حتى أنه إمعانا في التستر غير محل سكناه، وبدل اسمه من باروخ إلى بندكت، وعاش يقتات على تعليم الأطفال، وصقل زجاج النظارات.
لقد وقف حياته في شبابه على خدمة الدين اليهودي، فدرسه بعناية فائقة، وأمضى ليالي طوالاً في بحث متونه. ثم جاوز المتن التقليدي إلى بحث النصوص التي أنتجها الفكر اليهودي فقرأ كتب ابن ميمون، وحداي بن شبروت، وابن عزرا، وتعمق في صوفية ابن جبريل، وبهرته الرؤية الأنطولوجية القائلة بوحدة الوجود، تلك التي بلورها موسى القرطبي. وبنزوع فكري نهم لا يشبع درس فلسفة ابن رشد، واللاهوت المسيحي؛ فتأثر بشخصية المسيح، وانبهر بتعاليمه؛ غير أنه لم ير فيه سوى بشر، وأنكر إلوهيته فكان ذلك سبباً في تألب المسيحيين هم أيضا ضده. وجذبته الفلسفة فقرر تعلم اللاتينية لينفتح على التراث الإغريقي القديم. فكان ذلك مَعْبَرًا إلى اللقاء بسقراط وأفلاطون وأرسطو.. وكان مشغولا بماهية البنية الأنطولوجية للوجود، فأعجب بالنظرية الديمقريطية القائمة على التفسير الذري لِقِوَامِ الكون، كما تأثر بالفلسفة الديكارتية وبنهجها القائم على أولوية الكوجيتو ووجوب التحرر من الأوهام والأفكار المتلقاة؛ غير أنه رفض ذلك الفاصل الديكارتي بين الفكر والامتداد.
استوعب اسبينوزا أفكار زمانه، وجاوزها، درس التقليد اللاهوتي السائد، ثم تخطاه نقديا برؤى لم يحتملها خدام معبد استقالة الوعي، فكان أن عاش ومات منبوذاً ملعوناً، بل لقد قرأ بنفسه قبل وفاته نصاً شعرياً هجائياً يستبق موته، كتب فيه نَاظِمُهُ توصية بأن يُنحت على شاهد قبره: «هنا يرقد اسبينوزا فابصقوا عليه»!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.